رُسُو
04-17-2016 10:22 AM


امهاتنا السودانيات نور بيوتنا وركيزه الاُسر دائما مهتمين بغربله البهارات وتصفيتها من الشوائب كما ونجد ذلك في بعض المحاصيل بضَروُّها وبكدِبوها للتنقيه من الشوائب والقش

للأسف لم نجنى من فعل هذه الغربله إلا ما إتصل بالمحاصيل ولو تمددنا قليلا لكان بالإمكان إعتماد هذا المفهوم وتطويره لتحقيق مبتغيات لا تقل شأنا عن غربلة المحاصيل بل ربما تعلوها مقاما

هذا المفهوم نحتاجه في كثير من الجوانب في حياتنا و على وجه الخصوص ما يتصل بالشأن الوطني العام
فنجد في كثير من الاحيان أُناس يتربعون على مناصب ليسوا بإهِلٌ لها في حين أن هناك الكثيرون الذين يأملون في إيجاد فرصه يبرزون فيها مواهبهم وإبتكاراتهم وقدراتهم ـ
جرت العاده في الدول التي تهتم غايه الإهتمام بالتطوير والتطور والنماء نجدهم يحرصون كل الحِرص على أختيار وترفيع الأجدر التى تتوفر فيه مواصفات ومؤهلات وخبرات تتطابق او تنسجم مع المهمه الذي يراد منه القيام بها أي لديه من الإمكانيات الذاتيه التي تؤهله ليس لشغل المنصب فحسب بل تحقيق الإضافات الإرتقائيه والتطوير مع القدره الفائقه والبراعه في ازاله العقبات وتخطّيها وسوف لن يصل إنسان لشغل موقع ما لو ما توفالذي الشروط "ولو دق رأسه بالسماء"

من العوامل التي لعبت ومازالت تلعب دورا مشهودا في واقعنا الذي يقول لسان حاله عشره خطوات للوراء وخطوه قدام وفي كثير من الاحيان لا يوجد قِدام ـ ـ هو هؤلاء النوعيه من بنى البشر الذين يعتبرون هذه الوظائف مجرد أكل عيش وشئ خير من لا شئ وآخرين يعتبروها تكريما لهم ـ

إن إضفاء صفه سياده على إنسان هو في الأساس فاشل يعتبر جرما نشارك جميعا فيه ـ والأمر لا يقتصر على ذلك فحسب بل نجدهم يتدرجون وينتقلون من موقع لآخر فى زهوٍ وسعاده لا تعدوا أن تكون زيفا وتحصيل حاصل وضياع اموال ومجهودات ووقتٌ ثمين فمثل هذه التجاوزات والجاملات والمخاصصات وما على شاكلتها هي مدعاه وصيروره حتميه للفشل وإستمراره

إن تجاوزنا لهذه الغربله الضروريه جدا لبني البشر قبل تكليفهم بأي مهمه وإن كانت بسيطه مثلا سائق وله رخصة صالحه وزول محترم وخلوق لكننا لا يمكننا أن نأتمنهُ على أرواح الطلبه والطالبات عندما نرغب في تعيين سائق لترحيلهم !!

وعدم الإتمان يأتى عندما نكتشف أنه ليست لديه خبره كافيه في القياده ويحمل رخصه مستخرجه حديثا ولا يفقه شئ في جانب الإهتمام بسيارته وتدارك إحتياجاتها او يكون سائقا متهورا لا يكاد يمر يوما دون أن يخالف فيه قانون المرور او ممن لديهم سوابق أخلاقيه !!

هنا يأتي دور الغربله من حيث أنها لا تستند على مجرد تخمينات بل وقائع مثبته وكذلك لا تفترض نجاح هذا السائق في مهمته بناءا على حسن الظن وإنما المفترض والمُراد أن نعتمد على سِجِّل المخالفات المروريه الذي يسجل ويرصد بشفافيه عبث وأخطاء أولئك السائقين ـ كما وعليهم إثبات حسن السير والسلوك من السلطات وأن لا يكون من متعاطي المخدرات ـ

هذا الأمر والذي قد يتخذه الكثيرون كالمزح نقول لهم إن التجارب العمليه أظهرت حصاد عدد لا يحصى من الأرواح في الحوادث المروريه بالإضافه للجرائم الأخلاقيه والتي في غالبيتها حدثت نتيجة القياده الخاطئه وإنعدام الخبره أو بسبب تعاطي المخدرات والكحول والإستهتار والإهمال وبسبب التعيين والتكليف العشوائي الذي يخلو من التمحيص والتدقيق

هذا نموذج بسيط ولكن في ذات الوقت يعِّبِر عن آلآمنا الكبيرة في تشعُبه وإمتداده على نطاق واسع فنجد إنعدام الغربله والتصنيف والتقييم قبل وبعد التكليف شئ جاري وواقع سيئ نعيشه وندفع يوميا في ثمنا باهظا نتيجه إخفاقنا في تفعيله والإلتزام بما يستوجبه

تعيينات المحسوبيه مع إنعدام الكفاءه من منطلقات الإنتماء الحزبي والقربى من أصحاب القرار وتوفير الغطاء والحمايه لهم هو خيانه للوطن ولشعبه ولواجباته ـ إنه هو ذات إفتراض حسن الُظن بالكثير من الذين يدعّون أنهم إسلاميين ويفترض أنهم الأحسن في حين أنهم الأسوأ و الأفشل على الإطلاق ويرتكبون من الجرائم أفظعها ليس القتل والفتك فقط وإنما الهدم والفشل في البناء والإصلاح وملازمه التدهور والتنظير الخاطئ والتخبط وإنعدام الرؤى ومحدودية الفِكر مع الأطماع الذاتيه غير المحدوده ـ

إن فقدان سرعه التقييم والإزاحه والمحاسبه تجعل من كل يوم بدايةً لإخفاق جديد كون الآليات الضروريه للتقويم معطله ومؤصده عليها الابواب الصلده دوما وليس هناك من يعيرها إهتماما الشئ الذي من شأنه إستمرار التدهور والتراجع والفشل بل يؤكد أن كل حديثٍ وآمال عن نجاح مرتقب لا يعدوا إلا أن يكون كذبا ونفاقا وشراء للوقت الثمين في عصر نحن في امس الحاجه لإستثمار كل لحظة فيه

نعم إنه عصر السرعه مع الإتقان والتطور للأفضل تزامنا مع تقليص عوامل اللإخفاق ولكن مع وجود عوامل الفشل هذه باقيه كما هي دون تغيير فعلى أمتنا السلام

المطلوب تغيرات كبيره وجزريه وخطوات محسوبه مبنيه على أسس صحيحه عاجلا ليس مؤجلا وكل من إستطاع تغييرا فليغيّره ومن لم يكن في مقدوره الآن عليه أن يسعى له حثيثا وأن لا يبطُل له عزما ولا يهدأ له بالاً طالما هو في حاله رفض للواقع السيئ المأزوم فهكذا ديدن المهتمين بشأن الوطن وناشدي تقدمه

إستئصال البذور الفاسده والثمار التالفه والشخصيات المخيِّبه مطلبٌ لكل حر في أي زمان ومكان وفي ظل أي نظام وحكومه ولا يتستر على الفاسد والفاشل إلا من هو أفسد منه ، ولا يقف صادا للإصلاح إلا كل خسيس خائن وماكر وسـِخ ـ فالوطن عِرض ونساؤه عِرض وشبابه وأطفاله وشيوخُه عِرض ومن لا يصُن عِرضه ويستر عوراته فؤلئك هم الخائبين الجبناء الذين لا شرف لهم وتلاحقهم وسمة العار فعي بارزه في جباههم وتئز مضاجعهم اللعنات

أخوتى وأخواتى لا تدعوا للفاسدين ديارا لاحقوهم وارصدوهم وأفضحوهم وصدوهم كل من موقعه فلابد من تغيير المنكر من الأفعال بفضحٍ ثم فصلٍ ثم عقاب مرتكبهُ وليس هناك مِن كبير على عداله الدين والدنيا ، ولابد من التحديث والتجديد بعد الغربله والتمحيص أولا والمتابعه والتقييم ثانيا خلاف ذلك فلا مخرجا لنا

والسؤآل المطروح كم سيرسوا بعد الغربال؟
هل ربما شئ لا يذكر؟

وأين هو الغربال؟

اللهم أنصُرنا على الظُلم والظالمين وعلى الفساد والفاسدين وحسبُنا الله ونِعم الوكِيل

خالد حسن
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1318

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة