الشبكة التي طشّت
04-27-2016 04:47 AM


الشبكة(طشّت)،هو التعبير السائد في معظم المرافق الحكومية،وهو يعني فيما يعني توقف المعاملات مع الجمهور،حتي لو كانت هذه المعاملات تشمل عملية جراحية مستعجلة،أو تأشيرة خروج لمسافر طائرته على وشك الإقلاع.
ومصطلح الشبكة طشت مصمم حصرياً لأورنيك 15 الإلكتروني،والذي لا زال قيد التجريب في جمهورية السودان،ومن تداعياته تأخير صرف المرتبات للعاملين بالخدمة المدنية،لأن الصرّافين لم يتدربوا بعد على كيفية استخدام البرنامج،ولأن الشبكة تطش في وزارة المالية،ولان تحويل الأموال من وزارة المالية إلي بنك السودان يتطلب وقتاً أطول من السفر من الجنينة إلي الخرطوم.
وقد قيل سابقاً أن عولمة أورنيك 15 تقضي على الفساد،وأنه طفرة في مجال التحصيل المالي،واحتفي السدنة بالإكتشاف المذهل وكأنهم اكتشفوا العجلة،وبينما هم يغرقون في مثل هذه التفاصيل الهامشية،والعين على الجبايات،والرسوم ونهب المال من جيب المواطن بأي طريقة،كانت الأزمة الإقتصادية تزداد عمقاً،والزراعة تنهار على وقع التمويل المتعسف،والإهمال الحكومي،والصناعة تندثر،والطفيلية تهيمن على السوق،والخصخصة تقضي علي ما تبقي من القطاع العام،والتنمية في خبر كان.
وقرأ السماسرة،والحرامية،كتاب وزارة المالية،وفعلها الإقتصادي فوجدوه صفراً على الشمال،يتجلى في ضمور احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي وتعاظم الطلب على الدولار،فراح الجنيه السوداني في ستين داهية،وفقد ربع قيمته امام الدولار في 4 أشهر فقط،ومعناها انهيار كل تقديرات ميزانية وزارة المالية،ومعناها انخفاض أجور العاملين تلقائياً،ومعناها زيادة التضخم فوق التقديرات التي كانت 13%.
ولماذا لا تطش الشبكة والسياسة الإقتصادية نفسها طاشة،فالموسم الزراعي فاشل،لأن الإهتمام الحكومي بالزراعة لا يوجد،وقس على ذلك بقية القطاعات الإنتاجية،والسوق يعج بالسلع المستوردة الكمالية والهامشية،ولا فعل يوقف زحف المستوردين،طالما كانت الأرباح مضمونة،ولماذا لا ينهار الإنتاج المحلي طالما فقد الحماية الحكومية.
وتفشل السياسة الإقتصادية في (فرملة)الأزمة الإقتصادية،لأن النظام الحاكم يمثل السدنة والحرامية والطفيلية،وهم المستفيدون من الغلاء،وإفقار الناس،والأموال العامة في جيب منسوبي المؤتمر الوطني،حيث أن الفساد تحت الحماية الرسمية.
يقال في معرض الدفاع عن أورنيك 15 الإلكتروني أنه يوقف الفساد،بمعني ان الأورنيك التقليدي يمكن أن يزور،وأن يضع المتحصل الاموال الحكومية في جيبه،بدلاً عن الخزينة العامة،بينما الإلكتروني غير قابل للتزوير،وهذا منطق خاطئ 100%،بيد أن أمر الفساد كما يحكيه المراجع العام أكبر من توريدات أورنيك 15،ومن عينات الفساد،نهب القروض الأجنبية،وعائدات البترول،وأرباح الشركات الحكومية،والشيكات الطايرة في الضرائب والجمارك،والصناديق المالية الخاصة في بعض الوحدات الحكومية،والإعفاءات الضريبية للمحاسيب،والحسابات الخاصة للوحدات الحكومية،وغيرها من انواع الفساد خارج اورنيك 15 الموجود خارج الشبكة إلي حين إشعار آخر.
كلما طشّت الشبكة كلما صار الجنيه(تعريفة)أمام الدولار،ويرتفع سعر السكر في مخازن السدنة الكبار،وعندما يوشك الإقتصاد على الإنهيار،يرفع الدعم عن(الأزيار)،والكوز(مدعوم)عند صناع القرار.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3604

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1451240 [أبوقرجة]
1.00/5 (1 صوت)

04-27-2016 08:37 AM
كلام في الصميم والله..

[أبوقرجة]

#1451175 [اسامة احمد]
1.00/5 (1 صوت)

04-27-2016 06:20 AM
صدقت !

[اسامة احمد]

كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة