هل ننتظر جودو أو «نرجى الري»؟ا
03-31-2011 12:58 PM

بشفافية

هل ننتظر جودو أو «نرجى الري»؟

حيدر المكاشفي

قبل أكثر من ستين عاماً كتب المسرحي الايرلندي الشهير ورائد المسرح الطليعي، صمويل بيكيت، مسرحيته الشهيرة «في إنتظار جودو»، التي أصبح عنوانها هذا مضرباً للمثل على كل حالة إنتظار مملة وغير مثمرة وبلا جدوى، والذين لا يعرفون «في انتظار جودو» ولم يسمعوا بها من أهلنا الغبش، يستخدمون عبارة أخرى تماثلها تماماً في المعنى هي «راجي الري» فإذا قال لك أحدهم «إنت راجي الري» فهو إنما يسخر من إنتظارك العبثي لشيء لن يأتي أبداً، ولا أعرف لهذه العبارة حكاية أو قصة، ولكني وقفت على بعض الأشعار الشعبية والأغاني الدكاكينية التي أتت على ذكرها، مثل تلك الأغنية التي يدرجها النقاد الفنيون في عداد ما يسمونه الأغاني الهابطة، ويقول أحد مقاطعها «الجداد الحي يا عوض دكام، ناكلو مشوي وني يا عوض دكام، يوم الخميس الكي يا عوض دكام، هلالنا راجي الري يا عوض دكام»، ومنها قول شاعر شعبي:
صابر قلبي بي أشواقو * زي صبر السّلم في الصي
بدّل لي إبر أوراقو * عشان يفضل حي
صامد لي السموم يتحدى * في الوادي البلا حمبي
عينو على الخريف يتعدى * صابر وبرضو راجي الري
ومنها كذلك أغنية شهيرة للفنان جعفر السقيد يقول فيها:
تحبي سواي وتنسى وفاي وتغدري بي
تهدّي مناي تقرري تاني ترجعي لي
أكون لليلة مستنيك وراجي الري
ياخي ما معقول...
وهو ذات اللامعقول الذي جعل شخصيات معدمة ومهمشة ومنعزلة تنتظر شخصا يدعى «جودو» ليغير حياتهم نحو الأفضل، ولكن المدعو جودو لا يأتي أبداً كما في مسرحية صمويل بيكيت المشار اليها..
إنتظار جودو أو إنتظار الري، هذا ما لا يتمناه كل من ينتظر شيئاً أو شخصاً، وهذا أيضاً ما لا يتمناه بل ويخشاه صحافيو هذه الصحيفة «الصحافة،» بعد أن تقدموا هم أولاً أصالةً عن نفسهم بمذكرة لرئاسة جهاز الأمن أعقبتها أخرى باسم أسرة زميلهم المعتقل منذ شهر نوفمبر من العام الماضي جعفر السبكي، وكلهم أمل في أن تستجيب قيادة الجهاز لما حوته المذكرتان من حيثيات موضوعية وظروف إنسانية تستدعي إطلاق سراح السبكي الذي تطاول أمد اعتقاله، واستطالت أزمة أسرتيه الصغيرة المؤلفة من زغبٍ صغار والكبيرة بشيوخها المسنين، وقد تعامل الجهاز مع وفد الصحافة بما يتطلبه حسن الاستقبال، واستلم المذكرة عبر أحد ضباطه واعداً بعرضها على القيادة الأعلى للبت فيها، كان ذلك يوم الثلاثاء الأول من أمس، ولسان حال الصحافيين يقول «كل حركة معاها بركة»، وها قد إنتهت الحركة وفي إنتظار البركة، وكل ما يأملونه أن لا يكون هو إنتظار «الراجي الري» أو انتظار عودة جودو ليأتيهم بالخبر السعيد، وانما إنتظار البركة التي أمّلوا فيها، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!!.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1869

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#120352 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2011 05:30 PM
ده الذل زاتو ، شخص يعتقل ولايقدم للماحكمه ولايطلق سراحه ! ولا احد يستطيع اطلاق سراحه ! لماذا نرضي لأنفسنا هذا الذل وهذا الحكم المتسلط !!!


#120275 [Saif AlHagg]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2011 02:58 PM
يا المكاشفى الشعب كله راجى الرى
متى ننتفض ونحل كل العفن والاجهزة القمعية وتطلق الحريات


ردود على Saif AlHagg
Saudi Arabia [موسي] 03-31-2011 06:13 PM
لم تكن الحلول الفردية يوما مخرجا للشعوب من ظلم الحكام وحكومة الموتمر الوطني تحديدا


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة