المقالات
السياسة
عمال يجتمعون: هل ثقافتنا منافية للديمقراطية؟
عمال يجتمعون: هل ثقافتنا منافية للديمقراطية؟
05-17-2016 04:09 AM

image

الصورة لقاسم أمين يقي خطاباً في مؤتمر اتحاد نقابات العمال والشفيع على طاولة الرئاسة.




هل ثقافة السودانيين بأي عاهة وصفناها (بدائية، رعوية، طائفية إلخ) هي السبب في أن الديمقراطية لم تستقر بنا؟ فكلما أستعدناها تسربت من بين يدينا لأن ثقافتنا ليست ثقافة كما هو الاتفاق بين البرجوازيين الصغار. ولكن وجدت كما قلت بالأمس أن لمنصور خالد رأياً إيجابياً حول الممارسة الديمقراطية لقطاع كبير من السودانيين هم الطبقة العاملة. فله رأي ثقافي فيها قل حتى بين حداتها الشيوعيين. فأعطاها في "حوار مع الصفوة" ميزة في الحداثة والكفاءة بغض النظر عن عقيدته بأن "السودان نصفه متخلف بقرن وبضع قرن وراء وراء حضارة العصر. ونصفه الآخر بدائي راكد لم يصل بعد إلى مرحلة التخلف". فلن تجد حتى بين الشيوعيين من استخلص معاني منصور في الحركة الاجتماعية للطبقة العاملة لأنهم ربما دمجوها في هويتهم فلم تعد هي هي، بل هم. فأثنى على نقابات العمال لمؤسسيتها (ص 137) من حيث صمامة الاتصال بين قيادتها وقاعدتها، بتداول إداراتها بالانتخاب، ومحاسبة دورات القيادات خلال جمعياتها العمومية الراتبة. علاوة على ما ينعقد في رحابها من نقاشات حول مظالمها وخطط العمل والتعبئة. ورد منصور هذا الأداء المميز لأنه "ومن حسن حظ الحركة النقابية أنها لم تقع في إسار القيادات التقليدية وإلا لأنتهت إلى شيء أشبه بحزب العمال المصري برئاسة النبيل عباس حليم واللواء محمد صالح حرب. . لانتهت إلى تنظيم انتهازي هدفه استجلاب الهتافة من المناطق الصناعية (138).

بل ربما ماز على الشيوعيين في تقويم حدث غير عادي وهو تمثيل العمال وغيرهم من الكادحين بتلك الصفات في مجلس وزراء ثورة 1964. وهو تقييم ربما غاب أيضاً عن فطنة الشيوعيين لمجرد أنهم لم يفرقوا باتقان بينهم كحزب وبين الطبقة العاملة التي كانت أولتهم قيادها آنذاك. ففات عليهم "تذوق" تسنم الطبقة العاملة سدة بعض السلطة بمعزل عن حزبهم. فقال منصور إن أمارة ثورة أكتوبر الفارقة عما سبقها في حكم السودان هو "قيام حكومة اشترك فيها العمال والفلاحون". وخلافاً للشيوعيين قلل منصور محقاً من اشتراك الحزب الشيوعي بمندوب عنه في وزارة الثورة. وقال إنه ليس بذات القدر من الأهمية. فهو حزب صفوة وقد ظلت الصفوة تحسبه دائماً كجزء منها (168). وهي صفوة لم يطرق إدراكها أن "الحكم ممارسته أمر يجب أن تشارك فيه كل القوى ذات الوزن في المجتمع الجديد. وبالحكم أعني مراكز النفوذ، مراكز التقرير" (169). وطبعاً حلو منصور لا يكتمل. ففي موضع آخر من نفس الكتاب أطلق سؤالاً بلاغياً عن قيمة حرية التجمع النقابي (التي قال فيها شعراً) في بلد 80% من أهله يعيشون إما إما في عطالة سافرة أو في عطالة مقنعة" (166)

إذا صدق قول منصور عن ديمقراطية ثقافة الطبقة العاملة صح أن نسأل: منو من السودانيين الثقافتو مجافية للديمقراطية فيتربص بها كلما استعدناها بانقلاب عسكري؟

رأيي كان دائماً أن ثقافة السودانيين ثقافات وليس أيا منهما هي الثقافة المعرفة بالألف واللام.

فعندنا نحن الشيوعيين أن أوسع الثقافات كراهة للديمقراطية هي البرجوزية الصغيرة حتى قلنا في 1968، وقبيل انقلاب 1969، إن التكتيك الانقلابي هو طريق البرجوازية الصغيرة (التي يقطع النظام العشائري الطائفي طريقها للحكم عن طريق البرلمان) الذي لا غيره للقيادة في الوطن.

ووجدت مصداقاً لهذه الفكرة في كلمة جاءت عند الدكتور حسن عابدين خلال حديث أخير زكى فيه لنا منصور خالد. قال حسن: " لم يكن منصور زعيماً سياسياً يستجدي تأييد الجماهير ويطلب أصوات الناخبين بل إنه براء من " مهنة" السياسة عندما قال يوما أن السياسة في السودان خساسة وقد سبقه إلى هذا الوصف أقوام كثيرون من الشرق والغرب بأن السياسة لعبة قذرة ( Dirty Game) "

السؤال: كيف تأتى لمنصور أن يستوز فينا سحابة عمره وعمرنا وهو لم "يستجد" تأييد الجماهير وأصواتهم؟

هناك طريقة واحدة لا غيرها: الانقلاب.

وقال رجل حكيم مرة لو أن عبد الله خليل "استجدى" الجماهير، وطلب تأييدهم في انتخابات 1958، وعرف غلاوة ثقة الناخبين وأشواقها، ولم يؤمن له حزب الأمة دائرة مقفولة من أنصاره، لما استسهل تسليم الحكم للعساكر بأي صفة كان.

ثقافتنا ثقافات. منها ما يكسب بالديمقراطية ومنها ما يكسب غلابا.

--


الصورة الثانية لوفد نقابة عمال السكة حديد في مؤتمر اتحاد العمال 1951 وفيهم قاسم، على م بشير، عبد الله بشير (شهير بأنصاريته وأخ الصحافي فضل بشير)، محمد عبد الله علي، بشير حسين، عبد القادر علي حامد،

[email protected]

image


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2470

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1462153 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2016 11:05 AM
شكرا يا برف علي هذا الانصاف لجهة منصور الا قليلا ولهذه الحكم في ثقافتنا وهي ثقافات كما قلت هذا يماننا .وشكرا لهذه الحكم التي اكدت ان الحكم الديمقراطي لا يستقيم ويستمر ما لم يكن مؤسساتي علي طريقة عمالنا فيما سبق قبل ادلجت وتلجين الانقاذ فماتت مرة واحدة .رغم موار الرحم . شخصيا اؤمن بما وصف منصور وشخصك امر الطبقه العامله لاستدامة الاستمرارية لابد من دورات محكمة فيها النقد الشامل وتجديد الدماء لديمومة مبادرة الحياة بالجديد كنت امينا لرابطه رياضية بعد عقد من دورتين رفضت الاستمرار رغم تكالب غيري قلت فيها لابد من افساح المجال بدماء جديدة نقف معها ونساندها ونعطيها من خبرتنا ونصلح خطوها متي ما كان ضروريا ولابد من التداول والتدافع لانه سنة كونية مجافاتها تتكلس الحياة ) لهذا جافيت كل الاحزاب والحمد للله لعدم المحاسبة فكرا وتنظيما ومالا وتجديدا حتي الجبهة راوتني بسيل اللعاب والله رفضت طالما لا توجد ديمقراطية وتداول كان ذلك منذ1975الام الذي علمت فيه بمجيئهم هذا رغم قصر يومذاك .انها محنة البرجوازية .

[سيف الدين خواجة]

ردود على سيف الدين خواجة
[هجو قسم السيد هجو] 05-18-2016 08:22 PM
ياسلام عليك ياود ياخواجة دقة فى التعبير وكلمات فى الصميم خلت الدمع الساخن يزرف من مقلتى العسليتين واصطكت اسنانى الناصعة البياض طبعيا وبفضل استخدام معحون كلوز اب
بالله تانى ماتغيب مننا كده
فنحن معشر الفاقد التربوى فى ارجاء السودان فى امس الحاجة لمثل هذه الجرعات الادبية
والله لقد سائمنا سجم رماد ناس ود مصطفى دلوكة والبيدوفائل اسحق فضل انشاء الله يسحقو قطر
وطيش الشهادة السودانية البغل الشى ميل اربعين محصل قروش النفايات سابقا العرص المدعو الهندى عز الطين
لتواصل:
[email protected]

European Union [سيف دين خواجة] 05-18-2016 07:39 PM
نسيت اسالك يابروف هل استلمت مخطوطة :
"رجوع الشيخ الى صباه فى القدرة على الباه"
رسلتها ليك على بريدك الخاص فارجو الافادة عشان لو ماستلمتها ارسلها ليك مرة تانية
مخلصك دائما وابدا سيف


#1462101 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2016 09:55 AM
.
الحركة النقابية السودانية حركة ضاربة الجذور في أعماق الحراك الوطني في السودان عبر الحقب الحرجة ، ولقد تميزت بقوة الحس الوطني والضمير الحي المتسربل بالفكر المستنير ، وهي التي ظلت تلعب الدور العظيم في التحولات الكبيرة وإنجاز مهام الثورة ومناهضة الأنظمة الدكتاتورية وهي من أنجزت العصيان المدني واشعلت التظاهرات حتى تمّ فك اسر البلاد من براثن الاستبداد خلال عقدين متتالين من الزمان ثورة أكتوبر 1964 و انتفاضة ابريل 1985 م
ومن المؤسف له ان الحركة النقابية اليوم قد تمّ تدجينها وتخريب مؤسسيتها في عهد نظام الإنقاذ الذي اول ما حط عين التخريب والتدمير حطها على الحركة النقابية فأعمل فيها معاوله حتى اصبح حالها حال كافة المؤسسات الوطنية وهو يسعى في ذلك لتأمين نظام حكمه المستبد على حساب الوطن ، ما انتهى بالبلاد الى ما نحن فيه من محن . إلا ان الحركة النقابية بطبيعتها تستطيع النهوض بسرعة واستعادة عافيتها خاصه بالنسبة للحركة النقابية السودانية لما لها من ارث فكري مستنير وعميق .

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

عبد الله علي إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة