قرار استثنائي!!
05-10-2016 01:12 PM


:: ومن غرائب السودان، هذا الخبر: (ألغى فرح مصطفى، وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم، زيادة الرسوم التي فرضتها إحدى المدارس الخاصة على التلاميذ، ووجه الوزير فرح - في اجتماع مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور - بمراجعة الرسوم الحالية)، هكذا الخبر الذي أسعد جمعية حماية المستهلك لحد الإشادة به.. ولو جئنا بأي محلل ليحلل ما وراء هذا الخبر، فلن يتجاوز التحليل تكهناً من شاكلة: (احتمال ولده بيقرا فيها).. وإن لم يكن كذلك، فما معنى أن يرصد الوزير (مدرسة واحدة فقط لا غير)، ويجتمع بإدارتها وأولياء أمور تلاميذها، ثم يصدر قراراً بإلغاء زيادة رسومها..؟؟

:: كل المدارس الخاصة تفرض رسومها كما تشاء ثم تزيد رسومها سنوياً.. وبضعف القانون والرقابة والعقاب، هناك تجاوز في (نسبة الزيادة).. وبدلاً عن هذا الاجتماع الخاص والإلغاء الاستثنائي، كان على الوزير فرح أن يكون مؤسسياً ومهنياً ومسؤولاً عن كل مدارس وتلاميذ الخرطوم، وذلك بتقوية القانون وتفعيل الرقابة وتشديد العقاب، لتلتزم كل المدارس بالرسم المناسب والزيادة المناسبة.. ثم السؤال: هل للوزير - وحكومته - سلطة تحديد رسوم المدارس الخاصة؟.. بالدستور والقانون (لا)..فالمدارس الخاصة بعض نشاط القطاع الخاص، وهي ليست مدعومة - كالخبز والدواء - بحيث تحدد الحكومة (رسومها)، أو تعاقبها إذا خالفت..!!

:: ولو كانت الحكومة جادة في تخفيض رسوم المدارس الخاصة أو حتى في تجفيف هذه المدارس من التلاميذ، لأولت اهتماماً بالمدارس العامة وأساتذتها.. نعم، تطوير المدارس العامة وإصلاح حال بيئتها وأساتذتها هو أفضل وأقوى ترياق لجشع بعض المدارس الخاصة.. ولكن الحكومة عدو نفسها، ولا يزال في الذاكرة تصريح الوزير السابق بالتربية والتعليم عبد المحمود النور، إذ قال قبل عام بوضوح إنهم بصدد رفع نسبة المدارس الخاصة بالخرطوم إلى (70)%، من كل مؤسسات التعليم..وهذا يعني أن (70)% من الأُسر سوف تكتوي برسوم المدارس الخاصة بعد اختزال المدارس العامة في نسبة استيعاب لا تتجاوز (30)%.. !!

:: فالمدارس الخاصة ذات إمكانيات وقادرة على تطوير التعليم، أو هكذا كان تبرير الوزير الذي وعد - أو توعد - ثلثي تلاميذ ولايته برسوم المدارس الخاصة.. ولم يفكر في الارتقاء بالمدارس العامة بحيث تكون في مستوى المدارس الخاصة، بل لجأ إلى حل ليس بحاجة إلى تفكير، وهو: (ليه ما تقروا في المدارس الخاصة؟)، أو كما قالت الملكة ماري أنطوانيت لشعبها الجائع قبل قرون: (ليه ما تأكلوا جاتوه؟).. والمهم في الأمر، مع إعلان وزارة التربية بالخرطوم عن خُطة الاعتماد على المدارس الخاصة بنسبة (70)%، كانت لجنة الإصلاح الضريبي التي شكلها وزير المالية تقدم بتوصية مفادها: (إخضاع المدارس الخاصة إلى ضريبة أرباح الأعمال) .. !!

:: أرباح أعمال، وكأن المدارس الخاصة تنتج الأسمنت وتربح بالدولار.. بلا ضرائب أرباح الأعمال، وبعد أن تم تدمير مستوى المدارس العامة، تتكبد الأسر مشاق رسوم المدارس الخاصة، فكيف يكون الحال بعد ضرائب أرباح الأعمال؟.. سؤال لم يخطر في أذهان السادة الذين لا يعجزون عن تعليم أبنائهم وبناتهم في أرقى المدارس الخاصة، بل وفي ماليزيا ولندن (لو رغبوا)..أرباح أعمال، وحسب خطة الوزارة المعلنة منذ عام يتم رفع نسبة المدارس بحيث تكون (70)% من مدارس الخرطوم، هذا ما لم يكن للوزير فرح (قرار استثنائي آخر).. وعليه، ليس التعليم فقط، بل كل مناحي الحياة بحاجة إلى (فك وتركيب)، بحيث تكون هناك (دولة مؤسسات).. !!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3839

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1458956 [ياسر]
4.07/5 (5 صوت)

05-11-2016 08:59 AM
قلتها في آخر سطرين :
" ليس التعليم فقط، بل كل مناحي الحياة بحاجة إلى (فك وتركيب)، بحيث تكون هناك (دولة مؤسسات).. !! "

شكرا يا ساتي .. لقد ذكرت الثورة و لم يفهم مقالك الرقيب البليد !

[ياسر]

#1458648 [وحيد]
4.19/5 (6 صوت)

05-10-2016 04:07 PM
قلنا و نكرر ان خطة السلطة الحاكمة التخلي نهائيا عن الخدمات الاساسية و تحويلها الى القطاع الخاص - الذي يملكه التنظيم الحاكم و اعضاءه - بما في ذلك الصحة و التعليم عام و عالي و الغاء مجانية العلاج و تفكيك المستشفيات و تشليعها و بيعها الا تطبيق لتلك السياسة الماسونية و تجفيف المدارس العامة و بيعها ايضا لدفع الناس للتعليم الخاص و بعد سنتين تلاتة لن يبق الا المستشفيات الخاصة و المدارس الخاصة و ليذهب المواطن الى الجحيم

[وحيد]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة