المقالات
السياسة
هذا ما يجب وما نحب الموت لأجله
هذا ما يجب وما نحب الموت لأجله
05-14-2016 12:33 PM


الشامتون على سقوط مبارك الفاضل المدوي بتصريحه المثير للضحك والاشمئزاز معاً أن عمر البشير ذكي ومتواضع يتناسون أو ينسون عمدا ً أن الرجل نفسه هو صاحب أفضل تصريح يصيب كبد الحقيقة فيما يتعلق بعمر البشير؛ عندما قال أوان الانتخابات الرئاسية المخجوجة في 2010 ما معناه : أنني أنا مبارك الفاضل يعرفني الناس ويعرفون عني الكثير بالسلطة أو بدونها فمن هو عمر البشير بدون هذه السلطة ؟ أو شيئا قريبا من هذا .
المتعة والإثارة حاصلة في أنه لا يوجد "سعيد" على الإطلاق، ولا مبارك الفاضل نفسه، الآن بتذكر الناس هذا التلخيص غير المخل لعمر البشير ولقيمته السياسية والاجتماعية، فتأمل !! أما إذا سألت عن السبب فاعلم أن القوم جميعهم بلا استثناء يذكر إنما يلتفّون – الآن – حول السلطة لا حول الوطن.
وإذا حاولنا ، بعد تسليمنا القاطع بصحة ما قال مبارك جملة وتفصيلا ، السير خطوة إضافية في هذا الطريق الذي يغضب السير فيه جميع الجميع وتساءلنا عن القيمة السياسية والاجتماعية التي يزيد بها مبارك الفاضل عن عمر البشير لوجدنا بدون كبير عناء أنها "سلطة " من نوع آخر تتمثل في أنه من سلالة الإمام محمد احمد المهدي عليه السلام ..(والله في!!)
دعونا نتوغل أكثر وأكثر .. ونتخيل رجلين آخرين في بدايات القرن المنصرم و" السلطة " البريطانية المهيمنة على البلاد تعيش أوج افتخارها بأنها قضت على دولة ذلك المهدي ... رجلان هما عبدالرحمن ابن المهدي وعبدالله الفاضل حفيد المهدي .. هل كان هذا الانتماء يشكل لهما آنذاك قيمة كالتي يرفل فيها الآن مبارك ونصر الدين والصادق الصديق ودكتور الصادق الهادي وغيرهم وغيرهم.
لقد مضى وقت طويل قبل أن يعطي هذا الانتماء مردودا كسبيا إيجابيا ولولا حنكة الرجلين - عبد الرحمن وعبد الله الفاضل - وتعاونهما لما اختلفت كثيرا الآن – القيمة السياسية والاجتماعية هذا الاختلاف المثير للثقة (أو الذي كان مثيرا للثقة في 2010) بين ابن عامل زراعي بسيط وابن عبدالله الفاضل المهدي ( والله في !)
السعي للتغيير الإيجابي في حياة السودانيين ينتظم حقولا ً عديدة من أهمها – وليس كلها – الحقل الثوري والسياسي .. هذا الحقل يسير الناس فيه بتناغم واضح وظاهر بين مسارات عدة .. منها التغيير على مستوى النظام الحاكم الذي اتفق الناس على أنه غير قابل للإصلاح والترميم بشكله الحالي وأن تكلفة إسقاطه مهما بلغت فهي أقل بكثير من تكلفة استمراره .. ومنها التغيير على مستوى المؤسسات الحزبية والتي يضطرم الصراع فيها بغية تعديل المعوج في بنيانها وغير المتسق مع الدعاوي والاطروحات والادعاءات .. لا سيما في مناحي "الكنكشة" المستدامة في كراسي القيادة والزعامة الحزبية ... والارتباط المهين والمشين بأسرة أو أسر بعينها ... والضبط المالي والمحاسبي ... والتوريث المقيت .. وغيرها من الأمور التي تتشابك مع بعضها بعضا ومع مسار إسقاط النظام بحيث يصعب أو يستحيل الفصل بينها فصلا حقيقيا وصادقا ومهما حشد " المستهبلون " من دعاو ٍ على وجاهة وضرورة إرجاء معارك الإصلاح الحزبي حتى " الفراغ" من إسقاط النظام فإن " ذبح " التحركات والحراكات الديمقراطية الأصيلة داخل هذه الأحزاب بمنح المتسلطين الديكتاتوريين داخلها دعما ً ضخما في "زحمة" ادعاء الإجماع ووحدة الصف لإسقاط النظام يمثل في حد ذاته سقوطا أخلاقيا كبيرا جدا ، لا سيما في ظل عدم " الجدية السياسية" الواضح فيما يتعلق بالهدف الوطني السامي " المفترى عليه " والحق البيّن الذي لا مراء فيه أن أي دعم للدكتاتورية والاستغلال و " الكنكشة " والتخلف السياسي داخل أي من القوى السياسية يمثل تلقائيا دعما مباشرا للنظام لا شك فيه ولا مراء والعكس صحيح؛ فإن أي دعم لقوى التصحيح والتغيير الديمقراطي والإصلاح المؤسسي داخل الأحزاب هو خطوة جبارة نحو إسقاط النظام جذريا وتأمين عدم عودته مرة أخرى بواجهات جديدة
والمتأمل لوقائع نصف قرن من الفشل السوداني بامتياز يجد أن استخدام " سلطة الانتماء للأسرة المهدوية " كسلطة "تنفيذية" ظاهرة ومهيمنة داخل الكيان/الحزب وداخل جهاز الدولة لم يكن في يوم من الأيام ظاهرا وقويا قبل اللحظة التي قرر فيها بعض أهل هذه الأسرة في منتصف ستينيات القرن المنصرم أن يتم إخلاء المواقع التنفيذية العليا في الحزب والحكومة لفتى صفر التجربة السياسية والمهنية حينها تقريبا اسمه الصادق الصديق عبدالرحمن المهدي
فمن نافلة القول أن الإمام الجد محمد احمد المهدي رحمة الله عليه، قد استبعد أبناءه تماما من واجهة القيادة والإرشاد ، وحتى موضعته للخليفة شريف في تراتبية الخلفاء لم ينظر فيها عليه السلام لعامل القرابة وإلا لجعله خليفته المباشر. والإمام عبدالرحمن طيب الله ثراه لم يكن له بد من أن يكون على زعامة الكيان الذي تعين عليه إحياؤه وإيجاده من العدم منطلقا مما تفرضه عليه النسبة الشريفة من واجب أكثر من انطلاقه على ما تمنحه إياه من حق. إن جاز أن تمنح هذه النسبة احدا حقا طبعا.
ثم ... لم يشهد السودان "كنكشة" في المواقع القيادية في الحكومة أو الأحزاب قبل تلك اللحظة كالتي شهدها منذها إلى يوم الناس هذا
لقد تولى أفذاذ أمثال عبد الرحمن علي طه وعبد الله خليل ومحمد احمد محجوب ماتولوا من مواقع قيادية عليا في حزب الأمة وفي الحكومة ولم تبدر منهم أي بادرة للتمسك بالسلطة والكنكشة فيها ، بل أن منهم من عاش بعدها ردحا من الزمن يعمل للوطن بجد واجتهاد خارج إطار هذه السلطة التي لم تضف إليهم بقدر ما أضافوا لها والتي اجتهدوا غاية الاجتهاد ، كل بقدره وطبيعته ، أن يخدموا الناس والسودان من خلالها إبان وجودهم فيها ، بل أن منهم من لا تزال آثار مجهوداته الضخمة لأجل هذا البلد تشمخ بعزة وإباء شاهدة على جدارتهم واستحقاقهم
وما يقال عن قيادات الأمة يقال عن قيادات أحزاب وتنظيمات أخرى ويطفر هنا، كأمثلة ليس إلا، كل من بابكر كرار مؤسس ما يسمى بتنظيم الحركة الإسلامية وعوض عبد الرازق يسارا وغيرهم وغيرهم . بل حتى أن من العسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في بلادنا من برهن على زهد في التمسك بها يستغرب من مثلهم عادة وأبرز مثالين هاهنا الفريق ابراهيم عبود رحمه الله والمشير سوار الدهب "هداه الله "
لعلنا هنا نقترب من تقسيم للحكام والسياسيين والسلطوين .. يختلف عن التقسيم الافتراضي لثنائية حاكم أو سياسي ديمقراطي ... وآخر ديكتاتوري أو انقلابي .. ونقترح تقسيما آخر : هو حاكم أو سياسي متمسك ومكنكش في السلطة باستمرار ... وآخر لا يفعل ذلك .
الذي يهمنا هنا ان السودان لم يعرف هذه الكنكشة المرضية في السلطة قبل منتصف الستينات ولو لم يكن الصادق المهدي هو محدث هذه السنة - غير الحسنة طبعا - فإنه يقف مع صهره "العجيب" كأكبر عرابيها. وبعدها تحولت السلطة والسعي إليها والتحايل على التمسك بها إلى غاية في حد ذاتها بعد أن كانت مجرد وسيلة لخدمة البلاد والعباد عند من سبق وأنجز من أولئك الأفذاذ الخالدين.
ولعل تفجير الصراعات السلطوية داخل بيت المهدي وطرد النواب الشيوعيين من البرلمان يقفان نموذجين ساطعين آخرين للأجواء التي صاحبت ذلك "الانقلاب السياسي الجوهري" في منتصف الستينات ولا تعدو كل التداعيات اللاحقة إلا نتائج حتمية لهذا النزق الذي لا زال لعابا نتنا يسيل من القبور السياسية التي تحنطت وشبعت تحنطا .
وهي أجواء تعزز في جملتها وتفاصيلها أن هناك أجندة سرية يجب رعايتها وتحقيقها بهذه الكنكشة المستدامة وتنسجم مع الذي ذهب إليه شيخ المدونين السودانيين شوقي بدري وآخرون من انتماء الصادق المهدي السري لتنظيم الأخوان المسلمين وهو الاستنتاج الذي تكاد تؤكده جملة أفعال وأقوال "الإمام ! " الصادق المهدي طيلة نصف قرن هيمن فيه هو وصهره الترابي على المشهد السياسي السوداني هيمنة تامة ومدمرة .
في 2008 تقريبا ظهرت حركة قرفنا الشبابية وفي 2016 قال بعض القريبين منها أن قرفنا تعتبر نفسها قد "أنجزت" وانتهت وأن ما تبقى من مهام التغيير والثورة يمكن أن ينجزه آخرون بواجهات جديدة تواكب ما عساه يستجد من تحديات ومن فرص مستلهمة ومستفيدة من الخبرة والرؤيا التي ساهمت الحركة في مراكمتها ولعمري فإن هذا هو الطريق "الأمين" لإنجاز سودان حر ديمقراطي آمن ومستقر .. و " مختلف" . لن نستطيع مهما أوتينا من مكر وجبن ودناءة أن نوافق على تمرير الماضي بكل خيباته وهواجسه إلى مستقبل من حقه أن يكون نفسه بعيدا عنا وعن هذه القبور اللحوحة، وهذا هو الموقف الذي لن نتزحزح عنه قيد أنملة ، ولو نشرونا بالمناشير ، لا سيما أن فكرة " فلان يملك الجماهير " هذه تستحق الموت في سبيل إبطالها وحذفها من أدمغة بعض دعاة الاستنارة والحرية والعدالة وحقوق الإنسان .. رغم أن هذه الجماهير لم تقصّر في إبطالها على مستوى الواقع المعاش في الأيام الفائتة ... والله في

fatehialbeheiri@gmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1685

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1460790 [حسن النور]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2016 04:42 PM
الاستاذ فتحي البحيري...الكنكشة ليست وقفا علي حزب الامة...فهو حزب مملوك لاهل المهدي...ومن ذكرتهم من ابناء المهدي عبدالرحمن وعبدالله فاولهم عميل للاستعمار البريطاني تم دعمه بمبلغ 25 الف جنية لتاسيس كيان اقتصادي عرف بدائرة المهدي...وسجلت له الاراضي الزراعية وظل ذلك النهج نهجهم حتي الحفيد الصادق الصديق عبدالرحمن المهدي..الذي فر عشية انقلاب جماعته عليه ...لم يهمه ذلك بل ظل يطالب بماسماه تعويضات ال المهدي حتي اعطته الانقاذ مبلغ مالي واعطته 25 فدان غرب امدرمان بدعو انه لاقامة دار لحزب الامة علما بان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين منذ عقود وتتجاوز عضويتة المليار مواطن لايملك دار بهذه المساحة .
اما عبدالله الفاضل فقد كان حريف اخذ نصيبة من عطية الانجليز واسس شركته الزراعية مستفيد من المفتاح السحري الذي ورث (اسم المهدي) وامتلك المناجم وحصل علي التوكيلات التجارية من الشركات العالمية.
اما الحفيد الدجال فاول وظيفة ثابتة له هي رئيس وزراء...ورغم انه خالف عمه الهادي وخاصمة وقسم الحزب رفضا له ان يكون امام الانصار ورئيس الحزب ...هاهو يصبح رئيس الحزب وامام الانصار اما عن كوزنته فهي لاتحتاج لدليل اكثر مماهي فهي ليست سرية يعلمها كل من يعمل فكره في الامر وليس صدفة ان يصر علي تزويج الترابي من شقيقته وليس سرا تلميعه الترابي بعد اكتوبر وليس سرا كامل علمة بانقلاب الاخوان عليه ومساعدة امنه له في عملية (تهربون).
اما الكنكشة فهي سمة غالبة للاحزاب السودانية من اقصي اليسار الي اقصي اليمين...يتفنن الجميع في التبرير لها.
السؤال هو ماذا تحب ومن اجل ماذا يجب ان تموت ؟ وشكرا

[حسن النور]

#1460759 [متامل]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2016 03:04 PM
احيانا بنشعر انوا السودان ده فيهو كتاب فاهمين وواعيين
بعد ما فقدنا الامل
انت رائع

[متامل]

فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة