المقالات
السياسة
مذبحة هيبان
مذبحة هيبان
05-11-2016 07:48 PM

بسم الله الرحمن الرحيم..


في بداية هذا الشهر ، ارتكبت طائرات النظام السوداني العنصري البغيض ، مجزرة بشرية بشعة ضد أطفال يتراوح أعمارهم ما بين ست أشهر لست سنوات ، وذلك بمنطقة هيبان في جبال النوبة/جنوب كردفان. وتأتي هذه الجريمة الإنسانية على ما يبدو رداً على الهزائم التأريخية التي تعرضت لها مليشيات الخرطوم منذ بداية هذا الصيف في كل من جبال النوبة والنيل الأزرق.
مع مرور خمس سنوات على اعلان الحرب التي بدأت في يونيو 2011م، لا يزال النظام السوداني يرتكب العديد من المجازر بحق الشعب النوبي والنيل الأزرق.
ورغم ان الذي يخوض الحرب هو الجيش الشعبي الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان ، فإن نظام عمر البشير لا يستهدفه بصورة مباشرة بل يصر على استهداف المدنيين العزل في أماكن تجمعاتهم ويرتكب مجازراً تعد جرائم حرب وتمثل تحديا صارخا لكل القوانين الدولية والمباديء الانسانية.
ارتكب نظام الخرطوم خلال حربه على الجيش الشعبي الكثير من المجازر التي وصفت بالدموية وراح ضحيتها رجال ونساء وأطفال ، إلآ أن مجازرا بعينها كانت الأبرز من حيث قسوتها وعدد القتلى فيها والطريقة التي نفذت فيها ، وتعد مجزرة "هيبان، واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبتها مليشيات النظام السوداني منذ عام 2011، حيث قتل ما لا يقل عن خمسين امرأة وطفلاً تطايرت أجسامهم أشلاءاً وفرت مئات العائلات إلى الكراكير خوفاً من تكرار القصف المليشياتي عليهم.
كانت الحركات المسلحة ومعها بعض الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي تخرج الينا بعد كل مجزرة فظيعة وبشعة ببيانات ومذكرات تتضمن إدانات واستنكار لممارسات النظام السوداني الوحشية ضد المدنيين العزل في جبال النوبة والنيل الأزرق ، إلآ أن تلك البيانات والمذكرات لا اوقفت استهداف المدنيين مع مرور خمس سنوات على هذه الحرب ، ولا حركت الضمير الإنساني للضغط على النظام لإحترام المواثيق والقوانين الدولية لعدم استهداف المدنيين وفتح الممرات الآمنة لتوصيل الغذاء والطعام والدواء للمحاصرين.
نحن طبعا لا نقلل من أهمية مثل هذه البيانات والمذكرات المقدمة للجهات الدولية والعالمية والحقوقية بعد وقوع كل مجزرة من المجازر التي يرتكبها النظام بشكل دائم ومستمر ، إلآ أن الإرهاب الحكومي والقتل البشع للمدنيين لم توقفه بيانات الشجب والإدانة ، إنما من خلال اجراءات عسكرية رادعة تستهدف النظام في عقر داره.
إنَّ مسألة بيانات الإدانة والشجب والإستنكار وغيرها ، ستظل قاصرة وغير كافية للتصدي لنظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي قتل فيما لا يقل عن نصف مليون دارفوري.. حيث لا تعلو إلآ كلمة المجرمين والعصابات المتمترسة خلف ميليشياتها ومسلحيها من الجنجويد.
إنَّ أهالي جبال النوبة والنيل الأزرق ليسوا بحاجة إلى كلمات الإدانة والشجب ، فقد كفاه هذه الكلمات بعد كل مجزرة بحقهم... إنَّهم بحاجة للفعل ولرد ميداني قوي على النظام.
بعد مجزرة (هيبان) ، أجرت القيادة المؤقتة للحركة الشعبية اتصالات بنقابة المحاميين الفرنسيين لفتح بلاغ نيابة عن أسر الضحايا وبحث عن إمكانية ترتيب سفر أحد أعضاء الأسرة الي باريس لمباشرة إجراءات البلاغ ضد كل من:-
1/عمر حسن أحمد البشير القائد العام للقوات المسلحة السودانية.
2/عوض بنعوف وزير الدفاع السوداني.
3/عماد الدين عدوي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة السودانية.
4/عصام المبارك حبيب الله رئيس هيئة أركان القوات الجوية.
5/إبراهيم غندور المسوق لسياسات النظام، والذي يقوم بزيارة البلدان الأوروبية نيابة عن البقية.
الخطوة التي قامت بها قيادة الحركة الشعبية تعتبر خطوة استهبالية مستفزة لمشاعر أهالي الضحايا وهروب للأمام من المسئولية على عاتقها ، ذلك أن الرد المناسب والقوي على مجزرة هيبان يفترض ان يكون ميدانيا وعسكريا من خلال ضرب قوات النظام في المدن الكبرى التي تنطلق منها -كالدلينج وكادقلي وتلودي وحتى مدينة الأبيض لأن الجيش الشعبي قادر على هذا الرد متى ما طلب منه ذلك.
اللجوء الى المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الحقوقية وغيرها من المنظمات والهيئات ، أثبت عدم فعاليته. وحتماً اللجوء إلى نقابة المحاميين الفرنسيين لفتح بلاغ ضد المذكور أسماءهم في قائمة المتهمين لا قيمة له لعدم اختصاصها بمثل هذا النوع من الجرائم ، ذلك أن الجنائية الدولية هي جهة الإختصاص الوحيدة لكنها فشلت حتى الآن في القبض على جنرال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي عمر البشير.
لن تستطيع نقابة المحاميين الفرنسيين مس ولو شعرة من المتهمين بإرتكاب مجزرة هيبان لعدم اختصاصها ، وسيكتفي بان كي مون بإصدار بيان إدانة واستنكار ، وسيطالب الإتحاد الأوربي الحكومة السودانية بإجراء تحقيق حول المجزرة ، أما الولايات المتحدة الأمريكية ستقول انها قلقة من هذه الأخبار... يعني لا فائدة من بان كي مون ولا فرانسوا اولاند ولا اوباما ولا غيره.
جرائم النظام السوداني تثار يومياً من قبل المنظمات الإنسانية والحقوقية ومن المجتمع الدولي ، لكن هذه الإثارة لم تثني الخرطوم عن قتل كل من يعترض طريقه ويطالب بحقوقه كمواطن ، وعليه فإن الرد الوحيد الذي يفهمه عمر البشير هو السلاح ، ذلك أن السيف أصدق إنباء من البيانات والمذكرات.. وهو خيار أثبت فعاليته بدحر مليشيات الخرطوم وحلفاءها من قوات الهرب السريع.
لتتوقف مسيرة الإكتفاء بالكلمة التابعة الضعيفة ، ولتتحول عمليات شجب الجريمة وتقديم الشكاوى للجهات الدولية إلى فعل رادع... ولتكن أحزان وآلام أهالي هيبان أداة لتحفيز الجيش الشعبي على تنظيف جبال النوبة من عصابات الخرطوم ومرتزقتها.
والسلام عليكم..
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3139

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1460644 [محمد فريد]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2016 10:17 AM
كلام صاح ميه بالميه الادانه والشجب والمحاكم ما منها اية فايده العين بالعين والسن بالسن والبادى اظلم ويجب ان يتحرك الشعب بالخرطوم وليس الطلاب فقط

[محمد فريد]

#1459372 [زول ساي]
5.00/5 (1 صوت)

05-11-2016 09:10 PM
تماملل..اويدك...ليس فقط استهداف قوات النظام في مدن الهامش التي ذكرت...بل كل المدن بل راس الافعي نفسه...طلقه واحده هي الخلاص.!!

[زول ساي]

#1459355 [karkaba]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 08:38 PM
الرد ب القوة اجدي وانفع

[karkaba]

عبدالغني بريش فيوف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة