المقالات
السياسة
ومَا يُدريك لعلَّه يزَّكى..!
ومَا يُدريك لعلَّه يزَّكى..!
05-09-2016 01:36 PM


“ألق نظارتيك ما أنت أعمى .. بل نحن جوقة العميان” .. نزار قباني مخاطباً طه حسين ..!
زميلا دراسة شقيقان تقدما لدراسة القانون بإحدى الكليات المحلية وتعرضا لأقسى أنواع التصنيف والإقصاء بسبب إعاقتهما البصرية .. عندما جلس أحدهما لامتحان المعاينة الشخصية أخبره الدكتور المكلف بقرار عدم قبوله بسبب إعاقته، وعندما تظلم حدثه عميد الكلية عن صعوبة أن يكون له مستقبل في مهنة القانون .. إذ كيف لأعمى أن يصبح أحد منسوبي الجهاز القضائي أو حتى النائب العام؟! .. قال ذلك ثم تجاهل أمثلة ضربها ذلك الزميل لقضاة ومشرعين مكفوفين لهم إسهاماتهم الثرة في وضع نصوص القانون الإنجليزي الذي يستند عليه القانون السوداني ..!
شاءات إرادة الله أن ينجح ذلك الزميل في انتزاع موافقة الكلية، وأن ينجح في اجتياز ابتلاءات وامتحانات مهنة القانون، وهو اليوم محام شاطر يشار إليه ببنان الفخر والإعجاب .. يكتب مذكراته القانونية بنفسه على جهاز لاب توب به برنامج (جوس) الناطق .. بل يتفوق بذكائه وبراعته المهنية على الكثيرين من أقرانه وزملاءه المبصرين ..!
ذات الزميل له شقيق تعرض - في ذات الكلية - لنفس المشكلة .. كان ترتيبه الثالث على المساق الأدبي في السودان، ولم يتم قبوله بكلية القانون إلا بعد (ملاواة) استمرت عدة أشهر .. وهو اليوم يحمل درجة البكالوريوس في طب الوخز بالإبر من إحدى الجامعات اليابانية، وشهادة بكالوريوس في العلاقات الدولية، وآخر ما وصلني عنه أنه كان يستعد لنيل درجة الدكتوراه في السلام وفض النزاعات من أعرق الجامعات الإنجليزية ..!
ليس ذلك فقط ذات الزميلين لهما شقيق ثالث يحمل نفس الإعاقة تخرج في كلية الاقتصاد من جامعة عريقة، وآخر ما علمته عنه أنه كان يعمل بجد لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإنمائية .. كما وأن الجامعات السودانية التي شهدت حكايات نجاح هؤلاء الأشقاء بها محاضرون ومساعدو تدريس من المكفوفين .. وقد ظل أحد العشرة الأوائل على جمهورية السودان – لسنوات عديدة - من المكفوفين ..!
عندما كان ذلك الزميل يتلقى كورس علوم حاسوب في مانشيستر قابل بريطانياً مكفوفاً كان يدرس لنيل شهادة أوروبية قيمة في مجال الحاسوب، ليس ذلك فقط، الرجل المكفوف كان أيضاً مصاباً بالصمم وكان عمره يناهز السبعين عام، لكنه ظل يدرس لزيادة خبرته ومن ثم توسيع فرص حصوله على عمل ..!
بينما عندنا في السودان لا يوجد قانون يحمي حقوق المكفوفين الأدبية والمادية في المؤسسات المهنية والأكاديمية .. فقط بضعة سطور معممة في الدستور .. بلا نصوص مفصلة للحقوق والواجبات ..!
سرد الأمثلة يكرس لتنميط المفهوم الجائر السائد عن محدودية مقدرات المكفوفين، ولكن الذكرى تنفع المؤمنين .. ديفيد بلانكيتوزير الداخلية العمالي الأسبق في حكومة طوني بلير كان أعمى .. اللورد كروس أهم المشرعين لقانون الإثبات في العالم كان أعمى .. أعظم مقرئي القرآن الكريم مكفوفين .. وفي مصر القريبة كان طه حسين وزيراً للمعارف ..!
بل يكفي أن سيد الخلق الذي لا ينطق عن الهوى قد عوتب من فوق سبع سماوات في حق أدبي لرجل أعمى، عبس في وجهه وتولى .. فهل من مُذَّكِر ..!

اخر لحظة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2334

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1459361 [alhadihamid]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 08:56 PM
لفتة بارعة يا بت ابو زيد ، هذه الفئة تظل دائما مظلومة و مقهورة في عالمنا الثالث على وجه الخصوص و لكن تبقى مقاومة الرائعين ممن اوردت ذكرهم نفاجا يفتح الطريق لغيرهم ، التوعية بمثل هذه الامور امر مطلوب و مرغوب جدا. شكرا لك.

[alhadihamid]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة