المقالات
السياسة
حاجب الدهشة ..!
حاجب الدهشة ..!
04-17-2016 12:56 PM


“قل لي ما يدهشك أقل لك ما يستوجب الدهشة فيك” .. الكاتبة ..!
(1)
لعلك تتفق معي على أن الذي يثير اهتمام مجتمع ما - حد الحزن والبكاء - قد يضحك آخر ..وما زال عالمنا الثالث يذكر كيف أضحك شعوبهجدًا ذلك الزخم الإعلامي الذي صاحب خبر موت أرنب رئيس جمهوريةلاتفيا الذي نشرته أهم وأكبر صحف العالم الأول باهتمام واحتفاء كبيرين .. وكيف أنليسيس - وهذا هو اسم الدلع لأرنب فخامة الرئيس ذي الخمسة أعوام – قد نفق إثر إصابته باكتئاب حاد بسبب انتقاله إلى العيش في القصر الرئاسي مكرهاً لا بطل، بعد أن قام البرلمان بتعيين صديقه الجرّاح السابق والسياسي المغموررئيسًا للبلاد .. أدهشت قراءنا أخبار الصحافة المحلية في جمهوريةلاتفيا التي أطلقت علىليسيس لقب “الأرنب الأول”.. لكن المؤكد أيضاً هو أن قراءً آخرين في العالم الأول قد رفعوا حاجب الدهشة كثيراً وطويلاً من جل أخبارنا..وأن كنت في شك من هذا، فتخيل نفسك مواطنًا أوروبيًا يقرأ خبرًا عنرفضواستنكار بعض أعضاء الحزب الحاكم في بلادك لتصريح صدر عن رئيس الجمهورية بعدم رغبته في الترشح لانتخابات رئاسية قادمة ..!
(2)
حينما تصدّرتعناوين الصحف الأوروبية أخبارعن تقديم موعد زفاف أمير موناكو بسبب اجتماع للجنة الأولمبية الدولية كان سينعقد في مسقط رأس عروس الإمارة - وبطلة السباحة - التي فضّلت تقديم موعد عُرسها حتى تتمكن من حضور تلك المناسبة الرياضية، مؤكد أن مائة سودانية – على الأقل - قد رفعت حاجب الدهشة من اهتمام أي عروسفي العالم بحدث رياضي مقارنة بليلة العمر وما يليها من حجز الصالة والفنان وترتيبات الصبحية وتدريبات “رقيص العروس” .. لكن المؤكد هو أن دهشة نظيرتها في العالم الأولستكون أكبر بسبب أخبارقروض الزواج التي تروجلها بعض البنوك في بلادنا، والغرض ليس تأثيث عش الزوجية أو تغطية النفقات الضرورية ـ كما قد يتبادر إلى أي ذهن - بل لمجاراة أسعار تكلفة الولائم وإيجار الصالات وسيارات الليموزين ومراكز التجميل ..!
(3)
الكاتب الإيرلندي الأشهر برنارد شو أخذته الحماسة يوماً فقال “لو كان محمدٌ حياً لحل مشاكل العالم بينما يشرب كوباً من القهوة” .. والرجل معذور في حكاية القهوة تلك لجهله بالمزاج الغذائي الذي كان سائداً في صدر الإسلام،شأنه في ذلك شأن وسائل الإعلام الروسية التي مايزال العالم يذكر كيف نقلت مشهد الرئيس الشيشاني قديروف “الابن” وهو يحمل كوباً حجري اللون، قالوا إن رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم - كان يشرب منه، ثم تناقله أحفاد آل البيت قبل أن يحط رحاله في العاصمة الشيشانية ويستقبله رئيس حكومتها في موكب مهيب، وهو يجهش بالبكاء، مرتجفاً من هول الموقف العظيم .. وبعد نوبة البكاء تلك مباشرة، أعلن ذات الرئيس عبر ذات الوسائل عن استعداده لاستقبال المغنية الكولومبية الراقصة شاكيرا التي كان لها الفضل الأعظم في نشر موضة البلوزة الضيقة والتنورة القصيرة التي يسمونها– في أسواقنا المحلية - “فصل الدين عن الدولة” .. وكذلك حال مضيفها الحاكم الذي رفض تطبيق الشريعة في بلاده! .. ملايين المسلمين في عالمنا الثالث رفعوا حواجب الدهشة من تلك الإزدواجية في معايير الحكم في دولة مسلمة .. لكن المؤكد أيضاً هو أن الدهشة الأكبر تبقى من نصيب العالم الأول كلما راجت أخبارمجتمعات الإسلام السياسي التي تنتهج الفصل التام بين أداء العبادات والسلوك الأخلاقي .. فتصوم وتصلي وتحج وتُزَكِّي ثم تفسد في الأرض ..!

آخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1796

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1446226 [Mohamed alsadig]
1.00/5 (1 صوت)

04-18-2016 12:19 AM
اتحفتينا بأروع ما نطقت به ألسن حواء السودان "وكفي"

[Mohamed alsadig]

#1446069 [سوداني]
1.00/5 (1 صوت)

04-17-2016 03:22 PM
【 ﺃﻋﻠﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺮ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﻮﻟﻮﻣﺒﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻗﺼﺔ ﺷﺎﻛﻴﺮﺍ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﻣﻮﺿﺔ ﺍﻟﺒﻠﻮﺯﺓ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ – ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻗﻨﺎ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ - “ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ” ..】

كضابة!
إحلفي!
ما معقول!

اتعنين ان بنات اليوم يذهبن الي الترزي قائلات: "عليك الله يا عدروب هاك فصل لي القطعة دي لبسة فصل الدين عن الدولة، عشان عرس بت عمي"

اذا فقد فتن حبوباتهن التي كن يذهب للترزي قائلات: "عليك الله يا عدروب {او اي اسم آخر} هاك القطعة دي فصلها لي مني جيب شرط رهييييب احضر بية عرس بت خالتي. وانا عارفاك ما بتقصر (Ah!)
فلتلحق السياسة بالموضة

[سوداني]

#1446028 [سودانية]
3.00/5 (2 صوت)

04-17-2016 02:36 PM
ليست مجتمعات الاسلام السياسي يامنوية بل حكومات الاسلام السياسي ...
امكن ده تصرف منك استبدلتي حكومات بمجمعات حتي لايمنع مقالك من النشر
علي العموم مقالك الليلة جعلني ارفع حاجب الدهشة

[سودانية]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة