المقالات
السياسة
شفافية معدومة
شفافية معدومة
05-18-2016 08:08 PM



* بينما تبقي قضايا الفساد والتلاعب في المال العام حبيسة أدراج المسؤولين بالدولة، وبينما يعلن المراجع العام للدولة عن تجاوزات مالية في معظم مرافق الدولة ولا أحد يحاسب أو يعاقب، وبينما تعج كشوفات مرتبات القطاع الحكومي (بالموتي والمرافيد، والاسماء الوهمية) في معظم ولايات السودان، تخرج علينا دولة تنزانيا الفقيرة والواقعة ضمن دول حزام الفقر العالمي بدرس جديد يضاف إلى دروس مجانية بدأت في تقديمها عدد من دول القارة الافريقية مؤخرا، حيث قال مكتب رئيس وزراء تنزانيا إن السلطات شطبت أسماء (عشرة آلاف من الموظفين الوهميين) من جداول رواتب القطاع العام بعد أن كشفت عملية تدقيق على مستوى البلاد أن هذا التحايل يكلف الحكومة أكثر من مليوني دولار شهريا وأن هذا التدقيق في جداول الرواتب مستمر ومن المتوقع اكتشاف المزيد من العاملين الوهميين، قبل أن يضيف (سنكتشف المسؤولين عن هذا التحايل في جداول الرواتب وسنقدمهم للمحاكمة لأن المعركة ضد الفساد على رأس أولويات الحكومة).
* وقبلها نذكر جميعا رئيسة جمهورية مالاوي، جويس باندا، التي قامت بتقليص راتبها الشهري بنسبة 30 %، وبيعها 35 سيارة مرسيدس كانت تستخدمها حكومتها ،قبل أن تتجه لبيع الطائرة الرئاسية بمبلغ 15 مليون دولار في محاولة منها لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وإطعام الأفواه الجائعة وإنتاج البقول.
* الفرق شاسع بين دولتينا، فبينما قامت جويس باندا ببيع سيارات إضافية لحكومتها، نجد برلماننا يوفر مئات السيارات لنوابه بخلاف النثريات والمرتبات العالية والتي يطالب بعضهم بمضاعفتها لأنها لا تكفي شرههم للمزيد من البوبار، بجانب إضافة الحكومة المترهلة المزيد من التكاليف علي الخزينة العامة، بشراء مئات السيارات لمنازل الوزراء والدستوريين بخلاف سياراتهم الخاصة وسيارات مرافقيهم من سكرتيرين ومدراء مكاتب وغيرها من الوظائف التي لا تعني المواطن في شئ، بل تثقل كاهلة وتعرضه للمزيد من الفقر.
* منظمة الشفافية العالمية تعرف الفساد بأنه إساءة إستغلال السلطة المؤتمنة من أجل المصلحة الشخصية، وهو بالضبط ما يحدث بالسودان ، لذا من الطبيعي أن تتضاءل فرص الإستثمار وتضعف رؤوس الأموال، ويقل الصادر ويكثر الوارد لأننا دولة إستهلاكية في المقام الأول فمن البديهي أن يكون الناتج صفرا.
* لم أجد مسؤولا واحدا حتي الآن يعترف بما آلت إليه الدولة من إنهيار بسبب غياب الشفافية وإنعدام النزاهة، ولم نجد مسؤولا واحد وضع خطة واضحة للحد من الفساد، خاصة وأن تعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد يعدان من العناصر الفاعلة فى جذب الاستثمار الأجنبى وتحفيز الاستثمارات الوطنية التي باتت شبه منعدمة والتي يعتمد عليها الإقتصاد بشكل كبير.
* لمعالجة الخلل الكبير في الدولة والذي أدي لإنهيارها لابد من وضع ضوابط الحوكمة وإيجاد آليات لفحص شكاوى الجهات المتضررة لدي الجهات العدلية أوتحويلها عبر القنوات الرسمية لمعالجتها جذريا ومحاسبة الجهات المتسببة في إلحاق الضرر بالدولة، ومحاسبة الأفراد أيَاً كانت مكانتهم، إضافة مكافحة غسل الأموال وغيرها من الإجراءات التي تساهم فى تحقيق الشفافية والحد من الفساد.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1874

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1463096 [سوداني حتى النخاع]
0.00/5 (0 صوت)

05-18-2016 10:10 PM
إن أفراد هذه العصابة لا تعتبر الولوغ في المال العام فساداً، بل يعتبرون هذا المال حلالاً لأنهم هم الذين يحكمون ورفاهيتهم مقدمة علي أفراد الشعب المكلوم.
يدمرون البلد ويرتكبون كل الموبقات ويقولون أنهم من الأخيار الأطهار. لك الله يا وطني الحبيب!!!

[سوداني حتى النخاع]

#1463081 [أبو لا لوبة]
5.00/5 (1 صوت)

05-18-2016 09:29 PM
الشفافية موجودةوآخر شف حصل في إمتحانات الشهادة السودانية وما زالت واوات الفاتح جبرا ثشير لتلك الشفافيةالمتوفرة بكثرة في دنيا الانقاذ

[أبو لا لوبة]

هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة