الحاجة الى حكماء وليس حكامات
05-09-2016 12:10 PM


يذهب تقديري إلى أنْ لا أحد في هذه البلاد يدري على وجه التعيين إلى أين هي ماضية الآن، إلى العلا والسؤدد أم أنها ستتدحرج إلى ما هو أسوأ، فالناس في بلدي لا يصنعون الحب على نقيض ما غنت به فرقة عقد الجلاد، فهم اليوم منقسمون حول شأنها إلى فسطاطين، فسطاط يراهن على الحوار الوطني ومخرجاته المنتظرة التي يزعمون أنها ستخرج بالبلاد إلى بر الأمان، وفسطاط آخر يقف على الضفة الأخرى من الأول ويرى عكس ما يراه، بينما تقف البلاد في مفترق طرق بين هذين الرأيين كمن (راح عليه الدرب) مثخنة بالجراح ومثقلة بالهموم والمشاكل، كلما حاولت الخروج من جحر ظهر أمامها جحر جديد، ظل هذا حالها منذ عقود وما تزال تحتاج إلى وصفة وطنية مخلصة تلملم أطرافها وتحلحل مشاكلها وتطبب جراحها، ولكنها ويا وجعي عليها لم تجد سوى النهج الذي يمثله ويجسده المثل الشعبي السيء «أكان غلبك سدها وسع قدها»، و«الرهيفة التنقد»، وما أبأسه وأسوأه من مثلٍ يدعو إلى الفوضى وإشعال البلاد بالفتن، ولا يعلم القادم إلا الله طالما كان ذلك هو الحال والنهج، كلما استعصى حل قريب وسهل لإحدى القضايا «طمبجناها» وزدناها استعصاءً وتعقيداً، هكذا بدأت غالب القضايا والمشاكل صغيرة وسهلة وفي متناول اليد، بيد أنها بفعل تأثيرات منهج «أكان غلبك سدها وسع قدها»، كبرت وتضخمت وتدولت وخرجت عن اليد وأصبحت في ذمة المجتمع الدولي وفي عصمة العواصم العالمية والإقليمية، وظلت تسوح من دولة إلى دولة وتهاجر من عاصمة إلى عاصمة وما تزال تراوح مكانها، وكل ذلك بفعلنا نحن وليس من تدبير شيطان رجيم سكن هذه البلاد وعاث فيها فساداً وأشبعها فتناً، فحتى لو صحت هذه العبارة المنسوبة للخليفة عبد الله التعايشي التي قيل إنه أطلقها في ظروف مشابهة للتي تعايشها البلاد الآن حين تكاثرت عليه تمردات القبائل واشتعلت جذوة الفتن بدلاً من أن تشتعل حقول القمح والوعد والتمني، لا تكاد تنطفئ فتنة إلا لتشتعل أخرى، ولا تكاد تخبو حرب إلا لتندلع أخرى، فأطلق قولته المشهورة «البلد دي قطع شك مسكونة»، فلو صحَّ أنها مسكونة فهي للحقيقة لن تكون مسكونة بغير شياطين الإنس وليس شواطين الجن..
لسنا هنا في مقام البحث عن مشاجب لتعليق معاناة البلاد عليها، فما يهمنا هو البحث عن الحكمة الغائبة حتى الآن، الحكمة المطلوبة لحل أيما مشكلة أو قضية عن طريق التفاوض والتراضي وليس أي أسلوب غيرها، فتلك هي خبرة البشرية ودرس التاريخ وسنته الماضية، فلا أقل من أن نعتبر بها، ولهذا سنظل دعاة وئام وتلاق وطني، ولن نسعى بالفتنة مثل «الفاتيات والحكامات» ندعو لشحن النفوس وشحذ الأسلحة لمزيد من القتل والدمار على غرار «وسّع قدها» حتى يعم الخراب كل الأنحاء والأرجاء، فحاجة البلاد الآن إلى حكماء يطببون جراحها وليس «حكامات» يزيدون حريقها.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2380

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1458221 [عمدة]
4.07/5 (5 صوت)

05-10-2016 01:12 AM
((يذهب تقديري إلى أنْ لا أحد في هذه البلاد يدري على وجه التعيين إلى أين هي ماضية الآن، إلى العلا والسؤدد أم أنها ستتدحرج إلى ما هو أسوأ))
مقدمة جعلتنى اتوقف عن متابعة المقال للاستفادة من زمنى فى ما هو أهم (مش برضو الجواب بكفيك من العنوان).

[عمدة]

#1458137 [كلينت استوود]
4.19/5 (6 صوت)

05-09-2016 09:05 PM
ههههه أنعدل يا صاحبنا حيدر ما يروح ليك الدرب إنت كمان وتلحق آووضة... الكتابة التي تتحسس رضا مامون حميدة بتاع جريدة التغيير وتتحسس رضا الكيزان والأمنجية ما بتشبهك...... مالك الحصل ليك شنو يا زول؟؟.. قضية البلد واضحة وكنت شايفها..... عميت هسه؟؟؟

[كلينت استوود]

#1458136 [nadus]
4.19/5 (6 صوت)

05-09-2016 08:57 PM
قلت الفسطاط التانى مالو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[nadus]

#1457983 [soho]
4.19/5 (6 صوت)

05-09-2016 03:43 PM
لا لا يا حيدر المكاشفي الدرب ما راح لينا بس إنت قول لينا أخبار البنات البتحرشوا بيهم أساتذة الجامعات و بجو يحكو ليك شنو ؟

[soho]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة