المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قصة الجمل والبقر والكرباج فى علاقة مصر بالسودان!ا
قصة الجمل والبقر والكرباج فى علاقة مصر بالسودان!ا
03-29-2011 04:25 PM

قصة الجمل والبقر والكرباج فى علاقة مصر بالسودان!

تاج السر حسين
[email protected]

عبارات صادقه توقفت عندها مليا وردت على لسان الأستاذه الصحفيه/ اسماء الحسينى، الخبيره بالشوؤن السودانيه فى صحيفة الأهرام المصريه، تصلح كمدخل لهذا الموضوع الهام الذى أتناول فيه شئ من العلاقات السودانيه المصريه خاصة بعد ثوره 25 يناير المباركه، تلك العبارات تقول \" يجب الا نتعامل مع الأمور السودانيه المصريه كالسابق، بدفن الروؤس تحت الرمال\" وعباره ثانيه قالت فيها : \" يجب أن تكون تلك العلاقات بين مصر والسودان مسخره لمصلحة الشعبين، فالأنظمه زائله والشعوب هى الباقيه\".
وكما جاء فى احدى كتابات الأديب المصرى الراحل يوسف أدريس (هناك عبارات مستفزه)، فكذلك بين الأنظمه هنالك (علاقات مستفزه)، وسوف أعود لشرح هذه الجانب فى كثير من الأسهاب لاحقا .
قلت لصديق صحفى مصرى معروف بالظرف وخفة الدم، بأن عقلاء السودان، لم يقتربوا من ميدان التحرير خلال ايام الثوره رغم شوقهم للثوره، ولم يشاركوا فيها رغم تاييدهم المطلق للثوار وفرحتهم الكبرى بهذه الثوره لأنهم عانوا كثيرا من دعم النظام السابق لنظام السودان الذى كان يعتبر التخلص من نظام (الأنقاذ) خطا احمرا لا يسمح بالأقتراب منه.
واضفت .. فيما بعد عرفت بأن بعض البسطاء والسذج ومن بينهم صحفيين واعلاميين سودانيين رجالا ونساء ، كانوا يفتخرون بمشاركتهم فى تلك الثوره المصريه، وذهابهم شبه اليومى لميدان التحرير، وهم على اية حال قله وهذه ليست شجاعه كما يظنون خاصة بعد أن طمأن الجيش الجميع بأنه لن يواجه شعبه، فالشجاعه تعنى أن يشارك الأنسان فى مظاهرات وانتفاضات فى وطنه، لا أن يمارى ويساند الحاكم الطاغيه هناك، بينما يدعى مساندته ومشاركته لثوار مصر وهم أدرى بشوؤنهم ومصالحهم، وكان من الممكن أن يضرهم ذلك التصرف الساذج وأن تتهم الثوره بأنها ضمت عملاء ومرتزقه اجانب، كما أدعى نظام العقيد القذافى عند (الزنقه)، بل أدعى الثوار الليبيون انفسهم مساندة مرتزقه افارقه للعقيد القذافى، خاصة بعد التصريخ الغبى لأحد المسوؤلين السودانيين، والذى يجب أن يحاكم بسببه على اى نفس افريقيه زهقها القذافى أو الثوار، وكما أتهم أخ مصرى فى سوريا هذه الأيام بأنه كان يساعد فى تحريض الشعب السورى على نظامه، بينما نفى اهله تلك التهم عنه وأعترفوا بأنه ذهب لمكان خطأ فى وقت خطأ، أى مثلما فعل اؤلئك السذج والبسطاء دون وعى.
فضحك الصديق المصرى، وقال لى : دعك من تلك القله، وقل لى كيف لم يشارك السودان، فى ميدان التحرير؟
ومن أين أتى ذلك الجمل؟ اليس من السودان؟
وقد كانت مشاركه خاطئه وقاتله مستفزه؟
فتأسفت له ان كان ذلك (الجمل) يعود اصله للسودان، وذكرنى بمعلومات قديمه تقول فى العهد الملكى المصرى، كانت اعلى صادرات سودانيه لمصر، هى (الكرباج) السودانى المشهور، الذى تجلد به نساء السودان الآن دون شفقة أو رحمه فى عهد (البشير) ، الذى يجلد البسطاء ويترك الأغنياء والأقوياء يعبثون ويفسدون بخيرات السودان وموارده دون رقيب أو حسيب. وما هو معلوم بأن غالبية فرق الهجانه فى مصر الذين يركبون الجمال ويحملون (الكرباج) على اياديهم كانت تتشكل من السودانيين ، ولا زال بعضهم يعيش فى مصر وتزوجوا وتناسلوا وأصبح بعض ابنائهم مصريين.
الشاهد فى الأمر وخلال زيارة رئيس وزرءا مصر الحالى د. عصام شرف، أهدى (البشير) لمصر 5000 رأس بقر، وهى ليست كثيره على مصر وعلى شعبها الشقيق، وقد لا يعلم الأخوه فى مصر بأن العريس فى قبائل الدينكا بجنوب السودان، قد يدفع مهرا لعروسته يزيد عن الخمسة الاف رأس بقر!
لكنى سألت نفسى لماذا لا يقدم السودان لمصر سوى الجمل والبقر وسياط العنج أو كما يسمى فى مصر (الكرباج) السودانى؟
الا يوجد أدباء ومفكرين وعلماء وخبراء سودانيين فى مجالات عديده لا يوجد مثيل لهم فى مصر، اعترفت بهم امريكا ودول الغرب وتبوأوا اعلى المناصب، وساهموا فى اعمار دول الخليج واماراته المتقدمه مثل (دبى) ويمكن ان يتبادلوا العلم والمعرفه مع رصفائهم المصريين فى ندية ومساواة، دون ان يكونوا مرتبطين بنظام السودان، وما هو معلوم أن السودانى عالما ومفكرا وأديبا تختلف علاقته بنظامه عن علاقة نديده المصرى وكل له ثقافته ونهجه؟
ثم سألت نفسى مرة أخرى، هل كان اكتشاف الأديب العالمى الطيب صالح، فى مصر عن طريق الصدفه؟
وللأجابه على هذا السؤال اعود مذكرا مرة أخرى لعبارات الأستاذه/ اسماء الحسينى، التى قالت فيها :
\" يجب الا نتعامل مع الأمور السودانيه المصريه كالسابق، بدفن الروؤس تحت الرمال\" وعباره ثانيه قالت فيها \" يجب أن تكون تلك العلاقات مسخره لمصلحة الشعبين، فالأنظمه زائله\".
فالسودانيين بكل صراحه ووضوح وهم يأتون لمصر طلبا للعلم أو مستشفين
وسائحين، أو حانقين على نظامهم، قاصدين الأقامه فى مصر أو اتخاذها محطة، للأتجاه الى مكان آخر، لكنهم ورغم قرب المصرى اليهم وجدانيا، يشعرون بالشك والريبه تجاه رفاقهم المصرين الذين كانوا يذهبون للسودان على قلتهم، ويظنون كل مصرى ذاهب للسودان ينتمى للأمن والمخابرات؟
وربما كان السبب فى ذلك، هو تعامل الأنظمه المصريه على مر العصور مع السودان، كملف أفنى أكثر منه تعامل مصالح ومنافع مشتركه، وكذلك يكون ظلت مصر على الدوام داعمه للأنظمه السودانيه، مهما قمعت شعبها، لا تهمهما مصالح ذلك الشعب وطموحاته، وكلما ظن السودانى ان علاقته بمصر سوف تصبح أكثر قربا، يفاجأ بأن الأنظمه قد عادت بها للوراء، وفى سرعة البرق!
ولذلك لآ أخفى أن كثير من السودانيين لازالوا يتوجسون ويشعرون بالشك والريبه ويرون أن تكاثر عدد المصريين فى السودان يهدد امنهم القومى، فاذا جاء السودانى لمصر ومهما تعرض لمخاطر ومصاعب مثلما حدث للاجئين المصريين فى ميدان مصطفى محمود الذين قتلوا بدم بارد كما قتل ثوار مصر فى ميدان التحرير، فلن يتحرك النظام السودانى أو يشجب أو يدين، رغم أن النظام المصرى السابق لم يعاقب (جندى) واحد فى تلك الحادثه، بسبب ضعف النظام السودانى وخنوعه وخضوعه لجميع الأنظمه المجاوره وسلوكه الذى يجعله لا يعادى دولة من دول الجوار مهما فعلت به وبمواطنيه، لكنه يعادى اؤلئك المواطنين فى الداخل والخارج ويستفزهم ويسئ اليهم، طالما لا ينتمون للزمرة الفاسده التى تلتحف رداء الدين وتتاجر به، وتستخدمهم وسيلة للرزق!
بينما نجد (مصر) قد هبت كلها وتصائح بعض الأعلاميين مطالبين من خلال (عبارات مستفزه) مطالبين بتدخل الجيش المصرى فى السودان، بسبب مباراة فى كرة القدم بين أخوانهم الجزائرين، لعبت فى الخرطوم، وبالغ بعض الممثلين والفنانين (المغنجين) فى توصيل معلومات مضلله وغير حقيقيه، وللأسف الشديد أظهر النظام السودانى ضعفا ومهانة للدرجة التى كان فيها احد كبار الأعلاميين المصريين يوجه تعليمات من الأستديو الذى يتحدث فيه من القاهره عبر الهاتف، لمدير شرطة الخرطوم، والسيد المدير، يجيبه بحاضر ونعم!!
صراحة السودانيين يخشون من تلهف هذا النظام لتمتين علاقته بالأنظمه المصريه، بأى ثمن لا حبا فيها ولا فى مصر ولا من أجل تمتين علاقات تفيد الشعبين، بل من أجل البقاء على الكراسى، ، وفى وقت يسعى فيه الشعب السودانى مثل رفاقه فى الدول العربيه من أجل التغيير، ويخشى السودانيون أن يصاب عدد من المصريين فى السودان، وتصبح تلك الأحداث ذريعة لتدخل مصرى، فى وجود نظام ضعيف ومهتر لا يجيد غير قمع شعبه والبطش به!
اضافة الى ذلك فأن زوال نظام (البشير) يعنى امكانية أن تعود المياه الى مجاريها بين الشمال والجنوب، وربما تتحقق الوحده من جديد، أو أن تتحول الى كونفدراليه، أو نحو علاقات طيبه وممتازه كحد أدنى تفيد السودان ومصر معا.
لذلك نحن نرى بأن \"مصر\" من حقها أن تحدد مصالحها وما يفيد شعبها ومواطنيها، لكننا كناصحين وحادبين على علاقة سويه بين الشعبين ونزعم بأننا نعرف ما يدور فى ذهن اهلنا فى السودان وفى ذات الوقتن تربطنا علاقات وشيجه بعدد كبير من الأصدقاء وألاشقاء فى مصر، ونتعامل مع بعضنا البعض فى نديه وأحترام، دون عبارات مجامله لا قيمة لها مثل (نحن ابناء نيل واحد) أو (السودانيين أجدع ناس) وهكذا من عبارات، نتمنى الا تندفع مصر فى علاقات واتفاقات مع نظام الأنقاذ أكثر مما يجب وفى الحدود التى تجعل نظاما ديمقراطيا، أحدث ثوره مذهله ومدهشه نالت اعجاب العالم كله، \"مضطر\" للتعامل مع نظام قمعى شمولى ديكتاتورى، مجاور له ويمثل له عمقا استراتيجيا.
فنظام السودان لابد أن يزول ومهما كلف الأمر، وشرفاء السودان يلوكون حبال الصبر فقط من أجل الا يتكرر السيناريو الليبى فى السودان، وأن يحدث التغيير بصورة سلسه وسلميه ودون وقوع خسائر كبرى فى الأرواح والبنية التحتيه لا يستطيع أن يتحملها السودان، والدليل على ذلك حينما يتم الخلاص من بناء (كبرى) أو جسر صغير تخرج البلد كلها رجالا ونساء يهتفون ويغنون ويرقصون ويمدحون وفى مقدمتهم (الرئيس) الذى يعتبر بعض البسطاء، مثل تلك (الجسور) انجازا يحسب له، مع ان ديون السودان الخارجيه تزيد عن ديون مصر، وسكان السودان أقل من نصف سكان مصر، والسودان مصنف فى مقدمة الدول الفاشله والتى تنعدم فيها جودة الحياة مثلما تنعدم فيها حقوق الأنسان وحرية التعبير.
بصريح العباره .. شرفاء السودان الذين فرحوا لثورة مصر وتفاءلوا بها، يشعرون بأن اى اتفاقات بين مصر ونظام السودان الحالى، تمثل ضربة فى خاصرة القوى الوطنيه السودانيه التواقه للحريه وللديمقراطيه، ودعما ومساندة لنظام السودانى الشمولى القمعى، واطالة عمره بصوره أسوأ مما فعل النظام السابق، الذى كان يتوسط رئيسه (مبارك) لرفيقه (البشير) عند القوى العظمى، حتى حينما يخطئ فى حق صحفيه، ويضطرها لمغادرة وطنها بلا عوده!
لآ اظن مصر بتاريخها ورمزها وثقلها وتاريخها، فى حاجه منا لنصيحه ولقراءة جيده، للواقع، ولرغبات الشعوب فى التحرر والأنعتاق من كبت وقهر الحكام الطغاة المستبدين، ولقد أدركت القوى العظمى هذا الأمر أخيرا ، وبأن دعمها لأؤلئك الديكتاتورين الطغاة، هو أكبر مهدد لمصالحها ولتفشى العنف والأرهاب، فهل تسمعنا القيادة المصريه وهل تستجيب؟


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1544

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#119823 [salah]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2011 04:43 PM
الانقاذ استمرأت الخضوع والخنوع للمصريين وتقدم هذه الهدية عربون ودليل على تبعيتهم
لأسيادهم . ولا تفسير غيرذلك .. لماذا لاتكون العلاقة اخوية ندية ومتساوية
عالم وسخ


#119752 [Dokom]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2011 03:06 PM
مخطئ من ظن يوما أن للأنظمة المصرية دينا غير مصالحها ومصالح شعبها، وهذا شيء لا يلامون عليه. بقي أن يعي ولاة أمرنا هذا الواقع الذي يحتاج إلى كثير حصافة. إن شعبي السودان ومصر لا يتشاطران غير الاسلام، بخلاف التداخل الاثني الذي يتغافله الاعلام الرسمي مع كل جيراننا الأفارقة. فالعلاقة الأزليه هي في رايي مع الأشقاء الأفارقة، وخصوصا المسلمين منهم. إذ الجار ذي القربي له حق أكبر من الجار الجنب.


#119233 [A.ALMAHI]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2011 06:52 PM
مين الشرفاء وعلى اي اساس وباي مقياس . تعال السودان وكن مع الثوار بدلا من الوقوف اما مصالح السودان مع مصر . وانت زكرت الحكومات زائلة والوطن باقي اذا اتركوهم يعملو اتفاقيات لصالح المواطن المصري والسوداني . كفاية تسكير مقاديف


#119189 [محمد المبارك]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2011 05:47 PM
السلام عليكم كلام و الله لكن العريس البدفع مهر 5000بقره دا ابدا ما لاقنا رغم انو نحنا عايشين مع قبائل الدينكا في الجنوب حتي الان (بعد الانفصال) كلامك برضو موضوعي لكن فيهو جانب كبير من التحيز


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة