المقالات
السياسة
المنارات التي شيدها أول مايو: متفرغو الحزب فراشات نار الوطن
المنارات التي شيدها أول مايو: متفرغو الحزب فراشات نار الوطن
05-18-2016 07:28 PM



من أفدح الأخطاء في تشخيص أزمة الأحزاب السودانية ذلك الذي اتجه إلى التكريه في التفرغ السياسي. ولن نفهم استقرار الحزب الشيوعي في الحياة السياسية، مهما كان الرأي فيه، بغير طاقة طاقم المتفرغين الذين تنادوا إليه. وكانوا في صغر سنهم ولهفهم الوطني والاجتماعي لفداء الوطن من الاستعمار وتخيل "الوجود المغاير" مثل الفراشات تحترق في نار الهوى للبلد. وسميتهم "جيل الفراشات" في موضع آخر.
كانوا هم "قساوسة" الحركة الشيوعية بتضحية جمة. تركوا الوظيفة بل ركلوها يلبون نداء الحركة الجديدة. كانوا من وراء دولابها، الذي سماه عبد الله عبيد مرة ب"الكليتون". والكليتون هو رأس القاطرة الذي يسهر الليل كله في محطة السكة حديد يجمع العربات القاصدة خطاً ما (مثل بوتسودان) لتنطلق إلى غايتها بوابور أكبر. ويسميه بعضهم ب"صعلوك المحطة" لأنه كثير السهر لا يكاد ينام.
تجد في الصورة أعلاه لجنة الحزب القائدة لمدينة عطبرة في 1955 وفيها 3 متفرغين من 9 أعضاء. وهم "كليتون" اللجنة.
جلوساً من اليمين: الحاج عبد الرحمن، نقابي، عبد الله عبيد، متفرغ حزبي، أحمد الشامي، متفرغ حزبي، هاشم السعيد، نقابي
وقوفاً من اليمين: يوسف حمد، نقابي، الأمين أبو، سكرتير الحزب بالمدينة، تاج السر حسن آدم، نقابي، خضر مبروك، نقابي، هاشم سوركتي، نقابي.
بعض سيرة هؤلاء: الأمين حاج الشيخ أبو: جرى فصله مع رفيقه محمد إبراهيم نقد من كلية غردون في1953. ولا أدري هل هو نفسه "عبد العزيز أبو" الذي ورد في "قوالة" منصور خالد لمكتب الاتصالات الأمريكية في 1953 التي فصلناه في كتابنا القادم عن منصور.

أحمد شامي: جرى فصله من مدرسة وادي سيدنا عام 1952 في إضراب المدرسة الشهير. فجلس لامتحان السكرتير الإداري ونجح وعمل كاتباً في وزارة الصحة ثم بمصلحة الإحصاء. وطلب الحزب منه التفرغ في 1953 فاستقال من المصلحة. ولم تقبل المصلحة استقالته. فقد كان باشكاتبها عوض أبو زيد (والد مامون) يظن أنه وجد موقعاً أفضل في شركة شل كما فعل زميل قبله. فحذره أنه لن يجد وظيفة في أي مكان لأنهم أبلغوا كل المصالح والشركات بخطاب سلبي عنه ألا يوظفوه. فقال له الشامي إن المصلحة التي سأتعين فيها لن تسعد مثل سعادتها بخطابكم وتؤمن تعييني. وانقطع عن مزاولة العمل بالمصلحة منذ 1 إبريل 1953. فبعثوا له ليمْثُل أمام مجلس تأديب. فلم يوقع على خطاب الأمر بالحضور ولم يذهب. وظل متفرغاً لخدمة الحزب حتى 1963 حين خرج عليه بتنظيم "الحزب الشيوعي، القيادة الثورية".
عبد الله عبيد أحمد: اشتغل بمصلحة الزراعة في 1954 بعد زيارة للصين ضمن وفد شبابي. فاتصل الحزب به ليتفرغ لخلو مدينة عطبرة من متفرغ لعمل الحزب. فأسعده العرض للعمل بعطبرة خاصة وتفرغ. كان شيوعياً عجيباً متفرغاً سياسياً يلعب لنادي النسر وكابتناً لفريق المدينة. وكان أول شيوعي متفرغ يطلب الزواج بماهية قدرها ثمان جنيهات (هي ما يتعاطاه العامل الطلبة بالسكة حديد). وحكى في كتابه "ذكريات وتجارب"، الطبعة الأولى عن تنادى المدينة عن بكرة أبيها لتشهيله (1100 جنيه في زمن كان يقال في الاستعجاب "إنت عندك نص الألف) و"شيومته" لشندي في مهرجان وقف عليه رفيقنا الموسيقار الدكتور مكي سيدأحمد.

تاج السر حسن آدم: من القطينة وأخ للبروفسير فرح حسن آدم. يسمونه "تور موسكو" لشدته والتزامه. بعد فصله من السكة حديد تفرغ لاتحاد العمال وكان مندوبه في جنوب السودان لبناء قواعد للحركة النقابية قبل "تمرد" 1955.

كتبت عن هاشم السعيد هنا من قبل. وسبق لي نعي هاشم سوركتي (كما نعيت عبد الله عبيد وتجده على النت) ود حلتي التمرجية. والحاج عبد الرحمن علم بالطبع. وأتمنى أن يكتب غيري عن سيرة خضر مبروك ويوسف حمد.
ربما كان الدرس الواجب استبناطه من قصر عمر الأحزاب التي تنادى لها شباب العقود الأخيرة أنها لم تتمتع بمتفرغ "صعلوك محطة" يسهر الليل ويكملو. فتلاشت كالفقاقيع.
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1566

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1463731 [سيف دين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 09:25 AM
يعنى شنو يابروف الطناش ده؟
سالتك عدة مرات وانت عامل اضان الحامل طرشة" اكيد بتكون هائم وحالم الايام دى بجكس صغير اوقعته فى شباكك وناسى ومتانسى انو حقك بقى كرفتة للزينة ساى على حسب ماذكرت لى قبل كده
باختصار سؤالى هل استلمت مخطوطة : " عودة الشيخ الى صباه فى القدرة على الباه"؟
ارجو الافادة

[سيف دين خواجة]

#1463626 [هبة النور]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2016 11:15 PM
هذه المقالة الثالثة التي يستغلها الكاتب للترويج لكتاب و منصور خالد و ليته كان كتابا إذ أنه مقالات كتبها في صحف الخرطوم قبل سنوات و أكيد جمعها الان. هل الترويج التجاري هدف من أهداف الكاتب؟

[هبة النور]

#1463537 [قنوت ميسرة]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2016 06:42 PM
و بعدين من الحظر التفضيلي دا!

[قنوت ميسرة]

#1463441 [طه أحمد أبوالقاسم]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2016 02:48 PM
يا جماعه .. لا بد من الاهتمام بالدكتور .. عبدالله على ابراهيم .. فهو شاهد عصر بطعم مختلف .. بغض النظر عن ميوله .. هذة الايام هو اقدر الناس على التحليل .. وعبدالله ..من ثمار اكتوبر .. وكتب محاضرها .. وهو شاب مفتول العضلات ومتقد الذهن ..
وعبدالله وهو اليساري ..عمل حتى فى الجامعات الامريكية .. واستفادوا منه أكثر منا .. هم تعجبهم التجارب .. ونحن نطارد مبدعينا فى السياسة والفن والرياضة ..
اقترح أن تتاح له الفرصة كاملة .. خاصة قد تجاوز اختبارات .. وعبدالله اصبح متعادلا .. ونسأل الله أن يمد فى ايامه .. ليصبح .. مثل السر قدور يستطيع أن يقفز ويعلق بدون حرج

[طه أحمد أبوالقاسم]

ردود على طه أحمد أبوالقاسم
Sudan [ديم زبير] 05-19-2016 11:58 PM
Are pimping or pumping him up


#1463334 [عوض عمر]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2016 11:57 AM
لكين وين الشيوعية ووين الأحزاب.؟!
لقد إنتهت الشيوعية و أصبحت جزءآ من التاريخ,مثلما كانت الفاشية و النازية التي قرأناها كتاريخ عاصره آباءنا في الثلاثينات و الأربعينات من القرن العشرين الذي إنصرم. و هكذا الحياة,فكل عمل من صنع الإنسان إلي زوال.
أما الأحزاب فهي أيضآ في طريقها إلي الزوال كتجربة تنظيمية.يحدث هذا في كل دول العالم و بلادنا ليست غستثناء.

[عوض عمر]

#1463285 [عابر سبيل]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2016 10:33 AM
لكأننا نقرأ عن حزب من كوكب آخر..وكأنهم الشيوعيون هم من لم يعسكروا السياسة وحاولوا الإنقلاب على الحكم الذى أتى هو نفسه عن طريق الإنقلاب وبواسطة نفس الشيوعيين تحت لافتة الحزب الإشتراكى..ودونك الرائدهاشم العطا والمقدم بابكر النور ودماء الخرطوم والكثير الكثير من الخيبات..لا تحدثونا عن بطولات زائفة لطالما سئمناها ومللنا تكراراها،حواء السودان لم تنجب بعد من يقود هذه الأمة بتجرد ووطنية..كلكم تبحثون عن مصالحكم الحزبية الخاصة وتتكالبون على السلطة جوعى كالذئاب حول الجيفة.

[عابر سبيل]

#1463063 [عبد الرحيم على حسن]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2016 08:52 PM
التفرغ الحزبي من أشق مهام النضال وللأسف رحل جيل من المتفرغين الحزبيين ولم يجدوا حظا من التكريم والتبجيل، من هنا اقدم الشكر للدكتور عبد الله على اهتمامه وارجو ان يواصل وغيره تسجيل سيرة النفر الكريم من المناضلين السابقين الذين قاموا بدور هام وبارز فى تاريخ حزبهم.
من مآسي ومحن السياسة الحزبية السودانية أن يصرح المسئول التنظيمي الحالي للحزب الشيوعي السوداني في مقابلة صحفية بأنه لن يتفرغ للعمل الحزبي ولكنه متطوع كما أنه يعمل على أن يعيد الشيوعيين النظر فى مسألة التفرغ الحزبي.

[عبد الرحيم على حسن]

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة