المقالات
السياسة
جرائم المؤتمر الوطني تلاحق الشعب السوداني
جرائم المؤتمر الوطني تلاحق الشعب السوداني
05-03-2016 10:17 AM



سفير دولة خليجية لا يتعدى حجمها مساحة مشروع الجزيرة يرد على تظلم موظف سوداني يعمل معه بالقول بأن بلاده لا تظلم أحداً لأن خيرها يعم كل الدنيا وخصوصاً السودان، فكان رد السوداني، الذي يعمل في وظيفة مهنية عالية المستوى تكاد تكون المحرك الرئيسي لسفارة تلك الدولة الخليجية الصغيرة: لم أرى في بلدي مشروعاً باسم بلدكم يشغل آلاف العطالة أو ينتج سلعة نصدرها للخارج وكل الذي أراه منكم مسجداً هنا أو هناك أو لافتة حجمها أكبر من المواد المتواضعة التي توزعونها في معسكر نازحين، أو قروضاً تقدمها مؤسساتكم بفوائد خيالية لتذهب إلى جيوب عصابة المؤتمر الوطني الفاسدين وتكبل أبناء شعبنا أجيالاً وأجيال، في حين أننا ظللنا ومنذ السبعينيات نشكل المحرك الأساسي لاقتصاداتكم عبر الكوادر والخبرات الرفيعة التي نصدرها لكم.
لم يطلق ذلك السفير كلامه المستفز من فراغ فهو يأتي ضمن سلسلة من الإهانات التي ظل يطلقها كتاب وصحفيو بلاده ضد الشعب السوداني خلال الفترة الأخيرة بسبب الفرصة الكبيرة التي منحتها لهم حكومة الإنقاذ التي شوهت وجه السودان وجعلت مواقفه عرضة للبيع والانحياز لمن يدفع أكثر، وما قصة حرب اليمن ببعيدة عن هذا الواقع.
كل الإهانات التي يتعرض لها السودان في كل بقاع الدنيا اليوم ما هي إلا نتيجة حتمية لسياسة المؤتمر الوطني التي استباحت أرض وعرض الإنسان السوداني وجعلتهما عرضة للبيع لكل من هب ودب. والمؤكد أننا سنصحو يوماً ولا نجد شيئاً ندافع عنه لأننا سنكتشف ببساطة أن كل شيء قد تسرب من تحت ايدينا. وبعد أن باعت عصابة المؤتمر الوطني كل ما هو نفيس وحولته بالعملة الصعبة إلى الخزائن الآمنة في بعض العواصم الخليجية والأوروبية والآسيوية لا تستبعد مطلقاً أن تجد نفسك مباعاً ويستوقفك أحد ما في أي بلد تزوره ويقول لك بالفم المليان أنت ملك لي اشتريتك نقداً من حكومة بلدك.
حكومة المؤتمر الوطني باتت تعيش رزق اليوم باليوم في ظل فقدانها لرؤية اقتصادية واضحة تخرج البلاد من ورطتها فهي تغذي بؤر فسادها بعائدات الأراضي والأماكن العامة الاستراتيجية التي تبيعها للأجانب في انتهاك صريح لدستور البلاد بعد أن عجزت تماماً عن تحريك عجلة الإنتاج التي أوقفتها بسياساتها وأساليبها رعناء وباختلاقها لمعارك وهمية يروح ضحيتها يومياً المئات من أبناء الشعب السوداني سواء كانوا من الأبرياء في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق أو من أفراد القوات المسلحة الذين أجبروا على قتل بنو جلدتهم ظلماً وبهتاناً.
هنالك العديد من المظاهر التي تجلب لنا الإهانات التي تماثل تلك التي يطلقها السفير الخليجي وغيره، فبلد يتحدث فيه المستثمر العربي صراحة عن دفع مبالغ طائلة للمسؤولين مقابل مشروع وهمي لا يخدم أغراض التنمية ولا يسهم في خلق وظائف تخفف من وطأة البطالة التي زادت معدلاتها عن الـ 45% سيكون بكل تأكيد محل إهانة. بلد يرضى ببيع أراضيه للأجانب ستنتقص كرامته لا محالة. بلد تنفق حكومته مئات الملايين من أجل احتفال يدوم ساعة واحده يتراقص في نصفها الثاني رئيس البلاد لتدشين مشروع صغير لا يسوى عائده عشر تكلفة الاحتفال الدعائي، ستكون صغيرة في أعين الآخرين. بلد يبيع مواقفه السياسية ويغيرها ويبدلها بحسب بورصة الدولار لن ينظر إليه الآخرين إلا بتعالي. بلد يقسم رئيسه بكل الكتب السماوية بأنه لن يسمح بدخول جندي أجنبي واحد لحماية المدنيين من شعبه الذين يغتلهم جواً وأرضاً ثم بعد قسمه بأيام تعبر طائرات الأمم المتحدة والقوات الأجنبية سماوات قصره لتهبط في أرض بلاده تطبيقاً للقانون الدولي، لا يستحق التصديق. بلد يبني رئيسه توقعات ميزانيته السنوية على قرض من دولة صديقة في حين تتمدد اراضيه الزراعية على مساحة تبلغ عشرات أضعاف تلك الدولة المقدمة للقرض، هو بلد يحكم بلا رؤية ولا يراعي أبسط قواعد السيادة. بلد يشتري طلاب أجانب امتحانات مرحلته المؤهلة لدخول الجامعة ولا تحرك الحكومة ساكناً ولا تلغي تلك الامتحانات المكشوفة يكون بلد تحكمه عصبة فاقدة للأهلية والمصداقية.
للأسف هذا هو حال السودان الآن الذي هدمته الإنقاذ بعد أن كان نموذجاً في الخدمة المدنية والازدهار الزراعي، وكان من الممكن أن يتحول إلى بلد صناعي من الدرجة الأولى لولا ذهاب عائدات النفط والضرائب إلى جيوب أعضاء المؤتمر الوطني الفاسدين الذين يحاولون اليوم منع ثورة الشارع بالبطش والقتل حفاظاً على ثرواتهم التي نهبوها جهاراً نهاراً.
الواضح أن الشعب السوداني يدفع اليوم ثمن فاتورة اخطاء وتصرفات حكومة المؤتمر الوطني فهو المحروم من حرية التنقل بين الدول حيث يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على تأشيرات الدخول إلى أي بلد في العالم، في حين لا يتأثر قادة واعضاء المؤتمر الوطني بذلك ويتجولون كما يحلو لهم في عواصم أوروبا وأميركا والخليج وينفقون من الثروات الكبيرة التي نهبوها من خزائن الشعب. وفي الجانب الآخر تستفيد عصبة المؤتمر الوطني كثيراً من الحصار المفروض على السودان حيث يمارسون أنشطة التهريب المحمي بجهاز الأمن والمخابرات ويبيعون لأبناء الشعب البسطاء سلع استراتيجية كالقمح والحليب بأضعاف أسعارها في الخارج.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2208

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1456172 [آمال]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2016 07:35 PM
لا بارك الله فيك يا ود هدية دنيا وآخرة انت وغيرك من بطانتك الفاسدة يا الخليتو البسوى والما بسوى يضحك فينا

[آمال]

كمال كروري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة