المقالات
السياسة
شبونة مطرود من الصحف وتقولي لي ( أعداء النجاح)!!
شبونة مطرود من الصحف وتقولي لي ( أعداء النجاح)!!
05-10-2016 01:10 PM


• خضت بالأمس في نقاش مع صديق عزيز حول الصحافة وكتابها، وأختلفت رؤانا حول (رسالة) وليس (قدرات) أصحاب بعض الأقلام.
• رأى صديقي أن البعض يحسدون كتاباً بعينهم لأن هؤلاء البعض أعداء للنجاح في نظره.
• ما قاله صديقي ردده على فكرة أكثر من رئيس تحرير ( جعجاع) لا يرى في الوجود شيئاً أجمل من ذاته.
• وكان رأيي أن هذه العبارات الرنانة من شاكلة ( أعداء النجاح) لم يعد لها وجود في سودان اليوم.
• فالنجاح في مجال الإعلام كما هو الحال في مجالات أخرى عديدة ليس حكراً في بلدنا اليوم على أصحاب المؤهلات العالية أو المواهب الفذة.
• بل على العكس فالنجاح ( كما يراه الكثيرون في سودان اليوم) غالباً ما يكون من نصيب أضعف الناس مهارات، مؤهلات وقدرات، لأن الناجح عندنا اليوم لابد أن يكون على استعداد للخداع، التضليل، المرواوغة، المداهنة، التملق والكذب في الكثير من الأحيان.
• وقد تصادف النقاش المذكور مع قراءتي لآخر مقال للأخ الحبيب عثمان شبونة بصحيفة الراكوبة بعنوان " طناجير السفاح.. ( في خبر سارة)" وهو مقال إن لم يكتب شبونة سواه لكفاه.
• لذا أرجو من صديقي المعني وكل من له رأي مشابه أن يطالع هذا المقال ( الفكرة) ليسأل نفسه بعد ذلك السؤال الهام: كيف يستقيم عقلاً ألا يكون كاتب مثل شبونة على رأس كتاب الأعمدة في صحفنا الورقية؟!
• وما هي المعايير التي يختارون بها كتابهم، إن لم يكن أمثال شبونة أول من تتلقفهم هذه الصحف؟!
• ألا يؤكد ذلك أن من يطلقون مثل هذه العبارات هم أعداء النجاح أنفسهم!
• ليس القصد أن كل من ينجح في سودان اليوم لابد أن يكون ضعيف المؤهلات، القدرات والمهارات.
• لكن بالضرورة أن يمتلك هذا الناجح أدوات لا يتمكن منها أمثال شبونة.
• يوظفون ويفسحون المجال لمن لا يملكون الموهبة، بل ويروجون لهم بغرض فرضهم على القراء، وفي ذات الوقت يملأون طريق من يتدفقون موهبة بالأشواك.
• نعلم جميعاً أن صحفنا الورقية تدفع اليوم للكثير من كتاب الأعمدة مبالغ كبيرة وجاذبة.
• لكن أليس غريباً ألا تستقطب هذه الصحف كتاباً أجلاء مثل عبد الرحمن الأمين، سيف الدولة حمدنا الله، سيف خواجة، فتحي الضوء وآخرين لا يسع المجال لذكرهم جميعاً!
• غريب جداً بالطبع ألا تستكتب الصحف هؤلاء، لو كان واقعنا غير الواقع المرير الذي نعيشه الآن.
• أما في سودان اليوم فمن الطبيعي جداً ألا تتحمس الصحف لمثل هؤلاء الكتاب لأنهم لا يمتلكون الأدوات التي عنيت رغم مؤهلاتهم ومواهبهم وقدراتهم التي لا تخطئها العين.
• وهل يعلم القارئ الكريم أن شبونة نفسه عندما كان كاتباً راتباً بصحفنا الورقية- قبل أن يؤمروا بصرفه عن الخدمة – ظل يتقاضى أجراً أقل بكثير عن ما يتقاضاه كتاب دونه بكثير.
• ألا تلاحظ عزيزي القارئ أن أكثر الناس ظهوراً في قنواتنا الفضائية في الآونة الأخيرة هم كتاب الأعمدة!
• يعني مبدأ ( شيلني وأشيلك ) هو السائد في مختلف وسائل إعلامنا.
• لأول مرة في حياتي أشاهد مذيعاً يستضيف مذيعاً آخر، أو صحفي يستضيف مذيع أو العكس.
• يظهرون ويلمعون بعضهم البعض في نرجسية يُرثى لها.
• ألا يؤكد ذلك أن للنجاح في سودان الانقاذ أدوات أخرى بخلاف المؤهلات، القدرات والموهبة؟!
• أشار شبونة في مقاله المذكور إلى أهمية الإعلام الإلكتروني والرعب الذي يسببه للطغاة والأنظمة الدكتاتورية.
• وقد صدق الرجل في كل كلمة احتواها مقاله.
• فالحكومات الظالمة تحتفي بإعلام الصبية المتهافتين الذين يشيدون بالإنجازات الوهمية فقط، مع التجاهل المتعمد لجوانب القصور التي تحصى ولا تعد.
• حكومتنا تحتفي برؤساء تحرير صاروا أعلاماً بين عشية وضحاها في وجود من يفوقونهم خبرة وموهبة ومؤهلات، فقط لأن جلهم يمارسون الكذب الصريح ويصرف بعضهم كاتباً عن الخدمة تنفيذاً لأوامر عليا ثم يكتبون متسائلين عن غياب نفس الكاتب المطرود.
• أما أخطر أنواع كتاب الأنظمة الدكتاتورية فهم ليسوا من ينافقونها ويداهنونها، بل أولئك الذين يدعون مقارعتها ومناهضة الظلم والطغيان.
• هؤلاء يخلطون على الناس الأوراق بطريقة غريبة وعجيبة.
• يكتب الواحد منهم مقالين أو ثلاثة ناقداً بصورة لاذعة، وفي المقال الرابع، أو ربما ضمن أحد المقالات الثلاثة الأولى يرسل بين سطوره بعض الإشارات المطمئنة لأهل السلطة بأنه ما زال على ولائه لهم.
• يأتي النقد الكاذب لتصاحبه محاولات مضاعفة حالة ارباك القراء من خلال بعض قرارات الإيقاف والمنع من الكتابة لبعض الفترات حتى يصعب على الناس التفريق بين كاتب أوقف لأنه زول نصيحة حقيقة و آخر يُوقف بالاتفاق المتبادل بين الطرفين.
• كثيراً ما تقرأ لكاتب تظن أنه معارض حقيقي لما يجري، لتكشف لك الأيام زيفه وكذبه ونفاقه.
• لكن سرعان ما ينكشف هؤلاء عندما تتعقد الأمور ويصبح الخلط فيها مهمة عسيرة.
• وحين يجدون أنفسهم أمام مواقف لا تحتمل سوى أحد اللونين الأبيض أو الأسود تكون ( وقعتهم السوداء) ووقتها فقط يكتشفهم القاريء (المتقطع).
• أما القارئ الذي يتمتع بفسحة من الوقت تمكنه من المتابعة اليومية الدقيقية فلا تفوت عليه ألاعيب هؤلاء ولا كذبهم وافتراءاتهم.
• النقد عندنا حالياً يمكن أن يكون قاسياً حينما يكون هناك صراع مراكز قوى داخل النظام نفسه.
• وللأسف الشديد هناك بعض الكتاب الذين يُكلفون بفتح ملفات أشخاص بعينهم، وما لم يحصل الواحد من هؤلاء الكتاب على الإذن لا يستطيع أن يكتب حرفاً ضد فلان أو علان من النافذين.
• لكن يوم أن يأتيه الضوء الأخضر تجده منتفخاً ويبدو للبعض مصادماً وجسوراً لكنها ليس أكثر من ( نفخة ) كاذبة يستند فيها على أصحاب النفوذ الحقيقي ويستمد قوته منهم.
• لهذا نحن في في الحضيض كل يوم لأن صحافتنا في غالبيتها للأسف الشديد غير نزيهة.
• ورأيي الثابت هو أنه لا يمكن أن تقوم لأي شعب نهضة بلا صحافة حرة ونزيهة وأقلام صادقة لا تخاف في الحق لومة لائم.
• وهذا هو سر ثقة القارئ في الصحافة الإلكترونية وكتابها وهو ما تناوله مقال شبونة الأخير باسهاب.
• فلا تحدثني يا صديقي عن أعداء النجاح، لأن العديد من صحفنا الورقية نفسها ألد أعداء النجاح.


[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4112

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1459363 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 09:00 PM
قال تعالى في محكم تنزيله:
بسم الله الرحمن الرحيم

ﺃَﻧﺰَﻝَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀِ ﻣَﺎﺀً ﻓَﺴَﺎﻟَﺖْ ﺃَﻭْﺩِﻳَﺔٌ ﺑِﻘَﺪَﺭِﻫَﺎ ﻓَﺎﺣْﺘَﻤَﻞَ ﺍﻟﺴَّﻴْﻞُ ﺯَﺑَﺪًﺍ ﺭَّﺍﺑِﻴًﺎ ۚ ﻭَﻣِﻤَّﺎ ﻳُﻮﻗِﺪُﻭﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻓِﻲ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﺣِﻠْﻴَﺔٍ ﺃَﻭْ ﻣَﺘَﺎﻉٍ ﺯَﺑَﺪٌ ﻣِّﺜْﻠُﻪُ ۚ ﻛَﺬَٰﻟِﻚَ ﻳَﻀْﺮِﺏُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺤَﻖَّ ﻭَﺍﻟْﺒَﺎﻃِﻞَ ۚ ﻓَﺄَﻣَّﺎ ﺍﻟﺰَّﺑَﺪُ ﻓَﻴَﺬْﻫَﺐُ ﺟُﻔَﺎﺀً ۖ ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﻣَﺎ ﻳَﻨﻔَﻊُ ﺍﻟﻨَّﺎﺱَ ﻓَﻴَﻤْﻜُﺚُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ۚ ﻛَﺬَٰﻟِﻚَ ﻳَﻀْﺮِﺏُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺄَﻣْﺜَﺎﻝَ
(17)
ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺳْﺘَﺠَﺎﺑُﻮﺍ ﻟِﺮَﺑِّﻬِﻢُ ﺍﻟْﺤُﺴْﻨَﻰٰ ۚ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻟَﻢْ ﻳَﺴْﺘَﺠِﻴﺒُﻮﺍ ﻟَﻪُ ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﻟَﻬُﻢ ﻣَّﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ ﻭَﻣِﺜْﻠَﻪُ ﻣَﻌَﻪُ ﻟَﺎﻓْﺘَﺪَﻭْﺍ ﺑِﻪِ ۚ ﺃُﻭﻟَٰﺌِﻚَ ﻟَﻬُﻢْ ﺳُﻮﺀُ ﺍﻟْﺤِﺴَﺎﺏِ ﻭَﻣَﺄْﻭَﺍﻫُﻢْ ﺟَﻬَﻨَّﻢُ ۖ ﻭَﺑِﺌْﺲَ ﺍﻟْﻤِﻬَﺎﺩُ

صدق الله العظيم

[سوداني]

#1459015 [ود صالح]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2016 10:23 AM
"أعداء النجاح" هذا النعت يوصف به كلّ من يقف حجر عثرة في وجه كلّ ناجح سواه. و هذا النمط من "أعداء النجاح" لا يقتصر وجوده على بلد دون آخر فهي صفة قصور ذاتي تتلبّث نفسيّة من إبتلى بها و لكنّها تبقى أبداً ذات بعد شخصّى و لا يجوز إطلاقها على واقع الحال في السودان الفضل.

من يتحكّم الآن في مصائر شعب السودان الفضل قد تجاوز كونه عدوّاً للنجاح إلى حالة كونه عدوّاً لحياة غيره نفسها. و بذلك تصبح هذه الجماعة الطارئة و أعني بها جماعة الإخوان المسلمين بجميع تسمياتها و تفريعاتها تشكّل خطراً ليس فقط على ما تبقّى من سودان و لكنّها أصبحت تمثّل خطراً على نفسها و على غيرها على حدّ سواء.

محاولات البعض تسمية الأشياء بغير أسمائها بتمويهها هي محاولات مكشوفة لا تنطلي على أحد و يبقى الأصل أصلاً و أمّا الزبد فيذهب جفاءاً.

[ود صالح]

#1458997 [سامي]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2016 09:55 AM
التحية لك استاذ كمال وكتاباتك تعبر عنا تماما ونحن نعيش هذا البؤس الذي عم البلاد والعباد بسبب من جمعتهم العاهة والعياذ بالله وتسلطوا علينا ودمرونا وقتلونا ونهبوا كل خيرات البلد بل واورثوها لابنائهم الذين سيكونون اسوأ منهم وأضل وللاسف الشديد الت اغلب الصحف لأناس يرقصون باذيالهم حين يربت على أكتافهم متناسين الألم والبؤس والشقاء والفجيعة والعوز والاحتقار وغيره من شرور الفجار تجار الدين لكن الجسور شبونة فهو من طينة الشرفاء الذين لايهابون الظالم

[سامي]

#1458849 [ابوالبــــــــــــــنات]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 01:28 AM
مانى قرقان فى التمنى ولا نى سارح فىى الامانى زارنى خاطرآ بل شوقى واحتوانى .............. اكمل الباقى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[ابوالبــــــــــــــنات]

#1458749 [احمد حمزة]
4.75/5 (5 صوت)

05-10-2016 08:25 PM
التحية و التقدير للاستاذ كمال الهِدي على هذا المقال الراتب الرائع .

أين هو نجاحهم حتى يكون لهم أعداء ؟؟
هل نجاح صحفيي النظام فى كذبهم و تملقهم لسلطان جائر؟
أم ان نجاحهم فى محاباتهم للسلطة القائمة و دفاعهم عن فسادها ومفسديها ؟
أم ان نجاحهم فى تبريرهم لاعمال القتل و التشريد التى يزاوله النظام ؟
أم ان نجاحهم فى سكوتهم و صمتهم المهين على الظلم و الإستبداد الذى يزاوله النظام ؟

الصحفيين فى الدول التى تحترم شعبها يمثلون السلطة الرابعة بالدولة بعد السلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، فاكتسبت الصحافة المهابة والرفعة والشرف، فمنحوها هذه التسمية – صاحبة الجلالة – لأن تأثيرها وما تطرحه وما تطالب به من اقتراحات وحلول لمشكلات وقضايا كثيرة، قد تكون أكثر فعالية وتأثيرا مما تقوم به تلك السلطات الثلاث مجتمعة.

أما فى سودان النظام القائم فقد اصبح الصحفيين جزء من النظام و المدافع عنه , حتى ان مشيرهم قال: (حتى الصحافيين حقننا انقلبوا ضدنا.) .
أما الشرفاء من الصحفيين فيتعرضون للمضايقة و للاعتقال و للطرد من عملهم .

الصحفى الجسور عثمان شبونة لا يشبه هؤلاء النفعيين من الصحفيين , فهو وطنى غيور على بلده و على شعبه , نذر قلمه لخدمة المواطن ضد ظلم النظام , التحية و التقدير للاستاذ شبونة على مواقفه فى مجابهة هذا النظام المستبد الفاسد .
غداً تشرق شمس الحرية و الإنعتاق و تحرير البلاد من مختطفيها , ان غداً لناظره قريب .

[احمد حمزة]

#1458557 [Mamooth]
5.00/5 (2 صوت)

05-10-2016 01:20 PM
والله كلامك درر.

[Mamooth]

كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة