المقالات
السياسة
اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (2)
اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (2)
04-22-2016 06:38 PM

دار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم فى موقعها على شارع الجامعة وبعد انتقالها الى موقعها شرقى دارسينما النيل الازرق كانت قبلة انظار الوان الطيف من السياسيين..اتحاديين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم بعدا او قربا من الدعوة للاتحاد مع مصر فى مقدمتهم جماعة الاشقاء..وجماعة وحدة وادى النيل..ومحبو السادة المراغنه ومريدوهم مؤيدو طائفة الختمية وجماعة الاحرارالدستوريين وكل فصيل ذى توجه اتحادى الذين جمعت بينهم القيادة المصرية عام 1953 فى كيان موحّد تحت اسم " الحزب الوطنى الاتحادى" لمواجهة تيار دعاة الاستقلال بقيادة حزب الامة ومساندة الحزب الجمهورى الاشتراكى وغيرهم من غيرالمتحمسين للاتحاد مع مصر قبل حصول البلاد على الاستقلال –ولخوض اول انتخابات برلمانية فى السودان فى اواخرعام 1953. كانت الدارتزخر بهؤلاء وباولئك كل حين تتبعهم جموع غفيرة من مؤيديهم ومعارضيهم على حد سواء الذين كانت تضيق بهم الدارعلى سعتها فى سعيهم لاسماع اصواتهم وشرح برامج احزابهم للطليعة المستنيرة من ابناء الشعب السودانى- طلاب جامعة الخرطوم..قادة السودان الجديد فى مستقبله الواعد.كان الصمت يفيض الآ من اصوات اولئك القادة الكبار. سعدنا بالاستماع الى معلم الاجيال اسماعيل الازهرى وهويعلنها داوية لأول مرّة لآهل السودان قاطبة فى كل ارجائه ان"الاتحاد وسيلة وليس غايه"!وتواصل ترداد شعارالاتحاديين الجديد هذا فى كل الليالى السياسية التى كان يقيمها دعاة الاتحاد مع مصرالى ان عاد المنادون به الى تبنى دعوة الاستقلال-بعد فوزهم باغلبية مقاعد مجلس النواب–وتم اعلانه من داخل البرلمان فى اجماع نادر وفريد لم يشهد له السودان مثيلا الآعندما "هبت الخرطوم فى جنح الدجى..والتقى اهل السودان على طريق الجامعة فى مشهد كان ما اروعه" كما جاء فى منظومة الشاعرعبدالمجيد حاج الامين وشدا بها كبير المبدعين عبد الكريم الكابولى.وكان يعتلى منصة الخطابة فى دار الاتحاد من دعاة الاستقلال "الرجل الضرب"عبدالله عبدالرحمن نقدالله مرتديا زى الانصار(جناح ام جكّو وعلى راسه تلتف العمامة يتدلى جزء منها على احدكتفيه – متحدثا عن ارث الانصار شارحا دورحزب الامه فى نضاله الطويل لأعادة سيادة السودان الى اهله. ويتقدم فى خطوات واثقة ميرغنى حمزه(صاحب الوزارات الثلاث–المعارف والزراعة والرى فى اول حكومة وطنية) متحدثا فى اسهاب عن التنمية ومتطلباتها الاساسية المتمثلة فى التعليم اولا وآخرا وفى الزراعةمن بعده واحتياجاتها من وسائل الرى وهذا ما جعله يطالب بايلاء وزارتها الثلاث اليه.ويتجلى محمد احمد محجوب بكل ارثه القانونى وبلاغته الخطابية وصوته الجهورى وما يتخلل احاديثه من اشعاربلغة الضاد وبغيرها يثيرحماسة الطلاب فيزداد هو انتشاء بما يقول وبتصفيق المستمعين الذى يعم ارجاء الداركل حين يزداد تالقا. ويتحدث فى عفوية ومرح فيّاض على راسه الطربوش- محمد نورالدين - زعيم فريق وخدة وادى النيل المنادى بهدم"الهيطه اللى كان بين السودان ومصر " .ويشق التصفيق عنان سموات الداروكل ارجاء الجامعة عندما يعتلى منصة الحديث مبارك زروق بطلعته البهيّة واناقة ملبسه وتفيض عباراته بين هدوء انفاسه ونبرات صوته رقة وعذوبة وادبا وتهذيبا..مثلما تنداح احاديث المناضل الجسوريسارى التوجه حسن الطاهر زروق دفاقة بالحجج والمنطق السليم..وينطلق لسان يحيى الفضلى نثرا ويفيض شعرا..وينبرى المرحوم شيخ ازرق الطاهر داعيا الى بقاء الانجليزعشرين عاما اضافية الى حين نضوج الساسة السودانيين فكرا ووصولهم الى درجة عالية من الوعى ليتولوا مقاليد الحكم الرشيد شريطة الانضمام - من بعد الحصول على الاستقلال - الى رابطة الشعوب البريطانية المعروفة باسم "الكومونويلث" .رحمة الله عليهم اجمعين وعلى من لم يرد تذكارلاسمائهم من جيل الآباء الكرام فى اعلى عليين.
التمثيل النسبى:
منذ سنواته الاولى ظل اتحاد طلاب كلىة غردون والمدارس العليا (اتحاد طلاب جامعة الخرطوم) تحت قيادة لجنته التنفيذية التى كانت تتولى تسيير انشطة الاتحاد عبرانتخابات حرّة مباشرة يقوم الترشح فيهاعلى اسس فردية وان كان للفعاليات الطلابية فيها دور ولكنها لم تكن فى كثير من الاحيان تأتى بالاغلبية المطلوبة لأى تيارمن التيارات الثلاثه لقيادة الاتحاد مما ينتج عن ضرورة تحالف تيارين منهما (يمين او يسارمع المستقلين) بينما يظل احد التيارين(اليمين او اليسار) خارج التحالف يتربص بلجنة تياري التحالف الدوائر وينتظرفشلها او يسعى احيانا الى فشلها بوضع العراقيل والمطبات التى تحول دون نجاحها فى اكمال ما التزمت به من برامج امام ناخبيها اوبادخالها فى متاهات ومشاكل لا تقوى على خوضها فتضطرلدعوة الجمعية العمومية تسنجدها العون والسند للخروج من المآزق والظروف التى تواجهها. وقد كان انعقاد الجمعية العمومية كل حين تكتنفه كثيرمن الصعوبات توقيتا وتحديدا للزمن فضلا عن عدم التزام بعض شرائح طلاب كليات الطب والزراعة والطب البيطرى وهم فى مجمعاتهم السكنية البعيدة عن مجمّع الجامعة الرئيسى حيث كانت دارالاتحاد ما يفضى الى تكاسل الكثيرين منهم عن حضوراجتماعات الجمعيات العمومية الطارئة التى ربما كان البعض يعتبرها "فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين" مما كان احيانا يؤدى الى عدم قانونية الاجتماع لأفتقاره للنصاب..فضلا عما يحدث من تشعب الآراء واختلافها فى مثل تلك الاجتماعات مما يتعذّر معه الوصول الى قرارات حاسمة اوحلول ترضى كل الاطراف لتنال اللجنة التنفيذية مبتغاها من سند اوتفويض يمكنها من الارتكاز عليه ومواصلة اعمالها ولكن الامركان ينتهى الى فض شراكة القيادة القائمة بين التيارين المتحالفين واذ ليس من مخرج الأ اعادة الكّرّة بالدعوة لآنتخابات جديدة عسى ولعل ان يحظى احد التيارات بالاغلبية تمكنه من الجلوس على دفّة قيادة الاتحاد منفردا دون حاجة الى تحالف جديد.. ولكن تظل الساقية "مدوّره".وتعود حلقة التحالفات بين الفعاليات الطلابية من جديد , بطبيعة الحال كان لا بد من وضوح الرؤية ان اتحاد طلاب الجامعة فى تلك الايام كان مرآة صادقة لما كان يجرى فى الساحة السياسية فى البلاد من عدم الاستقرار..فضلا عن ان ترشيح الراغبين فى تولى قيادة الاتحاد اومن يانسون فى انفسهم القدرة والكفاءة على القيادة كان امرا فرديا وشخصيا ولم يكن لأى تيار من التيارات الثلاثة فى امرحسم موضوع ترشيح المتنافسين لتولى مواقع القيادة كثيراقتدار..فالعلاقات الشخصية كانت تلعب دورا كبيرا فى الوصول الى كرسى اللجنة التنفيذية..الى ان كان عام1957.وفيما تواصلت عمليات تغيير اللجان التنفيذية وتعاقبها بعد انعقاد الجمعية العمومية كل حين كما كانت تتوالى فى فرنسا تلك الازمان الحكومات.تفتقت اذهان نفرمن قادة الجبهة الديموقراطية فى مقدمهم كان طالب قسم الرياضيات قريب الله محمد حامد بطرح جديد دارحول مزاياه ومثالبه بين الفعاليات الطلابية الكثيرمن النقاش وتبادل الاراء فى كل مكان- فى القهوة..فى دارالاتحاد وحتى امام قاعات المحاضرات قبيل موعدها اوبعد انتهائها..كانت الفكرة فى مجملها تنطوى على الخروج من ازمات اللجان التنفيذية المتعاقبة باتاحة الفرصة كاملة لكافة التيارات الطلابية للمشاركة الفاعلة فى قيادة العمل الطلابى عبرتغيير جذرى للنظام الانتخابى( نظام الاغلبية المطُلقة) الذى سارعليه الاتحاد طوال الحقب الماضية و يتمثل النظام المقترح فى قيام مجلس تم الاتفاق على عدد اعضائه ليكون بمثابة "برلمان" من اربعين عضوا تحت مسمى "المجلس الاربعينى" يمثل الجمعية العمومية للطلاب وفق اعداد المؤيدين لكل قاعدة طلابية من القواعد الثلاث ومما قد يتم تكوينها فى لواحق من الازمان من قواعد وتيارات جديدة .كان هونظام "التمثيل النسبى" وهومشاركة كل فئة او تياراوقاعدة بما يعادل نسبة الاصوات التى يحصل عليها كل تيار الامرالذى يدعم فكرة المشاركة الفاعلة ويؤكد رغبة الطلاب فيها مما يرفع من درجة احساس الطلاب باهمية وقيمة أرائهم فضلا عن ضمان كل فئة لمشاركتها فى مسارات الاتحاد وما يتخذه من قرارات عبر عدالة التمثيل كاساس لمشاركة كل الفعاليات.اما الامرالآخر الذى كانت له اهميته هو قدر ووزن البرامج التى يطرحها كل تياروهى التى يفترض ان يتم انتخاب المجلس الاربعينى على اساسها دون اعتباركبيرلأسماء وشخوص المرشحين حسب نظام الانتخابات السابق..مع الحرية المطلقة لكل تيار فى اختياراسماء من يمثلونه فى المجلس الاربعنى(بطبيعة الحال سيدفع كل تياربافضل مؤيديه وعيا ونضجا والتزاما للمنافسة) حسب نسبة ما يناله من اصوات مؤيديه من مجموع اصوات الجمعية العمومية..كانت التجربة ناجحة بكل المقاييس واستمرنظام التمثيل النسبى يحقق ما هدف اليه سنين عددا الى عام.1973 كان اول رئيس للمجلس الاربعينى طالب كلية القانون الطاهرالتوم (رحمة الله عليه فى الفردوس الاعلى)من ابناء مدينة الابيض الذى كان قد حظى باجماع فريد يحدث بين قيادات الفعاليات الطلابية لأول مرّة لتوفر الكثير من صفات القيادة فى شخصه..سعة فى الافق وحسن الادراك ونقاء السريرة وحسن الحديث مع الآخرين وبذات نسبة عدد اعضاء المجلس الاربعينى لكل تيار كان يتم اختيار اعضاء اللجنة التنفيذية لتولى تسييراعمال الاتحاد.وظل اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وفق نظامه الجديد يواصل انشطته على المتعددة ويلعب دوره البارزوالفاعل والمؤثرداخل الجامعة فى سعى دؤوب لسودنة كل الوظائف القيادية فى ادارة الجامعة اعتبارا من منصب المدير..المسجل ..عمداء الكليات ورؤساء الاقسام اينما كان من السودانيون الاكفاء والمؤهلون من يمكن اسناد المنصب اليه. ولعل كان اكبر التحديات الى واجهت لجنة الاتحاد كانت سودنة منصب مديرالجامعه فى عام 957 حينما قدّم المديرالمستر ويلشراستقالته مما جعل الفرصة مواتية لتعيين مديرسودانى خلفا له ولكن كانت خيبة الامل عظيمة للجميع طلابا واساتذة ولاهل السودان عامة عندما اختارت الحكومة ممثلة فى مجلس الجامعة الوليدة مديرا بريطانيا آخر هوالمسترمايكل قرانت الذي قضى فى منصبه عاما واحدا فاض بالكثيرمن المشاكل.مما جعله يؤثرالتنحى فى نهاية العام الدراسى مقدما استقالته ليتم تعيين الاستاذ نصر حاج على – ثانى مديرى وزارة المعارف السودانيين – كاول مدير سودانى لجامعة الخرطوم اعتبارا من يوليو 1958.
انشطة الاتحاد
*من بين ما كان لاتحاد الطلاب من مشاركات فاعلة فى الاحداث العامة داخل السودان وخارجه منذ عام 1946وما بعده وبصورة حماسية حاء اعلان اللجنة التنفيذية عن الاعداد لتدريب اكبرعدد من الطلاب - من انخرط منهم عن طواعية واختيار- للمشاركة فى الدفاع عن مصرومقاومة العدوان الثلاثى الاسرائيلى –البريطانى- الفرنسى فى اواخرشهر اكتوبر1956 فكانت عصارى ايام الاسبوع تشهد من تسابقا الى ميدان التدريب تحت قيادة "العم نصر الله" بمساعدة عدد من تعلمجية الكلية الحربية مما فرض توقفت كل الانشطة الرياضية ما عدا كرة السلّة التى كانت تقام تدريباتها ومبارياتها ليلا تحت الانوارالكاشفة على الميدان حديث الانشاءغربى(مسجد الجامعة الحالى)مثلما كان اعضاء لجنة الاتحاد يتقدمون رفاقهم من الطلاب مشاركين فى كل تظاهرة جماهيرية خرجت تندد بذلك العدوان فضلا عن توالى اصدارات اللجنة التنفيذية لالقاء المزيد من الاضواء على ما كان يدور فى ساحات القتال او بين دهاليز الدبلوماسية للتوصل الى انهاء الحرب وما تبعها من توتر دام زمانا ليس بالقصيرالى ان انفرجت الازمة – كما هو معلوم - بتدخل الرئيس الامريكى ايزنهاور"آمرا" القوات المعتدية بالانسحاب وذهاب انتونى ايدن- رئيس وزراء بريطانيا وجى موليه رئيس فرنسا(الداعرة) كما كان يردد المتظاهرون مسقطينها فى اليوم عشرات المرّات وذهابهما فى معية اسرائيل بموشى دايانها الى مزبلة التاريخ.ورغم ذلك الدورالذى لعبه الرئيس الامريكى فى انهاء العدوان وارغام الدول المعتدية الثلاث على الانسحاب الآ ان دارالاتحاد وقهوة النشاط كانت تشهد نقاشا وجدالا يتأجج اوارهما من حين لآخريقوده نفرمن الاخوة اعضاء الجبهة الديموقراطية وهم ينددون بامريكا ويشككون فى نواياها من وراء ذلك التدخل "الاستعمارى"لانهاء العدوان طالما لم يكن للاتحاد السوفييتى العظيم دوراو صوت فى انهاء الازمة. لم يقتصرنشاط القيادات الطلابية سواء من بين اعضاء اللجنة التنفيذية اومن غيرهم على التواصل واللقاءات داخل محيط الجامعة اوفى انحاء السودان مع القيادات النقابية فحسب ولكنها امتدت الى خارج البلاد اذ تواترت زيارات قيادات اتحاد الطلاب تفاعلا مع المنظمات الطلابية العالمية والاقليمية اكتسابا للخبرات وتبادلا للتجارب.
ومثلما كانت دارالاتحاد تشهد لقاء السياسيين على اختلاف هوياتهم وتوجهاتهم كانت ايضا كل حين تسعد باستضافة قطاع عريض من اهل الفنون والابداع الذين كانت آثارهم تبقى فى النفوس والوجدان ويثرون حياة الطلاب الاجتماعية طربا وابتهاجا يدفع بهم الى المزيد من البذل الاكاديمى.كنا نشهد كبارالمبدعين مغنين وعازفين من حين لآخرفى حضورواسع المرتكزات كان يتضاعف ويفيض على وجه الخصوص فى بداية كل عام دراسى عندما تقيم لجنة الاتحاد الاحتفال السنوى بمقدم الطلاب"البرالمة"والاساتذة القدماء منهم وحديثى الالتحاق بالصرح العظيم فيما كان يسمى ب "حفل التعارف"الذى يبدأ الاعداد له قبل تاريخ اقامته بزمان ليس بالقصيرويحضره كل من كانت له صلة انتماء علمى واكاديمى وادارى وعمّالى بالجميلة ومستحيلة. كان المبدعون يبدعون بحق.ويطرب المستمعون اليهم من كل الوان طيف المجتمع السودانى الذين كانت تفيض بهم الدارعلى سعتها ..كان زمانا له ايقاع.. هل يذكررفاق الدرب وزملاء الصبا من طلاب جامعة الخرطوم الحفلة الغنائية التى اعقبت حفل التعارف فى بداية العام الدراسى1957- التى تغنى فيها عثمان حسين لأول مرّة على مسرح دارالاتحاد باغنية "انت يا نيل يا سليل الفراديس" ومن وراء الكواليس حالما فرغ من ادائها الذى نال استحسان واعجاب كل من اصغى السمع وهو طروبحينمت كنا شهودا على ما قام به رفيقه - كبيرالمبدعين ابراهيم الكاشف الذى سارع الى عناقه – دافعا اليه بالتهنئة الحارّة مع قبلة اعجاب طبعها الكاشف على راس عثمان حسين فاضت على اثرها دموع الرجلين مدرارة.وكيف ننسى الفنان احمد المصطفى يرسل فى وصلة غنائية من روائع الحانه "لنار النارياروحى" لنرى احد رفاق الدرب الفارع الطول وهوعلى المسرح يهتز طربا ويراقص نفرا من زملائه وعلى راسه كوبا يتلالا بداخله من شراب الببسى كولا قدرا كان فوق النصف. ولن ننسى تلك الامسية الغنائية التى شهدت بزوغ نجم المبدع بادى محمد الطيب الذى كان يعمل فى"القهوة"بعد انتقالها من موقعها بين داخلية النيل الازرق وكلية العلوم الى"ميدان النجيلة" بين داخليتى الدندروالرهد جنوبى شارع الجامعة - عندما بدأ العمل فى بناء قاعة الامتحانات. حينمااعتلى بادى المسرح وفاجأ الطلاب والمستمعين وهم بين مصدق ومكذّب صادحا باغنية عميد الفن المرحوم سرور"يا قائد الاسطول" اهتزت لصوته اركان منطقة البراكس من اقصاها الى اقصاها كما كان لابراهيم عوض وعثمان الشفيع تالقا تنامى الى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى.. رحم الله اولئك الافذاذ من المبدعين.
*وعبرتاريخه الطويل ظل اتحاد طلاب جامعة الخرطوم مؤسسة تعليمية شامخة شموخ كلية غوردون منذ عهودها الاولى وشموخ هامات وعلو شأن وهمم من تولوا القيادة الطلابية عبرالزمان(رحم الله من انتقل الى رحاب ربه وحفظ من لا يزال ينتظر)كان الاتحاد حقّا مصنعا للرجال والرجال قليلون حقيقة ومجازا.وان جاز لنا ان نتساءل مع الكثيرين من قدامى خريجى الصرح الشامخ اين هو ذلك الاتحاد فى هذا الزمان الغادر؟ هل افتقد طلاب اكبر واعرق المؤسسات التربوية فى البلاد – الذين كانوا - ومن يفترض الا ان يكونوا ولا يزالون - قادة المستقبل – هل تضاءلت مرتكزات الانتماء الطلابى فى عقولهم ووجدانهم وراحت وانطوت اسس الوحدة الوطنية وقواعد العمل الجَماعى بينهم مثلما اذيبت بين قطاعات المجتمع وتشظّت الاحزاب السياسية وتفرّقت ايدى سبأ ؟ بطبيعة الحال ما سرى ويجرى بين طلاب جامعة الخرطوم ينطبق على اتحادات طلاب الجامعات الاخرى ومؤسسات التعليم العالى(ان كانت بها اتحدادات من اساسه) ناهيك عن امكانية معرفتها اسماء اوعددا اومواقعا فى البلاد. ومن المسلّم به ان طلاب السودان بعد ان كان اختلاف الرأى بينهم لا يفسد للود بينهم قضية بحسبان ما كان يسود بينهم من حسن التعامل الجماعى والتعاضد وتقبل الرأى الآخر ما كلن على الدوام بينهم سيد كل المواقف. لنتساءل لماذا عادوا اليوم اسيرين لثقافة العنف والتباغض والتناحرالذى توثقه صورة نفر منهم يحملون الهراوات والعصى وانماط من الاسلحة داخل المؤسسات التعليمية فوق ما رشح عن ان مسجد جامعة الخرطوم اضحى مستودعا لتلك الاسلحة لتكون فى متناول يد فئة من طلابها لتأديب وردع مخالفيهم فى الرأى من رفاق دربهم وزملاء دراستهم وربما امتد الامر الى الاساتذة وما حادثة التعدى على عميد كلية القانون قبل سنوات لفظا كان او باليد ببعيدة عن الاذهان.فما فائدة التعليم والتربية ان لم يكن نتاجها تغييرالسلوك الى الاحسن والافضل.وحسبما جاء على لسان مدير الجامعة الاسبق البروفسير عبد الملك محمد عبد الرحمن-(ومن اعلم بالجامعة وبشعابها وبرسالتها واكثر اهتماما بها وبطلابها من مديريها فى سوابق الزمان)" تراجعت اهمية اِستخدام الطلاب لعقولهم انطلاقا من واسع اطلاعهم الثقافى وتناقصت درجات الوعى فى نفوسهم وانتقلت روح المبادرة وقيادة العمل السياسى الطلابى الى خارج اسوارالجامعة فى وقت كان المجتمع يتطلع دواما الى القيادة الرشيدة من طلاب جامعته الام والذين كانوا فى سوابق الازمان لا يساقون اوينقادون دون وعى او ادراك الى دمار مؤسستهم ووطنهم بفضل تولّى التنطيمات السياسية من خارج الجامعة قيادة زمام العمل الطلابى واحتكاره وتوجيهه! ونتساءل من جابنا "مستفرشين" أيه اللى بيحصل دا وليه يحصل؟ ألآن الكثيرين من الطلاب اضحوا عند التحاقهم بالجامعة لآ يزالون فى طورالمراهقة وما ينفكّون يحتاجون الى"المدارجة" والتوجيه. بحسبانهم اصغر سنا عند اكمالهم المرحلة الثانوية بفضل القرار"السبدراتى" الذى جعل سنوات التعليم العام احدعشر عاما انعدمت او كادت تنعدم خلالها الانشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية كمّا وكيفا فى كثيرمن المدارس الثانوية فضلاعن انخفاض عدد ساعات بقاء معلميهم بينهم اثناء اليوم الدراسى واسباب ذلك لا تحصى ولا تعد. ويضيف آخرون الى تلك الاسباب انعدام حرية التعبير واختيار قادة التنظيمات فى السودان - عمّالية كانت اوطلابية او ديوانية عن طريق الانتخاب الحرالشفأف ليحل مكانها تعيين من"مُكِّنوا فى الارض" لقيادة تلك التنظيمات وفق اهوائهم ومصالحهم الذاتية اوللابلاغ عن غيرالموالين اومن اهل النهى اصحاب الراى المغاير للتضييق عليهم والاتيان بهم "على القاطر". وثمة تساؤل آخر لماذا كان التخلّى عن نظام التمثيل النسبى الذى ثبتت مزاياه وسار العما وفقه سنين عددا حينما كان يعطى اغلبية الطلاب فى جامعة الخرطوم ان لم يكن جميعهم فرصة المشاركة الفاعلة فى مسار الاتحاد وانشطته حسب نسبة مؤيدى الفعاليات الطلابية .ذلك النظام الذى ثبتت مزاياه على ما سبق - نظام الانتخاب الحرالمباشر- وتواصل العمل بموجبه اكثرمن عقد ونصف من الزمان..ولعل قائل من يقول هل من اضافة عامل آخر هو فقدان الطلاب للرغبة فى المشاركة بمقاطعة الانتخابات ذات نفسها كرد فعل مضاد لبعض ممارسات فئة ضالّة (تدعى الكمال) من الفعاليات الطلابية فى عمليات الانتخاب بغية الحصول على اغلبية المقاعدعن طريق التزوير وعدم الالتزام بقواعد وضوابط الانتخابات مما نزل بمكانة الاتحاد كمؤسسة طلابية ذات وزن وقلل من شأن من يُعلن عن فوزهم عبر تلك الممارسات الخاطئة فضلا عن المعاملات غيرالكريمه التى ظلت قيادات الاتحاد اوالفعاليات الطلابية غير الموالية لنظام الحكم (ان تمكنوا من الفوز) تواجهها من حين لآخر من رفاقهم من داخل الجامعة او ممن ياتون من خارجها للمساعدة فى اجبار الطلاب على السير وفق راي السلطة اذعانا لقراراتها اولردعهم ان ابدوا رايا مخالفا.واخيرا وليس آخرا هل توصلت ادارات الجامعه المتعاقبة خلال السنوات القليلة الماضية الى قناعة كاملة وايمان راسخ بعدم جدوى وجود اتحاد للطلاب؟ ماذا يمنع ادارات الجامعة من العمل لأعادة الاتحاد الى الساحة من جديد..هل هو تمسك من جانب الادارات بالمثل"الباب البيجيك منه الريح.. سدّو واستريح"! هل ليس فى الامكان ابدع مما كان..بدون وجود اتحاد .. ام صاروا"مغلوبين على امرهم" حسبما رأى رفاقهم من اساتذة الصرح العظيم الذى كان!. ام هو"عجز القادرين عن التمام". بالله يا جماعة الخيرهل من الممكن اويخطرعلى بال اى كائن من كان فى سوالف القرون وسوابق الأزمان ان ياتى رأى للاساتذة عن مديرالجامعة بمثل ما رشح فى احد بياناتهم عن احداث الجامعة الاخيرة عنه وعلى رؤوس الاشهاد ..هل كان ممكنا ان يقال ذلك عمن تولوا قيادة العمل الاكاديمى والتربوى فى الجميلة ومستحيلة طوال تاريخها الزاهى من صناديد الرجال(مع حفظ الالقاب)..نصر حاج على.. النذير دفع الله.. عبدالله الطيب.. مصطفى حسن .. عمر محمد عثمان..(رحمة الله عليهم فى الفردوس الاعلى) اوغيرهم ممن لا يتسع المجال لتذكاراسمائهم... افيقوا يا قوم.. الى متى تظل جامعة الخرطوم بكل ارثها الاكاديمى والاجتماعى والادارى وما قدمته للسودان من خريجيها وقادة اتحاد طلابها من كانوا يحجبون قرص الشمس ورفعوا اسم بلادهم فى مجالات العمل العام داخل السودان و فى خارجه حيث بنوا واقاموا دعامات التنمية والعمران والتقدم فى بلدان الخليج وفى غيرها وفى المؤسسات العالمية فى شتى انواعها وانماطها..تظل تحت ادارات يأتى فى آخر الزمان وصفهم "بالمغلوبين على امرهم" ومن مين ؟ من رفاقهم اساتذتها !
واخيرا دعونى اعود بكم مرّة اخرى الى ماضى عهودنا التى كانت ايامها بكل المقاييس وافرة الاشراق فى جامعة الخرطوم بين اساتذة كرام انتفعنا بعلومهم واكتسبناالكثير من تجاربهم .فالعودة الى ماضى الذكريات لها تفواح يفرح وينعش ويسعد ويحدث انفراجا اساريريا داخل وخارج النفس.. ورحم الله الشاعر الكبير معلم الاجيال فى الاربع مراحل التعليمية فى السودان.. الاولية والوسطى والثانوية والعالية (الجامعية) الذى ناجى هلال المحرّم فى عام 1339الهجرى(عام 1921 الميلادى) بنونيته الشهيرة ذات المطلع" يا ذا الهلال عن الدنيا اوالدين00 حدّث فان حديثا منك يشفينى".." خبّرعن الاعصرالاولى لتضحكنى00 فان اخبار هذا العصر تبكينى". انه الوالد الكريم المرحوم الشيخ عبدالله محمد عمر البنّا..رحمة الله عليه فى اعلى عليين وجعل الفردوس الاعلى له مقرا ومقاما..فهووالد استاذنا الجليل الدكتور ادريس البنّا.. حفظه الله ومتّعه بالمزيد من الصحة والعافيه. فلنتابع الذكريات الصادقة وجميلة عن ايام درسنا وعيشنا بين ربوع كلية الخرطزم الجامعية . هل من عودة هل! والعود بكم احمد الى تذكار سيرة الدكتور محمد محمد النويهى ورفاقه فى فسم اللغة العربية فى كلية الآداب بين 1954 و1958.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2223

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1448919 [حاج علي]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 08:26 AM
وينبرى المرحوم شيخ ازرق الطاهر داعيا الى بقاء الانجليزعشرين عاما اضافية الى حين نضوج الساسة السودانيين

[حاج علي]

#1448803 [جعفر عباس]
5.00/5 (1 صوت)

04-22-2016 08:51 PM
شكرا استاذنا الكبير على فيض الذكريات وما تخلله من بكاء على "الأطلال". فقد أكرمك الله بطلاقة لسان وفصاحة بالعربية وأنت من "سدنة" اللغة الإنجليزية في العصر ما قبل السبدراتية والسبهللية التعليمية. اتمنى ان تواصل التوثيق للفترة التي فضيتها في جامعة الخرطوم
اسمح لي ان اختلف معك عندما تقول إنه لم يكن للاتحاد السوفييتي دور في إنهاء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وإن ردع الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور لإسرائيل هو الذي أوقف عجلة العدوان عن الدوران، في حين أن ما حدا بآيزنهاور الى الضغط على اسرائيل وبريطانيا وفرنسا هو "إنذار بولغانين".. الرئيس السوفييتي بولغانين الذي هدد بضرب اسرائيل بقذائف نووية ما لم توقف العدوان وتنسحب الى "حدودها"
شكرا استاذي

[جعفر عباس]

الطيب السلاوى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة