تجمع الأتحادي الديمقراطي ما له وما عليه
12-28-2015 09:39 PM

قضايا ليست كذلك
تجمع الأتحادي الديمقراطي ما له وما عليه

أقام تجمع الأتحاديين الديمقراطيين مؤتمراً صحفياً بقاعة الشريف حسين الهندى التى شيدها الشقيق سيد العبيد بمنزله بأم دوم لتكون للأتحاديين منبراً ليمارسوا منها نشاطهم السياسى والفكرى فله الشكر لما ظل يقدمه بقناعة تامة أيماناً منه بأن الدور الأتحادى هو الأساس لبناء ووحدة السودان واستقراره. فى المؤتمر الصحفى أعلنوا عن قيام تجمع الأتحاديين الديمقراطيين وهو عبارة عن جسم تنسيقى للفصائل والأحزاب الأتحادية المعارضة لنظام الأنقاذ حتى يضطلعوا بدورهم الوطنى من أجل خلاص الوطن من الحكم الديكتاتورى العسكرى الشمولى الذى جثم على صدر الشعب السودانى منذ الثلاثين من يونيو 1989م. وما كان الدافع لذلك الا لغياب الأتحاديين عن الفعل الجاد نحو استعادة الديمقراطية والحرية لشعبنا بسبب تفرقهم وتشتتهم وأنقساماتهم. وأيماناً منهم بأنه لايمكن أسقاط نظام الأنقاذ الا بالدور الفاعل والجاد للأتحاديين وذلك لأنهم أصحاب الأغلبية الجماهيرية الواعية سياسياً وفكرياً والمحيطة بمركز السلطة وبدونهم وبدون حراكهم لا يمكن اسقاط هذا النظام الديكتاتورى الشمولى. والذين يقودون هذا التوجه هم فتية آمنوا بحزبهم ووطنهم وزادتهم التجارب هدى وتقدموا للمسئولية التاريخية الوطنية بوعى سياسى وفكرى متكامل مبنى على أرث الحركة الأتحادية منذ منافحة المستعمر البريطانى ومروراً بمنافحة كل النظم العسكرية الديكتاتورية حتى أسقاطها وتحقيق الحرية والديمقراطية لشعبنا. هم جيل الحركة الأتحادية الذين تمرسوا على النضال وهم طلاباً بالجامعات فى عهد الأنقاذ وصاروا الآن شباباً وقيادات شابة فى الحركة الأتحادية بكل مسمياتها. تصدوا وتصدروا هذا العمل لجمع الشعث الأتحادى بعد أن عجز كبار الحزب والقيادات الوسيطة عن الأضطلاع بدورهم ومسئوليتهم التاريخية تجاه وطنهم وهو كل يوم يغرق ومهدد بأن يكون أو لا يكون وما ذلك الا بسبب الصراعات والمرارات بين هذه القيادات عاليها على وسيطها فى أن تصل الى كلمة سواء من أجل الوطن والحزب. والحزب لم يكن فى تالريخه غاية وأنما الغاية الوطن وما هو الا وسيلة لتحقيق طموحات شعبنا الأبى الذى بذل الغالى والنفيس من أجل تعليمنا لنكون له الشعلة التى تنير له الطريق.
برغم أن المؤتمر الصحفى قد حضرته اربعة أحزاب أو فصائل من الفيسفياء الأتحادية وهى الحزب الأتحادى الديمقراطى الأصل التيار المعارض لنظام الأنقاذ، الحزب الوطنى الأتحادى الموحد، الحزب الأتحادى الموحد والخط الجماهيرى وشباب شمبات وبعض الشخصيات الغير منتمية لأى من الأحزاب والفصائل الأتحادية آملين أن تلحق بقية الأحزاب والفصائل بهذا الجسم التنسيقى. وكان رأينا منذ المبتدأ لهؤلاء الشباب أن يركزوا على الجسم التنسيقى للأحزاب والفصائل الأتحادية أذ يصعب فى ظل نظام عسكرى شمولى أن تتم وحدة للأتحاديين فى حزب واحد، أذ أن النظام أمتلك السلطة ومال ومقدرات الوطن وهو يستعملها فى تشتيت الأحزاب وبتركيز خاص على الحزب الأتحادى الديمقراطى لعلمهم بأنهم هم القوى الكبرى والواعية والمحيطة بمركز السلطة وأن أى وحدة لهؤلاء ستؤدى الى زوال سلطتهم خاصة وأن الأتحاديين قوى على مدى تاريخها ضد النظم العسكرية والشمولية.
مما تقدم فأن نجاح تجمع الأتحاديين الديمقراطيين وأستمراريته ليحقق أهدافه يعتمد على أن يكون الجهاز التنسيقى من الشباب المناضلين والذين صقلتهم التجربة على مدى سنين الأنقاذ والمسلحين بالفكر الأتحادى والقارئيين لأفكار وأطروحات القوى السياسية وأهمها جماعة الأسلام السياسى وتاريخهم ومسارهم فى الحياة السياسية السودانية. وأن يحاولوا بقدر الأمكان الا يكون فى قيادة هذا الجسم التنسيقى من تجاوز عمره الأربعين عاماً. وأن يحاولوا قدر الأمكان ألا يكون من ضمن هذا الجهاز التنسيقى من عرف عنه أنه مصدر خلاف أو خاض معارك خلافية مع أى من الأتحاديين أو فصائلهم أو أحزابهم أو مع ى فصيل أو حزب أتحادى ينتمى اليه أو قام بالأنشقاق منه أو عليه. أذا تم تضمين هؤلاء فى الجهاز التنسيقى لتجمع الأتحادى الديمقراطى سيكون ذلك دق أول أسفين او مسمار فى قلب هذا التجمع وسيؤدى الى موته ونكون كأنا يا عمرو لا رحنا ولا جينا وهذا عمل قد أستغرق زمناً طويلاً من الحراك والأجتماعات للوصول لهذه الصيغة. فهؤلاء الشباب هم حاضر ومستقبل الحزب وحاضر ومستقبل الوطن نرجو ألا يفسدوا عليهم المتطلعين للقيادة والرئاسة والحق الأرثى هذا العمل الذى يتطلع كل أتحادى حادب على حزبه ووطنه أن يكون طوق النجاة للحزب والوطن. ونتمنى فى مسار هذا الجهاز التنسيقى والحراك الذى يتبعه أن يكون قد قرب بين كل الكوادر والقيادات حتى نصل لوحدة الحزب الأتحادى الديمقراطى الكاملة المبنبة عاى الديمقراطية والمؤسسية وأن يتقدم صفوفه وقيادته أهل الكفاءة والعطاء.
والمطلوب من هذا التجمع وجسمه التنسيقى ألا يستعدى القيادات العريقة أو الكبار ومن ليس له كبير يقول لنا مثلنا السودانى فليبحث له عن كبير لأنهم أهل الحكمة والتجارب التى يحتاج لها هذا الشباب المعطاء. وليس هنالك من غضاضة لتكوين جسم أستشارى من الكبار يلجأ لهم للأستفادة من تجاربهم ومع ذلك يجب أن يفهم أن الأستشارة التى يمكن أن يطرحها الجسم الأستشارى هى ليس ملزمة للجهاز التنسيقى لتجمع الأتحادى الديمقراطى له أن يأخذ بها أو لا يأخذ بها حسب تقديراتهم لطبيعة الحراك. هذا المسار بهذه الرؤية قد يحقق الغرض الذى من أجله تم التوافق على الجسم التنسيقى ولا بد لهذا الجسم أن يطرح ميثاقاً وبرنامجاً بديلاً لحكم السودان وخارطة طريق لكيفية تحقيق هذا البرنامج سواءاً لكيفية مناهضة النظام الشمولى وتحقيق الثورة الشعبية التى تقتلعه من الحكم أو البرنامج البديل الذى يجعل جماهير الشعب السودانى تلتف حوله حتى تستجيب لنداء الثورة الشعبية لأسقاط النظام.
نقول فى ختام هذا المقال لابد لهذا الجسم التنسيقى أن يطرح نفسه كممثل لقوى الوسط ومحاولة جمع كل قوى الوسط فى جبهة وطنية من أجل اسقاط النظام بالثورة الشعبية السلمية وقد دعوت من قبل فى مقال سابق لتكوين الجبهة الوطنية المتحدة التى تمثل الوسط السودانى رأساً وصدراً ولا يمنع أن يكون فيها اليمن واليسار أن أراد ورأى فيها أنها تحقق له الحد الأدنى من فكره وأطروحاته السياسية ولكن يبقى الوسط بمثابة القلب. الحادث الآن أن القوى الأتحادية وكل قوى الوسط الفاعلة والحقيقية غير ممثلة فى قوى المعارضة سواءاً فى قوى الأجماع الوطنى الذى تقوده قوى اليسار والعروبيون أو نداء السودان الذى يضم معهم القوى الحاملة للسلاح ومنظمات مجتمع مدنى وهمية. ما الذى يجعل حزب الأمة وهو الأقل جماهيرية من الحزب الأتحادى أن يكون عموداً قائماً بذاته فى قوى المعارضة المكونة من أربعة أعمدة فى نداء السودان ولا يكون اياً من الأحزاب الأتحادية عموداً قائماً بذاته فى المعارضة السودانية؟ كان يجب على الأتحاديين أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال خاصة الذين يمثلون أحزاباً أتحادية داخل نداء السودان أو داخل قوى الأجماع الوطنى؟ ويجب أن يعلم الأتحاديون أن كل القوى السياسية المعارضة والحاكمة لا تريدهم أن يكونوا فى وحدة أو يتقدموا قوى المعارضة السودانية ومن يقرأ التاريخ منهم فلينظر للتحالفات من قبل الأستقلال فى الجبهة المعارضة للأستعمار سيعلم مواقف الآخرين نحو الحركة الأتحادية عامة. يجب أن نقرأ التاريخ بعقلانية وألا نتعامل معه بالعواطف وهو السبيل الوحيد الذى يجعلنا نحلل الساحة السياسية وطنيا.


بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى
Mohamed Osman [[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 93

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروفيسور محمد زين العابدين
بروفيسور محمد زين العابدين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة