المقالات
السياسة
شوق الدرويش(1) إستدعاء المخيال،خبايا العواطف وتداعيات الموت
شوق الدرويش(1) إستدعاء المخيال،خبايا العواطف وتداعيات الموت
05-15-2016 03:24 PM


قرأت بشغفٍ كبير- رواية( شوق الدرويش) للروائي حمّور زيادة، الرواية الفائزة بجائزة نجيب محفوظ ،والتي كانت أيضاً في القائمة القصيرة لجائزة البوكرللعام 2014 ، وقد أثارت الرواية لغطٌ كثير حول ما سُمّي بتشويه الرواية للتاريخ وكذا تواطؤ لجنة التحكيم(أيدولوجياً) مع الرواية في ما يتعلق بمنحها الجائزة .
وعلى كل فان كل هذا لا يهمني على الاطلاق، وكقارئ مهتم بالنصوص وبخاصة البناء السردي للرواية، والشخصيات التي تقوم مقام الفعل الروائي سوف احاول ان أقرأ شخصيات الرواية الثلاث الاكثر بروزاً في الرواية والتي لعبت أدوار مهمة فيها حسب راي ( بخيت منديل،ثيودورا-حواء، مريسيلة) في مقالات قادمة –حيث أنني في هذا المقال أحاول استنطاق النص كرؤية عامة وقراءته .فالسرد في السياق الجديد هو تشكيل عالم متماسك متخيّل تحاك ضمنه صور الذات عن ماضيها , وتندغم فيه أهواء وتحيزات وافتراضات تكتسب طبيعة البديهيات ونزوعات, وتكوينات عقائدية يصوغها الحاضر بتعقيداته بقدر ما يصوغها الماضي بمتجلياته وخفاياه, وتداخل في هذه الرواية او السردية بمعنى أدقّ مكونات الدين ,اللغة, والاساطير , والعرق والخبرة الشعبية وكل ماتهتز له جوانب من النفس المتخيلة ،وقد استطاع حمور زيادة ان يبلور عدة مفاهيم في سياق روايته عندما عمل على تعرية التاريخ الذي يجري وفقا لمشيئة الاله وارجعه الى سياقه الطبيعي حيث الانسان هو الذي يصنع التاريخ يبدو هذا جليا من خلال مقارباته التنظيرية وقراءته التخيُّلية لشخصية بخيت منديل مجرم المحبة ،وتلعب المخيلة الاستدعائية لعبتها الحرة في استدعاء ذلك التاريخ وحبكه باستخدام ميكانزمات السرد والصياغة الزمكانية حيث بامكانك العيش في الزمكان الروائي من دون الاحساس بأنك في هذ القرن.
الرواية تعج بالاساطير والتواشيح الصوفية والرعب والموت والعواطف المخبأة ، حيث الذات الانسانية مترعة بكل أنواع الفضيلة والرزيلة ، ويلعب الموت دوراً بارازاً في هذه الملحمة – القصاص من اجل الحب والاتحاد مع المحبوب عن طريق الموت، وحينما يحدد الدرويش هوسه، فانه يقرر ان يطعم نفسه المقت، ويروي ذاته المتعطشة الكراهية،إنه ممتلئ بالغضب الكافي وسوف يحِّصل ديون ثأره بإحتراف،أما إمرأته فان عيناها المشاغبتان تحملان حزنا دائماَ إنها مربكة تماما كالحياة وكذا موجعة حيث الامان مفقتد انها النهر ويلفه ثوب من نور الشمس، ان التشابه الكبير واللحظة القدسية ما بين صلب المسيح وتعليق بخيت منديل على العمود كبيرة جداَ هنا وعلى خشبته يراها وهي الميتة ما بين الفراغات والعدم انها تنظر الى دماءه المتجمدة اسفل قدميه انه يعرف انها موجودة لكن من اين له الاستطاعة بأن يثني رأسه ليراها، الجسد مشدود الى اعلى العمود. الموت هنا في هذه الرواية يحوم بلا انقطاع خاصة لرجل اختار الحرب ليعيش والموت ليحيا هنا الاتحاد التام ولجظة التحول ، الموت في شأن الله والموت في شأن المهدي ثم الموت الاكبر في شأن ثيودورا، ذاكرة ملتاثة بالموت والعدم والفراغ والحب.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1200

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1462466 [شعب تجمعهم طبلة وتفرقهم عصا]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2016 07:14 PM
رواية شوق الدرويش رواية رائعه مزجت اكثر التضاد تنافرا في قالب رائع الحب والحرب وكشفت عن اشياء مسكوت عنها بلغة زكية من غير توجيه النقد للشخصيات التاريخية بل جعلت ابطال الرواية الخيايلين هم يوجهوها لشخصية المهدي المنتظر التي عاشت في زمن تلك الرواية رواية جميلة سافرت بنا في عوالم الماضي جردت الشخض من الاحساس بالمكان والزمان الحاضر تجعل عقل القارئ برسم صورة خيالية لكل حدث يسرد في الرواية ولكل شخصية خيالية بداية من اجتياح امدرمان وشكل مريسيلة وشكل ثيودورا وبخيت منديل وجعل القارئ يرسم صورة لشكل مباني الخرطوم في تلك الحقبة شكرا واطلاق الخيال في الماضي شكرا حمور زيادة

[شعب تجمعهم طبلة وتفرقهم عصا]

#1461715 [هدى]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2016 01:13 PM
أحسنت يا أخ احمد يعقوب ولا أظن أن رواية فاقت هذه إذا استبعدنا روايات الطيب صالح.هي ليست مقال تاريخي حتى نقول أنها شوهت التاريخ بل صورت صورا من البشاعة كانت سائدة في ذلك العصر.

[هدى]

احمد يعقوب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة