المقالات
السياسة
الضحك الهدام: دا البفكولو الدرب
الضحك الهدام: دا البفكولو الدرب
04-22-2016 06:06 PM

الضحك الهدام: دا البفكولو الدرب (4-4)

(قلت في هذا المقال المقدم في فعاليات جائزة الطيب صالح لشركة زين (2016) إن كل عمل مبدع صراع بين النص الأول، الذي هو شريحة من الواقع المتعين، ونص ثاني هو من "تطفل" المبدع على ذلك النص ومراوحته عنده. وقلت إن سحر الرباطاب هو حالة قصوى من صدام النص الأول والثاني. فطالما ضحك الناس للسحرة (ما عدا المسحور) فهذه مكافأة للمبدع على سداد نصه الثاني. وهذا طعن ما في النص الأول. فأصل المزاح، المولد للضحك، في درجة الترخيص التي تسمح بها الثقافة في تحويل النص الأولي إلى نص ثانوي . وهو علامة من علامات الإذن بهذا التحويل. ووهو إذن شبه مستحيل في إسلام الذهنية الشرعانية التي عرفتها في مقال سبق. وفي الحقيقة يمكننا الذهاب حتى إلى القول بأن الذهنية الشرعانية لا تبيح المزاح إطلاقاً. فلا وجه لقبول النصوص الثانوية طالما أن النص الأولي هو نص الله المتقن الكامل الذي تتساوق تفاصيله بالمعاني والدلالات . )

وهكذا فالسحر، كنص ثانوي، دعوة إلى فوضى تنبهم بها حدود الأشياء والمفهومات. فتعريف السحر عند فقهاء الدين والعربية هو صرف للشيء عن حقيقته أو صورته إلى شيء آخر مخالف للحقيقة. فهو محض خيال بغرض الخداع أو التغرير (أنظر مادة "سحر" في مختصر دائرة المعارف الإسلامية). ولذلك يمكن تصنيف سحر الرباطاب بكل سهولة كـ "سحر" في دلالاته الفقهية. وعلاوة على ذلك رأينا كيف أن الفقهاء يشيرون بوضوح إلى أن العين هي نوع من ذلك الشكل من السحر الذي يسمونه بسحر أصحاب الخيالات الشاطحة، والأوهام المتسلطة، والقوى النفسية القوية . وتوصف هذه القوى بأنها قادرة على التأثير في الحياة المادية بما يخطر في بال أصحابها . لذلك صح اعتبار السحر خرقاً للدماثة في القول للخطاب. فالسحر ليس فضولاً وخطاباً من وسوسة إبليس فحسب بل تعبير عن الحسد أيضاً: أي أنه تمرد على مشيئة الله وقدره . وهو أيضاً نوع من التجديف الذي يحدق بخطر جم على وجه المستهدف به.
ومن بين أطراف حادثة السحر تجد ضحيته هو الذي يلوذ بالذهنية الشرعانية بحذافيرها لصد هجمة السحرة عليه. فالسحارون كما سبق القول لا يملون التأكيد بأن سحرهم مجرد دعابة ويجب أن يؤخذ كذلك. أما المصتنتون فيأخذون حظهم كاملاً من الدعابة لا في وقت الحادثة فحسب، بل يظلون، متى رمت السحرة وأصابت، يروونها جيلاً عن جيل. علاوة على أن عبارتهم المتعاطفة مع الضحية مثل "كتلو" هي تقييم لمهارة السحار في مثل قولك "أحسنت". ولكن ضحايا السحار لا يقبلون مطلقاً بدور الأضحوكة في هذه الدعابة. فالضحية وحده الذي تسعفه تقوى الذهنية الشرعية التي تشدد على أن يبقى المسلم بمنأى عن السخرية.
فصفوة القول إن السحر كرنفال خديج. فالسحار والمصتنتون يترحلون من النص الأول إلى النص الثاني بغير عنت. ويكافئ المصتنتون السحار على توفيقه في البلوغ بهم إلى العالم الثاني واطلاعهم، بتلاعبه الحريف بمادة العالم الأول، على الاحتمالات غير المحدود والطريفة. من الجهة الأخرى يستمسك الضحية بالعالم الأول رافضاً أن يتساوق مع الكرنفال ونصه الثاني المستنكر. وبهذا التشبث يجهض الضحية الكرنفال متمترساً عند خطاب الذهنية الشرعانية متوسلاً بصيغ التعوذ التي تعينه بطريقتين. فهي أولاً تمده بالقوة المعنوية لكي يسمو على هذا الموقف الحرج ويقوى على تجاوزه. فالضحية عندما يتلفظ بالاستعاذة فهو إنما يسأل الله أن يعينه على إغواء النص الثانوي، أي السحرة. وهو حينما يحوقل إنما ينشر على الملأ أن صفاءه الذهني قد تعكر من نزق السحار وأنه عاجز عن التصرف حيال حرج الموقف. وحين يطلق الضحية صيحة الحرب الإسلامية "الله أكبر" فهو لا محالة يصف السحار بالكفر ويعلن الحرب عليه. وعبارات التعوذ هي أيضاً محاولة لاستدراج الجمهور للتعاطف مع الضحية الذي جعلت منه السحرة أضحوكة. فهو يستخدم هذه الصيغ تكتيكياً لكي يقدم نفسه كمسلم يخوض غمار حرب مقدسة في مواجهة السحار الذي هو من قوى الشر والكفر. ويقوم جمهور المصتنتين في بعض الأحيان بترديد صيغ التعوذ ذاتها في نفس الوقت الذي لا يفرطون في استمتاعهم بالدعابة. ويمكن أيضأ لجمهور المصتتتين أن يشفع تظاهره بالتعاطف مع ضحية السحرة بالطلب إلى السحار أن يخاف الله فيه. وقد تصادف تكتيكات الضحية في بعض الأحيان جمهوراً جدي التعاطف معه للدرجة التي يؤنب فيها السحار ويسأله أن يعتذر للضحية عما بدر منه من سحر بقول "ما شاء الله".
خاتمة
لما سنحت لي فرصة للقيام ببحث ذي نفس طويل للحصول على الدكتوراه قررت دراسة سحر الرباطاب المشوب بالغموض في مضمار التفاعلات الاجتماعية كما رأينا والذي تتواثق فيه الفكاهة والتباريح.
أردت من هذه الدراسة العودة إلى نقد خطاب الحداثة السودانية الذي خلص إلى أن الشمالي العربي المسلم عبوس جراء محاذير الإسلام من الضحك. وغالباً ما دللوا على هذا باستغفاره بعد استغراقه في الضحك. وأردت بتعيين التقوى الإسلامية المتشددة ضد الضحك خاصة أن استبق من ينسب هذه التشدد إلى سائر الإسلام. وهذا سبق يوقع صاحبه في محذور في أدب الاستشراق وهو إجمال ظاهرة متعددة الوجوه في صفة مجزئة قد تنطبق على بعضها لا سائرها. وسمى إدورد سعيد هذا الاشتمال ب "عبارة الجزم والقطع " (declaratory statement) في مثل قولك "الإسلام مبغض للضحك أو يفرخ الإرهاب". فقصدنا من تعيين الذهنية الشرعانية في الإسلام، التي تستكره الضحك، أن نفتح الباب لجدل التقى الإسلامية من سنية وشيعية وصوفية وفلسفية التي قد تأخذ من الذهنية الشرعانية شيئاً ولكن لا تبلغ مبلغها في وتيرتها الوحيدة في الجدية. وهو جدل طريف وتالد. فوصف ابن عبد ربه، الكاتب الإسلامي الذي عاش في القرن العاشر، هذه الذهنية بأنها شديدة الريبة في كل ناضح باللذة والمتع. فمن استرشد بها، مضرباً عاماً عن هذه الدنيا، مجت نفسه طعاماً كمثل الدقيق الأبيض . كما رتل المسلمون القرآن بفن السماع برغم كراهة هذه الذهنية له حين عدته غناءً لا يغني ولا يليق بكلام الله. وفي ميدان فن الفكاهة تطرق كشتاني إلى قيام صناعة الفكاهة وازدهارها خلال عصر العباسيين، من القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر، بإشارة لنزاع الظرفاء والمتزمتين. وكان المتزمتون، الهدف المفضل لسخرية الظرفاء، يرون في الفكاهة ما يشين المسلم . ومتى درست السحر في ضوء الخطاب المركزي للذهنية الشرعانية فأنا معني بمغالبة المخيال الاجتماعي لهجمة تلك التقوى التي تنزع مشروعية الفكاهة وتستنكر المزاح أكثر من عنايتي بكيف صدأ حس المسلمين بالفكاهة من جرائها.
وأردت بالمقالة أيضاً التنبه إلى الخيط الرابط الغائب بين ثقافة العامة والصفوة. فالسحار يلقى من هذه الذهنية الشرعية ما تلقاه كُتاباَ روائيين مسلمين منها نجيب محفوظ. فليس من سحرة يطلقها إلا اكتنفها هذا المزيج المحير من الضحك واللعنة. وربما جفت طلاقته من جراء من فنه الخديج: يعزز بالضحك ويسلط سيف الردة على عنقه. وقد يصبر عليه هوناً ثم يقرر، بخاصة مع تقدم العمر، أن هذه ممارسة الخير في تجنبها. فسألت أحد الساحرين يوماً إن كان قد أحس يوماً بحرج من الممارسة فقال بالإيجاب حين تحاشاه أطفال ما، وتهامسوا بأنه سحار، و"فكو" له الدرب. وتفادتني خلال عملي الميداني طائفة من السحارين. فلم تستجب لمقابلاتي، أو وظفتها لنسبة الممارسة لغرارة لشباب أو لإنكار كل صلة بالسحر. وليس من بين الصفوة التي تشكي لطوب الغرب عن سنسرة المتشددين لخيالها من يستصحب هذا الفاقد الإبداعي من تحت.


عبد الله علي إبراهيم
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1449156 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 06:55 PM
سيكون مفيدا اذا/لو قام د. ع ع ابراهيم بعقد مقارنة بين (سحر الرباطاب والسلطة) موضوع هذه السلسلة من المقالات، و (سحر الساحرات 【حمراوات الشعر】 والكنيسة) في اوروبا القرون الوسطى والتي اشتهرت ضمن ما اشتهرت بحرق الكنيسة لمن اتهمتهم بالسحر من النساء لابداعهن (وبعض الكلمات التي تعني الابداع المدهش في بعض اللغات الاوروبية يمكن ردها الي هذه الفترة {مثلا: bewitch, enchant, conjure up الخ}).
هذه الاضافة ستوسع النظر الي جدلية النص الاول (السلطوي) vs. النص الثاني (المتهكم المبدع البديل) الي خارج الدين الاسلامي لتشمل ديانات اخري كالمسيحية. او حتي اي نظم فكرية اخري ذات نصوص و خطاب (diction) قدسيين.
شكرا ل د. ع ع ابراهيم.

[سوداني]

ردود على سوداني
[عبد الله علي إبراهيم] 04-24-2016 05:30 PM
شكراً سوداني للفت النظر لهذا السحر الآخر. وآمل أن التفت إليه إثراءً للبحث.


#1449011 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 12:10 PM
.

[قنوط ميسزوري]

#1448927 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 08:43 AM
عزيزي الدنقلاوي من اين لك بهذا الكلام فالاسلام من تنطع هكذا البته ففي السيرة ما يغني عن ضحك المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه مع صحابته ومع الصبيان ومع النساء ولك صحابته ايضا دهابتهم ولك ان تقول كان عليه اسلام يضع كل مقال فيمقامه فالمجتمعات تخلق لحظات فكاهتها كل حسب وقتها وطرائقهم المختلفه بل بعضهم اثناء العمل الشاق للترويح ودونك شيلات الحصاد للرجال من اغاني ومدائح الي جلسات الانادي او صيفيات اللرق في الشمال كلها لاحتمال شدة الحياة والترويح والسحر في كل بلد له ناسه وله دعابته كما قال الدكتور وله ايضا ضحاياه بمواقف شتي فالضحك في القري والبوادي هو ترويح عن شقاء العمل ضروري لاستنهاض الهمه ولهم في ذلك طرائق شتي منها مديح البعض في البعض وحتي الهجاء الساخر في البخل او الشنا كل ذلك واكثر من سائر الفنون وما تشبيه الشعراء للاشياء هو خيال اخر من طرف العين لاستكناه الجمال والخير واشباع النفس الاخري في مسرح الحياة

[سيف الدين خواجه]

#1448923 [د. أيمن يوسف المحامى والموصق]
5.00/5 (2 صوت)

04-23-2016 08:35 AM
.

[د. أيمن يوسف المحامى والموصق]

#1448882 [كر فر]
2.00/5 (1 صوت)

04-23-2016 05:30 AM
الدولار وصل 14 .. شعبك وأهلك الاقربون .. يعانون الفقر .. الحاجه والعوز ..والذى تسبب في كل ذلك عميد سابق بالجيش خريج مدرسة ثانويه .. وانت خريج جامعة عريقه اسمها الخرطوم أهلتك لكرسى الدكتوراه .. بكلمات بسيطه يفهمها أهلك في الكرفاب والبرصه هل لك ان تدلو بدولك في عملية بيع هذه الجامعة لمستثمر ؟؟ سيبنا من سخرية الرباطاب الذين يريدون ان يعرفوا الان الحاصل عن جامعة الخرطوم .

[كر فر]

#1448788 [ashshfokhallo]
0.00/5 (0 صوت)

04-22-2016 07:27 PM
الله يعظم اجرك

[ashshfokhallo]

#1448772 [الدنقلاوي]
5.00/5 (1 صوت)

04-22-2016 06:46 PM
لم أرى تفكير مدغمس مثل تفكير هذا العلي إبراهيم
فبعيداً عن الرباطاب والسحرة وتنطعاته هو يريد أن يقول إن الإسلام لا يمنع من الضحك والفكاهة
ونقول لك إن الإسلام الذي نقلته النصوص الفقهية والآخرى المنسوبة للنبي محمد لا تنهي عن الضحك والفكاهة فقط بل حتى عن كل ترويح عن النفس إن لم يكن في صورة تعبد وتقرب من الله وهل خلق المسلم إلا ليعبد الله، فدعنا من اللعب باللغة والخربطات الفارغة التي تروج لها

[الدنقلاوي]

ردود على الدنقلاوي
[عبد الله علي إبراهيم] 04-24-2016 05:33 PM
الأخوة عبد الخالق وسوهو وسيف
شكراً لمروركم كراماً كاتبين على البحث.

[عبد الخالق السر] 04-23-2016 05:08 AM
ما يود أن يقوله دكتور عبد الله في هذه الورقة وفي الكثير من كتبه ومقالاته، أن الانصياع لنسخة واحدة مفروضة لتعريف الاسلام، هو في حقيقة الأمر تضييق لواسع، وانصياع لحقيقة مفروضة عمل وكرس لها المستعمر عبر الاستشراق والمستشرقين. وهذا تعبيرا عن جهلنا بعقيدة نافذة فينا ايمان وثقافة وبنية اجتماعية، وبناء ذهني، حتى وان كنا علمانيين أو حتى ملحدين. وظللنا كسلمين - بالاطلاق- نمارس جدليتنا الوجودية مع هذه العقيدة، ونضفي عليها ما يجعلها تتمايز وتتباين بتباين الثقافات. وهذا ما كان قد عبر عنه محمد أركون واسماه ب"الاسلامات" اعترافا بتعدد نسخه ومظاهره الفقهية والشرعية والطقوسية والثقافية والاجتماعية.
الشاهد أن النسخة الارذوكسية التى سعى المستعمر بقوة السلطة المادية والمستشرقون بقوة السلطة المعرفية كانت وما زالت تسعى لفرض نهج طهراني يعبر عن نفسه بأنه المالك الاوحد لحقيقة الاسلام وما يجب أن يكون عليه،وما دون ذلك هو الهرطقة أو الانحراف عن صحيح الدين... وما الى ذلك من لغة التجريم السائدة اليوم. كتب عبد الله عن ذلك بحرفية بالغة وموهبة رفيعة عن "خرافة" الدين الرسمي والدين الشعبي في كتابه (كسار قلم مكميك).

[الدنقلاوي] 04-23-2016 04:14 AM
الأخ سوهو المقال الذي أشرت إليه يتحدث عن الفرجة "المشاهدة" لما يقول به الآخرين وليس عن حق المسلم في صناعة الفرحة والتمتح بها وإمتاع الآخرين بها، المسلم حسب وصف كتب الحديث والفقه له - كائن عابس متجهم لا وقت له للفكاهة والضحك والترويح ، تبدأ حياته لحظة مماته ومقابلته الثعبان الأقرع لهذا يستسهل الشباب المضلل الموت مع داعش أو القاعدة أو أحراش الجنوب، فالحياة امتحان قصير الدرجة القصوى فيه هي الشهادة .... لن نتعلم الفرح والإبداع والتمتع بالحياة إلى أن نتعلم كيف نخرج الدين وليس الإسلام فقط من حياتنا العامة، من السياسية والفن والتفكير الكتابة ونرده إلى مجاله الحقيقي وهي علاقة العبد الفرد مع ربه، وهو ما يعرف بالإيمان.

[soho] 04-23-2016 12:58 AM
يا الدنقلاوي
أحيلك الي موضوع كتبه الحسن السلاسي و عنوانه ~ لعب الأحباش ... الفرجة من منظور إسلامي .
تصفح هذا المقال لعله يساعدك قليلاً في التخلص من العقلية الجامدة التي سعت التيارات السياسية الإسلامية لزرعها في العباد وفيه ستري أن الترفيه سنه من السنن .


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة