المقالات
منوعات
والاماسي بتبكي .... في اسي ما اعتيادي
والاماسي بتبكي .... في اسي ما اعتيادي
05-12-2016 08:02 PM


* وتتوالي الفواجع .. وتتمدد الاحزان . ذلك ان رحيل مبدع هو رحيل امة .. رحيل مخزون تراث لن يتجدد .. فقد كان سعدالدين وهو في قامة وطن ركنا هاما من اركان الثقافة السودانية .. ومرتكزا مميزا من مرتكزات المفردة الشعرية البسيطة كبساطته والمتددة عشقا لكل ما هو جميل . فالله جميل يحب الجمال.
* ظل سعد طوال حياته العملية يحمل لواء التنوير الفني والاجتماعي .. حميما في تعامله مع الناس .. مجهدا نفسه للتفرد في مقالاته الاجتماعية التي ظل يتناول فيها ظواهر المجتمع وتقلباته . وقد كان اكثر ما يمتاز به ان له القدرة الفائقة والعفوية لخلق صداقة متينة مع كافة الاجيال .. وهذه صفة العظماء من الناس .
* ذات مرة اتصل بي الاستاذ الموسيقار الراحل محمد وردي طالبا مني الحضور الي دار الفنانين بام درمان عصرا للاستماغ الي بروفات اغنية جديدة .. وقد كان وردي قد استقر باليلاد بعد عودته من الدوحة حيث كان قد اجري فيها زراعة الكلي علي يد البروف المتمكن الصديق العزيز الفاضل الملك رئيس قسم زراعة الكلي وباشراف كامل من البروف عمر ابراهيم عبود الذي كان يترأس قسم المسالك بم بمستشفي حمد العام بالدوحة .. وقد كنت اعمل وقتذاك متعاقدا بدولة قطر بوزارة خارجيتها .. فذهبت الي دار الفنانين وشهدت تلك البروفة لاغنية كانت غريبة المفردات ولكنها من خلال مضامينها فانها تعالج قضايا زوجية محددة .. وتبدا بعنوان ( نختلف او نتفق ) ...*
* بعد انتهاء البروفة سألت وردي عن شاعرها فاجاب بانها (حقت صاحبك سعدالدين). .. فقلت لوردي بانني ساكتب مقالا فنيا عن هذه الاغنية التي سوف تحدث ضجة لها ما بعدها .. لان وردي كان ينتقي المفردات التي يري فيها رؤية شعرية متجددة .. والا لما تغني برائعة الشاعر التجاني سعيد طالب الثانوية وقتذاك في العام 1968م وهي ( من غير ميعاد ).
* في اليوم التالي ذهبت لمقابلة الاستاذ سعد الدين في مقر الصحافة واخذت من نص الاغتية .. وفاجاته بنشر مقال في اليوم التالي عن البروفة مع استعراضي للنص بصفحة الزميل الصديق طاهر محمد علي طاهر رد الله غربته من ليبيا .
* وللحقيقة اقول ان الاستاذ وردي كان معجبا جدا باغنية سعدالدين التي لحنها الاستاذ عمر الشاعر وتغني بها الفنان المهاجر بالسعودية فتحي حسين .. ثم ظل يرددها الفنان الطيب مدثر بصوته الطروب فاحياها قبل ان تندثر. حيث قال لنا وردي ان العزيزة تحتوي علي زخم كبير من مفردات العشق النبيل وكان وردي يردد ( سلميلنا علي ضفايرك موجة موجة وكلميها ). ورحم الله الاثنين .
* وربما لا يتذكر البعض ان الاستاذ سعد الدين كان لديه قدرات فائقة مقرونة بخيال خصيب في اعداد البرامج الاذاعية الاجتماعية .. وياتي من اشهرها برنامج الصباح الاذاعي سلام علي وطني الذي كان يخرجه الاستاذ عبود سيف الدين . *فضلا علي حلقات (من حلتنا ).
* ونحن اذ نودع سعد وقد هرعنا في الصباح الباكر الي مقابر خلفاية الملوك لتشييعه .. فان شريطا طويلا من منجزات الراحل العزيز كانت تمر بخيالنا .. ومن اهمها طريقته الجاذبة في كتابة عموده الراتب باخيرة المجهر ( النشوف اخرتا ) والذي ظل يتحف به قرائه في كافة الصحف التي كتب فيها .. حتي في تلك التي ترأس تحريرها كالحرية ودنيا والجريدة .
* رحمك الله يا صديقي الصدوق .. ولعل فنان الجماهير ابو عركي مغجوعا الآن في كندا التي ينفذ فيها بعض حفلاته الفنية هناك .. وقد كان عركي يفتتح صباحه بعمودك الصباحي حسب ماذكر لنا ... كيف لا وهو الذي احال رائعتك ( عن حبيبتي حاحكي ليكم ) الي عمل اوركسترالي بالنوتة من خلال حفله الشهير بالولايات المتحدة بمناسبة تخريج ابنه محمد من كلية الموسيقي هناك وهو عازف الاورغ المعروف .. *حيث صاحبة فرقة الكلية من الامريكان العزف مع عركي في رائعة سعد الدين الخالدة *التي تتوسط جيد اعماله الفنية .
* رحم الله ابن السودان سعد الدين ابراهيم والذي حتما ستفتقده الاجهزة الاعلامية في برامجها لشهر رمضان المعظم ... بمثلما تفتقده الساحة الصحافية كواحد من فرسانها الاماجد .. ويفتقده مجموعة الشعراء في بلادنا واصدقائه المقربين بمجموعة الحلفايا التي كان واسطة عقدها ايضا ..*
* وتختم احزاننا بشعر ابن الرومي:*
سيذكرني قومي اذا جد جدهم*
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر .
واحسن الله عزاء اسرته الصغيرة والكبيرة وقد شهد الراحل غرسه الذي اينع حيث كتب الله له العمر ليفرح في فرح زواج ابنه وابنته ... والحمد لله علي كل حال.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2250

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1460662 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2016 11:19 AM
كان كبير القلب مثل جسمه الضخم و كان متسامحآ منفتحآ و صريحآ و في عباراته.من أشعاره : عن حبيبتي أنا بحكي ليكم.و لعل دراسته للإجتماع أفادته في الكتابة عن الواقع الإجتماعي.شاهدت العازفين الأجانب يعزفون هذه الأغنية المعقدة في تركيبها.و هي حفلة أقامها أبوعركي البخيت في أمريكا.كانوا يعزفون بمهارة (شاهد عن حبيبتي في يوتيوب).
كان سعد الدين صبورآ و متفائلآ بالغد و المستقبل القادم,لذا كان يكتب عموده ( النشوف آخرتا).
تعودنا أن نقول آخرتا كوم تراب,لذم الدنيا.لكن لدي الدنيا هي اليوم الذي تعيش فيه متصالحآ مع نفسك و مع الآخرين و مع ربك.و بعد أن يفني الجسد تبقي السيرة و الذكري الطيبة.فالذكري للإنسان عمر ثان.
هناك ناس لا نعرفهم شخصيآ,لكن نحزن لفراقهم يوم موتهم و كأننا نعرفهم.اي يجب أن يكون الإنسان هكذا,ذو صيت و يرمي حجرآ في بركة السكون و يخلف أثرآ.تحدثت مع شقيقي في دنقلا و نقت له خبر وفاة الشاعر سعد الدين إبراهيم.قال لي يا سلاااام...كان في جامعة القاهرة فرع الخرطوم.و كان صاحبنا.
ألا رحم الله سعد الدين إبراهيم بقدر ما قدم و العزاء لأهله و زملائه.

[جمال علي]

#1460168 [نبيل حامد حسن بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2016 11:51 PM
رحمه الله رحمة واسعة والهم أله الصبر والسلوان. رغم عدم معرفتي الشخصية به لكنه كان قريبا جدا من نفسي كأني اعرفه من زمن بعيد. عندما علمت بخبر رحيله صباح اليوم من النيل الأزرق انقبض قلبي بشدة وشعرت بحزن لم اشعر به من قبل الا عند وفاة اقرب الاقرباء والأحباب. الجنة مثواه ان شاء الله.

[نبيل حامد حسن بشير]

#1460090 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2016 08:48 PM
له الرحمه والمغفره ولنا ولاسرته الصغيره واسرته الكبيره الشعب السودانى الصبر والسلوان فقد كان شاعرا مرتبط بهموم شعبه

[abdulbagi]

صلاح الباش
صلاح الباش

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة