المقالات
السياسة
السياسة الخارجية في ظل العزلة الاقليمية والدولية
السياسة الخارجية في ظل العزلة الاقليمية والدولية
04-28-2016 08:36 PM


كثيرة هي ومتشعبة التحديات التي تواجه السياسة الخارجية السودانية، وزاد علي ذلك الصورة الذهنية السالبة للدولة وسوء إدارة سمعتها من قبل المختصين داخل الجهاز الحكومي، الشئ الذي يستوجب بذل مجهودات جبارة وتكثيف الجهود وعمل الدراسات المتخصصة ووضع السيناريوهات المناسبة لإدارة سمعة البلد وتحسين صورته مع ضمان تنفيذها من قبل المسئولين، للخروج به وبأهله من عنق الزجاجة التي تضيق رويدا رويدا .
ولعل أكثر المؤسسات ذات الصلة المباشرة مع هذا الملف هي وزارة الخارجية السودانية، مما يفرض سؤالاً جوهرياً ، فوجود استراتيجية لإدارة هذه الأزمات ليس بالسؤال المناسب، بل هو، هل يتم تنفيذ هذه الاستراتيجيات وفق الخطوات وتتم عمليات تقييم وتقويم لإدارة فعالة تواكب التطورات المتتالية في الملفات المتشعبة اقليمياً ودوليا ؟
في هذا الصدد استضاف مركز ركائز المعرفة للدراسات والبحوث بالخرطوم منتدى علاقات السودان الخارجية – الفرص والتحديات، وتحدث الدكتور عبيدالله محمد وزير الدولة بالخارجية، موضحا أن للوزارة أهداف استراتيجية تسعى لتحقيقها للحفاظ علي سيادة البلاد وأمنها ومواردها الطبيعية ودعم التعاون الدولي لمناهضة الارهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات مع الاحتفاظ بموقف متوازن يحقق مصالح البلاد، مبيناً أن للسودان موقعاً مهما من الناحية الجيواستراتيجية لتوسطه القارة الافريقية وموقعة علي البحر الاحمر ووارتباط حدودة بسبعة من دول الجوار ، واعتبره موقعاً مميزاً ، لكن هل يتم استغلال هذه الميزة بشكل أمثل؟
لم تكن إجابة الوزير واضحة حيث استخدم كلمة إن أُحسن استغلالها، أو إذا أحسن توظيفها ! ،
وأضاف أن العلاقة بين السودان ومصر في تحسن مستمر من خلال الزيارات المتبادلة في الجانب الرسمي، وأكدّ أنه لأول مرة يحدث اختراق حقيقي في العلاقات بعد عقد اتفاقية الحريات الاربع وأن هناك ترفيع للجنه الوزارية المشتركة لتصبح لجنة رئاسية، مبينا ان هناك بعض القضايا العالقة مطروحة بين الجانبين لازالت محل دراسة وفي حاجة لموقف مصر الواضح ودعمها للسودان شعبا قبل ان يكون حكومة، وعلّق بعض المختصين من الحضور في هذه الجزئية موضحين أن العلاقة مع مصر في أسوأ حالاتها خاصة مع التصعيد الإعلامي المصري والذي سبقه احتلال لمنطقتي حلايب وشلاتين الحدوديتين وما يتبعه من تحركات اقليمية لا تنم عن تحسن في العلاقات .
كذلك انتقد بعض الحضور الحديث حول تحسن العلاقات مع الجاره جنوب السودان ووصفوها بالضبابية أسوة بأثيوبيا واحتلالها لمساحات زراعية كبيرة داخل الحدود السودانية، وعصابات الشفتة التي تزعزع أمن المنطقة وسكانها.
وقال الوزير أن علاقات السودان مع السعودية ودول الخليج مستقرة ، فضلا عن اتجاه السودان شرقا لتقوية علاقات السياسية والاقتصادية مع الصين وروسيا والهند وماليزيا ، وأضاف أن العلاقة مع أمريكا لم تراوح مكانها، من جانبه أكد عبيدالله أن السودان مهتم بالقضايا الدولية المطروحة كالاتجار بالبشر واللاجئين .
وذكر الأستاذ عمر صديق رئيس تحرير صحيفة المستقلة أن الظروف التي يعيشها السودان والتي تعيق تحقيق أهدافه تتمثل في الخلط بين الايدلوجية الاسلامية وتطبيق ذلك علي السياسة الخارجية (1992 -1997) ، ثم فصلهما في العام 1997 واعتبره صديق قراراً صحيحاً بحيث معتبراً أن السياسة الخارجية تبنى علي المصالح ، وقال أن علاقات السودان ساءت قبل ذلك مع معظم دول الجوار ، مبينا ان السلام في السودان ظل تحدي كبير منذ الاستقلال بسبب دعم القوي الخارجية للمعارضة باختلافها وفقا لمصالحها، وبيّن ذلك أن أي دولة تترك اخري أقوي منها يمكن ان تهددها مستقبلا ،
وأضاف أن صراع الموارد يعتبر من التحديات من ناحية ولكنه أيضاً فرصة للسودان من ناحية أخري إذا تنبه للصراع الدولي حول الموارد ، وأشار إلى إمكانية اتخاذ روسيا كحليف استراتيجي لما فقدته خاصة في الجانب الزراعي، والسودان يفتقد لميزة الشريك الاستراتيجي ليواجة الدول الغربية وامريكا التي لديها مطامع كبيرة في السودان .
قال الدكتور عبدالرحمن أبوخريس خبير العلاقات الدبلوماسية وأستاذ العلاقات الخارجية أنه لابد من وجود أهداف وأدوات تتم صياغتها من السياسة الخارجية، مؤكداً على وجود استراتيجية للدولة والتعامل معها حسب المستجدات وتعتمد مرجعية الصداقات والعلاقات مع الدول على أساس الاستراتيجية وصياغة أدوات مقبولة تحقق المصالح وليس المواقف، وأشار إلى ان الخطاب السياسي الذي أعقب المفاصلة هزم السياسة الخارجية وأن السودان لا زال يدفع فاتورة ذلك .
وبيّن الدكتور نضال ، أستاذ العلاقات الخارجية ان من اهم التحديات التي تواجه العمل الخارجي كيفية ادارته بعقل جمعي واعي، كما أشار إلى وجود إدارات تتخذ قرارات متعلقة بالشأن الخارجي وتتجاوز وزارة الخارجية بوصفها الجهة المعنية بهذه الجزئية ، وأضاف أن انتشار السودان الدبلوماسي ضعيف حيث يوجد في 70 دولة فقط من جملة 172 دولة حول العالم ما يعني أقل من 40%، الشئ الذي اعتبره مؤشراً خطيراً في امكانية اختراقنا للقضايا الدولية وتشكيل الصورة المطلوبة لصالح السودان.
وخلُص المنتدى بضرورة العمل الجاد والمتواصل على تحسبن الصورة وإدارة سمعة السودان اقليمياً ودولياً، إضافة لوضع استراتيجية يتعامل معها جميع المسئولين بلا استثناء تصب في مصلحة السودان محلياً ودولياً باعتبار أن الشأن الخارجي مرتبط بتوفيق الأوضاع الداخلية، وأتفق الحضور على أهمية بناء العلاقات على
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1983

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الحسن علي حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة