المقالات
السياسة
دار حامد ...وحصاد الهشيم!
دار حامد ...وحصاد الهشيم!
05-01-2016 05:00 PM


تتمتع دار حامد بمميزات يمكن أن تجعلها واحدة من أكثر المناطق ازدهاراً. فهي أولاً مجموعة ذات تاريخ عريق. وتمتاز ديارها بموقع جغرافي متفرد في وسط غرب السودان، حيث يتوفر الماء والأرض الصالحة للزراعة في معظمها، وبيئة تصلح للرعي، وإنسان منتج وقادر على العمل. ونسيج اجتماعي متماسك؛ إذ يوجد ترابط كبير بين مكونات دار حامد، كما أنها ترتبط بالتزاوج أيضاً، وتعيش في رقعة واسعة من الأرض، تحت إمرة شيخ واحد. وتشترك دار حامد في الأصل مع الزيادية والمعاليا في دارفور والبوادرة في ولاية القضارف. وكل هذه المجموعات تنتسب إلى جهينة وفزارة، وتضم مجموعات أخرى صارت ضمن نسيجها الاجتماعي والإداري. وظلت دار حامد تقيم، منذ قدومها من دارفور، في شمال كردفان، وهي تشغل الآن محليتي بارا وغرب بارا. هذه المجموعة، ذات الأصل الجهني، كانت لها مساهمات مقدرة في تاريخ السودان الوسيط والحديث. فهي قد شاركت في نشوء وإدارة بعض ممالك السودان الغربي الإسلامية؛ خاصة مملكة الكنجارة وسلطنة الفور، عن طريق التصاهر. ومن قبل ذلك، قامت قبائل جهينة بدور عظيم في كافة الممالك التي نشأت وازدهرت في شمال وشمال شرق السودان مثل مملكة المريس، والممالك التي ظهرت في وادي العلاقي. علاوة على ذلك، كانت دار حامد ضمن الحلف الجهني العبدلابي الفونجاوي الذي أسس مملكة سنار أو ما يعرف بالسلطنة الزرقاء! فبعد قدوم جدنا عبد الحميد الأقويي، زعيم القبلية آنذاك، من دارفور، أسكن رعيته في ديارها التي لا تزال تقيم بها، وحمل قدراً من الهدايا إلى سلطان الفونج، معلناً ولاءه للسلطنة وانضمامه إلى الحلف المشار إليه آنفاً. وعندما عبر جيش محمد علي باشا صحراء غرب النيل متوجهاً نحو الأبيض، لم يتصد له إلا فرسان دار حامد بقيادة المقدوم مسلم الذي خاض بهم معركة بارا الشهيرة في مطلع عام 1821؛ فأبلوا فيها بلاءً حسناً حتى حصدت الأسلحة النارية أجسادهم وهم يتدافعون نحو فوهات المدافع؛ ذوداً عن أرضهم وديارهم وعروضهم! أما تاريخ دار حامد في المهدية فهو معلوم لدى القاصي والداني؛ إذ كانت دار حامد هي رابع قبيلة تبايع المهدي، وهو يومئذ في جبل ماسا بقدير، تحت قيادة وإمرة فارسها وزعيمها أم بدة ود سيماوي الذي ظل جندياً مخلصاً يقود قومه في خدمة الدين والوطن حتى لقي حتفه في جيش المهدية في دارفور. وجدير بالذكر، في هذا الصدد، أن ممثل دار حامد، الشيخ مشاور جمعة سهل هو الذي ثنّى مقترح استقلال السودان من تحت قبة البرلمان. وقد ظلت دار حامد على مر العصور تحت قيادة إدارتها الأهلية التي كانت تنظم نشاطات الأفراد والمجموعات القبلية، وتعمل على بسط الأمن والاستقرار، وحماية البيئة المحلية، اجتماعياً واقتصادياً وتذود عن حدود الدار؛ وفق التقاليد والأعراف والموروثات، بصلاحيات إدارية وأمنية وقضائية تستمد قوتها من السلطة المركزية الحاكمة تخويلاً، ومن مواطنيها تفويضاً. وبحسب موقعها الجغرافي، تتمتع منطقة دار حامد بميزات إنتاجية عالية، من حيث قابلية أرضها للإنتاج الزراعي والحيواني وربما الصناعي أيضاً؛ نظراً لتوفر المواد الأولية مثل السيليكون! وهنالك دراسات قابلة لتنفيذ في هذه المجالات. كما أن أول مدارس فتحت خارج بارا كانت في خور جادين والمقنص، مما أتاح الفرصة لعدد من أبناء الدار لكي ينالوا حظاً من التعليم النظامي بالإضافة إلى ما اشتهرت به المنطقة من تعليم ديني في كثير من خلاوي القرآن المنتشرة في تلك الديار، ولا تزال ترفد العاصمة المثلثة بأئمة المساجد والقرّاء. بيد أن المنطقة الآن تعاني من آثار الجفاف والتصحر والهجرة الداخلية والنزوح نحو أطراف المدن، حتى كادت تخلو من ساكنيها! أما عن التنمية، فحدث ولا حرج، فالقرى هي نفسها تلك القرى التي قد تكون توسعت قليلاً بعامل الزمن والعوامل الديموغرافية الأخرى. والمدينة الوحيدة في كل المنطقة هي بارا وهي نفسها أشبه بقرية بينما عمرت ديار الناس من حولنا وتحوّلت قراهم إلى مدن تنبض بالحياة. هذه الدار تقبع الآن في ذيل القائمة؛ إذ لم تمتد إليها يد التنمية باستثناء إدخال بعض المعدات في مجال الزراعة. والمدارس قد طالها الإهمال فحولها إلى شبه أطلال، ولا تقل عنها المنشآت الصحية كآبة، فهي الأخرى بحاجة إلى من يتولّى أمرها، وينهض بها مما تعاني من حيث المباني والكوادر والتجهيزات الطبية. وأبناء المنطقة حظهم من الوظائف العامة لا يكاد يذكر، باستثناء بعض الأشخاص الذين يعدون على رؤوس الأصابع، وكلهم تبوأ تلك المراكز لأسباب معلومة لدى الجميع، وليس لهم اسهام يذكر في نهضة الدار. باختصار لم تجن دار حامد من تاريخها ومواردها المتنوعة إلا حصاد الهشيم، وهي بحاجة لزعيم ملهم ينتشلها من هذه الوهدة! وبما أن قيادتنا قد آثرت الانزواء عن رعيتها والاكتفاء بمشورة عدد قليل من المقربين، فإن الوضع يحتاج لوقفة من أبناء الدار المستنيرين حتى يقدموا لأهلهم ما يستحقون من دعم ومساندة في هذا الزمن المملوخ، فهل من مستجيب؟


[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1879

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1454956 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2016 03:28 PM
لم يقف الخراب على دا حامد ودارفور وانما عم كل بقاع السودان التي استلمها الكيزان عندما استولوا بليل على حكم السودان فراحت دار البشارية والأمرار وهمشت دار أدروب وقد بدأ الخراب بالجزيرة قلب السودان والآن الحرائق تلتهم بساتين الشمالية وثرواتها الموروثة الما عندهم غيرها وحدث عن ديار النوبة والأنقسنا بلا حرج ويتركز الخراب هذه اللحظة في جبل مرة درة السودان مصدر سياحته حيث الخضرة والنضرة التي ألهمت شعراءنا ومغنينا أما ديار الدينكا والنوير واللاتوكا والشلك وغيرهم من قبائل السودان فقد صارت مثل حلايب والفشقة وعوينات لم تعد ديار السودان بعد الكيزان ويا للحسرة فقل ديار السودان وحصاد الهشيم ولا تستثني داراً فقد عم الخراب وكلنا للأسف حضور ليسنا غياب ولكن اللصوص استولوا على الدار وأوصدوا دوننا كل الأبواب.

[زول ساي]

#1454469 [wad nimir]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 07:17 PM
منطقة مضارب دار حامد هذه عباره عن دوله كاملة الاركان تساوي مساحتها مساحة فرنسا تتمتع بموارد مائيه هائله جوفيه مطريه - وموارد معدنيه مثل البترول وغيره كما ان انسانها الطيب يعتبر منتج وبها اجود انواع الثروه الحيوانيه والزراعيه وانسانها معلم للاجيال في مجال الزراه المطريه والمرويه وتتوفربها جميع مقومات الدوله ولازم تتضافر جهود السكان للنهوض بها كما ان لدينا قيادات لا يستهان بها....

[wad nimir]

#1454459 [kokab]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 06:48 PM
إقتباس من استاذنا محمد قش (حتى لقي حتفه في جيش المهدية في دارفور.))

اذا قلت استشهد اظن احسن لأنه لقى حتفه دي وبالرغم من جهلي بمعناها اظنها تستخدم لغير المرضي عنهم فكيف تستخدمها لشيخنا السيماوي؟ سبحان الله

[kokab]

#1454090 [محمدالمكيتبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 07:59 AM
بذكرة الاحباب بالله ناجيني الشوق يا حمام.انهم احبابنا الذين ارتحلنا عنهم بلا سبب فلم نظفر بغنيمة وحال الاياب لم نجد احدا نعانقه ونبكي.صدقني يا استاذ لن تنمو المنطقة الا اذا عدنا اليها وشرعنا نعمل على تنميتها بجهدنا الشخصي ومالنا الشخصي والحكومة مهما بلغت نت الرشد وحسن الحوكمة لن تجزي عنا فتيلا,

[محمدالمكيتبراهيم]

#1454026 [عثمان التلب]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2016 03:05 AM
قبيلة الجليدات من دار حامد
واصلهم من تونس ولكنهم ينتشرون في كل من المغرب وليبيا والسودان وبعض بلاد المغرب العربي, وعن اصلهم نقرا الاتي:
تسكن قبيلة الجليدات الجنوب الشرقي التونسي وينتشر الجليدات تحديدا في تطاوين و مدنين و جربة و القطر الليبي الشقيق وأهم فروعها أولاد حامد و أولاد عبد الجليل وهم ابناء عبدالله(ويكنى بوجليدة وهو ولي صالح وله مقام بمدينة تطاوين ومسجد يسمى باسمه الى اليوم) بن امحمد بن موسى الورغي بن عبدالله الشريف المدفون بتونس بتربة فرطاجنة

[عثمان التلب]

#1453892 [عشارى]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2016 06:47 PM
ياخ قش لك التحيةفيماذكرت عن دارحامدولكن الامل معقودقى الجيل الجديدوانك لم تذكرشخصيات لهادورفى نهضة دارحامدالتعليمة كالمرحوم عبدالله عثمان العريفى وادم باشا العريفى والاميرالربيع وحامدشرف الدين

[عشارى]

ردود على عشارى
[abbas] 05-02-2016 06:54 PM
اخي عثمان التلب - قريب محمد راجع هذا فعلا هو رجل عصامي اذ انه في عمر السبعين دخل المدرسه وواصل تعليمه الى ان تخرج في الجامعه وهو في عمر الثمانين حيث عاجلته المنيه رحمه الله ولكن ليس له اسهامات تذكر في مجال التعليم...

[ناير] 05-02-2016 10:11 AM
شكرا أخي قش على هذا المقال الضافي وليتك تلقي مزيداً من الضوء على شخصيات دار حامد. أخي عشاري أرجو أن تمدنا بمعلومات إضافية عن الشخيات الحامدية التي ذكرتها حتى تعم الفائدة



شكرا لكم جميعا


ناير

United States [عثمان التلب] 05-02-2016 03:07 AM
واضيف قريب محمد راجع. كيف نسى الكاتب هذا الرقم التعليمي الفذ!؟


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة