المقالات
السياسة
دارفور غداً نبكيك إن لم نتماسك اليوم
دارفور غداً نبكيك إن لم نتماسك اليوم
12-25-2016 01:20 AM


(1)
بالأمس إنفلقت من نواة الوطن ثلث أرباعه، في صمت مريع ، فوارينا وجهنا خلف الحجاب خجلا. دون أن يفتح الله لنا بثورة حق تسقط النظام. تُريحنا من كابوسة الجاثم على صدرنا ثلاث عقود إلا نَيف . وقيل في الأحكام من (يهُن يَسهُلُ الهوان عَليهِ، فما لِجُرحٍ بميتٍ إيلامُ ).
هذه المقولة تتطابق علينا صدراً ثم عجزا ، كطالبي إنعتاق ومناشدي تحرر من قبضة الإنقاذ . وهنا لابد لنا "عزيزي القارىء" من الوقوف ولو برهةُ لمُسألة أنفسنا ، عما الذي اقدمنا عليه بعد إنشطار الوطن ؟ غير النحيب ،وإعلاء الشعارات اللامعة ، ومضى من يريد تقسيم البلاد في مسعاه ، دون أن يَرمش له طرف او يرتد بصره ولو لحين".
(2)
الأن تتكرر فصول الرواية بإقليم دارفور "مسمار نص السودان" الذي إذا ما أرتخى ستصاب عجلة الوحدة بالتوقف. وسيسعى كل منا لإبتغاء أهله ونفسه شر ويل الإنقاذ ، وثبورأفعالها المره يمثل " وتد" لبقاء النسيج الإجتماعي ، والقيم السودانية التى نتباهى بها بين الشعوب ، لأننا افتقدنا لكل شي، وبقينا نستجر التاريخ ، ونسرد قصص الماضي لجيل الحاضر.
(3)
ما جرى الاسبوع الماضي بإقليم دارفور "عزيزي القارىء" من إستفتاء إداري، له ما بعده من الكوارث. التي لم نستدعيها في تحليل الواقع وربطه بالغد.
اولاً لم تاتي نتائج الإستفتاء بجديد يُذكر فالكل توقع ، وقد كان. والكل يعلم ايضاً أن الإستفتاء منتقصاً للجوانب الفنية والقانونية ،بخروجه عن الإطار الزمني المضروب له وفق إتفاقية الدوحة، إذا ما سلمنا بأنها كانت خارطة الطريق لإقامة هذا الاستفتاء، الذي يجب أن يٌدرج في طي الاتفاقيات الـ"45" التي وقعتها الحكومة ولم تنفذ منها شىء . فالإستفتاء الحالي كان سيكون ملزماً إذا ما تم قبل يوليو" 2015 " ذلك التوقيت الذي انتهت فيه إتفاقية الدوحة، ومايثير الدهشة هو إعلاء حملة تقسيم الإقليم الى خمس ولايات على شعار إبقاء الوحدة الإقليمية المناط بها هذا الاستفتاء .
وهنا بدأت اللعبة القذرة التي تشكلت في ازمة السودان بدارفور، وليست ازمة دارفور منفصلة . لأننا بدرفرة الأزمة نكون قد وقفنا الى جنب مصطلحات النظام الذي يسوق لها ، وبترنا جزء عزيز منا في غفلة ، لذلك علينا بسودنة الازمة وتسميتها بالأسم الصحيح هو ازمة السودان في كل بقاع الوطن الملتهبة حرباً ،الراقدة على شفير هاوية المجاعة .
(4)
إستفتاء دارفور هو الخطوة الأولى لتقسيم الإقليم، على أساس قبلي إثني لإذكاء نار الفتنة ،وضرب النسيج الإجتماعي ،بتقسيم الإقليم الى إقطاعيات بُعدها سياسي، وهي في الأصل قنابل موقتة يقتتل فها الناس عما قريب _ لتُقدم الحكومة علي تقسيم جديد من بطون الخمس المشئومات على الإقليم . أتت خطوة الإستفتاء بعد أن فعلت السلطات السودانية ما تريد ، في دارفور، فمنذ العام" 2003 " لم تترك سلطات الانقاذ معول هدام، إلا وأستخدمتة لشق صف الناس بدارفور . بداءً من الإعتقالات التعسفية ، مروراً بالإتهامات الجزافية ، التي ظلت تطلقها السلطات على التجار من بني الإقليم ، فضاقت بهم الأرض مارحبت ، وولو وجههم شطر بلدان أخر، ولاحقتهم أيادي البثوث ، تحاربهم أينما حلو ولو في الصين . قد يعلم البعض منا ما حاكته أيادي التشوية بتجار سوق ليبيا، الذين دست لهم العقول المخربة تارة مخدرات و اخرى سلاح ناري ، ادوية محظورة تالفة أواسط بضائعهم ، ومن ثم القبض عليهم بحجة انهم مهربين ، تجار سلاح ؛ مروجيين . فمنهم من أنتهى به الأمر في السجون والإفلاس . وأخرون صعدت همهم فختار وا الكفاح المسلح لإستراد حقهم، من جبروت سحل جلودهم بالإقليم ولأحقهم في المدن ففرقهم ذرافتاً ووحدانا . لم يترك لهم من أمل في الحياة . فتجسدهم الغبن الذي لن يزول الا بإستراجاع الحقوق.
(5)
وفي ضفاف العلم، والمعارف، إستل الجلاد سيفه ، فأعمله على ظهور ابناء الإقليم فراح ما يقارب العشر طلاب من بني الوطن ، منهم من غُرست على صدره سكيناً، فتوشح الدم قبل أن تعلو روحه الجسد، ومنهم من خرق راسه عيار ناري، فأرحه من الألم تاركاً على رقابانا وصايا الخلاص، ومنهم من طمر جسده بطمي البحر فلم يأكله الحوت، فنفد جسده ليكون عبرة لنا في يوم الحساب. وفوق ذلك صارت متلازمات تصويرهم كأسواء من مشى على رجلين قائمة . فتم التعامل معهم بأسواء الطرق داخل قاعات الجامعات. وفي الوسط المجتمعي ، وما حادثة ميدان دنقلا ببعيدة عن التاريخ ، حيث تكالب الأهالي على الطلاب فأوسعهم ضرباً وكالوهم سباً عنصرياً بداية هذا العام ، وفي السابق له تضامن الناس ورفعوا شعارات منددة بصنوف عذابهم ، مناصرة لهم ضد اجهزة أمن السلطان التي لم تستجب للضغوط ولكنها رفعت يدها هدنة ثم إستعادت العذاب .
كل هذه الاشياء لم تأتي من فراغ ، أرادت الحكومة أن تٌهيئ الناس للجرائم التي ستتركبها في بإلسودان في دارفور .
فعلى صعيد إنسانه إستطاعت الانقاذ أن تخلق قطيعة نفسية ،بينه وبين مكونات السودان الأخرى. التي لم تتضامن معه ولو على استحياء ، عداء أولئك الذين يعملون في قضايا المواطن هناك لكسب العيش الرتق . وعلى فصول العلم ايضاً فرقتهم بإستهدفها لهم بشكل عنصري ، حتى في الإعتقال يُصرف التعذيب حسب الجغرافية والقبيلة.
(6)
اما على صعيد ما تبقي من اهل السودان ، استطاعت الحكومة بفضل اعمالها أن ترسل رسالة فحواها أن الجريمة تمشي مع أهل دارفور. منذ تنفيذ الإعدام في حق المتهمين ذوراً بإغتيال الصحفي محمد طه ، الى قصة تعذيب السارق بعطبرة والذي اتهم فقط بأنه سارق الخ... هذه أشياء تبادر لذهن الانسان البسيط بأن هؤلاء القوم خقلوا مع الجرائم ، لذا وجب أن نتحاشهم.
ففي الإستفتاء لاحت فصول الحلقات الأخيرة ، اولاها توسيع دائرة الإقتتال القبلي، ومن ثم إنتزاع الإسم من الولايات ،لإفقاد الإنسان هوية الإنتماء الى الوطن. بعد أن تتحول القرى الى مسميات جديدة ، والمدن الى حاضنات ثقافة اخرى . وإذا ما لزم الأمر بتر هذا الجزء الذي يسبب الماً لما تبقى من الجسد وستتبعه اخريات . كل هذ يجري ونحن على الرصيف، ننظر غدً ستشرق شمسة على أشلاء وحينها سنبكي الوطن . فألان الفرصة قائمة للإصطفاف حول الثائرين من الطلاب ، وإشعال ثورة حقيقية تُقي الناس بأس الظالم . لنحافظ على دارفور جبال النوبة والنيل الازرق .مناطق ان لم نتمسك بها تمسك الاقوياء سنبكيها بكاء الضعفاء في يوم ليس ببعيد.


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 495

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1573204 [محمد طاهر ابراهيم شريف]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2016 09:43 AM
إنفصال دارفور سيعقد الوضع في ما تبقي من السودان لأسباب كثيرة أهمها :
1/ تكدس الأجانب من دول الجوار الأقصي والأدني وإستيطانهم بمناطق كثيرة في السودان وأخذوا الصفة الرسمية للمواطنة مثلا
# ولاية كسلا إستوطن الهوسا والبرنو من نيجيريا بطريقة غير قابلة للعودة الي الوراء وتوالدوا حتي صاروا أكثر من 25% من سكان الولاية أي أكثر من الربع وإمتلكوا الاراضي والعقارات والمناصب السيادية والسياسية والإدارية حتي كان معتمد كسلا السابق منهم كذلك بعض القادمين من إرتريا أيضاً إستوطنوا بنفس الطريقة ويكفي ان ابراهيم محمود حامد هو نائب رئيس ما يسمي بالمؤتمر الوطني بالإضافة الي الرشايدة والإثيوبيين.
# ولاية سنار والدمازين التي تقطنهاقبائل غرب افريقياالفلاتة الهوسا البرنو بنسبة كبيرة جداً وتمتلك الأراضي والعقارات وتشارك في السلطة المحلية للولاية و وكذلك المركزية.
2/إقليم كردفان تاريخياً وسكانياً أقرب الي دارفور حيث كان جزء من مملكة المسبعات التابعة لمملكة دارفور حتي بداية الحكم التركي ولن يتجانس مع ما تبقي من السودان.
3/ مطالبة مناطق أخري الإنفصال عن السودان لنفس الأسباب وعلي رأسها جنوب النيل الأزرق وكردفان وشرق السودان والشمالية.

[محمد طاهر ابراهيم شريف]

#1572712 [محمد طاهر ابراهيم شريف]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2016 12:37 PM
والله تحدثت مع شخص اثيوبي أخطرني أقام حوالي الست سنوات بدولة جنوب السودان وأن تكلفة الفيزا(الإقامة في الدولة لأي سبب كان) في دولة جنوب السودان غالية جداً وبالدولار وهي مائة وخمسون دولار امريكي كل شهر وهي ضرورية لجميع المقيمين بدولة جنوب السودان حتي المقيمين من دولة السودان الأم!!!!
تمعتوا ياإخوتي ما سيحدث بإنفصال بقية أجزاء السودان!!!!!!

[محمد طاهر ابراهيم شريف]

#1572447 [حسين حسن]
5.00/5 (1 صوت)

12-25-2016 05:49 AM
بصراحةازمةاقليم دارفورتركت انطباعات سيئةلدي ابناء خصوصاالغيورين من أجل أهلهم وليس الانتهازيين وهنالك عدةاسئلةتدورحول مخيلتهم من هم والشعب السوداني هل أقاليم السودان كلهاوخصوصاالمهمشه من منظومةبمايسمي بالشعب السودان وكانت الاجابةواضحة في الإعلام الرسمي المقصودبالشعب السوداني هو الشمال النيلي او الوسط النيلي اماالاطراف التهميش فهم ليسوابالمواطنين من الدرجةالاولي بالطبع عندمانري هنالك تنطلق مسيرات من أجل حلب غزة وسخاءالتبرعات لهؤلاءالبؤساءمن المناطق العربية وفي نفس الوقت هنابؤساء في الداخل في معسكرات في دارفور لم يتضامن معمهم ابناء السودان كما لو كانوا في قارةاخري هذه الازمةالحقيقيةلوحدةالسودان وبصراحةبمالايضع مجالاللشك بداابناءدارفوريتململون من الوحدةوحدةالسودان لأن الوحدة لم تقدم لهم شئ سوي الذل والهوان إذ انتفطت، اسباب الوحدة

[حسين حسن]

فيصل سعد
فيصل سعد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة