ريجيم الشيخة سعاد
05-12-2016 07:17 PM


قضيتي مع حديث الشيخة سعاد الفاتح الإسلامية المخضرمة والنائبة بمجلس الولايات، الذي نصحت فيه الأمة بأن دعوا أكل اللحوم الحمراء وقاطعوا السكر (وأقعوا بدائلهما) واسعوا الحمام والدجاج والأنعام داخل دوركم، قضيتي مع هذا الحديث ليست في كونه وصفة ممتازة لريجيم سريع أو أنه خلطة طبية واقتصادية فعالة لإصحاح أبدان الناس وإصلاح الاقتصاد، فقضيتي معه تتلخص فقط في كيف لمن لا يجدون إلى اللحم سبيلاً إلا مرة بعد مرة ويعانون في توفير حق السكر وغالب منازلهم مئتين متر، أن يجدوا وهم غالب أهل البلد بدائل لما كانوا يعانون في الحصول عليه ابتداءً، ففي الحالتين النتيجة واحدة، حيث لن يطولوا عنب الحكومة ولا بلح الشيخة سعاد، ولكي لا ألقى «القضايا» على عواهنها حتى لا أتكبد مشقة البحث عن «مخرج» يصعب الحصول عليه، خاصةً وأن القضايا مثل الكلام وكلاهما مثل شرف البنت وثلاثتهما مثل عود الكبريت، وفي رواية مثل سهم القوس، فهذا الأخير إذا انطلق فلن يعود، وأما الأول «ما بيولعش مرتين»، هذا إذا «ولّع من أصلو» حسب زعم صديقي تسفاي الحلاق الإثيوبي الذي رفض ذات مرة أن يحلق لي ذقني باعتباري صديقاً يهمه أمري، بحجة أن ما عنده من أمواس حلاقة لا يتناسب مع مقامي عنده، ثم طفق يرطن بالتكرنجة مرة ويبرطم على طريقة «الكلب عضاني أربعة واحد مرات»، وهو يسب ويلعن سنسفيل دول المنشأ التي قدمت منها هذه البضائع الفاسدة، ولم ينسَ أن يُلحق بالسباب أصحاب الذمم الخربة من مستوردي عهد الانفتاح المنداح الذي لا يبقى فيه شيء على حاله وسعره حتى الصباح، لينصحني تسفاي أخيراً بأن أذهب لحالي على أن أعاوده في اليوم التالي، ريثما يجلب أمواساً خاصة تكون في مستوى العلاقة بيننا حدةً ومضاءً وقوةً.. أعود للقضية وأقول إن شرف الحرف وأمانة الكلمة تلزمني بتوضيح مفاده أنها في الأصل لم تكن قضيتي بكامل طوعي ومحض اختياري، بل هي قضية مفروضة علىَّ، فرضها بعض القراء الأعزاء الذين ألحوا في سؤالي عن معنى ما قصدته الحاجة سعاد لها التحية والاحترام وقبلة على الرأس، فقد قالوا إنه قد أشكل عليهم فهمه، خاصة أن الشيخة بمنصبها النيابي في فهمهم هي وسيطهم إلى الحكومة، ولكنها على غير المألوف في الوسطاء أمرتهم بالبر ونست الحكومة، ولأنني مثلهم لم أجد ما أرد به غير أن أنصح السائلين بتوجيه هذا السؤال لـ «البرامكة» إن وجدوا من أسلافهم أحداً، أو باستدعاء التاريخ العباسي ليقفوا من بين صفحاته على تفاصيل نكبة البرامكة، ولكن رغم ذلك لم أردهم خائبين ورويت لهم حكاية الفتى الحجازي الهاشمي مع عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين وسابع الخلفاء الأمويين، حين جاء إليه رهط من الحجازيين عندما ولي الخلافة لتهنئته، فقدموا الغلام وكان أحدثهم سناً فاستنكر الخليفة ذلك، ولكن الفتى تقدم وتكلم فأفصح قائلاً: أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله عبداً لساناً لافظاً وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام وعرف فضله من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك، ثم مضى الفتى يحدّث باللباقة والبلاغة كلها إلى أن قال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناساً من الناس غرّهم حلم الله عنهم وطول أملهم وكثرة ثناء الناس عليهم، فزلت بهم الأقدام فهووا في النار، فلا يغرنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك، فتزل قدمك فتلحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم وألحقك بصالحي هذه الأمة ثم سكت، وإلى هنا الحكاية انتهت، ولكم بعدها أن تشربوا البانجقلي وتآخوا الكمكلي ولا تسألوني عنهما، فتلك أشياء إن تُبدي لكم تسوءكم..


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3001

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1460384 [زول ساي]
4.07/5 (5 صوت)

05-13-2016 03:15 PM
((((ولكي لا ألقى «القضايا» على عواهنها حتى لا أتكبد مشقة البحث عن «مخرج» يصعب الحصول عليه، خاصةً وأن القضايا مثل الكلام وكلاهما مثل شرف البنت وثلاثتهما مثل عود الكبريت، وفي رواية مثل سهم القوس، فهذا الأخير إذا انطلق فلن يعود))))!!!
ياخي دافعنا عنك في السرقة الأدبية ولكنك الآن أكدت اتهامنا لك بالدهنسة وزدت عليها الجبن بعضمة لسانك! ياخي قول رايك والبحصل يحصل قول ليهم دا رأي وانا مخير فيه وكمان في مواضيع وشخصيات عامة يعاني لازم تمارس حرية الراي ولا انطم خالص؟

[زول ساي]

#1460192 [لتسألن]
4.07/5 (5 صوت)

05-13-2016 02:03 AM
سلمت، كدت أن تكون ذلكم الفتي الحجازي، و لكن علي (شيختك) الحيزبون أن تغض الطرف فهي ليست أموية، و لو رشدت ما أقدمت علي تلك الوصية.

[لتسألن]

#1460102 [خواجة]
4.07/5 (5 صوت)

05-12-2016 09:29 PM
كم عندها من السعية. فالتعطينا من تجربتها المفيد
لنهتدي. خارطة الطريق.

[خواجة]

#1460065 [julgam]
4.07/5 (5 صوت)

05-12-2016 08:00 PM
وحاتك ياباعمر ما نشرب إلا ابو شعيره الهنى الما بشربه دنى..لكن بينى وبينك ما بتشرب بالجكه أو كما قال الدنتول الذى تقزم من وزير الى سفير..بعد أن نعت صارم القسمات .حى الشعوب بالشحاتين ...

[julgam]

ردود على julgam
[د. هشام] 05-13-2016 09:03 AM
"الذى تقزم من وزير الى سفير"....هههههههههاه!! كما يقول شباب الفيس بوك!!


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة