المقالات
السياسة
في مجاراة لقصيدة: لا تصالح للراحل أمل دنقل
في مجاراة لقصيدة: لا تصالح للراحل أمل دنقل
05-04-2016 09:20 PM

image

قصيدة: لا تحاور

(١)
لا تحاور !

ولو منحوك الوزارة

أترى حين أغتصب النساء ..

ثم أتوب الى الله ..

هل نجوت من القصاص ..؟

هي أشياء لا تعوض ...

ذكريات الكرامة بين الشعب والحكومة،

حسُّهما - فجأةً - بالانتماء والصراحة ،

هذه القناعة التي تكبت الغضب .. حين تختلفوا،

الصمتُ - مهابة - لتأنيب البرلمان ..

وحالة أنكما

ما تزالان متفقان !

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

أنَّ الجيش جيشكما ..

والأمن أمنكما ..

والصوت صوتكما معا ..

أنك إن متَّ !

فالوطن له ربٌّ يحميه

وللحزب زعيم خالف

هل تصير دماء الشهداء -بين عينيك- ماءًا ؟

أتنسى ارضنا الملطَّخَة بالدماء.. ؟

تلبس -فوق دماء الوطن ؛!

ثيابًا مطرَّزَةً بأوسمة الجلاد ؟

إنها الثورة !

قد تثقل القلبَ ..

لكن خلفك عار كل سوداني بطل

لا تحاور ..

لا ترتل آيات التسوية

ولا تتوخَّ الهرب !

(2)

لا تفاوض على الدم .. حتى بدم!

لا تحاور ! ولو قيل رئاسة برئاسة !

أكلُّ الرئاسات سواءٌ؟

أقصر العساكر كقصر الشعب ! ؟

أهيبته كهيبة حرية الاختيار ؟

وهل تتساوى بندقية .. رصاصها كان للوطن

ببندقية رصاصها أثْكَل الوطن

سيقولون:

جئناك كي تحقن الدماء ..


يدنا ممدودة خوفا من الصوملة

جئناك ...

لكي تكون -يا زعيم - وزيرا أولا !

سيقولون:

ها نحن أبناء سودان واحد

قل لهم: إنهم لم يراعوا السودان فيمن هلك

واغرس الانتفاضة في جبهة الانقاذ المزورة

إلى أن يجيبك الشعب و الصمت و العدم

إننا كنا للوطن

فرسانا ،

وأخوانا ،

وآباءا وأمهات وذرية ،

و كنا ملوكا ننحني للقيم !

وكنا نصدق القول ولا نخون الزمم !

(3)

لا تحاور ..

ولو أرقتك دماء الانتفاضة

و صرخاتُ الثكالى الصابرات

وتذكَّر..

(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

أن بنات دارفور والجبال ..

وأحراش الأزرق الملطخ بالدماء ..


زهرات تتسربل -في سنوات الصبا-

بثياب الحداد

كنا ان عدنا :

نتبختر على مسارب الدروب ،

تتعلق بثيابنا عند القدوم. ..

فنرفعهن وهن ضاحكات

فوق ظهورنا المتعرقة

فها هن الآن.. صامتات

حرمتهم يدُ الغدر:

من حنان الآباء والأزواج والأخوان ،

و ارتداءِ الثياب الجديدةِ

و من أن يكون لهن -ذات يوم- أمل !

من أسرة تفرح في عرسهن ..

اوتعود إليها إذا الزوجُ أغضبهن ..

وإذا زارتها.. يتسابق الأحفاد للقاء ،

نحو حضن جد وجدة أو خالة وعمة

لينالوا الهدايا..

ويلهون بلحية الجد (وهو مستسلمٌ)

ويشدُّوا العمامة ..

أو محفظة (حبوبة) في عنقها معلقة

وينقضوا الضفيرة ..

لا تحاور !

فما ذنب تلك النساء واليتامى

ليرون العشَّ محترقًا.. فجأةً،

وهم يجلسون فوق رماد الارض والقبيلة ؟!

(4)

لا تحاور

ولو توَّجوك بتاج الوزارة

كيف تخطو على جثث الشهداء ..؟

وكيف تصير رئيسا للوزراء .. ؟

على أوجهِ البهجة المستعارة؟

كيف تنظر في يد من صافحوك وقلدوك وشاحا ..

ولا تبصر الفساد .. والخيانة .. والدماء !؟

في كل كف؟

إن رصاصة أتتني من الخلف..

سوف تجيئك من ألف خلف

فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة

لا تحاور ،

ولا تفاوض ،

ولو توَّجوك بتاج الرئاسة

إن عرشَك: قلم وصوت وثورة

وقلمك وصوتك زيفٌ

إذا لم تزنْ -بذؤابتهما- لحظاتِ الشرف

واستطبت- الترف

(5)

لا تحاور ،

ولو قال من خاف من الانتفاضة

".. ما بنا طاقة لامتشاق النضال .."

عندما يملأ الحق قلبك:

تنطلق الثورة إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرس

لا تحاور

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تستنشق الرئتان الوثبة المدنَّسة ؟

كيف تنظر في عيني حبيبة وزوجة وأخت وبنت ..

أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتهم ؟

كيف تصبح فارسهم في الغرام والأبوة والرجولة ؟

كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام

-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس ؟

لا تحاور ،

ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام والدولار والمناصب

وارْوِ قلبك بالدم .. والكلام .. والهتاف ،،،،

واروِ التراب المقدَّس..

واروِ أسلافَكَ الراقدين..

إلى أن تردَّ عليك العظام !

(6)

لا تحاور ،،

ولو ناشدتك الترويكا والأفارقة

باسم حزن "المدينة الجميلة "

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدي -لمن قصدوك- القبول

سيقولون:

ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ -الآن- ما تستطيع:

قليلاً من الحق..

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يطلق الثورة شاملةً،

يطلب الثأرَ والعدل والحرية والسلام ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تحاور ،،،

ولو قيل إن الحوار حيلة

إنه الثأرُ والكرامة

تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ الذليلة!

(7)

لا تحاور ، ولو حذَّرتْك حبات الودع ..

لا تحاور ، ولو خوفوك الشيوخ وسبح الدجل ...

ورمى لك كهَّانُهم بالنبأ..

كنا نغفر لو اننا متنا ...

ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.

لم نكن غازين ،

ولم نكن نتسلل قرب مضاجعهم

لم نمد يدًا لثمار العنب

ولم نمد يدًا لثمار البرتقال

أرض بساتينهم لم نطأها

لم يصح بنا سارقنا و قاتلنا : "انتبهوا "!

كان يمشي معنا ..

ثم صافحنا ..

ثم سار قليلاً

ولكنه بليل في العمارات اختبأ !

فجأةً:

ثقبتنا قشعريرة بين أضلع الحرية ..

واهتزَّت الكرامة -كفقاعة- وانفثأت !

وتحاملنا ، حتى احتملنا على سواعدنا

فرأينا : ابناء جلدتنا الزنم

واقفين يتشفَّون بأوجه لئيمة

لم يكن في أيادينا بنادق

أو دبابة قديمة ،

لم يكن غير غيظنا الذي يتشكَّى الظمأ

(8)

لا تحاور ..

إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:

الحق و النجوم.. لميقاتهما

والجمال والطيور.. لأصواتهما

والكرامة والرمال.. لذراتهما

والقتيل لطفلته الناظرة

كل شيء تحطم في لحظة عابرة:

الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الفن -

التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي -

الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ -

مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ

وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة

كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة

والذي اغتالنا وسرق املنا : ليس ربًا..

ليقتلننا ويسرقنا بمشيئته

ليس أنبل منا .. ليقهرنا بسلاحه

ليس أمهر منا .. ليقتلنا باستدارتِهِ الماكرة

لا تحاور

فما الحوار إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..

(في شرف القلب) لا تُنتقَصْ

والذي اغتالنا وسرق كرامتنا مَحضُ لصْ

سرق الأرض من بين أعيننا

والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)

لا تحاور

ولو وقفت ضد ثورتك كل الشيوخ

والدول التي ملأتها الشروخ

هؤلاء الذين تدلت قبعاتهم فوق أعينهم

قد نسيوا سنوات الشموخ

لا تحاور

فليس سوى أن يريد الشعب

فالشعب فارسُ هذا الزمان الوحيد

وسواه ... المسوخ !

(10)

لا تحاور ...

لا تحاور ...

لا تحاور ...


صديق أبوفواز
الخرطوم بحري/ الصافية
الآربعاء ٤ مايو ٢٠١٦م


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 16246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1455921 [قاسم]
1.00/5 (1 صوت)

05-05-2016 11:18 AM
رائع يا صديق يا ابو فواز يا صنديد ... لله درك ... قصيدة لا تقل عن قصيدة أمل دنقل في روعنها ..

[قاسم]

#1455793 [جيفارا]
1.00/5 (1 صوت)

05-05-2016 07:41 AM
ما شاء الله تبارك الله يا أستاذ صديق لقد أفلحت في ان يتململ أمل دنقل في قبره !!

[جيفارا]

صديق أبوفواز
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة