أقمار المدائن
05-17-2016 07:20 PM

image
أفق بعيد

أنظر لهذه الصور ثم تأمل في الموقف، إنها بنتك...بنت أختك..أو أختك الصغيرة، شابة صغيرة تطرق أبواب العشرينات بحياء، متفوقة في دراستها ومحبة للحياة وللتفوق. عرفت أنها ستخرج من منزلها الذي تحب، ومدرستها التي تعشقها. ربما كانت غيرها من البنات تنشغل بأمور أخرى من المعتاد أن تنشغل بها البنات في مثل سنها، وليس في ذلك جريمة، لكنها فضلت الانشغال بمصير بيتها ومدرستها التي قد تؤخذ منها عنوة، وبلا مبررات منطقية ومقبولة.
أخذت قضيتها العامة بقوة، واستخدمت الوسائل السلمية دفاعا عن المكان الذي تحب، كيف يجب أن يعاملها المجتمع الذي تنتمي إليه، وإدارة المدرسة- المنزل الذي هبت للدفاع عنه؟ جعلت منها بطلة وكرمتها..؟....رفعت صورها على سارية المدرسة والمنزل..؟ أعادت تسمية المدرسة عليها..؟ لا...لم يحدث كل هذا، لكنها وجدت نفسها مفصولة من مدرستها ومطرودة من منزلها، ثم اختفت من عائلتها التي لا تعلم مكانها ولا مصيرها...، مرة أخرى تذكر أنها فتاة سودانية عادية تداعب أبواب العشرين...لا زالت.
ليست هذه القصة من سردينيا أو من بلاد واق الواق، بل من البلد الذي ننتمي إليه والمسمى بلاد السودان، أي عالم هذا الذي نعيش فيه إذن، أي منطق هذا الذي يسود بيننا، أي أخلاق، أي قيم، وأي قوانين تسود مثل هذا المجتمع؟ كيف يمكن لولاة الأمور أن يناموا مغمضي العينين، وكيف يمكن لإدارة مؤسسة عريقة ومحترمة أن تظل في مكانها وكيف يحق لها أن تحمل ألقابا علمية محترمة تمشي بها بين الناس بعد هذا الذي حدث.
كيف يمكن لمجتمع يفترض أنه يعيش، أو هكذا يقول، وفق شرائع سماوية عليا محملة بالقيم وكريم المعتقدات والاخلاق أن يأخذ بنات في مثل هذا السن من أسرهن ومنازلهن إلى مكان مجهول، ثم لا يعلم عنهن أحد شيئا ولا يعرضن على جهات تنفيذ القانون، إن كانت هناك ثمة تهمة. هذا شئ مريع ومخيف، ولا يمكن السكوت عليه، ولا ينبغي.
لا بد أن في هذا البلد عقلاء، ليس بمنطق أننا نعرف هذا أو ذاك، لكن بمنطق أن في أي بلد في الدنيا وفي كل ظرف، كما يحدثنا التاريخ، بعض عقلاء، يدركون أن لكل شئ حد، وأن لكل تصرفات سقف يجب ألا تتعداه، وإلا تحولت البلاد إلى غابة.
هذا البلد ليس ملك فرد أو فئة يتصرف فيه على هواه، هو ملك لكل أبنائه، وبحق الشراكة الوطنية يحق لكل فرد أن يشارك في تحديد مصير الوطن من جانبه، وأن يرفع يده معترضا إن لم تعجبه الطريقة التي يدير بها قادة البلاد الأمور، هذا أمر تقره كل الشرائع والقيم والقوانين والتجارب الإنسانية على مر التاريخ.
وفي الوطن أقمار من كل نوع وشكل، يحق لها أن تشع بنورها في سماء البلاد، وتملا سماواته عبيرا وغناء. أطلقوا سراح أقمار المدائن فهي جديرة بالحياة والانطلاق والغناء بطلاقة وحرية .

من حائط فيصل محمد صالح -فيسبوك


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4282

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1462601 [fadol]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2016 01:31 AM
ستعود حرب القبائل داخل العاصمة الخرطوم .يجب على الشعب السودانى الخروج لانغاذ بناته من حكومة الانغاذ.ويجب تلغين هذا الدكتاتور درسا لاينساه .ان بناتنا عرضنا اين اخوان البنات ....هل انتهى هذا الزمان....ابنائنا فى الجامعات يعلمونا كل يوما درسا .ونحن قابعون داخل بيوتنا لانخرج لنصرتهم..اذا لم نخرج لنصرتهم اليوم غدا يخرجنا الجوع

[fadol]

#1462488 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2016 08:17 PM
منتظرين يوم ابيض
يعني الاخوان المسلمين ارجل منكم
شيلوا السلاح زي ما عملوا الليبيين
أو الواحد يسكت زي اخته
الريس قال جبتها رجاله الدائره يفرق بره
مانديلا ورا نسيانهم وتكتب
اليوم خطفوا ديل
بكره بناتك ي فيصل
وين بتروح من الاخوان المسلمين
أن شاء الله يعلمون البت الواحده
يبدوا يحضروا لي الرجال
وبدون بالأنبار وبعدين الختميه

[محمد علي]

ردود على محمد علي
[كمال] 05-18-2016 12:23 PM
فيصل ماله ومالكم هو من جماعة المبادرة الدايرين يصلحو للقاتل فيصل ضمن جائزة الصحفي الشجاع..وخدع العالم فيصل ضمن الموقف فضلت القروش...فيصل كان ماسورة كبيرة....ياخسارة تبقي واسطة للقاتل ....خسارة


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة