المقالات
منوعات
في الطريق .!
في الطريق .!
05-01-2016 01:09 PM


“الرجال والشعوب يتصرفون بحكمة بعد أن يستنفذوا جميع الخيارات الأخرى” .. أبا أيبان ..!
(1)
الكاتب البريطاني جورج أورويل قال في كتاب خصصه لحياة الفقر والتشرد التي عاشها في باريس ولندن: “ كنت أغسل الصحون في أقبية المطاعم، وأرصد سلوك زملائي في العمل، فلاحظت أنهم يعاملون بعضهم بعدائية وشراسة، والسبب ليس فقرهم وبؤس حياتهم، بل شعورهم باليأس وفقدانهم الأمل في التغيير! .. الضرب في المدارس هو آخر فصول حكايات اليأس، وفقدان الأمل، والإجهاد النفسي والاستنزاف الانفعالي الذي تسببه مشكلات الأسرة وصراعات الإدارة، وضعف العائد، وقلة الحيلة، والشعور بالحصار والرق الوظيفي، ومعاناة قلة التقدير التي يعاني منها بعض المعلمين .. والتي تتحول بمرور الوقت إلى شحنات سالبة لا يمكن تفريغها إلا بتضخيم الأخطاء ومضاعفة العقاب ..!
(2)
انتشار ظاهرة العطارات الإسلامية تعطي التداوي بالأعشاب، بعداً دينياً - من خلال إساءة استخدام مبدأ الرقية الشرعية في بعض الأحيان- وهذا يعقد الأمر كثيرا على حملات تطبيق القوانين التي تهدف إلى معاقبة المخالفين من غير المختصين! .. الحل العملي لهذه الظاهرة ليس في منع تداول وصفات الأعشاب مطلقاً، بل في نقل عملية بيع الأعشاب من الشرعية الشعبية إلى الشرعية القانونية، من خلال تكوين لجنة في وزارة الصحة تختص بتسجيل الأعشاب الطبية المغلفة وفقاً لشروط السلامة الصحية والمرفقة بتعليمات وشروط ومحاذير تعاطي ـ تماماً مثل تسجيل الأدوية الصيدلانية ذات الماركات المسجلة، وما عدا ذلك من الوصفات العشوائية يدخل في قائمة المخالف للقانون! .. التعليم العالي له دور غائب يتمثل في الاستفادة من تجربة مدارس وكليات (الطب البديل) – التي انتشرت في معظم دول العالم - بشهادات أكاديمية معتمدة، تمنح حامليها حرف الدال، الذي هو فصل المقال ..!
(3)
حينما خرج الرئيس الأمريكي أوباما يوماً لتناول شطيرة هامبورجر في مطعم شعبي، انشغلت صحف العالم بدلالة الحدث وتداعياته، بينما انشغل الإعلام العربي بوقوف فخامة الرئيس الأمريكي - بنفسه - في طابور هامبورجر! .. احترام الطوابير دلالة تحضر دامغة، والعلاقة بين دقة وانتظام الطابور وتطور المجتمعات طردية، لكن كيف نطالب بسيادة حكم الطابور إن كان الذي يخرق النظام – في مجتمعنا- هو المسئول نفسه!.. إذا أردنا تشيع فينا ثقافة احترام الطوابير، علينا أن نبدأ بمفوضى السلطة التنفيذية! .. الحكومات – على رأي رونالد ريجان – لا تحل المشاكل بل تدعمها .. وقوف المسئولين في طوابير القوانين هو الذي يصنع حضارات الشعوب ..!
(4)
في ماليزيا - التي تملك شبكة طرق وجسور مذهلة - يُلقي المواطن/السائق، بالعملة الحديدية في حصالة التبرعات لتطوير الطرق والجسور، في صمت وقناعة ودونما احتجاج لأنه يعلم تماماً كيف تستثمر حكومته تلك الدراهم في ترقيع أثواب المدن وخياطة شبكات تواصلها العنكبوتية بمهارة واقتدار! .. المقابل هو مربط فرس الرضا، فـكيف تتحدث الدولة عن وحدة نسيج السودان وهي ما تزال غير عابئة بوسائل وصول كل مواطن إلى بيته، وغير آبهة بطرق وصولها إلى كل أطرافه وشعوبه النائية المتباعدة ؟! .. لماذا يدفع محمد أحمد فواتير الضرائب بلا مماحكة أو تهرب وهو لا يستطيع أن يضمن لنفسه خريفاً رائقاً/ جافاً من مياه الأمطار الآسنة، أو حتى موتاً لائقاً بعيداً عن “البهدلة” على قارعة الطريق ..؟!

آخر لحظة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1455291 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2016 09:53 AM
يا مني عندما ذهبتي إلى بنك فيصل هل وقفتي في طابور؟ ألم يحمل الموظف أوراقك وأجلسك وأبيك على كراسى وثيرة وأحضر لكما الماء البارد، وقضى حاجتكما خلال 5 دقائق؟
أذكر أنني كنت أود دخول عنبر مرضى في مستشفى إقليمي قبل مواعيد الزيارة. كانت بوابة العنبر مكتظة بالنساء الزائرات اللائي يرغبن في الدخول ولكن كانت تقف وراء دخولهن حارسة (بوابة) شديدة المراس طويلة اللسان. وما أن اقتربت من زحمة (النساء) تلك إلا ونادت إحداهن قائلة بصوت مرتفع (هوي زحن الدكتور جا)...... فرديت عليها على الفور لا أنا ما دكتور أنا زائر زيكم!!!! شعرت تلك المرأة بالحرج وردت علي قائلة: (حتى لو ما دكتور مفروض نحترمك).... أفهمت حارسة الباب أنني لست طبيباً ولكنني زائر فقط، وأنني على سفر وأرغب في زيارة أحد أقربائي المنوم هنا. سمحت لي الحارسة بالدخول على الفور......... المفارقة أنني وجدت طبيبات أمتياز جالسات على طاولة وأمام كل واحدة منهن سماعة..... فما أن رأينني حتى هببن واقفات ورددن التحية بأحسن منها.................. خالجني شعور بوجوب القيام بدور دكتور حقيقي في تلك اللحظة الدرامية وخصوصاً وأن الطببيات جميلات وصغيرات ........ إلا أنني لعنت قرين السوء في داخلي. ولطفت الموقف قائلاً: أشكركن جداً على هذه التحية والمجاملة إلا أنني زائر أرغب في رؤية قريبي هنا....... لم يعتريهن أي شعور بالخجل بل واصلن النظر إلى (أو هكذا شعرت أنهن ينظرن إلي من ورائي) إلى أن اختفيت من أعينهن..............

الغريب في الأمر أنني في بلاد المهجر وكلما أدخل مستشفى أتشرف بقيام بتحية آنسات الكاونتر لي وهن واقفات........ وما أن أختلط ب (خواجات وخواجيات)، وأعرف نفسي بأنني سوداني، إلا وبادرونني بالسؤال: هل تعمل بالأمم المتحدة أم بالخارجية السودانية؟ وفي كل تلك المواقف لم أكذب أو أستغل هذه الفرصة للفوز بمزايا يوفرها الكذب بحمل وظائف من تلك الجهات الاعتبارية الفخيمة.....
رغم ذلك تصر زوجتي عندما (أكاويها) بأنني سأتزوج عليها بقولها لي (ما في واحدة بترضى بيك)......... !!!! رأيكم شنو؟

[ساهر]

#1454056 [samee]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 07:05 AM
مقالك فيه رسالة قيمة, و ياليت يفهما المسؤولون غير المسؤولين

[samee]

#1453918 [محمد الكامل عبد الحليم]
3.00/5 (1 صوت)

05-01-2016 07:58 PM
تحية


نحن شعب ضاع من نفسه....ذهب بعيدا في منحدر التجارب الفاشلة...لا يفيق منها الا وهي راهنة امامه...يدور حولها ليستمر دروان العجلة بينما الخرون يتمددون ويتمدنون...


غياب البيئة التربوية النظيفة...تلوث الحياة السياسية باوحال العسكر...تذويب الدين في صحون التجار أكلي قوت اليتامي...انتقال الفعل المعارض الي عالم الافتراض...


والساقية لسه مدورة..

[محمد الكامل عبد الحليم]

#1453782 [المتابع الاممي]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2016 03:26 PM
الناس في شنو والحسانية في شنو !!!!

[المتابع الاممي]

#1453724 [عزالدين عباس الفحل]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2016 02:23 PM
من المقال الكئيب هذا طلعت بمفادة انو الرئيس اوباما وقف في الطابور ، كويس جدا كم مرة شفنا فخامة الرئيس عمر البشير يشاطر الأحزان في المقابر وسط الجمهور ومن غير حراسة ، و كم مرة شفنا نفس الفخامة عمر البشير يشارك الأفراح و يعقد القران في الزواج وسط الجمهور و من غير حراسة ،
عندما يكون المقال أصفر اللون كصفار البيض يرفع الكوليسترول ، و يسبب مغص في العظام ،،،




عزالدين عباس الفحل
ابوظبي

[عزالدين عباس الفحل]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة