المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بروف محمد زين العابدين عثمان
قضايا ليست كذلك من الذى دمر القطاع الزراعى؟
قضايا ليست كذلك من الذى دمر القطاع الزراعى؟
03-30-2016 09:39 PM

لقد واتتنى السانحة لحضور ملتقى شمبات الزراعى الثانى الذى جرت فعاليته فى الفترة من 19 مارس الى 24 مارس 2016م بمبانى كلية الزراعة – جامعة الخرطوم بشمبات والذى كما جاء فى رقعة دعوته أن من أهدافه ، تكامل القطاع الزراعى وأستدامة موارده، صياغة سياسا زراعية محفزة للمنتج وضرورة أن يصبح القطاع الزراعى قادراً على أنتاج أقصى ما يمكن من موارده الأنتاجية من السلع الغذائية وضرورة أستمرار هدف الأمن الغذائى وأستخدام الموارد الزراعية بأقصى درجة من الكفاءة وذلك لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة عن طريق:-
1- زيادة الأرتقاء بالأنتاجية والكفاءة فى الأنتاج الزراعى.
2- 2- زيادة الأنتاجية والكفاءة فى التصنيع الزراعى.
3- 3- الأرتقاء بالصادرات النباتية والحيوانية.
4- تحقيق نمو أقتصادى متوازن.
5- تحقيق الأمن الغذائى والتغذوى.
6- تخفيف وطأة الفقر.
7- الأستغلال المرشد والأمثل للموارد الطبيعية والزراعية بما يضمن أستدامة الموارد.
وقبل أن نخوض فى الملتقى ومخرجاته نسأل سؤالاً بريئاً هل حقق الملتقى تلك الأهداف؟ أو وضع خارطة طريق عملية وتفصيلية لتحقيق تلك الأهداف؟ أم أنه كلام أنشائي نسمع به منذ أن كنا طلاباً بهذه الكلية على المستوى النظرى ولم نراه على مستوى الواقع المعاش بدليل تدهور القطاع الزراعى عاماً بعد عام منذ ما بعد سنين الأستقلال الأولى فهل أجبنا على السؤال لماذا أصاب التدهور القطاع الزراعى وهو رأس رمح التنمية الأقتصادية فى بلد زراعى كالسودان؟
وقبل الخوض فى هذا اللموضوع بعمق أقول أن الذين كانوا من على منصة هذا الملتقى هم وزراء زراعة سابقين وحاليين والذى كانوا يدير اللملتقى فى جلسته الأولى بروفيسور عبد الله أحمد عبد الله وزير زراعة سابق لفترات عدة ومتطاول وبجانبه بروفيسور أحمد على قنيف وزير زراعة سابق والذى تقلد وزيراً على وزارة الزراعة أطول فترة لوزير زراعة فى عهد الأنقاذ الحالى وعلى الجانب الآخر بروفيسور أبراهيم الدخيرى وزير الزراعة الأتحادى الحالى. وأول ورقة وهى الأساس قدمها بروفيسور أحمد على قنيف بعنوان " المسار الريع لأصلاح الأقتصاد أرتكازاً على الزراعة". وحقيقة أن الورقة كلها شعارات أنشائية ولم يقدم فيها غير أفكار معروفة للقاصى والدانى لمن لهم العلم والدراية بالمجال الزراعى ولم يقدم فيها أى خطة عملية او خارطة طريق كيف يتم عملياً وبحسابالت دقيقة لكيفية أنفاذ المسار السريع لأصلاح الأقتصاد السودانى أرتكازاً على القطاع الزراعى والصناعات التحويلية المرتبطة به. كل ما نجح فيه بروفيسور قنيف أن كان هذا يعد نجاحاً أن ورقته هذه أدخلها فى حوار الوثبة بقاعة الصداقة فى لجنة السياسا الأقتصادية؟ وأبشر يا قطاع يا زراعى بطولة سلامة!!! ويبقى سؤالنا لبروفيسور قنيف وقد حاولت كثيراً أن أتداخل فى التعليق على ورقته الآ أن أستاذى مدير الجلسة بروفيسور عبد الله أحمد عبد الله لم يعطنى الفرصة برغم أنى كنت من أول الحاضرين الذين رفعوا أيديهم للتعليق. سؤالنا لبروفيسورؤ قنيف أذا كنت تعرف وتملك المسار الريع لتطوير القطاع الزراعى بشقيه النباتى والحيوانى والصناعات التحويلية المرتبطة به لماذا لم تنفذه وأنت قد توليت وزارة الزراعة لمدة طويلة كانت كافية لك لتنفذ أى علم لك تعرفه فى المجال الزراعى؟ أم أن الأذمة أذمة نظام حاكم وأزمة سياسات كلية لكيف يحكم السودان وكيف يطور؟ وأذا كان النظام الحاكم على قمته كان معوقاً لك وحئلاً لك على أن تنفذ ما أعطاك له الله من علم أو ما تعلمته فى الجامعات ومارسته عملياً فلماذا أستمريت كل هذه المدة وأنت وزير زراعة ويدك مغلولة فى أن تطور القطاع الزراعى؟ كانت الأمانة العلمية تتطلب أتخاذ موقف حيال هذه الأمانة لأنها مرتبطة بمعاش وحياة شعب وأقتصاد وطن بكامله. وأعتقد أن هذه هى أزمة النخبة المتعلمة يغلب عليها هوى المنصب وعائده أكثر من تحقيق المسئولية على وجهها الأكمل.
أقول أن المسئولين عن تدهور القطاع الزراعى ووصوله هذا الدرك الأسفل هم الزراعيون الذين عاشوا فى ابراجهم العاجية وتعاملوا مع علمهم بالمستوى النظرى دونما تحقيق محتواه العلمى مع قصر النظر والأفق فى أستشراف المستقبل لشعبهم لأن المنهاج الذى تربوا عليه منذ مدارس الأستعمار فى حنتوب ووادى سيدنا وخورطقت لتخريج موظفين ليديروا للمستعمر مشاريعه الموجه دخلها لصالح المستعمر ولم يدرسوا ويتعلموا فى هذه المدارس وفى الجامعة كيف يديروا المجتمعات والرقى بحياتهم الأجتماعية والأقتصادية والثقافية والمعيشيةولذلك كل فكرهم كان موجهاً فى أحتلال وظيفة المستعمر فى وجوده أو بعد خروجه وعزلوا أنفسهم عن مجتمعاتهم وسكنوا المدن وحسنوا أوضاعها من أجل رفاهيتهم ورفاهية أبائهم وتركوا الذين جاءوا منهم فى الريف كما هم دونما السعى للنهوض بهم ورفعهم لمصاف الأمم الأخرى كالتى أتقلت معنا أو بعدنا وليس الهند مثالاً عنا ببعيد.
أقول أن تدهور القطاع الزراعى فى السودان هو مسئولية الزراعيين واضعى سياساته والذين كانوا على قمة القطاع الزراعى ممثلين فى وزراء الزراعة. أن الزراعيين قد تولوا وزارة الزراعة منذ بعد الأستقلال لأكثر من 70% للمدة من الأستقلال وحتى الآن. أبتداءاً من بروفيسور محمد عبد الله نور ومروراً ببروفيسور عبد الله أحمد عبد الله وبروفيسور أحمد على قنيف وصديق عابدين وأحمد محمود عيسى وأنتاهاءاً ببروفيسور أبراهيم الدخيرى. وأقل من 30% من هذه المدة تولوها وزراء من خارج خريجى كلية الزراعة وأذكر منهم ألدو أجو دينق وعبد الحليم المتعافى وأبو القاسم محمد أبراهيم وهولاء وزراء الدولة الذين كانوا معهم كانوا زراعيين. وقد يستغرب الكثيرون أذا قلت أن أخصب فترة والأكثر أزدهراً وانتظاماً فى توفير كل متطلبات القطاع الزراعى هى الفترة التى كان فيها الرائد العسكرى أبو القاسم محمد أبراهيم. وقد تساءل الناس لماذا نجح هذا العسكرى الى ليس له ناقة ولا جمل فى الزراعة هذا النجاح الذى فشل فيه وزراء وعلماء الزراعة؟ والسبب بسيط سادتى أن أبو القاسم كان يعرف حدوده ويعلم أن هذا مجال ليس مجاله ولذلك أستمع بأذن صاغية وبعقل مفتوح للعاملين فى وزارته من أصحاب الخبرات العملية المتراكمة ومن العلماء فى كل مجالات البحوث الزراعية وما أشاروا له به قد قام بتنفيذه بما يملك من سلطة فى نظام مايو حتى على وزير مالية مايو ليضع أول أولياته توفير كل أحتياجات القطاع الزراعى قبل أى قطاع آخر لأن الذين كانوا معه فى الوزارة أقنعوه أن هذا هو عظم والعمود الفقرى للأقتصاد السودانى. أما هؤلاء البروفيسورات الذين صاروا وزراء لوزارة الزراعة أعتبروا أنفسهم أنهم يعلمون كل شئ فى الزراعة ولا حاجة لهم بأستشارة من هم تحتهم ونسوا أو تناسوا أن الذين كانوا تحتهم من أصحاب الخبرات الطويلة المتراكمة هم أعلم منهم وأعرف منهم ولكنهم أخذتهم العزة بالأثم ولذلك قد لحقوا القطاع الزراعى أمات طه كما يقول مثلنا السودانى البسيط. ولعل الجميع الذين عاشروا فترة الديمقراطية الثالثة أيام الشريف حسين الهندى وزيراً للمالية فقد كان أهتمامه بالقطاع الزراعى فى قمته ومن أولى أولوياته بل كان يمر الغيط فى الجزيرة وفى مشاريع النيل الأزرق والأبيض بعد تأميمها فى الأصلاح الزراعى وكان يقدر دخول صادراته من قبل الحصاد ليضع ميزانيته وعقوداته وقروضه.
أختم وأقول أن القطاع الزراعى لن يتطور وينمو ويصير عجلة الأقتصاد السودانى فى ظل أى نظام عسكرى أو شمولى. لأن الذين يأتون على قمة وزارة الزراعة أيضاً شموليون ويتبعون تعليمات العسكر وليس ما تعلموه كأمانة علمية. والذين يتصدرون القطاع الزراعى وخاصة فى عهد الأنقاذ هذا كلهم شموليون وتربوا وعاشوا فى زمن الشمولية سواءاً فى مايو أو الأنقاذ ويحبون العسكر كما يحبون عيونهم وألا وهم وزراء لم يحتجوا أو يخرجوا للشعب السودانى الذى دفع دم قلبه فى تعليمهم لقولوا له والله نحن طرحنا ما يمكن أن يرتقى بحياتك وأن الزراعة التى يعيش عليها أكثر من 90% من الشعب السودانى حاولنا تطويرها الا أن قمة السلطة حالت بيننا وبين تحقيق طموحاتكم يا مزارعين. وكيف تسنى لوزراء الزراعة هؤلاء ويشاركوا فى تدمير مشروع الجزيرة الذى هة بأى حال من الأحوال عصب حياة وأقتصاد السودان. نتمنى ألا يشنف الزملاء الزراعيون أذاننا من بروفيسورالت وغيرهم أذاننا بكلام نظرى عن أهمية القطاع الزراعى من غير أن يأتوننا بخارطة طريق واضحة وتفصيلية وكيفية تنفيذها وألا ليصمتوا الى الأبد أذا كانوا مغلوبين على أمرهم وفى مثل هذه العهود فالصمت فضيلة بدلاً من تغبيش الوعى الشعبى بنظريات وأحلام. كنت أتوقع من البروفيسورات عبد الله وقنيف والدخيرى أن يطرحوا لنا المشاكل والعقبات التى واجهتهم وهم على قمة وزارة الزراعة فى الرقى وتطوير القطاع الزراعى والنهوض به حتى يشاركهم الجميع فى أيجاد الحلول. أما أن يقولوا لنا ليس فى الأمكان أحسن مما كان والقاصى والدانى يعلم بتدهور القطاع الزرلعى وقلة الأنتاج بل يعان الشعب السودانى بالأغاثات من الغذاء من خارج الحدود فى بلد أرضه كلها زراعية ومساحته ثلثى مليون ميل مربع وتعداد شعبه لا يتجاوز الأربعين مليوناً فيع عشرة ملايين قد هاجروا خارج البلاد. ولولا هؤلاء المهالجرين والمغتربين وما يقدمونه من دعم لشعبهم ويقومون بكل الألتزامات المادية التى من المفترض أن تقوم به أى دولة تجاه شعبها. ولولاهم لمات الكثير منهم جوعاً. يجب أن يخرج الذين يقودون القطاع الزراعى فى ظل نظام الأنقاذ أن يخرجوا من هذه القوقعة ويواجهوا الحقيقة أنهم السبب الرئيسى فى تدهور القطاع الزراعى ومن ثم كل الأقتصاد السودانى.



بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان
Mohamed Osman [[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 97

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروفيسور محمد زين العابدين
بروفيسور محمد زين العابدين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة