المقالات
السياسة
الإنقاذ على طريق التلاشي.. وغداً سيستفيقون
الإنقاذ على طريق التلاشي.. وغداً سيستفيقون
05-19-2016 07:42 PM


من المستحيلات أن يستمر وجود نظام الإنقاذ طويلاً، وحالة السخط الشعبي تتنامى يوماً بعد يوم، وفي تزايد مستمر في خط تصاعدي مضطرد.. الآن قطاع كبير جداً من الشرائح المتعلمة الواعية، صارت مناهضة للنظام قلباً وقالباً.. وما من يوم يمر إلا وقد اكتسب هذا المعسكر مزيداً من المناصرين.. بل حتى الجموع العريضة من عامة الشعب السوداني التي قد اكتوت، ولا تزال تكتوي بسياسات هذا النظام الرعناء، قد تفشَّت فيها القناعة بسوء هذا النظام، وبحتمية وضرورة تغييره.. وهذا التفشِّي في إزديادٍ ورواجٍ وانتشار.. وما من يوم يمر كذلك إلا وتنكشف أمامهم حقيقةٌ جديدة، تؤكد صدق قناعتهم وتزيدها تأكيدا.
والنظام نفسه يعلم هذه الحقيقة حقَّ العلم، ويدرك تماماً بينه وبين نفسه أنَّه قد صار مبغوض الجماهير بلا منازع، وأنّه لم تَعُد له شعبية تُذكر، سوى شرذمة لا تزال ترضع من أثدائه ، يصعب عليها جدَّاً حالة الفطام والفكاك، وترعبهم حَدَّ الموت فكرة اليُتْم والمجهول الذي ينتظرهم.. لذلك صارت للنظام حساسيَّة عالية جدَّاً من أيّ حراك شعبي، ولو كان صغيراً محدوداً.. فتجده يُصاب بالهلع والرعب وتركبه العفاريت.. وفي الحال وبلا رويَّةٍ يُبادر إلى اتخاذ أقصى درجات العنف.
ولو كان النظام يستند على قاعدةٍ عريضةٍ من المناصرين.. ولو كان مطمئناً لشعبيته الطاغية التي يزعمها، لنام قرير العين هانيها، ولمدَّدَ رجليه، وأخرج لسانه لأيّ مظاهرة تخرجها المعارضة، ولَعَدَّها مجرَّد طنين بعوضة أو ذبابة.. لكن لأنَّ النظام يعلم حقَّ العلم حجم شعبيته في الشارع, لذلك يلجأ فوراً إلى العنف المفرط, وإلى ملاحقة النُشطاء والفاعلين، والزجِّ بهم في المعتقلات.. في هياجٍ محمومٍ، وتصرفات جنونية.. وإذن من غير شك غدت شعبية النظام منعدمة، حسب قناعة النظام نفسه، المنعكسة في هلعه ورعبه وتصرُّفاته الهوجاء اللاعقلانية.
وطالما الأمر كذلك، فلماذا يصرُّ النظام على البقاء والتشبُّث بالسلطة وبأيّ ثمنٍ كان؟.. والإجابة ببساطة: لأنَّه يقوم على حماية مصالح الطبقة الحاكمة ومصالح فئةٍ وشرذمةٍ مستنفعة من وجوده وبقائه.. وإذن النظام يفعل ما يفعل ليس لأجل مصالح وطنية عليا للبلاد.. وليس لأجل مصالح عامة الشعب السوداني.. وإنما يفعل ما يفعل من موبقات في سبيل الحفاظ على مصالح تلك الطبقة وتلك الشرذمة البغيضة.
لكنَّ التاريخ يُقرِّر أنَّ دولة القمع والقهر لن تستمر طويلاً، مهما بلغت من قوَّة، ومهما امتلكت من عتاد.. وإذا استحال وجود أمة على مدار التاريخ قد استكانت لجلاديها، فهل يفعلها الشعب السوداني فيخنع ويستكين؟!!!.. والله محال أن يفعل ذلك، وهو الذي قد ذبح الصلف والإستكبار الإنجليزي إبّان عِزِّه ومجده، أيام الإمبراطورية البريطانية التي لاتغيب عنها الشمس، مُتمثِّلاً في الحاكم العام البريطاني، التعيس غوردون باشا، أحد كبار القادة العظام في العهد الفكتوري.
ولن أنسى والله ما حييت، تلك اللهجة الواثقة وذلك اليقين الراسخ، الذي كان الإمام محمد احمد المهدي رحمه الله تعالى يخاطب به الهالك غوردون باشا الحاكم العام حينها، والذي جُذَّ رأسه وهو في قصره، حيث كانت هناك مراسلات بينهما.. فكتب إليه مرَّة في مستهلِّ رسالة له إليه: (إلى غوردون باشا قبل أن يتلاشى).. وبالفعل لم يمض بعد ذلك كثيرُ وقتٍ حتى تلاشى.. وفُصلت رأس الصلف والإستكبار.
لذلك محال أن يُقهر الشعب السوداني، فيخنع ويستكين لجلاديه.. وإذا كانت هذه حقيقة لا مراء فيها، فما بال سادة الإنقاذ يغترُّون اليوم بقوتهم، وكأنها ستعصمهم مما سيحيق بهم.. الآن هم لم يتركوا شيئاً إلا وقد فعلوه في سبيل لجم هذا الشعب ولجم حراك طلائعه.. لكن والله هيهات.. وقريباً سيستفيقون من سكرتهم.. فدعهم في غيِّهم وغرورهم يعمهون.. وموعدنا غداً إن شاء اللهً.. وإنّ غداً لناظره قريب.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4226

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1463750 [عودة ديجانقو]
1.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 11:10 AM
الأخ المعز يظهر عليك طلعت من الموضوع الأساسى خالص وصبيت كل غضبك فى الحاكم غردون وأخذ منك مساحه كبيره على حساب الموضوع الأساسى...وغردون أصبح تاريخ يا أخى.

***** لا إنت ولا أنا حضرنا عهد غردون لأنه مات قبل 131 سنه ولكن إذا إستعملنا منطق القياس بدون أى مؤثرات عاطفيه وإنفعالات فترة حكم الأنجليز أفضل من أى فترة حكم وطنى يخطر بذهنك يكفى فقط مشروع الجزيره الذى نبكى عليه اليوم كالحريم يغفر للأنجليز أى إخفاق آخر إذا كان هناك إخفاق.

***** المهدى كان يريد غردون حيا ليساوم به الأنجليز بأطلاق سراح أحمد عرابى فى مصر مقابل إطلاق سراح غردون يعنى بلغة اليوم تبادل أسرى...لكن الدراويش هداهم الله عملوا عملتهم بمزاجهم هم وهذا إن دل إنما يدل بأن فترة المهديه كان بها فوضى عارمه ولا يوجد فيها ما يعرف ب The Chain of Command أللى هو من أبجديات أى دوله قائمه على أسس وقوانين.

[عودة ديجانقو]

ردود على عودة ديجانقو
[عزة عيد] 05-21-2016 01:36 AM
الاخ عودة دجانقو جملة (كن الدراويش هداهم الله عملوا عملتهم بمزاجهم هم وهذا إن دل إنما يدل بأن فترة المهديه كان بها فوضى عارمه ولا يوجد فيها ما يعرف ب The Chain of Command أللى هو من أبجديات أى دوله قائمه على أسس وقوانين)ز ايضا لا علاقة لها بموضوع النقاشز خاصة و غردون قتل خلال الثورة المهدية و ليس خلال الدولة المهدية (لم استخدم اللفظ العائم الفترة المهدية) و كل الثورات بها انفلات و هذا امر معروف من لدن الثورة الفرنسية و ما تلاها و لايعيب ذلك الثورة المهدية.
تجنينا كسودانيين على اول و اكبر ثوراتنا ضد الاستعمار و تبخيس شأنها و اهانتها دائرة خبيثة لم نخرج منها بعد كل هذه السنوات و يا للعجبز كل الامم تفخر بثوراتها و نحن لا زلنا نلوم ثورة وحدت السودانيين و حققت استقلالهم من الاستعمار الاول في معجزة نادرة على مستوى العالم تحكي عظمة هذا الشعب فلقد ثرنا و كانت الشعوب نياما.
اما مقولة الهدية فوضى فهي دعاية استخباراتية للمستعمر بامتياز. و استشهد هنا بالفوضى التي صاحبت الاستعمار الانجليزي في العشرين سنة الاولى من حكمه و التخبط الشديد و فوضى السجلات و تضارب القوانين و العجز عن تطبيقهاز يشهد بذلك كتاب المرحوم محمد ابراهيم نقد علاقات الرق في المجتمع السوداني توثيق وتعليق . فيقول في صفحة 89 من طبعة العالمية للطباعة و النشر:
ألمهدية اول دولة سودانية وثقت لتاريخها أكمل و أشمل مايكون التوثيق في الربع ألاخير من القن التاسع عشر، وما زال توثيقها في بعض جوانبه، متفوقا على توثيق تلك الفترة في وثائق دول امتلكت ، بمعيار ذلك العصر الوسائط و الاجهزة و الكفاءة البشرية المتخصصة في القاهرة و لندن و لعل من عوامل تفوقها تسخيرها باقتدار تلك الوسائط و الاجهزة و الكفاة.) انتهي كلام نقد
وبرضو يجو يقولولا ليك الدنيا مهدية .


#1463710 [poli]
1.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 07:19 AM
المشكلة ان الشعب السوداني اصبح هشا لا يهتم بسبب الظلم والقهر والضغيان من حكومة اليهود

[poli]

المعز عوض احمدانه
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة