المقالات
منوعات
الحدائق لا تموت ...خلودها الشذي والعبير يا يسن
الحدائق لا تموت ...خلودها الشذي والعبير يا يسن
05-10-2016 11:33 AM


من ابن له هذه الملكات بل من اين له هذه الطاقه الهائله في الصبر والمثايرة وسعة البال وفي احتمال الناس علي اختلاف اشكالهم وسلوكهم واخلاقهم ومنابتهم هل كان درويشا وصوفيا يعذب نفسه لرضاء الله والاخرين هل كان حديقة من ازهار يضوع عطرها ولا تهتم لمن من يقطف زهره وثمره في سعيها السرمدي لراحة العالم مسخرة برضاء !!! اتراه من الذين اختصهم بقضاء حوائج الناس !!! ما عساك ان تقول فيه شبكة من قبل ان بعرف الناس الانترنت وكل الاخبار عنده قبل ان يعرف الناس الجوال وهل اعطاه الله الحاسة السادسة يري بها ما لا نري ويسمع ما لا نسمع هل كانت كل هذه الاشياء واكثر فيه وهو انسان يسير بين الناس ضاحكا كالشذي والعبير وكالندي مفرجا هموم المهمومين لا تسمع كلمة (لا ) عصيانا لامر بل في كل ملم خادم الكبير والصغير باريحية تعجز عن فهمها.... قلبه علي لسانه لا يسئ لاحد ولا يحقر مقام ولا يسخر من شكل او لون او طول او قصر او اسم تعامله مع الكل بمقاس واحد واحترام يفوق التصور لا تسمع منه كلمه غير لا ئقه وان أسأت اليه رده حاضر (سمح امش بارك الله فيك ) كأنك لم تسئ اليه وفي اول لقاء يسلم عليك بالاحضان واذا احس بشئ يبادرك (يا اخي انسي لا شئ يدوم في الدنيا ) ما ان يلقاك بعد فرقه الا ويسألك عن كل من حولك يتفقد المريض ويسعي لعلاجه حين كان في السودان لا تعرف كيف يتحرك حتي قال البعض (انه من اهل الخطوه ) تاتيه غاضبا من شخص يهون عليك ويفاجئك عندي ليك مشوار تنسي معاه كل شئ او عندي فيلم كابوي (ايام الزمن الجميل ) (تشم دخانو في كادوقلي ) وهو يضحك ولم يكن في باله سينما ولا يحزنون ولكن يريد ان يسري عنك ولا يسالك من الذي اغضبك لا يعرف القطيعة ولا النميمه ، احيانا يقول كلاما ممازحا فيتحول الي حقيقه مرة ذات ليله اجمعنا علي ان نذهب لسينما النيل الازرق ( الدور الثاني ) كنت اصغرهم واقصرهم رغم طولي (مترين ) لبسنا واعددنا للبرد عدته وما كدنا نخرج باتجاه كبري بحري راجلين للسينما حتي داهمتنا دعوة عشاء عاجل رد قائلا (يا شباب علي خفيف سريعا ) قلنا له لماذا قال (ربما يكون في رزق تاني قدام بعد الفيلم ) ما كدنا نخرج من السينما حتي بدأ يصافح في مجموعة من الناس وعلا الضحك والنكات البريئة ونكتشف ان للجماعة حفل عشاء لزواج في السطوح وحين راي الدهشة ترتسم علي وجوهنا يرد ( اصحابنا من ايام حي الوابورات والله صدفه عجيبة ) من عجائبة كان يترك في كل من يعرفه بصمته فلا ينسوه او يتجاهلونه وهم كذلك في الذاكرة (لاتوب محمول الاسماء الارقام العلاقات نوع الصلات ومراكز العمل وموقع كل انسان واين كان والي اين نقل ) كان شبكه لا يعرف التيار الكهربائي لها علي اثر تاتيه شاكيا من مسالة تاخرت في ديوان من دواوين الحكومة لا تكاد تشرح له المساله حتي يسالك (بس ما تكون في مخالفه للقانون او اللوائح ) تجيبه بالنفي يرد عليك (امشي لي فلان قول له من يسن )ورغم هذه الشبكه خرج من الدنيا كما دخل اليها لا عقار ولا دار ولا اراضي وهو الذي لو اراد لكان له ثروة هائله اما في العطاء المادي ان المال الذي دخل اليه كان يكفي ان يجعله ثريا يشار اليه بالبنان لكنه اثر البناء في دار الخلود كأنما كان يقول (هذه قبوركم في الدنيا وتلك قصوركم في الاخرة ) هذا ما احار الشباب من صلة رحمه حين عملوا في مطار جده الذي كان ايقونته وريحانته في خدمة الناس بلا من ولا اذي خاصة في مواسم الحج والعمرة يساعد في الميزان ويوزع لهذا وياخذ من هذا لهذا هو شخصية لا يرد لها طلب لانه لا يطلب الا المستطاع احتار الشباب حين صرفوا الالاف فرحين مستبشرين وهو صرف اضعاف اصعافهم وكان بعد ثلاثه ايام ليس في جيبه شئ راي الاستغراب في عيونهم كان رده حاضرا (زي ما مشت تجي ) ما عليكم يا شباب !!! وحين قالوا بذلك في جلسه وهو غير موجود قال من يعرفه (يسن هذا خلوه هذا رجل فيه حاجه لله ، دا كان في السودان يسافر من الخرطوم لمدينة ولائية او هامشية ليحل مشكلة صديق او اسرة او جماعه معرفته دون ان يتكلم ، رغم ان هذه الاعمال تاتي له بالانتقادات وبالقطيعة والنميمه والذم لكنه كان مرتاح الضمير وحين تساله يرد حاضرا الله عارف وبس ) !!!
كان رياضيا مطبوعا ملما بخفايا كرة القدم مشجعا للهلال يعرف ادق التفاصيل يفاجئك بما لا تعرفه الصحف يعشق الهلال بجنون ولكنه لا يكره المريخ بل يحبه لذلك تبوأ نائب رئيس اللجنة القومية لتشجيع الفريق القومي ايام (يانكو الزاهرات ) ابتسامته لا تفارقه في النصر والهزيمه تحدث عن نفرات تشجيع الفريق القومي فكان مفوها لا تعرف له لون وعندما يفوز المريخ ونخرج والغضب يملانا يسري عنا (العشا وين وكيف ) (الكورة زي الدنيا يوم ليك يوم عليك ) (نعمل شنو المريخ لعب احسن يستاهلوا ) و(ما فريق يفوز دايما وما في فريق يخسر دايما هي كدا ) وعندما يفوز الهلال تجد عنده الف مبرر ومبرر من النكات والطرائف يسعد بها الناس ولما يناكفه اصحابه المريخاب يرد بابتسامته وبساطته ونفس هديه ( خلونا ناخد حقنا منكم نامن تلاقونا تاني في الف فرج ) هكذا عنده الحياه في مجموعها منتهي البساطه لا تستحق غضبا ولا نرفزة انها لحظات الفرح تمر ولحظات الحزن تمر وتمضي الحياة لا يعرف معني لتوقفها !!!
لذلك حين اصابة مرض السكري اللعين وهو لا يعرف كيف يحافظ عليه مع ارهاقه في العمل وفي حركته الدؤوبه في المجتمع بالسعودية وهو اين ما وجد لا يعيف احدا ولا منزلا ولا اكلا لا اعرف يوما قال لا هذا ما ينفع معي ياكل من الموجود وحسب مما جعله مخللا في تناول الطعام ومواعيده ومواعيد الادوية حتي تمكن المرض الذي نخر كالسوس في جسمه حتي بترت ساقية قفل راجعا لمنزل والده بالخرطوم بحري وقد احتارالناس فيه قد هاجر وعاد كما خرج كانت الناس مهمومه من المآل والمصيرفي ظروف واحوال السودان الحالية وكان هو ضاحكا من سريره الذي لزمه سنين عددا يتفقد المرضي بكيفية المساعده ويتصل يطلب دواء لهذا ومالا لذاك ولا يطلب شيئا تسأله رده الحاضر (ميه الميه اهم شئ الناس نحنا ما عندنا عوجه غيرنا تعبان شديد ) وهو في مرقده هذا كان كبانية اتصالات له 6 هواتف بسته ارقام لا تعرف من اتي بها ولا من يدفع تكلفتها ومن يمولها حتي ان بنت اخيه قالت (والله عمي التلفونات جنبو جرسن يضرب زي جنيات الكديسة ) وهو بهذه التلفونات يخدم الناس وكان سباقا في التهاني بالاعياد والمناسبات بل ومذكرا بها بل احار الناس اكثر عندما داهم الاسرة عزاء مفاجئ استوجب لسفر الكبار بالطيران الداخلي ولحرج الموقف وفرنا في اول طائرة اربعه مقاعد ونحتاج لخمسة عشر اخري فشلنا فيها فما كان والا اتصلنا عليه واحطناه بالعدد المطلوب وطلب امهاله 10دقائق ومن علي سريره وفرها للاهل فابكي الناس اكثر بهذه الاريحية الفائقه وكنا ندرك تماما انه لها واكثر اذ لم يخيب اي مسعي في الخير في اي ناحيه حتي رحيله المر .
وكان يذهب للقاهرة سنويا للمراجعه وكان يلزمه في كل مرة احد اصدقائه الاوفياء الذين لم يتخلوا عنه لحظه وكان لابناء عمومته صلاح ويسن وحسن حاج ماجد ومن امريكا حسن الطيب واخوانه ومن الدوحة محمد زيادة طه يهاتفونه للاطمئنان والمساعده فكان رده الحاضر (اهم حاجة انتو كيف مع الغربه ) و (لاتتعبوا انفسكم كل شئ مرتب وعال العال وهو الذي لا يستحي ان يطلب اذا احتاج لانه يعتبر الجيوب واحده ) لذلك شق نعيه بقاهرة المعز وهو يتاهب للعودة مطمئنا كل الناس ان الاحوال مستقرة فاذا بروحه الطاهرة مع تباشير واذان فجر الجمعه تصعد الي بارئها كاحسن ما يكون حسن الختام الا رحم الله يسن ميرغني يسن خواجه رحمة واسعة فقد خرج من الدنيا كما جاء اليها الا من احسانك ورحمتك وغفرانك ورضوانك بقدر ما قدم وساعد واعطي بغير من ولا اذي ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1407

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1458948 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 08:48 AM
الاخ هارون ابوسفه شكرا يا اخي ترحم لعل الرحمه تغشاك ثم واصل ما انت عليه فليس في كتابنا منه شئ دعوتنا دائما (ربنا نقنا ورقنا ) اكل العيش مصيبة !!!

[سيف الدين خواجه]

#1458800 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 10:43 PM
سيف العزيز ...جبر الله الكسرالبركة فيك وفي البقية . قرأت كل حرف وانا اتخيل صورة هذا الشخص العظيم له الرحمة . لماذا انكسر القالب الذي كانوا يصنعون منه الرائعين من البشر . لقد صار امثال المرحوم يعدون علي الاصابع اليوم .

[shawgi badri]

#1458732 [هارون ابوسفه]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 07:42 PM
ايوه كده يا خواجه ... خليك فى علبك مع الكوره وسف السعوط و عرقى العيش لعنه الله عليك.....

[هارون ابوسفه]

#1458590 [عثمان شبونة]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 02:00 PM
اللهم تغمده بواسع رحمتك واسكنه فسيح جناتك.
البركة فيكم.
الكرماء يكرمهم الله في الدارين.

[عثمان شبونة]

#1458532 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 12:44 PM
آلهم تقبله عندك وارحمه واغفر له واسكنه فسيح جناتك وصبر اهله وصحبه ومعارفه علي فقده، انك القدير الرحيم الرحمن الذي بيده ملكوت كل شي، واليك كلنا راجعون..آلهم آمين.

[سوداني]

ردود على سوداني
[كمال الهدي] 05-12-2016 10:09 AM
نسأل الله أن يتغمد فقيدكم بواسع رحمتة وأن ينزله منزلة الصديقين والشهداء وأن يجعل البركة فيكم أخي سيف..


سيف الدين خواجه
سيف الدين خواجه

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة