المقالات
السياسة
عزف منفرد فوق هضبة الموت
عزف منفرد فوق هضبة الموت
05-17-2016 02:53 PM


استيقظتُ
أنا المسافر من حقول الماضي والسيادة
على طرف المجرة رست قافلتي
مطارد وخلفي عربات الهكسوس المدرعة
خلفي المخلوقات الغريبة منذ أشعياء النبي
فتحت عيني على ظلام النوم
فرأيت أحلامي الشيطانية تتبول وسط المراعي المقدسة
تجمعت كالشحاذين وسط الحقول
رأيتها بجمجمتي تنام على وسادة اليقظة والرجس
قلبي يفتح الباب عرضا في طرف الجدار المهشم
في الشوارع إضاءة باهتة
تحتها يتثاءب الظلام الكفيف
والفجر ميت
قلبي يئن من فرط الشموس
والنجوم التي تتوكأ على سيقان الحيتان المنقرضة
على طرف درب التبانة
انتظرت الفارين من الماضي
فلم أر سوى أطفال مبتوري الأقدام
تقرأين الكتب يا نفسي وتبكين
على ضوء البصيرة
وتتثاءبين في منتصف اليقظة المريرة
تجلبين المسافرين والجرحى
إلى الشوارع التي رست فوقها
الشموس والأرامل وأطفال الزنا
وتنتحبين والضربات تنهال عليك
كالعصافير المهاجمة
تتنهدين في منتصف الحلم المريض
الحلم الأعرج
حلم أبائي الملوك المدفونين في الرمال
وتبتهلين أن ينير
الله طريقك المعوج
طريق النجوم والشموس المنطمسة
استيقظت يا قلبي عرضا في منتصف الموت
على صوت فرقاطة ضالة
في محيط الفواجع
فرأيت أحلامي مسجونة في أقفاص
الخفافيش والحساب الضيق
رأيت جسدي معلقا على ظلال النوم الكئيب
وثيابي تسافر مع الريح إلى أرض الأفيون
وأحذيتي مبتلة بدموع الكهنة والسكارى
تمددت تحت الأشجار والرياحين
وتذكرت وجوه من أجلسوني على الكرسي الكهربائي
وغططت في النوم المسحور
خلعت جلدي كي أدخن في الغيوم
واضمحل مع الضباب
وجاء السحرة ليقدموا أقدامي كقرابين للملوك
استيقظت اليقظة الأخيرة يا قلبي
ورأيتهم يحملون جثماني الخفيف الزاهد
مع الحفيف الدامي
وغيوم الطيور الميتة
ومذابح المطر المحتقن
وبعض الزنوج والبسطاء والعجائز يبكون علي في الطريق
استيقظت في هذا العصر ياقلبي
وحيدا وفقيرا
تطاردني السلطة وأجهزة الأمن
أنا سيد حقول القطن والعبيد
استيقظت
استيقظت

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1359

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد بابكر أبوعاقلة
خالد بابكر أبوعاقلة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة