المقالات
السياسة
شُيِدت البئر.. فمن عطل القصر
شُيِدت البئر.. فمن عطل القصر
04-23-2016 12:55 PM


قادتني قدماي إلى مبنى الجامعة الوطنية الكائن جنوبي الخرطوم.. أقول قادتني قدماي لأنني لم أذهب بدعوة من أحد.. صحيح أنني كتبت في هذه المساحة من قبل عن رئيسها بروفيسور قرشي محمد علي حين أهداني سفره القيم.. على أكتافهم – سرة ذاتية.. الذي يلخص تجربة الرجل في حياته الأكاديمية والمهنية.. غير أن صلتي به وبمؤسساته لم تتطور.. لذا كانت الصدفة هي التي قادتني إلى هناك ذات صباح من أيام الأسبوع الماضي.. والواقع أن تلك الصدفة قد سلمتني للدهشة منذ الخطوة الأولى لي داخل تلك المؤسسة الأكاديمية التي لا تشبه إلا نفسها.. فوحدها تلك المساحات المفتوحة المهيأة كأفضل ما تكون التهيئة والمخصصة فقط لقضاء الطلاب لأوقاتهم ما بين الأنشطة الأكاديمية كفيلة بأن تعطي لأي زائر عنوانا لما يمكن أن تكون عليه وحدات وأقسام وقاعات ومكتبات ولابات الجامعة الوطنية المترامية على مساحة تقارب الثلاثين ألف متر مربع.. وكل متر مربع يشع نظافة وجمالا وإتقانا وانضباطا..!
وكحال السودان.. فالفرحة لا تكتمل.. وجزى الله الصدفة التي سلمتني إلى الدهشة في ذلك الصباح.. ولكن تلك الدهشة أبت إلا أن تسلمني لمفاجأة كانت في انتظاري.. ولا شك أنها في انتظار كل من يعنيهم الأمر.. فحين رأى القوم سعادتي بما رأيت من مشهد.. سيما وأنني كتبت من قبل ناعيا الجامعات التي انحشرت في عمارات.. والمدارس التي احتلت صوالين البيوت.. فهالني ما رأيت من مؤسسة جامعية حقيقية تتوفر فيها كل مقومات الجامعة بالمعنى الذي يعرفه العالم.. فيبدو أن أحدهم قد حسدني على تلك السعادة فاقترح فجأة أن أزور المستشفى.. فاجأني الاقتراح فأكمل آخر.. للجامعة مستشفى ملحق بها.. ثم لاحظت فتورا من رئيس الجامعة تجاه ذلك الاقتراح.. حنى أنني ظننت في نفسي.. أن المستشفى ولا شك أقل قامة من الجامعة لذا فإن البروف يفضل ألا أفسد انبهاري.. غير أن صاحب الاقتراح ومؤيديه كانوا أكثر إصرارا فذهبت معهم..!
لا أدري من أين أبدأ.. ولكن أقول لكم بإيجاز.. وجدت نفسي في بناية تضم نحو عشرة طوابق.. تحتوي على كل ما يمكن أن تنتظره من مستشفى في أرقى مكان يخطر على بالك في العالم.. بدءا من وحدة الاستقبال والطوارئ في الطابق الأرضي ومرورا بوحدات الفحص وأحدث أجهزة التشخيص وغرف العمليات (المجلوبة على نظام الوحدات المتكاملة.. ومساحات التنويم بمستوياتها الثلاثة.. عادية وخاصة وفاخرة وانتهاء بالعناية المكثفة سواء تلك الخاصة بالقلب أو العامة).. وحين علمت.. بل رأيت بأم عيني أن هناك عشرين وحدة للعناية المكثفة جاهزة للعمل.. تذكرت معاناة الناس من ذوي المرضى والحالات الطارئة.. وسيارات الإسعاف تجوب أربعة أنحاء الخرطوم بحثا عن سرير واحد للعناية المكثفة لإنقاذ حياة مريض.. فلا يجدون.. وحين وقفت جوار نافذة فوجئت بحي الأزهري يمتد أمامي على مد البصر.. أحد المرافقين من العاملين في المستشفى.. فريق العمل مكتمل بالمشفى.. حين تابع وجهة بصري.. قال لي.. إذا لاحظت أن الباب الرئيس للمستشفى يطل على الشارع الرئيس لأن الفكرة أن يخدم هذه المنطقة.. وحينها تذكرت لافتة مكتوبا عليها مستشفى الراقي.. قلت كان بإمكانهم أن يكتبوا مستشفى الجامعة الوطنية التعليمي.. مثلا.. إذن هم جادون في نيتهم في خدمة المواطن.. فسألت كم يمكن أن يستقبل المستشفى يوميا.. قالوا الآن جاهز لاستقبال مائتي مريض.. تساءلت بدهشة.. الآن..؟ قالوا لا.. بل منذ ستة أشهر.. فسألتهم فما الذي يمنعكم؟.. قالوا التصديق..!!
وحين نظرت من النافذة الأخرى وقعت عيناي على مقر إقامة فخامة السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية فعنّ لي أن أقول له.. يا فخامتكم هذا الصرح الذي فاقت تكلفته الخمسة والعشرين مليون دولار.. قد جمع بين القصر والبئر.. فهو مشيد ومعطل.. فماذا أنتم فاعلون..؟

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2418

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1450434 [أبوداؤود]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2016 09:29 PM
طيب يا أستاذ محمد لطيف وبما انك ملقب بالصهر الرئاسى لماذا لا تجازف لصهرك 15% عمولة عبارة عن اسهم وعندها ربما يحل المشكل فى زمن قياسى بدلا عن الانتظار المفضى للاحباط . أعتقد أن هذا أجدى من مقالك الداعم لجهود بروف قرشى ... يعنى خلى دعمك عملى وليس فكرى ببساطة .. أخيرا اتعجب كيف تبنى القصور والمعامل التى أشرت اليها فى ظل عدم وجود تصديق للمستشفى ؟

[أبوداؤود]

#1450429 [حسن رزق]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2016 09:17 PM
مالم تغادر مافيا الانقاذ فأن مصير قصر وبئر بروف قرشى سيكون نفس مصير مستشفى د جعفر ابنعوف الرجل المشهود له بالحذق والنزاهة لكن طغمة الانقاذ سييطرت على المستشفى وأبعدت عرابه . لمصلحة المرضى أعطوهم نسبة شراكة 49% وسيحضرون لكم التصديق حتى منزل بروف قرشى . هؤلاء الناس هم صهاينة القرن الواحد وعشرين لا يؤمنون الا بمنطق الشراكات المجانية ليضمنوا التمكن من أى مؤسسة ولا يهم أن كانت حيوية للمواطن أم لا فهذا اخر ما يشغل بالهم .....

[حسن رزق]

#1449159 [Abu_Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2016 07:00 PM
يا اخي التصديق ما حيكلف 10 مليون تمنح للموظف المسئول و التصديق يصل البروف في بيته.
ما تتعب علي عثمان ساي، المسكين بيت ما عندو منتظر حق الصدقة و ناس الزكاة.
البلد فسادها يحل أي مشكلة. بس يكون معاك كاش.

[Abu_Mohammed]

ردود على Abu_Mohammed
[الدكتورة أم أحمد ..] 04-23-2016 11:52 PM
فعلا البروفيسور قرشي واحد من علمائنا الذين أفادوا البلد وأهلها بإنجازاته القيمة .. فهو من رفع إسم السودان عاليا بنيله جائزة الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال لآحسن بحث علمي على المستوى العربي .. ثم كان له القدح المعلى في إنشاء عدد من الجامعات في بعض الدول أو على الأقل تطويرها سواء في السعودية أو سلطنة عمان .. ثم إنه صاحب نبوغ مبكر حفظه الله حيث تم إبتعاثه للملكة المتحدة في منصف السبعينيات الثاني وهو في السنة الثالثة طب جامعة الخرطوم لنيل شهادات البكالريوس والماجستير والدكتوراه في أحد العلوم التخصصية النادرة ومن ثم عاد بعد ذلك لإكمال دراسة الطب ..والآن بمشروعه الكبير الجامعة الوطنية يبذ بنبله الرسالي تجار العلم أمثال مامون حميدة الذي ييحاول عرقلة نجاحات الرجل الذي رفض منصب وكيل وزارة الصحة في عهد وزيرتها الكوزة إحسان الغبشاوي حينما أدرك أن قيادة الإنقاذ تقود سفينة الوطن الى غرق محتوم ..
أما الإشارة التي وردت لمسكن النائب الأول القريب من الجامعة .. فالمقصود هو الفريق بكري وليس علي عثمان ..


محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة