المقالات
السياسة
لا للطوفان نعم للتوافق
لا للطوفان نعم للتوافق
05-08-2016 12:17 PM

الناظر للحال السودانية الان يدرك ان الاحتقان قد بلغ مداه، وأن الانفجار قادم لا محالة!!!ويدرك أنه لم يعد هناك رجل رشيد تسمع كلمته في السودان، فحتى الاسلاميين مثل الطيب زين العابدين وقدماء الانقاذيين مثل قطبي المهدي وغازي صلاح الدين لا يسمع لهم، فالدولة أصبحت دولة النظام الحاكم، ثم أختطف حزب المؤتمر الوطني الدولة من نظام الانقاذ، وبعدها سرقت عصبة لايتجاوز عددها أصاب اليدين من الدائرين حول فلك البشير مفاتيح القرار من حزب المؤتمر الوطني. وأصبح لا يسمع إلا لمجموعات ضغط "عصابات" محددة.
إما لانها قوات مسلحة "شعبية" تدافع عن مصالح الحزب والنظام الحاكم وتقاتل وفق أوامره، قال "العميد" حميدتي : " البلد دي إحنا بلفها في يدنا ، نقول أقبضوا الصادق يقبضوا الصادق..." وكذلك قال امس الاول "نقاتل التمرد وندق الدابي في رأسو" !!! والدليل صدور قرار رئاسي مؤخرا بأن تصبح قوات الدعم السريع تابعة لرئاسة الجمهورية مباشرةًّ !!!.
أما لأنها تملك مجموعة من المقاتلين ومحبي الدماء المزودين بسلاح ناري قاتل او كيماوي حارق، وهؤلاء لا يتورعون عن ممارسة العنف المجاني -ضرب الصحفي عثمان ميرغني-، و -غزوة مكتب المحامي نبيل أديب- او الاعتقال في بيوت أشباح أو قتل أعلى قامة سياسية او علمية او مهنية في السودان اذا همست فقط بما هو عكس هوى الحكومة. وبالطبع سحل الطلاب والمواطنين البسيطين يدخل بالنسبة لهم كجزء من التدريب ليس إلا وهؤلاء هم أفراد جهاز الأمن الشعبي او المخابرات الرسمية او اللارسمية ومن عرفوا بالكجر، الذين وضع لهم برنامج يتمثل في التمتع بالمميزات المالية والمادية التي توفرها لك الحكومة مقابل القيام بالإعمال القذرة "تأكل تنوم ، كتمت تقوم" !!!. والدليل أنه قد "أفسد" دستور 2005م لتصبح قوات الامن والمخابرات الرسمية و"الغير رسمية" قوات مسلحة نظامية.
إما لأنها مجموعات تسيطر على الاقتصاد ويمكنها ان تجفف البلد والبنوك في خلال أيام بل قل ساعات من كل السيولة المالية والعملات الصعبة أو من المواد التموينية الاساسية. وضمن هذه المجموعة يتداخل الاقربين والمقربين للبشير وكبار رجال الاعمال والوسطاء لرجال الاعمال الخليجيين وكبار رجال الامن الشعبي والأمن القومي والاستخبارات وتتوافق مصالحهم الاقتصادية والتجارية، ومن حاد عن الطريق يبعد أمثال جمال الوالي والشيخ الأمين!!!
الذي يهمنا هنا إثبات اختفاء أركان الدولة بل انهيار المؤسسية للدولة وانهيار كل مرافق الدولة في الصحة والتعليم والاقتصاد والعدالة و اشتداد الضايقة المعيشية مما أدى لافتقار جميع الشعب ما عدا العصبة الحاكمة والمقربين لهم او المنتفعين من وجود التضارب في القرارات الاقتصادية والفوضى الأمنية . كذلك يأتي تفشي الاحقاد و اشتعال الفتنة القبلية والإحن والثارات التي تراكمت في النفوس والحروب الاهلية من ناحية ومن ناحية أخرى انعدام الحريات والرقابة القبلية والشعور بهلع من وجود رجال الامن والاستخبارات في كل الاحياء و الاسر. وبما انه لا توجد بوادر انفراج على المدى المنظور بل الجميع ينتظر ويترقب وقوع الكارثة مع يقين بليد بأنه لا يمكن فعل أي شيء سوى الانتظار.
إذن هدف هذا المقال هو التنبيه لانفلات عجلة قيادة البلاد من يد الجميع وإن تشبثت بها "تشعبطت" تلك المجموعات التي أشرنا لها في بداية المقال، و اقتراح حل توافقي يمكن أن يساهم بإعادة الامور الى نصابها، قبل أن تنزلق البلاد بسرعة نحو الهاوية وتتفشى الانتقامات والأحقاد الجهوية والقبلية وتنتهي البلاد بالسقوط في الحرب الاهلية و الصوملة.
إذن السكوت اليوم عن السقوط المتسارع لدولة السودان امر غير مقبول، و اكتفاء البعض بالمواقف الضبابية وتماهي البعض الأخر مع النظام الحاكم حماية لمصالحه الشخصية "مشي حالك"!!! هو نوع من الخيانة الوطنية على المستوى الفردي!!!

يجب أن يتنادى المثقفين والمهنيين والسياسيين ومؤسسات المجتمع المدني وعامة المهمومين من الشعب للتنبيه بصوت عالي للخطر القادم، عبر اعتصام دائم في غرفة عمليات وطوارئ تسمى "الجلسة الوطنية"، وليكن بإقامة "صيوان" في الميدان الاخضر مثلا، تعتصم فيه كل الشخصيات الوطنية والسياسية ونجوم المجتمع وتتعاهد على إبتغاء وجه الله بهذا الجهد، ، وإيضاح إن هدف الإعتصام هو إيجاد خارطة للطريق عاجلة لإيقاف الانهيار الكامل للسودان، والتعاهد على التفاكر في تجرد كامل عن الحزبية والجهوية، والذاتية والانانية، وتبني فكرة "تحلل" سياسي ومالي، ورفض فكرة تصفية الحسابات والمحاكمات في غير الدم، ، وتقديم خلاصة دراسات في نصائح عاجلة مثل إيقاف الحرب وتشكيل حكومة وطنية او قومية جامعة وغيرها.
ولقطع الطريق على المغرضين و"الجواسيس" وبناء الثقة يمكن ان تنقل تلك الجلسات على الهواء مباشرة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس الشعب، مع وجود لجنة مكونة من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان تتابع وتحلل وترفع نصائح الجلسة الوطنية وآلية تطبيقها.
أختم بأن هذه هي المرة الثانية التي أدعو فيها لحل الأزمة السودانية عبر وجود آلية اعتصام "الجلسة الوطنية" ويبقى اقتراحي مفتوحا للتعديل والتطوير والإضافة ممن يود المساهمة في إيقاف انهيار السودان وصوملته.

أنشد الشاعر هاشم صديق
"ممـا قمـت
عـارف الدنيـا
تبـدا شــروق
وعــارف الرحــلة
شــيلها تقــيل
وفــاهم الدنيـا
يوم بتمــيل
وتمـدد في حمد النيــل"

بشير عبدالقادر
[email protected] .


تعليقات 1 | إهداء 2 | زيارات 2540

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1457484 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2016 09:05 PM
【ﻭﺗﺒﻨﻲ ﻓﻜﺮﺓ " ﺗﺤﻠﻞ " ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﻣﺎﻟﻲ، ﻭﺭﻓﺾ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻡ، ، ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺧﻼﺻﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﻧﺼﺎﺋﺢ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻣﺜﻞ ﺇﻳﻘﺎﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺗﺸﻜﻴﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﺍﻭ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ .
ﻭﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺿﻴﻦ ﻭ " ﺍﻟﺠﻮﺍﺳﻴﺲ " ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﺗﻨﻘﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﻠﺴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﺠﻨﺔ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﻭﺗﺤﻠﻞ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﻧﺼﺎﺋﺢ ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺁﻟﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ】

1. خسئت!
2. بالعربي كده… بطل التعرسة
3. الشعب السوداني سينفذ فيكم:
١ العدالة الثورية (و ستطال رؤوس الحية ال50 ال 100) االذين اوصلونا لما نحن فيه الآن.
٢. العدالة القضائية علي كل من تماهي وسرق واستفاد علي حساب الوطن، وباع واشتري، وسلب او قتل او اغتصب او او (و ستطال كل منسوبي احهزة حماية الدولة واسرهم، كيزانا كانو ام اخوان وعبيد الشيطان)
٣. العدالة السباسية، وستشمل حظر اي عمل او تنظيم سياسي لكل تنظيمات النازية الاسلاموية ، باختلاف مسمياتها، قبل وبعد ما سمي بالمفاصلة، ما بقي السودان. هذا يعني… للابد. وذلك بنص الدستور والقانون..ولنا في ذلك سابقة حظر الاحزاب النازية والفاشية بنص الدساتير في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
٤. العدالة الادارية، وتشمل بالفصل كل من تم تعيينه ليحل محل مواطن سوداني فصل تحت مسمي "الصالح العام" بلا استثناء. وملئ هذه الوظائف علي اساس التنافس المحكوم فقط بالجدارة.
٥. العدالة الاجتماعية، وتشمل بالعزل الاجتماعي كل من لف ودار في فلك اخوان الشيطان، وذلك بنشر وتوثيق ما جنت ايديهم، ومقاطعتهم ونبذهم كاشخاص، ونبذ بضاعتهم، وكتابهم، وصحفهم، و مشروعهم الحضاري، وكل ما يذكرنا بهم.

[سوداني]

بشير عبدالقادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة