المقالات
السياسة
سعادة المعتمد.. أنت الخصم والحكم!
سعادة المعتمد.. أنت الخصم والحكم!
05-13-2016 07:23 PM


قام الرئيس نميري، رحمه الله، بزيارة الشيخ محمد ود الريح السنهوري، في منطقة النهد (تقع في وسط الجبال البحرية في شمال كردفان) في عام 1976. وسأله السيد الرئيس عن رأيه في حكومته فلم يجامل الشيخ ورد بكل عفوية قائلاً له:( يا جعفر يا ولدي انت صقر، لكن سيقانك صفر). لم يستوعب الرئيس معنى العبارة فاستفسر أحد الجالسين عنها فشرحها له بقوله: (الشيخ يقصد أن وزراءك ليسوا كلهم مثلك)! وقد أوردت هذه الحكاية لأقول لمولانا أحمد هارون إن بعض أعضاء حكومتك هم أيضاً (سيقان صفر). إنّ أحد المعتمدين، حديثي العهد بالسلطة، قد يضعف أداء حكومة هذه الولاية، التي اصطف أهلها خلف نفير النهضة، هذا المشروع الذي يتطلب تنفيذه رجالاً من ذوي الهمم العالية، وأصحاب العزيمة التي لا تلين. ولكن يبدو أن الموازنات الحزبية، تفرض على الوالي اختيار عناصر لا يهمهم إلا أن يقال لهم سعادة فلان، دون أن يكون لهم أنجاز يذكر أو رؤية تنموية. ومن المؤسف حقاً أن يتولى الأمر أشخاص من هذا النوع. سعادة المعتمد، الذي نتحدث عنه، بدأ عمله الدستوري بقرار جائر، حجز بموجبه أراضي، مملوكه لبعض المواطنين، بغير مسوق قانوني أو عرفي، متحدياً سير العدالة في رابعة النهار. وقد فعل ذلك مجاملة لبعض النافذين، ووفقاً لقرار مشكوك في صحته. المهم أن هذا الملف الآن بيد القضاء وتحديداً أمام المحكمة الإدارية في الأبيض. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يلجأ شخص مسؤول إلى مثل هذا التصرف، وهو يعلم أن راتبه الدستوري، والسيارة الفاخرة التي يمتطيها، يدفع ثمنها المواطن المغلوب على أمره الذي حجزت أرضه بغير وجه حق. سعادة المعتمد يقول المثل السوداني: (السُلطة ضل ضحى): أي أنها لا تدوم طويلاً، وبالتالي كان يجب عليك تحري الحكمة والفطنة، وليس تصفية الحسابات التي ليست قائمة أصلاً. فإنّ مطالبة أحد الأطراف، بحقه المسلوب، لا تستدعي التحيز ضده، بأي حال من الأحوال، وإن وجد بعض ذوي الهمم الضعيفة، الذين لا يدركون بواطن الأمور؛ ولذلك يستغفلهم أصحاب الأجندة الخاصة؛ لتمرير قرارات سيكون لها عواقب وخيمة على المجتمع المحلي، عاجلاً أو آجلاً، وستبدي لك الأيام صدق ما نقول. وقد تساءلت، سابقاً، عن معايير اختيار الأشخاص الذين يتولون المناصب الدستورية، والسلطات المخولة لهم، ومدى الرقابة المفروضة عليهم؛ ضماناً لالتزامهم بخطط الدولة وبرامجها! وفي هذا الصدد ينبغي أن يطالب أي معتمد، بخطة واضحة لإدارة شؤون محليته، يجيزها المجلس التشريعي للولاية، وتكون مصممة بحيث تنفذ على مراحل تتوافق مع موارد المحلية ومتطلباتها التنموية، لا أن يكون الأمر خبط عشواء مثلما يحدث في محلية غرب بارا. السيد المعتمد، كنا نريد منك أن تقرأ علينا كتابك وتوضح رؤيتك، التي يجب أن تكون منسجمة مع مشروع نفير النهضة، لا أن تشغل الناس بقرارات غير مدروسة تدخلهم في دوامة من الخلاف! وهل لديك خطط أو أفكار تطرحها من أجل النهوض بالمنطقة وتنميتها، على أسس نظامية ومؤسسية راسخة لا تعرف المجاملة لشخص أو مجموعة؟ إن فلسفة الإنقاذ، في الحكم الفدرالي، هي بناء حكم وإدارة عامة، تقوم على نمط يسمح بوجود هياكل تنظيمية ووظيفية مرنة، وذات سلطات واضحة ودقيقة، تتيح علاقة سليمة ومتناغمة تخلق مناخاً تنظيمياً صحيًا، وبيئة إدارية واجتماعية تشبع حاجات الفرد والمجتمع والدولة. كما تعتمد على التنسيق والتواصل من أجل تلاحم الجهود الشعبية والأهلية والخاصة والطوعية بموجب النظام والقانون لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، إلا أن تصرف معتمدنا نسف كل هذه المبادئ؛ باتخاذه قرارات غير موفقة قد تفكك المجتمع! سعادة المعتمد، أنت الآن تتولى أمر أناس من المسلمين ولّاك الله أمرهم وأصبحت مسؤولاً عنهم؛ ولذلك يجب عليك، في كل الأحوال، الوقوف في صفهم ومساندتهم، إلا في أمر يحل محرماً أو يخالف الشرع؛ فأنت في هذه الحالة تمثل الخصم والحكم، وإلا لما أصدرت قراراتك التي ستسبب مزيداً من التشرذم! وماذا يضيرك لو صحبت وفد محليتك، الذي جاء مطالباً بحقه، وذهبت معهم للسيد الوالي لكي يسمعوه شكواهم في حضورك، أليس ذلك أكرم من أن تتهرب منهم بحجة أنهم سوف يقدمون شكوى ضدك؟ ألم تقرأ أن عمر بن عبد العزيز لم تشغله مهام الخلافة أن ينظر في طلب فرتونة مولاة بني الأشهل (من الجيزة في مصر)، إذ جاءت تشتكي إلى أمير المؤمنين، بأن عامله على مصر قد رفض سماع شكواها، فمكان من عمر إلا أن كتب لها خطاباً إلى عامله يأمره بأن يبني لها حائطاً يمنع اللصوص من سرقة دجاجاتها. وعندما وصل الخطاب إلى عامل الخليفة، لم يقل إنّ هذه الأمة قد اشتكتني لأمير المؤمنين، بل قبّل الخطاب وبنى الحائط بنفسه! أين حكامنا من هؤلاء، في ظل دولة المشروع الحضاري التي ينبغي أن تقدم نماذج وقدوة من الحكام؟ سعادة المعتمد أعلم أنك الخصم والحكم؛ ولذلك يجب أن تقضي بالحق لك أو عليك.


gush1981@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1387

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1461294 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 05:26 PM
والله يا قش انت راجل لسه فيك طيبة وجماعتك البتكلم فيهم ديل جنس التربية دي ما اتربوها لا في أهلهم ولا الحركة الاسلامية تخاطبهم بامير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وفرتونة مولاة بني الأشهل بالجيزة في مصر! اتشبه زولك بتاع اكسح امسح ما تجيبو حي ب1اك العمر سليل العمر أميري المؤمنين ومعتمد السجم دا بعامل خليفة المسلمين؟ أين هؤلاء الأوباش من أولئك المتقين الذين ما عملوا قط لدنيا ولا لسلطة ولا جاه ولكن لله بحق وحقيقة بلا نفاق ولا دغمسة ولا لصوصية وسفك دماء وهتك الأعراض فانظر كيف كان يشعر خليفة المسلمين بعظم المسئولية الملقاة على عاتقه شخصيا ومسئول عنها امام ربه ورب عباده من رعيته فيسارع الى توجيه عامله للاسراع بازاحة الهم عن نفسه قبل ان ترفع المظلمة لرب العباد، انه يفكر بخلاص رقبته من اي مظلمة برفعها خوفا على نفسه من الحساب والعقاب لا تفضلاً ولا مناً ولا محسوبية أو تعنصرا

[زول ساي]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة