المقالات
منوعات
في فخ الاعتياد ..!
في فخ الاعتياد ..!
05-05-2016 12:45 PM




“الإنسان يعلو على الإنسان بالبحث عن المعنى” .. مصطفى محمود ..!
* الكاتب الراحل أنيس منصور ناقش ذات مرة مضمون المثل القائل (زَمَّار الحي لا يطربه)، وكيف أن أهل وذوي وأقرباء وأصدقاء أعظم عظماء التاريخ لايرونهم بوضوح ولاتدهشهم منجزاتهم لأنهم ببساطة - ملتصقون بهم طوال الوقت ..!
* فكلما فتح به الله على ابنة فيلسوف بحجم سيغموند فرويد لتقول به عن والدها الراحل هو إنه كان يخاف من القطط وأغصان الشجر، بينما لم تتحدث والدة الكاتب المسرحي الكبير تينسي وليامز عن موقف العصر والتاريخ من مسرحيات ابنها العظيمة التي غيرت خارطة طريق المسرح، بل تحدثت عن طرائف طفولته، وكيف أن صغيرها توم قد استيقظ من نومه ذات ليلة عندما كان عمره عامين ثم خرج إلى الحديقة يضرب الأرض ويقلب أحجارها بحثاً عن الشيطان ..!
* بينما كانت والدة الزعيم الروسيستالين الذي حكم نصف العالم تقول عندما تتحدث عنه ولدي سوسو، وعندما كانوا يطلبون منها الحديث عنه كانت تروي للشعب الروسي وهي تضحك كيف هرب الزعيم الكبير من المدرسة في طفولته، و كيف سرق عربة البريد .. فهي لا تراه كبيراً مهما كبر شأنه، وتقول كلما تحدثت عنه “ولدي سوسو” حتى وإن حكم - صغيرها سوسو - نصف العالم وتحكَّم بنصفه الآخر ..!
* أنيس منصورنفسه وقع في ذات الفخ الذي ناقش وقوع الآخرين فيه، فقد اعتاد الكاتب الكبير على شخصية الرئيس السادات بحكم قربه الشديد منه إلى الحد الذي جعله يحذو حذو ابنة فرويد ووالد تيستالين وتينسي وليامز في حديثه عنه ..!
* فمعظم مقالاته التي يذكر فيها سيرة الرئيس السادات تأتي محشوة بتفاصيل صغيرة وحميمة قد تدهشنا أو تضحكنا طرافتها، لكنها لا تخبرنا كيف ولماذا أبحر السادات عكس اتجاه الرياح العربية، وكيف أصبح رجل السلام ..!
* أذكر أني قرأت له يوماً قصة طريفة عن “جزمة” جديدة اشتراها الرئيس السادات، وكيف أنها قد أراحت قدميه .. وكيف كان “السادات” فرحاً كالأطفال بإطرائه هو لأناقتها! .. مما يدل على أن المعايشة الرتيبة والتواصل المباشر هي التي توقعنا في “فخ الاعتياد”، فلا يكاد يرى بعضنا في تلك الشخصيات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس سوى تفاصيلها الإنسانية العادية والرتيبة، وقد يحجب عنَّا التصاقنا بعيوبها تلك العظمة التي يلهج بذكرها بقية الناس ..!
* فما هو الوجه الصحيح لتقييم شخصيات المشاهير– والحال كذلك - يا ترى؟! .. أعتقد أن شخصية الإنسان هي صورة ثلاثية الأبعاد، وحقيقة كل منَّا هي مزيج من نظرته إلى نفسه، ونظرة المقربين منه إليه، ونظرة عموم الناس إلى ما يرونه من ظاهر أمره .. أي أن حقيقة الآخر – دوماً - هي لوحة سوريالية مختلط ألوانها، لا ندرك أبعادها كاملة إلا بالمزيد، والمزيد من التأمُّل ..!


اخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2568

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1456098 [خالد]
5.00/5 (2 صوت)

05-05-2016 04:54 PM
يعني موضوع ما بطال، نوعاً ما معقول، اكل عيش.

[خالد]

#1456085 [خلال الطيب عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2016 04:40 PM
أحسن نأكل باسطة!

[خلال الطيب عبدالله]

#1456083 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2016 04:32 PM
اخوووووووووووو العجــــــــــوز.

[ahmed]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة