المقالات
السياسة

05-11-2016 07:21 PM


* امتلأت نفسى حسرة وأنا أشاهد على الفضائيات المصرية فعاليات مهرجان الطبول والفنون التراثية فى دورته الرابعة بمصر فى الفترة من 18 وحتى 25 ابريل الماضى، والذى شاركت فيه أكثر من ثلاثين دولة أفريقية وآسيوية وأوروبية، من بينها السودان ولكن بمشاركة حزينة متواضعة لا ترقى لمستوى (حى صغير) دعك من دولة كانت ذات يوم ملك مهرجانات الفنون الشعبية فى افريقيا والعالم العربى بفرقتها المتميزة التى سحرت أعين العالم أينما حلت بأدائها البديع وتنوعها الثر ومظهرها الجميل الذى يعكس البيئة الحقيقية للبلد وحياة الناس، بعيدا عن الزيف والتزييف والمظاهر السمجة ومحاولة فرض نمط معين على حياتنا تحت ما أطلق عليه اسم (المشروع الحضارى) بدون أن يتعدى المشروع الشكليات والأشكال الخارجية الى الجوهر وظل مجرد أحاديث تلوكه أسئلة المنتفعين منه!!

* سبعة أيام كاملة ظلت كل محافظات مصر، وعلى رأسها القاهرة فى حراك ثقافى فنى تراثى لا ينقطع، طوف فيها المصريون ومتابعو الفضائيات المصرية على فنون العالم المختلفة تحت شعار (حوار الطبول من أجل السلام) والتى كانت بالفعل حوارا من اجل السلام والمتعة والتلاقح الوجدانى والبصرى بين الروائع التراثية المختلفة والايقاعات الشعبية التى تعكس بصدق وتجرد، وبدون تزييف وتلوين إيقاع المناطق التى ولدت وترعرت وتطورت فيها وجاءت الى مصر لتعلن عن نفسها وتحدث عن بلادها وشعوبها وتشارك فى إشاعة الفرح والسلام فى النفوس!!

* تحسرتُ وأنا أشاهد عروضنا المتواضعة مقارنة بإبداع الفرق المختلفة وعروضها المميزة من اثيوبيا فى أفريقيا شرقا الى غانا غربا، ومن مصر وتونس شمالا الى جنوب أفريقيا جنوبا مرورا بتنزانيا وملاوى وساحل العاج وناميبيا ..إلخ فى الوسط، ومن رومانيا فى شرق اوروبا الى سويسرا وألمانيا فى وسط وغرب أوروبا، ومن الصين فى شرق آسيا الى كازخستان ..إلخ فى غربها .. ثلاثون دولة برعت فى تقديم فنونها التراثية بفرق تنقل طبيعة بلادها الحقيقية، وتراثها الأصلى، بأداء حقيقى مميز، بينما شاركنا بفرقة مصطنعة وأداء مزيف مستنبط من ذلك المشروع الوهمى (مظهرا وجوهرا)، وكانت النتيجة الطبيعية أنه لم يكن مقنعا حتى للفرقة التى قامت بأدائه، دعك من الفرق الأخرى وملايين المتفرجين والمشاهدين الذين إستقبلوه بفتور شديد، ولم يُحظ بالحماس الذى اُستقبلت به فنون الدول الأخرى!!

* كلنا نذكر، أو على الأقل الذين عاصروا فرقة الفنون الشعبية السودانية وهى فى أوج مجدها خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، وهى تقدم عروضها الابداعية فى الداخل والخارج، وتجعل كل سودانى يشعر بالفخر الشديد لانتمائه للبلد الذى انتج كل هذا الابداع الراقى المتنوع، وتجعل كل أجنبى يحس بالمتعة ورقى الشعب الذى يحمل كل هذه المعانى السامية فى تفاصيل حياته اليومية، ويحولها الى ايقاعات رائعة وفنون راقية وحركات تعبيرية بديعة يطرب لها الصخر الأصم .. وكان أبرز ما ميز تلك الابداعات التنوع الكبير الذى استطاعت الفرقة ان تعكسه بكل براعة وصفاء نفس، وتلاحم وطنى بدون أن يفرض عليه أحد شكلا معينا أو نمطا معينا أو (مشروعا معينا) إلا ما كانت تقتضيه ظروف العرض الفنى، وظلت الفرقة تجد المؤازرة والدعم المستمر من الحكومة والدولة والشعب وصارت عنوانا مشرقا للسودان وشعبه المبدع!!

* ثم انقلب ظهر المجن فى غفلة من الزمان، وانتهى كل شئ جميل، فلم تعد هنالك فنون ولا رياضة ولا سياسة ولا اقتصاد .. ولا حتى حياة، وصارت الثقافة السائدة والفنون والرياضة والابداع الذى نقدمه للعالم هو القمع ولحس الكوع وقطع الرقاب!!


الجريدة

manazzeer@yahoo.com



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3339

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1460005 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2016 05:54 PM
الأخ د. زهير: كان أغلب أعضاء فرقة الفنون الشعبية يمثلون الرقصات الشعبية لجنوب السودان و جنوب كردفان و جنوب دارفور و جنوب النيل الأزرق...إنفصل جنوب السودان و المناطق الثلاث الأخرى تعاني من ويلات الحرب!! من سيرقص؟ الجواب في تعليق (أبو جاكومة)رقم (1459336)!!

[د. هشام]

#1459512 [واحد من أياهم]
5.00/5 (1 صوت)

05-12-2016 02:39 AM
ديل مازالوا يفاخرون بضربهم بالسيخ لمؤديي رقصة العجكو وحينها كانوا فى بدايات عهرهم السياسى و الأجتماعى فما ترجى من الباطلين شئ،حسب نص المقول تلصوفية والتى اصبحت قولآ مأثورآ(أرجى سفيه و ماترجى باطل!) والأخيرون كُثرْ!و لا يرجى منهم لإدارة دولة ناهيك عن فرقة فنية شارك فى تأسيسها عباقرة الفن الروسى !!

[واحد من أياهم]

#1459345 [AAA]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2016 08:12 PM
نتابع مقالاتك المقدرة..مقال في الصميم..يوضح التدهور الذي وصل اليه حال ثقافتنا وفنوننا..الله الله من ذلك الزمن الجميل عندما كنا نعتز ونتفاخر ونفتخر بفنوننا الشعبية.. من ولهي بها كنت اعرف اكثر من 70% من اعضائها معرفة شخصية
لك تحياتي د.السراج

[AAA]

#1459336 [ابو جاكومه]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 07:53 PM
أستاذ زهير : لقد نسيت الشيء الهام والملهم . ألا هو رقس حكومة الكذب والنفاق على جسد السودان المسجي هواناً ووهناً من أفاعيل ما يسمون أنفسهم زوراً وبهتاناً الإسلاميين .

[ابو جاكومه]

زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة