المقالات
السياسة
عندما تنهزم دولة الإسلاميين وتنحدر أفكارهم , يجب قيام دولة ا
عندما تنهزم دولة الإسلاميين وتنحدر أفكارهم , يجب قيام دولة ا
05-15-2016 01:45 AM

تبقى التجربة خير شاهد ونصير, ويبقى الإسلاميون دليل كبير على فشلهم, فلا يحتاج الفشل لكي يعرفه الناس أن يكتب على رأس الأشهاد, وان خرجت الروائح النتنة الكريهة فحتما ستحلق الصقور فوق الجثث فتجلب الدليل الدامغ على وجودها. وعندما يشتط المسؤولون غضبا بعد تجربة 27 سنة من القحط في الحكم , انما يكون ذلك دليل على بيان الجهل المدسوس في كبرياء الخداع, وعزة نفس مهزوزة بالإثم.
عندما كان بلال بن رباح يعاني من صلف وجهاء قريش وتكبرهم وظلمهم, ظهر نور البعثة المحمدية , وظهرت معه بشارات الحرية لبلال واخوانه من العبيد المملوكين لجهلاء قريش. فكانوا أول من انضم لرسول الانسانية والحرية والانعتاق من الرهق النفسي والعبودية والاطهاد الطبقي. ولما تحول الإسلام من مرحلة الجهاد الى الدولة المدنية, كان صوت بلال بن رباح في فترات السلم يمثل الجمال وصور الحرية وسلام الحياة والدولة المدنية, فكان يطلب منه نبي الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم بان يؤذن في الناس وكان يقول: "ارحنا بها يا بلال".
هكذا كان الإسلام حينما يجعل مطهدا ومملوكا للجهلاء أن يكون هو حادي الخير والسلام والإنسانية. والحرية التي أحس بها بلال انما نتاج غرس جميل في مجمله تقبع القيم الإنسانية. فحالة الإسلاميين كانت أقرب من حالة بلال بن رباح من الناحية النفسية, ولكن بلال كان يبحث عن الحق, والإسلاميون لا يبحثون عن شي , فبينما كانوا في تاريخ قريب وهو فترة الديمقراطية الأخيرة التي انقلبوا عليها في حكومة الصادق المهدي , كانوا يعانون من رهق الديمقراطية التي كانوا أصلا لا يؤمنون بها, وفي مفهومهم العقدي المتحجر ليس هنالك ما يسمى بالديمقراطية, وإن تأصلوا فكريا من أجل إبدالها بالشورى فهم لم يثبتوا للناس القيم التي تنادي بها كلا اللفظتين وإن كان ذلك ليس الإشكال, فالحكم أساسه العدل وليس الإختلاف في الألفاظ. فتاريخيا وحسب وقائع الديمقراطية الأخيرة بعد ثورة رجب/أبريل فان مقاعدهم في الحكومة كانت هي الأقل بواقع 5 مقاعد وكانت الغلبة لحزب الأمة والإتحادي ثم الشيوعي. فكانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لهم والتي أنذرت الشعب السوداني بشؤم تحكم الإخوان, فهذه العبودية التي فرضتها الديمقراطية(حسب فهمهم) لن تجدي, فكانت الحقيقة المرة التي تذوقوها بان الإسلاميين ليس لهم مقاعد وافرة في الحكم الديمقراطي وبالتالي ليس لهم مكانة في قلوب الشعب. ولذلك أفردوا أجنحتهم خارج السودان وعاد حنينهم لمؤسسي الحركة الإسلامية السياسية المتشددة تجاه نظام الحكم الديمقراطي, فكانت محاولاتهم لاقتناص الحكم عنوة. ففعلوا ذلك عمليا في انقلابهم المشؤوم في العام 1989.
وفي عودة للسياق النفسي والاجتماعي الذي كانوا يعيشون فيه كان أن وصلت البلاد لهذا الدرك المظلم, وفي حين ان الاسلام أعطى الثقة للمطهدين والمقهورين نفسيا واجتماعيا أن يقودوا جوانب الدولة الروحية والعسكرية والمدنية وساهموا في نشر العدل والسلام والنصر, وقلدهم المناصب العليا وعلمهم نبيهم كل فروض الحكم العادل والتعامل الإنساني. على النقيض فقد جهل الإسلاميون مباديء الإسلام الهامة التي جاء من أجلها, فقلدوا جهلاء الأمة المناصب الكبرى, مقابل التبعية العمياء والانقياد وقتل الضمير , فبنيت سياستهم على التجهيل والمال, والإغراءات وضرر الآخرين من أجل البقاء الى أبد الآبدين كما يتصورون. ولكنهم قد نسوا أن الحكم تداول بين الناس, وان الحقب والدول والممالك والإمبراطوريات قد هلكت وانتهت بظلمها نهايات مريعة وحتى الدول الصالحة قد ذهبت وأصبحت في صفحات التاريخ في إشارة واضحة للعقول الحصيفة المتدبرة ان الحكم في آخر الأمر بيد الله الذي يدعون إليه الإسلاميون ويحاربونه بيد الجهل والفساد وتبديد أموال الشعب والبزخ المفرط.
فالإسلاميون نفسيا لا يتقبلون فكرة ذهابهم من الحكم, فقد تحولت دوافعهم الأولى الى هلام, فتغيرت قناعاتهم من ذلك الشكل الأول الذي كانوا ينادون به الى امتلاك للمال, ونسبة لأنهم ارتطموا بجدار الواقع النفسي والاجتماعي للشعب السوداني وأصالته التي لا تتغير, فقد بث فيهم الهلع والإحباط والتشاؤم والعصبية وفقدان العقل والحكمة. وأصبحوا في هذه السنوات الأخيرة ينادون ويهزون بمبادئهم القديمة كلما حسوا بالخطر على حكمهم, وكأنه ببغاء القرصان الشهير كابتن فلنت الذي دائما ما يتغنى ويردد عبارات تذكره بالمال والكنز.
فالهزيمة النفسية التي حاقت بهم منذ ان كانوا طلاب الى فترة اختبارهم الحقيقي الذي فشلوا فيه في فترة الديمقراطية الأخيرة, هي التي تحرك دوافعهم كل بطريقته الخاصة وحسب تجربته النفسية الخاصة, فحالة حكمهم في السودان لا تعتبر حالة سوية إن قيست بمعيار الدين أو الدنيا أي بالمفهوم الإسلامي أو بمفهوم القانون الوضعي. فهذه العقلية الجامدة التي يمتلكونها والنفسية المعقدة التي تدفع طموحاتهم المنحرفة لا سبيل لها في نهاية المطاف إلا الإنحدار السحيق. وبعد هذه العقود الثلاثة من الحكم والفشل لا نطلب منهم الإصلاح وإنما نطلب منهم الرحيل لأنهم لا يشبهون الشعب السوداني الذي كان يعيش في سلام اجتماعي وسلامة نفس وطيب خاطر. فالشعب السوداني هو الذي قرر احراق أوراقكم وشخصياتكم في انتخابات كانت نزيهة وحتى الآن إن وجد الشعب السوداني الفرصة في انتخابات جديدة ونزيهة سوف يقصيكم بحق التصويت والقانون ويحرقكم تماما من ذاكرته. ولأن قادة الحركة الإسلامية يعرفون تماما هذه الحقيقة لذلك تجدهم كالكلاب الضالة تنهش جسد الوطن والمواطن كي لا يقوى على اقتلاعهم من الحكم. ولكنهم يصارعون القدر بأفعالهم هذه, ولكن للأسف لا يستطيعون التغلب عليه, لأن القدر والدعاء دائما في صراع فيستطيع الرجل الصالح أن يبعد عنه القدر بفضل الدعاء لأن مأكله حلال ومشربه حلال. فهل يستطيع قادة الإسلام السياسي(المجغمس) أن يردوا القدر بعدما علم القاصي والداني بفسادهم, وبعدما شم الناس رائحة الفساد ورأوا أموال الحرام والمكاسب الحرام؟
ولكن نقول لكم للعلم ولا ننصحكم بفعل خير لأنكم ما أتيتم من أجل النصح أو فعل الخير ولا أتيتم من أجل الدين, انكم اتيتم لتنتصروا لأنفسكم فقط الذليلة والدليل انكم تطردون الصالح منكم أو أن يبتعد هو بعدما أن شم رائحة الخبث والنتن والجيف, أما نصر الله الذي تدعونه ليس حقيقة لأن الذي ينصر الله يقول الحق ولو على أخيه , فتبعكم الإمعة وفاقد الضمير وفاقد المسؤولية والساكت عن الحق وأئمة الضلال وعلماء السلطان وماسحي الجوخ والجهلاء وأراذل القوم. وكل ذلك من أجل الإبحار في الفساد والملذات تحت حماية السلاح وبطش الجهلاء.
لقد ارتكبتم حماقة بحق أنفسكم, ونصبتم المحرقة المنتظرة لأنفسكم, لأن الذي يستمسك بالحكم بهذه الطريقة ليس له سبيل إلا ان يقتلع اقتلاعا من الحكم, فالشعوب تمرض وتصبر ولكنها لن تموت,فابشروا بحريق لن يذر منكم ديارا, وبعدها تعود المياه الى مجاريها ويعود السودان لطبيعته, والمجتمع السوداني ينعم بسماته وحياته الطبيعية, وإن عدتم للديمقراطية فلن تجدوا من يدعمكم لأن أنصاركم مرتزقة قد قبض كل واحد حقه وراح الى حاله.
وفي مقارنة ومقاربة ما بين حكم الإسلام وحكم القانون فليس هنالك تعارض ولا مشكلة, فالدين يدعو لحفظ النفس والحقوق والواجبات والمال والأعراض وكذلك يفعل القانون الوضعي والذي تحسبونه من الكفر وانتم تعملون به وتسترزقون به في بلاد الكفر أيضا, فمشكلتكم ليس بلاد الكفر أو القانون ولكن العقدة التي سيطرت عليكم فأصبحتم تريدون شيء تميزون به أنفسكم عن يقية الناس, ولعمري هذه علة نفسية قد توردكم المهالك قريبا بإذن الله. فتجربة الإسلاميين لن تنجح في السودان وغيره حاليا لأن عقول قادتها لم تنضج بعد, يعملون بالقوانين الوضعية وينكرونها ويدعون للدين ولا يطبقونه هذه الازدواجية هي التي خلقت عند الإسلاميين الاهتزاز النفسي والارتباك العقلي والإنحراف في السلوك وامتهان طرق الوصولية والميكافيلية. لأن الثقة وثبات الشخصية انما هي من مقومات النجاح والثبات على النجاح لفترات طويلة. الإسلاميون يعيشون أسوأ حالاتهم الشخصية والنفسية كفكر وكأفراد وجماعات وتنظيمات سياسية ودينية. فثبات الإقتصاد ونجاحه , وديمومة القانون والعدالة, والاعتدال في السلوكيات المجتمعية هي ركائز الحكم العادل والناجح. فالشعارات التي ينادي بها الإسلاميون من فترة لأخرى إنما تنطوي على جهل كبير لأنهم يقولونها حين الفشل خوفا من انحسار الروح المعنوية للتابعين من الشعب والمرتزقة, فليس لهم دلالات منطقية ولا قطعية ولا ثبوت على وتيرة حكم واضحة أو نظرية مجربة في الاقتصاد لأن الاقتصاد هو الذي يجعل الدولة والشعب ينعمون بالرخاء والسلام والرفاهية.
ففي هذه المرحلة من المهم جدا بروز وجه جديد وأخر للحكم وليس إلا الحكم الديمقراطي هو الحل, دعونا نبتعد عن اليأس والاحباط فالحياة كلها كد واجتهاد ومدرسة عريضة, فان حكم السودان بالعسكر لفترات طويلة لم يقدموا فيها شيء للسودان غير البطش والقتل والفقر والعار, وكذلك حكم الإسلاميون وفعلوا نفس فعلة العسكر, ولكن نطمح في الأجيال الحاضرة أن تقدم ما عندها من علوم وابتكار وحداثة في مفاهيم الحكم والصناعة والاقتصاد والزراعة والقانون, فنحن نثق في ابنائنا وأجيالنا وينبغي أن نعزز فيهم الثقة كي يخرجوا للسودان بلا علل وعيوب نفسية واجتماعية.
ولابد أن تسير الدولة المرتقبة قريبا إن شاء الله على خطى القانون والعدل في كل مناحي الحياة والحكم, ولكن الشيء المهم الذي أقوله في نهاية مقالي اننا يجب أن ننتظم في تنظيمات مهنية على مستويات عالية من الفهم والإدراك وينبغي أن نبعد كل أصحاب الطموحات المنحرفة من أجل الحكم والسلطة, ولنجتمع كلنا كسودانيين تحت مظلة المهنيين والمتعلمين والمختصين والمثقفين, فانا لا أدعوا للإستعجال في الأمر وان وقعت الثورة في أي وقت أو حدث أي سيناريو آخر فلنكن جاهزون. وأكرر مرات ومرات علينا تنظيم أنفسنا ان اردنا أن نظفر بحكم راشد ومعتدل بعيدا عن تعصب الإسلاميين وشططهم. فالقانون الوضعي لا يتعارض مع الدين فالكل يهدف لقيمة الانسان فان كانت هنالك عدالة فهذا هو المطلوب. ومن هنا أقول: (عندما تنهزم دولة الإسلاميين وتنحدر أفكارهم , يجب قيام دولة القانون.)


أحمد يوسف حمد النيل
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1956

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1461441 [سوداني حر]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2016 12:16 AM
جاء الاسلاميين بحثاله المجمتمع واورثوهم الحكم والتحكم في مصير الامه السودانيه بمباركه الشيطان الترابي لعنه الفه عليه ... هم الي زوال باذن الله وسيزولون ولن تقوم قائمه للاسلام السياسي المتعفن بعد اليوم

[سوداني حر]

#1461057 [abu mahammad]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 09:36 AM
يازول انت كلمة مضطهد ما بتعرف تكتبها

[abu mahammad]

#1461055 [abu mahammad]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 09:35 AM
يا زول انت كلمة مضطهد ما بتعرف تكتبها

[abu mahammad]

ردود على abu mahammad
[FAREGH] 05-15-2016 03:32 PM
انت يا جدادة تركت البقرة ومسكت في الحبل؟؟؟


أحمد يوسف حمد النيل
أحمد يوسف حمد النيل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة