المقالات
السياسة
ما تجاهله السيد مبارك الفاضل
ما تجاهله السيد مبارك الفاضل
05-15-2016 09:01 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت حريصاً على حضور المقابلة التلفزيونية التي أجرتها فضائية الخرطوم مع السيد مبارك المهدي..ذلك لأنني قد قرأت آراءه في مقالات أو مقابلات ..يمكن فيها تغير الصياغة ولو بصفة طفيفة عند تحويلها إلى الفصحى ..فهو يعتمد الدارجة في كلامه..ولا يتجادل طرفان في ترتيبه لأفكاره وصراحته في طرح أفكاره بصفة مباشرة ..وكان هذا ما احتفظ به أثناء اللقاء..وقد سوق لمبرراته في فتح الخطوط مع النظام ..ودعوته لأطراف المعارضة الرافضة للتوقيع على خارطة الطريق للتجاوب معها ..سواء أكانت داخلية أو إقليمية أو دولية..وقد عاب على السودانيين ترك الأفكار ومهاجمة الشخص فيما وصفه بعدم الموضوعية في هذا الأمر..بيد أن اللقاء في تقديري قد حفل ببض النقاط المهمة التي تجاهلها في سبيل إقناع المشاهدين بآرائه في تقديري وهي :
• أولا ها أن مبادراته تجاه النظام تأتي دائماً في الأوقات التي يكون فيها النظام محشوراً في الزاوية ..ويسعى المعارضون إلى مزيد من إنضاج الظروف الموضوعية لإزالته.. وهكذا تأتي هذه المرة بعد وصول حوار الوثبة إلى نقطة صار من الصعب إقناع الشعب السوداني بجدواه
• أما الثانية ..فإنه في كل مرة ..يتحدث عن استواء الظروف الموضوعية للتقدم صوب النظام ويفارق اجماع المعارضة..ففي تفلحون كان المحرك الأساسي للتوقيع وترك التجمع الوطني المعارض..وبعد العودة من المعارضة كانت نفس الحجة هي التي انشق بها وكون نسخته من حزب الأمة مستبطئاً تحركات الصادق المهدي تجاه النظام ..والذي كان فهم النظام لعودته ما نطق به عوض الجاز عن مصير أموال البترول..كما شاع وقتها..والنهاية معروفة..
• بقدر ما تحدث عن مشروعية سعي المعارضة للانتفاضة والوصول إلى السلطة كأمر طبيعى ..حاول أن ينفي عن نفسه ذلك وقال أنه ما سعى للإستوزار لأنه كان وزيراً منذ خمسة وعشرين عاماً !! والسؤال هل منعه ذلك من المنصب السياسي عندما شارك النظام ؟ والأهم من ذلك ..هل الاستفادة من النظام مرهونة فقط بالوزارة ؟فهو رجل اعمال تأثرت أعماله بصراعات الجنوبيين..فما الذي يمنع من استفادته في أعماله من النظام كما يفعل بقية الذين أزيحوا من كابينة القيادة من رصفائه الذين عمل معهم من أعضاء المؤتمر الوطني إبان مشاركته للنظام ؟.
• تقديره لموقف المعارضة المسلحة وخطوة النظام نحو الحوار بتوازن الضعف أو الإنهاك ..متناسياً سبتمبر وهبته..الذي جاء خطاب الوثبة بعد تزلزل الأرض تحت أقدام النظام من جهة ..وتيقن الاسلامويين عموماً بأن أية إنتفاضة قادمة لا محالة تضعهم كلهم في سلة واحدة من جهة أخرى ..وكان هذا ما نحت إليه حركة الشارع رغم وجود المؤتمر الشعبي ضمن قوى المعارضة ما أدى إلى مشاركته في الحوار بتدبير مشترك بين القصر والمنشية ..وهذا ما يصرح به دوماً كمال عمر..في لوم المعارضة بعدم التنسيق ..ومخاوفهم بعد ثورة الثلاثين من يونيو المصرية وموقف القوى المعارضة المؤيد لإزاحة الإخوان المسلمين.وما تصريحات الاسلاموين بعدم السماح بقيام إنتفاضة حتى لا يقدموا للمشانق ببعيدة.
• تجاهله لمدى كراهية الشعب السوداني لهذا النظام ..بعد ما ذاق منه الأمرين ومده لحبال الصبر ومنح الفرص التي لم يجدها أي وضع سابق..فمهما اختلف تقييم أي شخصين للنظام إلا أنهما لا يختلفان على كراهيته..بأفعاله وليس بعاطفية لا موضوعية.
• التجاهل التام لسؤال جوهري ..يتمثل في ما تبقى لكل حزب يستند على مشروعية دينية ليقدمه بعد هذه التجربة المريرة..فمشروع الانقاذ مهما تهرب الناس حتى في المعارضة من الحزبين الكبيرين ..هو قمة تطور المشروع السياسي المستند على الدين الاسلامي الحنيف المبني على التراث الفقهي المتوارث..وكل الاجتهادات المقدمة ترقيع للتقرب من العلمانية زلفى.
• تجاهل التغيرات الجوهرية في حجم الوعي بقضية الهامش..الذي لم يعد رصيداً مجانياً في حسابات القوى التقليدية..وهو ما قلص نفوذ الحزبين الكبيرين بلا أدنى ريبة..والتى تجاهد في مغالطة هذا الواقع..وتبث المخاوف منه في تناغم مع النظام حتى وهي في مواقع المعارضة.فثلاثتهم في سلة واحدة
• تجاهل المواقف الكاملة للمجتمع الدولي وتصويره بأنه يسعى إلى حل مشكلة النظام خاصة بعد توقيعه لخارطة الطريق..وتناسي استمرار المقاطعة الاقتصادية من جهة ..ورؤية ما سمي بالجنوب الجديد عقب انفصال الجنوب من جهة أخرى..وما مقاطعة وفود الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوربي لبقية مراسم تنصيب موسوفيني ببعيدة..فرئيس النظام ..ما زال هو مطلوب الجنائية الدولية..وهذه النقطة تمثل كعب أخيل نظام الفرد.. الذي يعاد انتخابه لتفاديها...فمع من ستتقارب ؟
خلاصة الأمر أن هذه الملاحظات تجعل من محاولات السيد مبارك المهدي ضرباً من ضروب مد طوق النجاة لنظام مأزوم من جهة ..وتجريباً للمجرب من جهة أخرى .
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1714

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1461605 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2016 10:10 AM
عندما حدث إنقلاب يونيو يوم الجمعة، كنت أعتقد أن الاحزاب سوف تفعل ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وأن يوم السبت سييشهد العصيان المدني، ولكني فوجئت بإختباء رئيس الوزراء وإختفائه بدلاً عن قيادة المعارضة، وكان النظام حينها هشاًخديجاً.

منذ ذلك التاريخ ظللنانسمع دون اع أن النظام أيامه باتت معدودة

المعارضة في حاجة ماسة للعودة للداخل، لاقتلاع النظام الذي يُعاني من فشله الذاتي أكثر من تأثير المعارضة.

هذا النظام لن يذهب بالريموت كونترول.

تحدثت عن ما حدث في حفل تنصيب موسفيني وإنسحاب الوفود الغربية، ولكنك أغفلت دلاة مُشاركة البشير في التنصيب بيوغندا التي تستضيف الحركة الشعبية والمعارضة المسلحة عموماً.

[مهدي إسماعيل مهدي]

#1461461 [saif]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2016 02:50 AM
للأسف مبارك الفاضل يشكل مجموعة تناقضات ومجموع مصالح ونسي أن أنتهاء لغة الإشارة وان جزء الصادق المهدي جزء من النظام وكذلك الميرغني ونحمد الله علي ذلك لقد أصبحت الأزمة كلها في سلة واحدة يسهل التخلص منها وورميها في مزبلة التاريخ الآن حزب الصادق مجموع من الشيوخ فوق الخمسين أما الشباب المؤثر فهو لا يعرف تلك التجمعات الهرمة المسماة أحزاب كما يجب أن يعرف مبارك اننا لن نسمح للمتحالفين وأصحاب أنصاف الحلول ورموز الفشل المتوارث أن يكونوا جزء من الحل قيادة قوي سبتمبر

[saif]

#1461220 [Ghazy]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 02:41 PM
بالنسبة لحزب الامه يعتبر مبارك الفاضل بلا وانجلى

[Ghazy]

#1461087 [Osama Dai Elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2016 10:16 AM
أخي معمر-- لك التحية--- جهد مقدر تشكر عليه وفي الحقيقة لم احظ بحضور اللقاء الا انك نورتني عليه-- جزاك الله خيرا-- وأقول أن السيد / مبارك تجاهل - كما تفضلت-- النقاط التي ذكرتها ولكنه بني علي نقاط يضمرها وهي سماحة الشعب السوداني وسرعة العفو عنده تمكن من قبول مبارك وغيره وهو يرنو الي مواصلة الاعمال التجارية بين دولة الشمال ودولة الجنوب والعالم الخارجي فبعقلية التاجر لا بد من التقريب بين ابناء العمومة وابناء الخؤولة وتحريك اطواف التجارة بين ميناء كوستي وجوبا يحتاج الي حضوره في عربة النوم في قطار الانقاذ الذي يسير الان بسرعة عالية تتجاوز المقررة---- لك التحية

[Osama Dai Elnaiem]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة