المقالات
السياسة
مخلص تاريخ الحزب الشيوعي الكندي
مخلص تاريخ الحزب الشيوعي الكندي
04-23-2016 05:21 PM


ملخص تاريخ الحزب الشيوعي الكندي
تمّ إعداده و نشره في 1996م بمناسبة الذكري الخامسة و السبعين لإنشاء الحزب.
اولاً: حزبٌ من نوعٍ جديد
ناضل الكنديون منذ السنوات الأولي من تاريخ الوطن من أجل الإستقلال و الديمقراطية و التقدم الإجتماعي. يحيى الحزب الشيوعي الكندي نضالات جوزيف بابينو في كوبيك و نضالات وليام ليون ماكنزي في اونتاريو و نضالات لويس رايل في البراري الكندية و نضالات آمور دي كوزموس في كولمبيا البريطانية.
مع التطور الرأسمالي في كندا خلق الإستغلال الإقتصادي طبقة جديدة من العمال و منذ ذلك الحين أصبح النزال بين رأس المال و العمال القوة الدافعة للتغيّرات التاريخية في كندا.
و بالقرن التاسع عشر حتي، أشارت الدلائل علي إهتمام بعض الكنديين بالأفكار الثورية لكارل ماركس و فريدريك إنجلز مؤسسا ما بات يعرف بالإشتراكية العلمية لاحقاً خاصة رؤيتهما حول الفلسفة التي يعتبرانها إداة لتغيير العالم و ليست فقط مشروعا معرفياً لفهمه.
تأسس الحزب الإشتراكي في عام 1904م و بعد ذلك تكوّن الحزب الاشتراكي الأمريكي و بزر حينها إتجاه يدعو للإسترشاد بالنظرية الماركسية لخوض النضال اليومي للطبقة العاملة و قيادة نضالات الشعب. لقد وُلِد الحزب الشيوعي الكندي من تلك الجذور الراسخة في التراب الكندي.
لقد كانت الحرب العالمية الأولي كما هو معروف حربٌ بين القوى الإمبريالية لإعادة تقسيم الثروات المنهوبة من شعوب العالم. تسببت تلك الحرب في موت الكثيرين و تسبتت في تعاسة لا تُعَدّ و لا تُحْصَي للإنسانية جمعاء. كانت تلك الحرب فرصة للباحثين عن الربح من تجار الحروب في كندا لمراكمة ثروات طائلة. خلال فترة إرسال 60,000 شاب كندي ليلاقوا حتفهم في تلك الحرب هجمت الطبقة الحاكمة علي الحقوق الوطنية في كوبيك و إنتهكت الحقوق الديمقراطية لجميع الكنديين. بعدها هزّت إنتصارات الطبقة العاملة بقيادة لينين و الشيوعيون في روسيا أركان العالم و ذلك بنجاحهم في إسقاط سلطة القيصر و حلفائها من الرأسماليين و عند تسنهم للسلطة تمكّنوا من سحب روسيا و جيوشها من تلك الحرب الامبريالية و شرعوا في بناء أول مجتمع إشتراكي في العالم.
لقدكان لثورة اكتوبر العظيمة في روسيا و كان لحراك ال 19 دولة امبريالية بما فيهم كندا للتدخل في روسيا من أجل تدمير الدولة الإشتراكية أثراً عظيما في حفز تنظيم العمال الكنديين لأنفسهم، لم يكن ذلك معزولاً عن البطالة و الأزمات الإقتصادية التي أعقبت الحرب، تضافرت تلك العوامل لتنتج عنها ثورة العمال الكنديين من جزيرة فانكوفر إلي نوفاسكوتيا التي تجّلت في الأضراب العام في وينبيك في1919م. و في هذه اللحظة التاريخية الحرجة إستشرف بعض الراديكاليين من العمّال أفق الربط بين المقاومة علي الصعيد السياسي بالمقاومة علي الصعيدين الإقتصادي و الأيديولوجي كما عبّر عن ذلك تيم باك قائلاً " في ذلك الظرف لم يكن من الممكن ألّا أن يتم طرح السؤال؛ ماذا بعد؟ أو كيف سيكون المسار من هذه النقطة إنطرح هذا السؤال بين العمّال" و كانت الإجابة في النداء لبناء حزب من طبيعة مختلفة تنبي أطروحته علي فكرة الإشتراكية العلمية و أممية الطبقة العاملة. حزبٌ من نوعٍ جديد يدعو لتحسين أوضاع العمّال و يرفض الدعوات الأصلاحية في مسعاه لبناء مجتمع إشتراكي.لذلك و في أواخر مايو من عام 1921م و في ظروف الحظر القانوني تأسس الحزب الشيوعي الكندي في مؤتمر إنعقد بمزرعة في ضاحية قريبة من مدينة غويلف في اونتاريو. تبني الحزب الشيوعي الكندي و شقيقه حزب العمّال الكندي برنامجاً ثورياً بدستور ثوري و سرعان أصدر الحزبان صحيفة حزبية جديدة و انهمكا في تنظيم الطبقة العاملة.

ثانياً: ثلاثينات القرن العشرين! سنوات الجوع و المقاومة
تسبب الكساد الإقتصادي في الثلاثينيات في معاناة و مصاعب غير مسبوقة للطبقة العاملة حيث تمّ إغلاق المصانع و اكتسحت موجة من البِطَالة أرجاء الوطن، تمّ طرد العمّال الزراعيين، عانى الكادحون في المدن و الأرياف من ظروف الفقر المُدْقِع. لم يكن هنالك ضمان إجتماعي للعاطلين عن العمل تبرّع القادرون بالصدقات لإعاناة المحتاجين بطرائق مهينة لا تحفظ كرامة أو انسانية الفاقدين للعمل. أمسك الحزب الشيوعي الكندي بزمام المبادرة لمعالجة الأوضاع و التصدي لعنجهية الرأسمال. كانت رابطة التدريب النقابي ( TUEL) من مبادرات الحزب الشيوعي الكندي الأولي و المهمة و كذلك رابطة الوحدة العمّالية (WUL) تمكنت هاتان الرابطتان من قيادة المقاومة ضد إتحادات رجال الأعمال في القطاع الصناعي علي مستوي كندا و تمكنتا من تنظيم عدد من العمّال غير المنظمين في نقابات. عندما توقفت العناصر النقابية الموالية للرأسمال عن الإحتجاج علي الأوضاع و النضال من أجل قضايا العمّال قاد الحزب الشيوعي الكندي بالتنسيق مع رابطة الوحدة العمّالية 90% من الإضرابات بالثلاثينات. لعب الشيوعيون دوراً بارزاً في تنظيم عمّال القطاع الصناعي علي مستوي القطر خلال الثلاثينيات خاصة في مرافق صناعة الحديد الصُلْب و مصانع السيارات و مصانع المطاط و الكيماويات و مرافق الصناعات الغابية. لجأت السلطة لإستخدام الأساليب القمعية لوقف النمو المتصاعد في وتائر النضال الجسور للعمال. تجلى ذلك في الهجمة الدموية التي قادها البوليس الكندي ضد عمّال المناجم المضربين في إيستيفان و ساسكاتشوان في عام 1931م و لقد أسفرت تلك الهجمة عن إستشهاد ثلاثة من العمال و إصابة ثلاثة عشر عاملاً . قابل العمّال تلك الموجة من القمع ببناء رابطة الدفاع عن العمّال (CLDL ) و لقد قامت الرابطة بالدفاع القانوني عن السجناء من العمّال المضربين و وفرت الدعم لأسرهم و لقد نجحت رابطة الدفاع عن العمّال في تحريك الجماهير للوقوف في وجه السلطة للمطالبة بإطلاق سراح السجناء من قيادات الحزب الشيوعي الكندي و طلائع المناضلين في صفوف العمّال أمثال تيم باك و سبعة آخرين من قيادات الحزب الشيوعي الذين تمّ سجنهم في عام 1931م تحت البند 98 من القانون الجنائي سيء السمعة و المعادي للديمقراطية.
ساهم الحزب الشيوعي الكندي في المعركة من أجل الوظائف للفاقدين للعمل " العمل و الرواتب" في كولمبيا البريطانية و لقد كان إسهام الحزب من العوامل التي انتجت الضمان الإجتماعي للعاطلين عن العمل لاحقاً. إن تنظيم نقابة معسكر الإغاثة للعاملين و إلتزام الحزب في المعركة المسماة "معاً إلي أوتوا في رحلة مضنية " في 1935م ( On-to-Ottwa Treck) أسهم في تغييرمواقف الجماهير تجاه قضية البطالة و هو مما نتج عنه هزيمة حكومة المحافظين بقيادة بينيت (R.B.Bennett) التي تبنت سياسة الضرب بيدٍ من حديد. إسهامات الحزب شكلت الأساس المطلوب لبناء برنامج الضمان الإجتماعي الذي تمّ إنفاذه في السنوات اللاحقة؟
في ذلك الوقت تصاعد الصراع الطبقي في كندا و كان أن بدأ الاتجاه الفاشي في النمو في اوروبا و آسيا و حتى في امريكا الشمالية .تجلى ذلك في إحتلال اليابان لمنشوريا في 1931م و الغزو الفاشيستي الإيطالي لأثيوبيا.كان الشيوعيون الكنديون في طليعة من حذروا الكنديين من خطر الفاشية. كما هو معروف إن المعركة الأولي و الرئيسية ضد الفاشية في اوروبا كانت باسبانيا و ذلك عندما نجح و بدعم مباشر من موسوليني و هتلر الإنقلاب العسكري لبرانكو وجنوده ضد الحكومة الديمقراطية المنتخبة، كان ذلك الإنقلاب بمثابة إعلان بداية الحرب الأهلية الأسبانية. تلقت القوي الديمقراطية المحاصرة في اسبانيا دعما عالميا شاركت فيه كندا. ساهم الحزب الشيوعي الكندي في تفويج 1200 شاب كندي ليُكَوِنوا كتيبة ماكنزي-بابينيو التي كانت جزءً من اللواء الدولي ضد الفاشية. بذل العديدون أرواحهم في ساحات تلك المعارك المضمخة بالدماء. تلك الطلائع الأولي من المنازلين للفاشية التي وصفتها المؤسسات الكندية علي سبيل الخطأ بأنها كانت "سابقة لأوانها" هم في الحقيقة أبطال كرماء قدموا التضحيات و رفعوا هامة الوطن لذلك يجب أن تظل ذكراهم خالدة. كان الجرّاح الكندي المعروف نورمان بيثيون عضو الحزب الشيوعي الكندي و المدافع البارز عن فكرة مجانية الرعاية الصحية واحداً من الذين ذهبوا لأسبانيا. معروف أن الجرّاح نورمان بيثيون هو أول من نظّم وحدة لنقل الدم في ساحات الحرب. و في وقت لاحق قدّم الجرّاح نورمان بيثيون خدماته كواحدٍ من رواد التحرير لفصائل الشيوعيين الصينيين التي نازلت الجيوش اليابانية المعتدية. توفي الجرّاح الكندي نورمان بيثيون نتيجة لعدوي إلتهابية جراء معالجته للجرحي الصينيين.
الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية (الثمانية أشهر قبل إنطلاقة الاعمال العسكرية و بعد إعلان الحرب علي النازية) المعروفة باسم الحرب الزائفة phoney war كانت فترةً عصيبة علي الحزب الشيوعي الكندي حيث إعتقد الحزب أن البريطانيا، كندا و بقية القوي الإمبريالية لم تكن تُعلِي من قيمة المقاومة الجادة للقوي النازية و هي تنقضّ علي الجميع بأكثر من إهتمامها أي بريطانيا، كندا و القوي الإمبريالية بجعل النازيين يوجهون ضربات للإتحاد السوفيتي. في تلك الفترة عارض الحزب الشيوعي الكندي مشاركة كندا في المجهود الحربي ضد النازية و عندما أعلنت الحكومة الفيدرالية قانون المعايير الحربية تمّ تطويق و إعتقال المئآت من عضوية الحزب الشيوعي الكندي بدعوي معارضة المجهود الحربي ضد النازية. حتي بعد أن غيّر الحزب الشيوعي موقفه الرافض لدعم المجهود الحربي نتيجة للغزو النازي علي الإتحاد السوفيتي في يونيو 1941م و ألقي بثقله ليساند المجهود الحربي ضد الفاشية ظلّ العديد من الشيوعيين رهن الإعتقال بالرغم من إستشهاد عدد من الشيوعيين في ساحات الحرب في اوروبا. بالرغم من تعقيدات الوضع السياسي في كندا حققّ الحزب الشيوعي الكندي العديد من الإنتصارات الإنتخابية حيث أنتخب دوريس نيلسون في سنة 1940م كأول عضو برلمان شيوعي عن دائرة باتلفورد في ساسكاتشوان، كما تمّ أيضاً إنتخاب فريد روز برلمانياً شيوعياً من مونتريال. العديد من الشيوعيين أُنتخِبوا عن قائمة حزب العمال التقدمي كنوّاب في برلمانات المحافظات و المجالس البلدية خلال سنوات الحرب و مباشرةً بعدها.

ثالثاً:سنوات ما بعد الحرب.
بنهاية الحرب العالمية الثانية سرعان ما إبتدأت الحرب الباردة و تسببت أثارها بإلحاق الضرر و تكثيف الضغوط الرهيبة علي الشيوعيون كأفراد و علي الحزب الشيوعي الكندي إجمالاً. عمليات التعَقُب و الملاحقة الناتجة عن الإتجاهات المعادية للشيوعية و الماكارثية تمّ إستخدامها لعزل و محاصرة و إبعاد الحزب و الناشطين التقدميين و اليساريين عن العمَال المنظمين و الحركات الديمقراطية وسط الجماهير. عانى الحزب من نكسات لا تُصَدَق خلال تلك السنوات التي تميّزت بالقمع و سيطرة الهيستيريا المعادية للشيوعية. بالرغم من هذه الضغوط الرهيبة و بالرغم من الإنقسامات الداخلية التي ضربت وحدة الحزب في تلك الفترة و اصل الحزب الشيوعي الكندي نشاطه و نضالاته تحت القيادة المقتدرة للرفيق تيم باك السكرتير العام (1926م-1964م) و الرفيقة ليسلي موريس (1964م-1966م) و الرفيق وليام كاشتان (1966م-1988م).
لقد كانت المقاومة من أجل السِلْم و نزع الأسلحة النووية واحدة من المهام المعقدة التي كرّس لها الحزب الجهد و الإنتباه منذ بداية عهد التسليح النووي، هذا بالإضافة للحملة التي هدفت لمنع نشر الأسلحة النووية علي التراب الكندي، و الحملة المناهضة لنشر صواريخ كروز و برنامج "حرب النجوم" الذي تبنته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان.خلال تلك المعارك و في بعض الأحيان وقف الحزب الشيوعي الكندي وحده و بثبات للمحافظة علي إستقلال كندا في سياستها الخارجية التي يجب أن تنبي علي السِلْم و نزع السلاح بما يشمل إنسحاب كندا من حلف الناتو و مشروع الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية NORAD .
لقد ناضل الحزب الشيوعي الكندي بلاهوادة من أجل الحفاظ علي سيادة كندا برفض التعبية علي المستويات الإقتصادية، السياسية و العسكرية للولايات المتحدة الامريكية و نزواتها الامبريالية. وقف الحزب الشيوعي الكندي معارضا بيع الموارد الطبيعية الكندية للولايات المتحدة و الشركات العابرة للقارات،كما قاد الحزب حملات لمناهضة السياسات القارية بما يشمل اتفاقية التجارة الحرّة بين الولايات المتحدة و كندا و لاحقاً عمليات البيع غير المشروطة بحسب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية NAFTA .
لقد دافع الحزب الشيوعي الكندي عن الحقوق الوطنية للشعب الكندي في كوبيك. منذ تأسيسه فهم الحزب الشيوعي الكندي أن الكنديين في كوبيك يمثلون قومية مستقلة و دافع عن حقهم في المناداة بتقرير المصير بما يشمل حتى الإستقلال التام عن كندا إذا كان ذلك هو قرار المواطنين في كوبيك. لقد كان الحزب الشيوعي الكندي أول حزب كندي يعارض و بشدة و بفعالية الإضطهاد و القمع الذي إستمر لقرون ضد السكان الأصليين في كندا. أطلق الحزب حملات واسعة من أجل معالجة النزاعات التي يطالب خلالها السكان الأصليين بأراضيهم التي تمّ التغَوُل عليها سابقاً، و نادي الحزب بضمان الحكم الذاتي للسكان الأصليين.
لسنوات طويلة مضت ناضل الحزب الشيوعي الكندي من أجل تحقيق و إنجاز دستور ديمقراطي لكندا يعترف بالحقوق القومية الأساسية لسكان كوبيك و الحقوق الموروثة للسكان الأصليين. مازال الحزب ينادي من أجل إنتخاب جمعية تأسيسية دستورية لصياغة إطار عام لدستورٍ جديد ينبني علي المساواة بين القوميات الكندية و التعايش الطوعي علي أساس ديمقراطي.
لقد كان الحزب الشيوعي الكندي و مازال حزباً ملتزماً بالفهم الأممي للطبقة العاملة و ذلك إلتزاماً منه بالشعار الوارد في البيان الشيوعي " يا عمّال العالم، إتحدوا". لذلك كان الحزب الشيوعي الكندي في مقدمة الحملات العديدة ضد الامبريالية.
رابعاً:مستقبل الحزب الشيوعي الكندي.
إن أزمة النظم الإشتراكية في الاتحاد السوفيتي الأسبق و دول أوربا الشرقية (1989-91م) شكّلت تراجعاً تاريخياً في طريق البناء الإشتراكي علي مستوي العالم، لم يكن ذلك فقط بتسببها في تفكيك المنظومة الإشتراكية أو بتغييرها لموازيين القوى في العالم لمصلحة القوي الإمبريالية. لقد كان لهذه الأزمة أثر أيديولوجىٌ صاعق تسبب في جعل الكثير من الشيوعيين و الإشتراكيين علي مستوي العالم يتشككون في إمكانية حشد الجماهير من أجل الظفر ببناء الإشتراكية بشروط جديدة و في ظروف مغايرة.
أما هنا في كندا تسببت تلك الأزمة بالإضافة إلي ظروف الضعف التي يعاني منها الحزب الشيوعي تسببا في أزمة عميقة ضربت صفوف الحزب. غالبية الكادر القائد بقيادة السكرتير العام جورج هيوسن (1988-1992م) نفضوا أيديهم عن الماركسية اللينينية التي كانت الأساس النظري للفعل الثوري بالحزب الشيوعي الكندي، لا بل أتجهوا لتصفية الحزب الشيوعي الكندي نفسه و إستبداله بحزب ديمقراطي إجتماعي يتبني منظوراً يسارياً ضبابياً. الازمة الأيديولوجية و السياسية المتطاولة الأمد التي عاني منها الحزب خلقت المزيد من الإرتباك و التشويش في صفوف عضوية الحزب مما تسبب في حالة من الشلل ألّمت بالفعل الحزبي المستقل و نشاطه بين حلفائه لأكثر من عامين. الغالبية العظمي من عضوية الحزبية من قيادات وسيطة و قاعدية قاومت بطريقة ما تتسم بالفعالية تلك الإتجاهات اليمينية الهادفة لتصفية الحزب و لقد نجحت تلك العضوية في نهاية المطاف في الحفاظ علي الحزب الشيوعي الكندي. لقد كان المؤتمر العام الثلاثين (1992م) علامة تاريخية فارقة من أجل الحفاظ علي الحزب و رفض الإتجاهات اليمنية الهادفة لتصفية الحزب. أكّد المؤتمر علي الإتجاه الثوري المسترشد بالماركسية اللينينية و أعاد إنطلاقة الصحافة الحزبية و انتخب قيادة لإعادة بناء الحزب في أعقاب تلك الأزمة. بالرغم من تلك النكسة تمكن الحزب الشيوعي الكندي من إعادة بناء هيئاته في أرجاء القُطْر و منذ ذلك الوقت و إلي الآن تواصل البناء و النماء في صفوف الحزب و صحافته.
تجيء الذكري الخامسة و السبعون لنشأت الحزب الشيوعي الكندي في ظرف حَرِج تعيشه الجماهير و الطبقة العاملة في كندا و علي مستوي العالم حيث تُمْلِي الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة و بوقاحة إرادتها علي بقية العالم في ظرف إضمحلّ فيه المعسكر الإشتراكي. كندا بذاتها تعيش أزمة إقتصادية و سياسية و بنيوية، لقد سيطر المحافظون الجدد علي السلطة فيدرالياً و علي مستوي المحافظات و البلديات بسياستهم الداعمة للرأسماليين و الشركات، تلك السياسات التي تهدد، هذا إذا لم تحطم بالفعل المكاسب الإقتصادية، الإجتماعية و السياسية التي إنجزتها الطبقة العاملة مع حلفائها من الديمقراطيين في نصف قرن من الزمان. لا بل إن وحدة الشعوب الكندي و وحدة التراب الكندي تحت التهديد بفعل تلك السياسات اليمينية للمحافظين الجدد.
بالرغم من ذلك و في نفس الوقت نري إشارات مفعمة بالأمل لحراك جديد يمشي لمصلحة اليسار و المنظمات الديمقراطية. و بصورة إجمالية وفي جميع أنحاء العالم تتصاعد نضالات الطبقة العاملة و المنظمات الديمقراطية. تنمو قوي اليسار في الدول الإشتراكية السابقة بتسارع مقارنة ببقية العالم. كوبا و بقية الدول الإشتراكية تواصل بناء الإشتراكية بالرغم من الضغوط المتزايدة التي تمارسها القوى الإمبريالية. تتقدم قوى اليسار في إيطاليا و الهند علي حساب قوي اليمين.
و في كندا يتكثف النضال الطبقي ضد هجمات الحكومة و حلفائها من الرأسماليين من أجل الوظائف، مستويات المعيشة، الخدمات الإجتماعية و الحقوق الديمقراطية.
في إحتفالنا بهذه المناسبة (الذكري الخامسة و السبعون للحزب الشوعي الكندي) فإننا نؤكد إلتزامنا بالمباديء و التطلعات التي تربطنا من أجل النضال و المقاومة لبناء مجتمع جديد خالٍ من الإستغلال الطبقي، العنصرية، التمييز علي أساس الجنس، التمييز علي أساس الإتجاهات الجنسية و كافة أشكال القمع.... معاً من أجل بناء مجتمع إشتراكي في كندا.

http://communist-party.ca/a-short-hi...arty-of-canada


طه جعفر الخليفة

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2010

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1449790 [ياسر زمراوى]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2016 06:37 PM
فوق , سيروا , وليحيا نضال الشيوعيين والاشتراكيين فى كل بقاع الارض

تحياتى لك الكاتب الاديب طه جعفر

[ياسر زمراوى]

طه جعفر الخليفة
طه جعفر الخليفة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة