المقالات
السياسة
أمبيكي و العربة و الحصان
أمبيكي و العربة و الحصان
04-17-2016 01:11 PM


تعرض الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي إلى حملة شرسة بعد إسراعه بالتوقيع على خريطة الطريق التي قدمتها الوساطة , و تراوح النقد بين خفيف يصف الوسيط الأفريقي بالمتعجل و قاسي يصفه بالمرتشي , رغم أن الرجل كان إلى وقت قريب موضع تقدير المعارضة , خاصة بعد أن سوّق إعلان باريس و خلق من روحه اتفاق مبادئ وقعت عليه آلية 7+7 في سبتمبر 2014 . و هو الاتفاق الذي أعده الوسيط ليكون أساساً للتسوية , لكن الوسيط و من خلفه الاتحاد الأفريقي لم يلحظ أي تقدم في مشروع التسوية بابتعاد الحكومة عنه , فأدركت الوساطة أن العنصر المحرك هو الحكومة , و أن توقيع كل القوى المعارضة لا يقدم التسوية خطوة ما دامت السلطة الحاكمة الممسكة بآليات تنفيذ أي اتفاق محجمة عن التجاوب مع مقترحات الوساطة , فقررت أن تضمن أولاً موافقة الحكومة ثم تسعي لإقناع المعارضة أو عناصر مؤثرة فيها , و بعدها يمكن أن تلوح بارقة أمل لتسوية نهائية .. هذا تصور عملي و واقعي , لأنه أولى الاهتمام الأكبر للطرف صاحب التأثير الأقوى لكونه حاكماً إذا قال فعل , و إذا التزم حرك الملف الراكد .
لقد ظلت الوساطة في حالة انتظار للحكومة منذ سبتمبر 2014 لتشارك في مؤتمر تحضيري وفق الاتفاق الذي وقعت عليه الآلية , لكن الحزب الحاكم احتاط بدهاء لهذا الاحتمال حين تراخى عن حضور اجتماع الآلية و دفع بالحزب الاتحادي ممثلاً لأحزاب الحكومة في الآلية و حركة الإصلاح الآن ممثلة لأحزاب المعارضة , فصار المؤتمر الوطني في حل من اتفاق وقعت عليه أحزاب أخرى , و لم يأبه لكون هذه الأحزاب ممثلة للآلية المعبرة عن الحوار الذي ابتدعه الحزب الحكم , و ظل يماطل إلى أن أجبر الوساطة على تقديم تصور جديد ..
لا شك أن في هذا المسلك من الحزب الحاكم ما يؤكد اتهامه بالمراوغة , لكنها اتهامات لا تنفي أن واقعاً جديدا قد خلقته هذه المماطلة حتى أصبحت قرارات مجلس الأمن و السلم الأفريقي 456 و 539 من مخلفات الماضي بعد أن تجاوزها الزمن تماماً .
يفترض أن تتعامل المعارضة مع هذا الواقع الجديد و تترك البكاء على قرارات لم يعد المجلس الأفريقي نفسه يهتم بها , فقد نجح الحزب الحاكم في الهروب من موقع كان المجلس الأفريقي يلاحقه فيه بمواقيت لحضور الاجتماع التحضيري , مصحوبة بتهديدات , و أصبحت المعارضة هي المعنية الآن بتبرئة نفسها من اتهامات الوساطة الأفريقية لها بإعاقة جهود التسوية في السودان . فإذا ظلت المعارضة عند تعنتها و هي فاقدة لأدوات ضغط على الوساطة و على الحكومة , فإنها تتطوع بفقدان أراض كثيرة اكتسبتها في جولات سابقة .

aim.hamad@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1430

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل إبراهيم حمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة