المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا تفقد الجبهة القومية الإسلامية الآن من قواعدها الكثير ؟ا
لماذا تفقد الجبهة القومية الإسلامية الآن من قواعدها الكثير ؟ا
03-30-2011 05:23 PM

لماذا تفقد الجبهة القومية الإسلامية الآن من قواعدها الكثير ؟ا

ناصح حسان
[email protected]

يقال أن للطريقة التي دخلت بها الأديان و المعتقدات إلى السودان أثرها في تشكيل التركيبة النفسية و الأخلاقية للإنسان السوداني .. إذ هي تتسم بالتصالح الكبير بين العالَمين الداخلي و الخارجي للفرد ، ذكراً كان هذا الفرد أم أنثي.
فالعالم الداخلي المتصالح مع نفسه جعل التعامل ، مع ذاك الخارجي ، يتم وفق إشتراطات يأتي على رأسها أن يكون الآتي من الخارج مسالماً و ذا رحابة في تقبل الجانب الفطري ؛ الأمن و السلام و التعايش بكامل الرضى و العفو و الصفح إلى جانب التواضع و التعاون على رفض ما يختلف مع ذلك ، إن لم يكن الآن فبعد وقت ليس إلا. و قت يتطلبه إنكشاف و تكشف أن هذا الوافد يخالف الفطرة و الطبيعة الإنسانية في أسمى معانيها و مدلولاتها .. و التي تشربت بها نفس الفرد و الجماعة السودانية على إختلاف إثنياتها و أديانها و معتقداتها و أعرافها و إرثها الحضاري و الثقافي.
لهذا ليس من الغريب أنها كانت تفتح أحضانها ، في تفتُّح شديد ، لكل قادم جديد يلبي هذه المتطلبات ، أو قبوله و من ثم إخضاعه لهذه الإشتراطات .. فدخلت المعتقدات على إختلافها و دخلت الهجرات البشرية فوجدت تربةً كأنما هي تربتها ، فتماهت مع هذه الدواخل فصارت جزءً من مكونها بقبول إختلافات لا تؤثر في البنية الأساسية المتواضَع و المتفق عليها.
على ضوؤ ذلك نورد بعض الأمثلة التي تعضدد هذا :
ـ يحدثنا تاريخنا القديم عن رفض النفسية و التركيبة الفردية و المجتمعية لإنسان السودان لكل ما يترتب عليه ضرر ، أياً كان هذا الضرر ـ على فرد أو جماعة ، مثل أخذ حق الغير بالباطل عنوةً توسلاً بالقوة و المركز الإجتماعي أو السلطوي أو خداعاً دون اللجوؤ للقوة ، فيأتي حكم الفرد و الجماعة بإرجاع هذا الحق و عزل من قام بمصادرته حتى يثوب إلى الحق و يظهِر كمال توبته . فإن زاد الظلم على ما يمكن أن يُغتفر بالتراجع عنه و التوبة عنه ، فلا مجال إلا بتر هذا الظلم و مقترفه .. لئلا يصبح ظلمه من ضمن نسيج الأخلاق و الأعراف.
كما أن تاريخنا المعاصر تحدثنا شهاداته بأن ذلك لا يزال مستمراً رغم تبدل العصور و الأحوال.
ـ بقراءة لحاكمية المهدية نجد أن الجاسوس و السارق و هاتك العرض و الغاش و المدلس و المفارق لما أجمعت عليه الأديان و الأعراف و الأخلاق يجد حساباً عسيراً على ضوؤ هذه الشرائع و الأدبيات.
ـ العهود الديمقراطية التي تناوبت على حكم السودان حديثاً إمتازت بطهارة اليد و اللسان و السلوك ، ولم تلجأ لأساليب التجسس و التحسس و التعذيب ، و كان كل ما يحدث من هذه الأمور يجد جزاءه وفاقاً ، و يعزى ذلك إلى حد كبير ـ إلى جانب الثوابت المذكورة ـ إلى فاعلية المراقبة و المحاسبة و الفصل التام بين ما هو سياسي و تنفيذي و بين ما هو تشريعي نيابي و بين ما هو عدلي قضائي (الفصل بين السلطات) .. و ذلك على ضوء ما ينص عليه الدستور المكتوب أو الشفاهي.
ـ في ظل العهود العسكرية الشمولية أو العقائدية يتفشى الفساد و القمع و الفصل و التشريد و الإعتقال غير القانوني و التعذيب و عدم الفصل بين السلطات ، إما لتعطيل الدستور أو بوضع دستور هلامي يحبك لتُفسَّر بنوده حسب ما يشتهى أهل الإنقلاب.
و لكن رغماً عن كل ذلك ، كثيراً ما نجد أن هنالك ضمائر تصحو و تثوب إلى رشدها ، خاصةً في الأجهزة العدلية و النظامية و الأمنية :
ـ في عهد الفريق عبود ، و في عهد العقيد المنقلب على الدستورية و المشير لاحقاً جعفر نميري ، نعلم أن ثمة كثيرين قاوموا التجاوزات التي تنص عليها الأديان و المعتقدات و الأعراف و الدساتير و الفطرة الإنسانية السليمة ، و هذا أمر يحدث الآن في عهد العميد المنقلب على الشرعية الدستورية و المشير الحالي البشير. بل أنهم لم يكتفوا بذلك و إنما قاموا بكشف الكثير من التجاوزات ، فمنهم من تعرض لآلة التعذيب الجهنمية التي كانوا حتى أمس قريب جزءً منها ، و منهم مَن لا يزال يقوم بذلك العمل الإنساني الكبير في سرية كاملة و بدافع معتقدي و وطني .. و أولئك هم ـ تحديداً ـ مَن يعلنون إنتماءهم لقوى شعبهم عند المحكات الكبرى كالثورات و الإنتفاضات.
ـ في ظل هذه الأنظمة الشمولية ، تستبين أهوالٌ فتصحو ضمائر مدنية أو نظامية ، فتركل كل أشكال الإمتيازات التي توفرها لها هذه الأنظمة لقاء تخدير أو قتل الضمير و السباحة عكس تيار ثوابت و أخلاقيات شعبهم الذي هم جزءٌ منه ، يتوضح ذلك في كتابات كثير من مفكرين هم من ضمن تركيبة السلطة العقائدية القائمة . كما أن هناك قطاعات كبيرة من الشباب بدأت تمسك بنور الحقيقة خاصة وسط الطلاب الذين بدأ صوتهم يعلو طردياً مع إستيقاظ ضمائرهم ذاتياً أو بدفع من الذي يسمعون و يقرأون و يشاهدون ، و هذا ما يدعو للإطمئنان بأن حركة المقاومة الشعبية تكسب كل يوم قطاعات جديدة أصبحت شديدة الإيمان بضرورة ذهاب هذا النظام القائم لظلمه و فساده و مفارقته لكل ما هو ديني و عرفي و أخلاقي و إنساني بصورة لم تعد تحتاج لأي أدلة.


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ناصح حسان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة