المقالات
السياسة
كشكوليات (2)
كشكوليات (2)
04-18-2016 10:20 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبرُ “نعوم تشومسكي” أن المثقف هو من حمل الحقيقة في وجه القوة. و حسب المفكر البحريني جابر الأنصاري هو من غادر حقل الاختصاص. وفي القرآن أن من يكتم الحقيقة يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون. وسر الديمقراطية في المعارضة. ولا معارضة بدون فكر مستقل. ولا استقلالية في التفكير بدون حرية فكر. ولا قيمة لحرية التفكير بدون تعبير. والتفكير بدون تعبير يشبه الكمبيوتر بدون شاشة. وخياطو الفكر العربي اليوم موزعون بين أصناف؛ فمنهم من يرى التفكير حراماً وخطيراً. ومنهم من يرى أنه لا غبار على (التفكير) بحدود، أما (التعبير) فيجب أن يمر من قناة أمنية أو فقهية على المقاس. وعلى (التعبير) أن ينسجم مع أنغام الجوقة. وعلى المفكر أو الكاتب أن يقول قولاً لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً. وتبقى (فصيلة) شاذة من المفكرين من ترى الحرية على إطلاقها. فيسمح للجميع بحرية التفكير والتعبير والكتابة والنشر والاجتماع والتظاهر وبناء الأحزاب بدون أية قيود. ولكن هذه الفصيلة لا تمثل وزناً أو تياراً يعتد به في المحيط الطامي من الجاهلين. في ثقافة تحرص بدأب على إغلاق مسام الأكسجين عن أية خلية عصبية تفكر. فلا يسمح للمواطن بفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان فهذا أدعى للسلامة.
فأما المثقف (الوهمي) فله ثلاث وظائف: (التبرير) و (التخدير) و (التزييف). أي فلسفة الباطل وقلب الحقائق أو لبس الحق بالباطل وهم يعلمون؛ فإذا نطق القائد بتافه من القول وضعه مع معلقات العرب التي يجب أن تكتب بماء الذهب. وإذا ساءت الأوضاع إلى الحد الأعظم وصفها بأنها طبيعة التقدم.(من عندنا : أنه أبتلاء من المولي) وإذا غصت الشوارع بالعاطلين عن العمل قال إنه الاستعمار( وتوظيفهم لإهل الولاء حصريا ). وإذا انهارت العملة الوطنية إلى عشر معشارها قال كل العالم في نفس الأزمة (نحن لو ما جينا كان الدولار بقي بي عشرين جنيه!!!! تصوروا). فهذه هي مهمة مثقف السلطة الذي يأكل من مائدة السلطان وينشد الشعر في المناسبات البهية.، بل حتي مصادرة صحيفة ، أو أعتقال صحفي أو سجنه ، يعتبر عاديا بالنسبة لهم لأنه خالف قانون الصحافة والمطبوعات، فكم منهم في سوداننا اليوم؟.
وأما المثقف (المهاجر) فهو على نوعين فإما هاجر إلى (الخارج) باتجاه الديمقراطيات الحرة بإقامة وجنسية ولجوء سياسي، وإما هاجر إلى (الداخل) بالانسحاب داخل شرنقة خاصة تحفظ عليه حياته وكرامته في ظروف جفاف صحراء الفكر العربية. وهي حكمة تفعلها الكائنات للبقاء.
ويبقى المثقف (الحقيقي) الذي يرسم مصيره فيقتل بطريقتين: فإما تمت تصفيته جسدياً وإما تم اغتيال أفكاره اجتماعياً في لعبة (الصراع الفكري) كما شرحها مالك بن نبي في كتاب (شروط النهضة). ومن نجا من هذا الويل في الغابة العربية التي تسرح فيها ضواري رجال الأمن وديناصورات السلطة عاش مع أغانيه مثل المجنون. وهذا يشكل استعصاء في حركة تقدم المجتمع لابد من كسره ولكن كيف؟
وإما دخل المجتمع مرحلة تحنط تقصر أو تطول وهي علامة موت الأمم في التاريخ. ( وهل هذا ما يحصل عندنا في السودان ، أن الوطن قد دخل حالة الموت السريري الأكلينيكي ولن تنفع أي عقاقير ومنشطات ، بل حتمية النهاية والتي نراها في الأفق وقد بدأت تباشيرها علي البعد تلوح لمن كان ذا بصيرة وعقل راجح ، وهذا قدر ومصير أمة كان لها شأن ، ولكن اليوم ، أين هي ؟ وإلي أي نهاية تقاد ؟؟؟ومع كل ذلك تبقي الصحافة السودانية يُزينها عقد تُضيئه لآلي تُنير تلك العتمة وذلك الظلام وعلي قمتها يتربع صاحب القلم الذهبي مُعلم الأجيال الأستاذ محجوب محمد صالح ومعه كوكبة من المثقفين يحملون راية القلم خفاقة عبر السلطة الرابعة يقفون مدافعين عن الوطن والمواطن وكاشفين عن الخلل والقصور ومنبهين لمواطن الفساد والإفساد،وهم قطعا لن يتركوا تلك الساحة للتشاؤم لأنه لم يتربوا علي الخنوع والخضوع والإنزواء.
هل نسمح للفرقة والشتات والتشرزم أن تجد لها مكانا فيما تبقي من الوطن القارة السودان؟؟ أين عقلاء هذه الأمة؟؟ أين أبناء هذا الوطن الحادبين عليه وعلي وحدته وعلي السلام والأستقرار؟؟ هل نترك الساحة لمثقفي وكتاب حزب المؤتمر الوطني ؟؟ علي كل من يملك فكرا ورأيا وقولا أن يُجاهر به نصحا وإرشادا وتوجيها لأن الوطن للجميع ، ربما أذا أستمر الحال هكذا دون أن نُجاهر بالحق والنصيحة سنجد وطننا هو الأسوأ في العالم ، بل ربما لايجد أحفادنا وطنا !!!
الشراب من أيدين الرجال عطش وكنا نتمني أن يكون ذلك الكاتب مُستقلا برأيه وأفكاره وكتاباته وأن لايكون مثقفا وهميا ونتحسر علي رجل بتلك القامة أن يكون كذلك وإن كتب وقال إننا خارج الشبكة فيما نكتب من نقد لتلك السياسة فهذا إنطلاقا من حسنا الوطني ومهنيتنا ورسالتنا ولا نقول له غير سامحك الله فغدا تظهر الحقيقة فإلي أين تلجأ؟ بيت العنكبوت الذي يطير بأقل نفخة ويتهدم بأقل ملامسة؟ أليس هذا وهن تلجأ إليه؟ كنا نتمني وأنت بهذه القامة الثقافية أن تكون ملتزما بقول الحقيقة حتي أمام ولي نعمتكم لأن الرزق عند الله ومن هم برزقه فقد كفر وكنا نعشم في أن تكون كاتبا حقيقيا لا تخاف ولا تخشي إلا الله وتقول الحقيقة ولو علي نفسك ، ألست أنت مثقف حقيقي؟؟ إن كنا خارج الشبكة أو برة الشبكة فإننا نصدع بقول الحق لأن الحق أحق أن يُتبع والدين النصيحة ونحن نتحدث عبر حقائق دامغة بأدلة وبراهين وإحصائيات وليس تنظير ولا نسفه أفكار الآخرين ولا نُقلل من مقاماتهم ولا نغتال شخصياتهم لأن قيمنا ومُثلنا وأخلاقنا وتقاليدنا فوق شخصنة العام أوتحقير أو إزدراء من يخالفوننا الرأي، بل نحترم وجهة النظر والرأي الآخر مهما إختلفت معنا ونتأدب لمن رأي الشمس قبلنا.
وصف البعض إستقالة د. خالد مدير عام مستشفي إبراهيم مالك بأنه لايكتبها ألفة في فصل!!؟؟ نتعجب ونتساءل بغض النظر عن إسلوبها ومفردات لغتها لأنه يعنينا الجوهر، كنت أتمني أن كان قائل ذلك قد تمعن فيها مرارا وتكرارا ليسبر أغوار الحقيقة في تلك الإستقالة وهي تحمل عشرة أسباب لتقديمها ليفنطها لنا واحدا واحدا وليس إسلوبها، فدكتور خالد غني عن التعريف في علمه ويحمل أكثر من درجة علمية وأستاذ جامعي وفوق ذلك أدبه وأخلاقه وعلو همته التي تمثلت في تقديم إستقالته من موقع يتمني المطبلاتيه وماسحي الجوخ وآكلي موائد السلطان أن ينالهم حظ منه، ولكنه وطني غيور ومهني مُخلص لرسالته ،وضميرُه حي يعلم الحق من الباطل لايداهن ولاينافق ولا يخشي من قول الحق حتي أمام سلطان جائر، ومع ذلك يأتي أحدهم ليقول مثل ذلك القول: إستقالة لايكتبها ألفة في فصل!!؟؟ كنت أتمني أن تغوص في أسبابها كما قال د. حسن بحاري المدير الجديد الذي خلفه وقال إن أسباب إستقالة د. خالد لم تنتفي بعد. لماذا لم تتحدثون عن إستقالة د. أسامة مرتضي من أمدرمان التعليمي ؟؟ مستشفي أمبدة النموذجي بعد إعادة إفتتاحه بواسطة النائب الأول لرئيس الجمهورية تقدم المدير العام إختصاصي العظام د. خالد بإستقالته بعد أسابيع ثم تلا ذلك إستقالة د. بشير ليما إستشاري النساء والتوليد أيضا بعد أسابيع وخلفه مدير أمدرمان التعليمي مستر هيثم عبد القدوس في أول ظاهرة في السودان أن يكون مدير واحد لمستشفيين في وقت واحد ثم جاء مستر هيثم يوسف وهو أستاذ جامعي بطب الإسلامية ولا ندري كم سيبقي؟ بالمناسبة أين أطباء وزارة الصحة والمستشفيات يديرها أساتذة الطب بالجامعات؟
تقرير المراجع القومي وحلقات الزلزال باليوم التالي ومانراه من تدهور للخدمات الصحية يحتاج لوقفة إلي جانب المواطن وليس المسئول، فهذا قدر السلطة الرابعة ورسالتها وإن لم تفعل فعلي الدنيا السلام.
كسرة: بدأ تدمير وتكسير حوادث مستشفي الخرطوم ونتعجب من قولهم أن مستشفي الخرطوم ستكون مستشفي مرجعي، ونسأل ألم تكن أصلا مستشفي مرجعي لكل السودان منذ أن تم إنشائها في عهد الإستعمار؟؟؟أم هي ضمن الحتات الباعوها؟ المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية منارة علمية سامقة لايمكن التشكيك في كفاءته ومقدرته وخدمته للوطن فهو النجاح لقيادة الدولة وقلادة شرف للقائمين علي أمره حتي تقرير بروف أيان دونالد كان إيجابيا لإقصي درجة في حقه وخريجوه هم عنوان يٌشرفه أينما حلوا داخل وخارج الوطن ولكن الجمل مابشوف عوجة رقبتو، ألله يهديكم فلكل أجل كتاب وغدا كلنا جميعا سنفارق هذه الفانية فعلينا أن نترك سيرة عطرة لإجيال لاحقة ونحن في ود اللحد فوحشته وضيقه تحتاج للسيرة العطرة والذكري الطيبة والعمل الصالح، اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا .


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1473

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1446812 [ود حبوبة]
1.00/5 (1 صوت)

04-18-2016 09:54 PM
قنات جيت --: ان كنت قد نفدت من حكم التاريخ من مسؤولية الحكم علي 40 ضابط من زملاؤك في محاولة انقلاب انا السودان بداية التسعينات منهم 12 حكم عليهم بالاعدام بعد تحولك كشاهد ملك فلن تنفد من سؤال العدل القدير

[ود حبوبة]

#1446802 [شاهد ملك]
1.00/5 (1 صوت)

04-18-2016 09:41 PM
الذى وصفك بانك خارج الشبكة اعطاك اكثر مما تستحق انت اصلا لم تكن داخل الشبكة يوما ولن تكون ابدا داخل اي شبكة الاشبكة الحقد والضغائن وتزوير الحقائق واجندةالمصالح والمنفعة الشخصية

[شاهد ملك]

#1446438 [Osama Dai Elnaiem]
1.00/5 (2 صوت)

04-18-2016 11:05 AM
أخي الكريم عميد طبيب سيد-- لك التحية-- أيضا مثلك تدور في ذهني ( كشكوليات)-استقالة عدد من الاطباء لغياب بيئة العمل بينما متنفذي الانقاذ يتحول الواحد منهم من وزير يفسد بيئة الوزارة ثم ينقل لافساد بيئة عمل وزارة اخري ولربع قرن ذات الشخص باسمه الثلاثي وقبيلته التي يتفاخر بها في عهد الحركة الاسلامية ثم يعرج بي التفكير لتلك المستشفيات التي تهدم بينما طابيات كتشنر في مكانها يزاد عليها في قلب العاصمة ثكنات اخري تنطح الاخيرة الاولي وتلعن بعضها بعضا والمال مصدره كان الذهب الابيض من الجزيرة الي مصانع لانكشير من حيث يعود الثمن عملات صعبة يركن اليها الجنيه السوداني ليساوي احد عشر ريال جداوي ومن الدولارات ثلاثة دولارات ويناطح الاسترليني ليصرعه ثم يعرج بي الخيال الي ما صرنا عليه بعد أن هجرنا القطن او الذهب الابيض وصرنا نمول الخزينة العامة من بيع الاراضي تأخذنا الغفلة وسفاهة الرأي وننسي انها ملك للاجيال ايضا وربما بفعل ذلك نغير التركيبة الديمغرافية للسودانيين الذين نعرفهم اليوم -- اخي ما فائدة تعليمنا اذا لم يقودنا الي جعل بلادنا تأكل مما تزرع وليس من بيع الارض ملك الاحفاد وورثة الاجداد--- لك التحية

[Osama Dai Elnaiem]

عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة