المقالات
السياسة
إنها ثورة جوع مبصرة .. لا تخذلوها بجشائكم الأعمى
إنها ثورة جوع مبصرة .. لا تخذلوها بجشائكم الأعمى
04-30-2016 07:49 PM

مرة أخرى يتكرر في جسد محمد الصادق ويو العاري المثقوب برصاص الغدر مشهد الطالب الذي سقى الأسفلت وملابسه المدرسية بدمه في سبتمبر 2013 (على الرغم من أن الزي كان هو المخصص لطلاب المرحلة الثانوية إلا أن القريبون من الفتى أكدوا أنه كان يدرس بالصف الثامن بمرحلة الأساس) . المشهد كان – مثلما تجدد الآن – صادماً. ورغم أنفنا وأنف كل من يرون غير ذلك فإن الصراع وضح الآن تماما في بعده الاقتصادي القح؛ أغلبية تم إفقارها تماما بمواجهة أقلية قليلة سارقة سافلة وفسلة، فالمدافعون عن نظام الإنقاذ هم في نهاية المطاف حفنة ضئيلة ونسبة صغيرة من السودانيين لا تتكاد تتجاوز 2 أو 3% من مجموع السكان تجمعهم مصالح مادية آثمة يخافون زوالها إذا أصبح صباح الناس في السودان ويتدثرون بدثار الإسلام السياسي البالي والذي أيقن السودانيون أنه لا علاقة له بدين الله الحنيف. هذه القلة التي أجاعت السودانيين زهاء ثلاثين عاما تدرك أنه لا يمكن تأخير هذا الصباح إلى الأبد رغم الدعم الخفي الذي تجده من دوائر متنفذة في الأسرة الدولية أنابتها لتحقيق مصالحها المتمثلة في تمزيق وطننا وتدمير موارده ومقدراته وإنسانه.ولا شك أنها تنظر لانتفاضتنا بعينين مفتوحتين
هذه الأقلية القليلة مستعدة للدفاع عن مصالحها طبعا حتى آخر قطرة من دمائنا وستفكر في لحظة تالية قطعا في كيفية الاستمرار في امتصاص هذه الدماء سلما وحربا وفسادا وغلاء وعنصرية وإبادة سواء كان ذلك تحت مظلة البشير الحالية أو أي مظلة بديلة تضمن عدم وصول الثوار إلى مخابئهم الزنخة. المظلة البديلة المطلوبة تمتلك مواصفات تشبه تلك التي فاحت من رائحة خطاب الإمام الصادق المهدي في رثاء الهالك حسن الترابي أجزل الله وفادته بما يستحق. ذلك الخطاب الذي آثرنا عدم التعليق عليه في حينه احتراما للموت وللآصرة الأسرية بيد أنهما – الموت والآصرة الأسرية- لا يملكان أي حق في احتكار معاناتنا واحتكار استغلالها وامتصاصها إلى الأبد .
وصف الصادق صهره (بالعزيز الراحل) وقال أنه شده إليه (إخلاصه للدين والوطن) وقال أنه يوافق نهجه الإسلاموي السياسي وأنه هو الذي قام بتزويجه من شقيقته (وصال) وذلك (لفرط تقديره له) فتأمل. وليس كل ذلك (بالمشكلة)... المشكلة أن الإمام الصادق الذي يتوق بعض قصار النظر والضمير الوطني أن (يستفيدوا) من تسليمه راية المقاومة السودانية التي نضج أكلها بتضحيات كثيرة مريرة لا تشبه الصادق ولا يشبهها في كثير ولا قليل قال في ذلك الخطاب الأسري كريه الرائحة اعترافا جنائيا سياسيا بقوله (حرصت على أن نشترك معاً في أسلمة قومية وسلام عادل وشامل، ولكنهم استبطأوا نهجنا) فما الذي يمكن أن يكون مقصودا بالأسلمة القومية التي أراد الصادق أن يشترك مع الترابي في زجنا بأتونها إن لم تكن شيئا فيه ملامح ما أصابنا من سياسات نظام الترابي التي أوردت البلاد موارد التمزق والدمار والانحلال والتفتت؟
الصادق المهدي ليس فرضا ولا سنة في واجهة ثورة صوتها وصداها الجوع الشعبي العام. الجوع الذي لم يجتهد الصادق قط لا حاكما ولا معارضا في درء سخونته عن أمعاء (سادته) الجماهير السودانية الأبية التي لم تقصر معه مطلقا فيما سبق. الجوع المقروء بوضوح من كلمات والدة الشهيد محمد الصادق ويو (راجعوها في اليوتيوب سيداتي آنساتي سادتي )الجوع الذي ليس لدى الصادق وسقوفاته وتحالفاته وطموحاته التي لا ولن تخفى على أحد أية حلول لها والثورة التي تعيد ثروات السودان من يد ال3% الباغية إلى أصحابها ومستحقيها ال97% الصابرة الثائرة لا مكان في مقدمتها ولا مؤخرتها (لهذا) ولا لهواة إعادة تدويره وفرضه علينا لمكاسب وأوهام ضيقة تخصهم . فأقصى ما يمكن أن يفعله الصادق مقروء في خذلاناته المكرورة سنة بعد سنة بعد سنة .. ومن يستطيع ذكر تاريخ لم يخذل فيه هذا الشخص من أحسنوا به الظن .. من ؟؟؟ فيا هؤلاء استفيقوا إنها ثورة جوع لكنها مبصرة .. فلا تخذلوها – عليكم الله – بجشائكم الأعمى
والله من وراء القصد

فتحي البحيري
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2127

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1454524 [منير البدري]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 09:09 PM
احييييك علي كل كلمة سطرها بنانك الحق

[منير البدري]

#1453435 [الفقير]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2016 12:28 AM
عزيزي الأستاذ فتحي البحيري

هناك مقولة تنسب لسيدنا على رضي الله عنه ، لست متأكداً من صحتها ، لكن أوردها عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه على إمام المتقين ، تقول:

(أعرف الشر لتتجنبه)

موضوع الصادق المهدي طويل و معقد يا أستاذ بحيري ، و يمكن تلخيصه بما قاله له الأمير نقد الله شفاه الله ، عندما إكتشف مخازي على حسن تاج الدين ، حيث لم بستمع الصادق لنصح المقربين منه بعدم الثقة به و لم يستمع لنصحهم كعادته ، و عندما واجهه الأمير نقد الله بأدلة دامغة ، تحير الصادق ، و سأل الأمير! (إنت يا الحاج بتعرف الحاجات دي كيف) ، و كان رد الأمير:

(أنت يالسيد لم تلعب الدافوري و لم تشمع في الباصات ... و ... و).

لا نريد ظلم السيد الصادق ، فقد ناله منا الكثير ، لكن الرجل مهما إختلفنا معه و مهما كانت حجم أخطاؤه ، إلا أن الجميع يشهد له بدماثة الخلق و عزوفه عن قبيح القول ، و لا يجرؤ أحد على التلفظ أمامه بألفاظ نابيه ، و إن كان أحدهم سفيها لا يستحي و تجرأ بالتلفظ بسوء ، فإن أجهزة و حواس الصادق لا تلتقط ذلك.


بالطبع هذه الأخلاق الحميدة ، لا تكفي وحدها لتأهيل قيادي و تولي أمور العباد ، فالصحابة لن يفوقهم أحد في إيمانهم و أخلاقهم ، لأنهم تلقوا دينهم مباشرةً من نور النبوة و عاصروا نزول الوحي ، و هذا بالطبع إكرام و نعيم إلهي لن يتكرر لأحد ، و قدر الله لنا أن نعيش و نستمد و نستلهم ديننا من تلك الحقبة النبوية (القدوة).

و مع ذلك ، كان النبي عليه الصلاة و السلام ، يفاضل و يختار من بينهم من هو مؤهل للقيادة/الأمارة حسب حجم المهمة ، و بالتأكيد كان يختار من تتوفر له المهارات و التجربة ، و كان دائما يوصيهم بالمشورة قبل إتخاذ القرار ، و إتبع الخلفاء الراشدين نفس السنة ، بل كانوا في بعض الأحيان يحددون بالأسماء من تجب مشورتهم ، كخالد بن الوليد ، فعندما عزله سيدنا عمر (رضي الله عنهما) ، ألزم أمير الجيوش بأخذ المشورة العسكرية من خالد.

الصادق يعيش في عالم جميل وحده ، و لا يستطيع أن يرى الواقع على حقيقته ، و بالتالي هذا يؤثر على قراراته.


أستاذ بحيري ، أنت كاتب مميز ، و كتاباتك هادئة و صادقة ، و معافاة من كثير من الأمراض التي درج كثير من الكتاب و الصحفيين على إيذائنا بها ، و المرحلة التي نمر بها تحتاج لقلمك و نهجك لتصحيح الأفكار و المفاهيم بهدف توحيد الجبهة الداخلية وصولاً إلى إرادة سياسية و شعبية حرة.

[الفقير]

فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة