المقالات
السياسة
القنوات التلفزيونية السودانية تطرد السودانيات السمراوات!
القنوات التلفزيونية السودانية تطرد السودانيات السمراوات!
05-20-2016 04:07 AM


سكينة عربي سودانية بيضاء تمارس سودانيتها المثقفة بلا رتوش.. و عفاف صفوت سودانية سمراء تمارس سودانيتها المثقفة بلا بحث عن تزييف.. و كثيرات غيرهن التقيتهن في حوش الاذاعة و التلفزيون في سبعينيات و أواسط ثمانينيات القرن المنصرم.. لا تبيض ألوان و لا تعطيش الجيم.. و لا ( تثاقف) أجوف.. بساطة في ثقافة في أدب.. و علاقات زمالة بلا تكلف..
و أنت في الغربة، تستطيع أن تلتقط إذاعة أم درمان من بين جميع المحطات العربية دون النظر إلى رقم الموجة.. فاللسان السوداني فيها كان لساناً سودانيا مبيناً ربما جاء من فراج الطيب أو عبد الكريم قباني.. و مع أن التلفزيون لم يكن يمثل عموم السودان إلا أن الزيف و التزييف لم يصلا مرحلة مسح ملامح البلد ببياضه و سواده و ما بينهما ليحوِّل كل الألوان إلى لون أبيض صارخ أحياناً، كما هو الحال في القنوات التلفزيونية مبتورة الثقافة و التي نسمع لها ضجيجاً دون معرفة هوية الصوت النشاز و اللهجة المتَكلفة.
كنت أتناقش مع نفر من الأصدقاء حول ضياع الهوية ( السودانوية) في التلفزيون.. و بعد أن فرغنا من النقاش، رجعت إلى مقال كتبته في جريدة ( التيار) الغراء بتاريخ 10 يونيو 2012 .. تحت عنوان ( الفوتوجينيك.. مفاهيم سودانية!) و لما كان تبييض البشرة قد أصبح أكثر من ظاهرة خطيرة، اجتماعياً و صحياً و مادياً، بين البنات في السودان، إرتأيت أن أشارك فيه قراء الصحف الاليكترونية، و التبييض ماشي ماشي، و إليكم المقال:-
الفوتوجينيك.. مفاهيم سودانية:- أشار الأخ/ معاوية السقا في عموده ( تفانين) بالتيار الغراء، قبل اسبوعين تقريباً، إلى تأثير المزاج العام لفضائية النيل الأزرق في اختيار المذيعات.. و الاشارة هنا إلى المذيعات ذوات اللون الأبيض أو الأكثر بياضا.. كما تطرق برنامج ( لا النسوةً) بفضائية أم درمان ، قبل أسابيع، إلى ( ظاهرة) تبييض اللون ضمن المظاهر السالبة في عالم المرأة و ذلك عند استضافة الفضائية الاعلاميتين / أمل هباني و وداد محمد أحمد.. و استضافت فضائية الشروق شاباً و شابة من مدينة القضارف في برنامج ( أوراق شبابية).. و تطرق البرنامج إلى ظاهرة تبييض البشرة بين الشابات..
كثرة الحديث عن تبييض البشرة تدل على أن العديد من أفراد المجتمع السوداني يستنكفونه كما يستنكفون ظاهرة ( مفاجأة الجيران) حيث تفاجئك بنت الجيران بزيادة وزنها أضعافاً في أقل من اسبوع، و تلك قضية أخرى..
و الملاحظ أن معظم القنوات التلفزيونية تتبارى في عدم عكس الوجه السوداني ( الغالب) في الشارع العام، ربما اعتقاداً من تلك القنوات أن الفتاة ذات البشرة البيضاء هي الفتاة ( المثال)ً على الشاشة.. لأن الوجه ( الفوتوجينيك) أو الوجه الملائم للتصوير الفوتوغرافي.. أو المقنع ) هو الوجه الأبيض فقط.. أما غير ذلك فمكانه البث غير المرئي!
ما كانت الآنسة/ ( أليك)، الفتاة الدينكاوية الأبنوسية، لتجد لها مكاناً تحت شمس السودان ( المحرقة)، لو لم يبعث بها القدر إلى أمريكا لتتبوأ مكانها بين ملكات عرض الأزياء على مستوى العالم.. و أمريكا دائمة البحث عن المواهب في كل الميادين.. و دائمة ( تمكين) تلك المواهب و تسليط الأضواء عليها.. لذلك برزت ( أليك) أفضل بروز بين البيضاوات و الشقراوات.. و رغم أن ( السواد يغمرها) برزت لأنها ( فوتوجينيك) حقيقية في عالم يعرف كيف يضع الشخص المناسب في المكان المناسب..
و لحسن حظ السيدة/ زينب بدوي المذيعة الشهيرة بالبي بي سي، الناطقة بالانجليزية، أنها لم تتقدم بطلب إلى إحدى فضائياتنا للعمل كمذيعة، و لو فعلت، لكان مصير طلبها الخيبة ، كما كانت الخيبة ستكون مصير المذيعة اللامعة بالبي بي سي الناطقة بالعربية الآنسة/ رشا كشان لأن لون كلتيهما- و ليس حضورهما- دون مواصفات فضائياتنا.. لكن حظهما الشبيه بهما ألقى في مسارهما بالبي بي سي ، أعرق هيئة إذاعة و تلفزيون في العالم.. و معايير الاختيار في البي بي سي جعلهما يضيفان إليها و هي الهيئة الرائدة و معاييرها هي القاعدة..
و زينب بدوي و رشا كشان تتمتعان بكل مواصفات ال( فوتوجينيك) بالإضافة إلى مقدرة عالية في الحوار ( المثقف) و الحضور المقنع و التمكن التام من اللغة التي تلي كلاً منهما، ما تفتقر إليه كثيرات من اللواتي يقتلن ( سيبويه) كلما أطلن على شاشات القنوات السودانية و كل مؤهلاتهن بياض البشرة ليس إلا، و نعطِّش نحن حين تضر سودانية هاربة من جلدها إصراراً متتالياً على تعطيِش الجيم !
و لأن الناس على دين ملوكهم، نرى كثيراً من مصوري القنوات التلفزيونية يمارسون التعاطي مع اللون الأبيض بالدقة التي يلتزم بها المنقبون عن الذهب.. و ذلك ب( التنقيب بعدسات الكاميرات عن الفتيات ذوات الوجوه البيضاء أثناء تصوير الحفلات و المناسبات العامة.. تعزيزاً لانتشار ما يمكن أن نسميه ( متلازمة مايكل جاكسون)..
إن الشاذ المسكوت عنه يتحول إلى قاعدة يتم اتباعها تلقائياً و يصبح ما لا يلزم لزوماً في كل بيت.. و تصدمك وجوه في الشارع العام.. و قد فقدت كل جمالها بعد أن لبست لوناً أضاع بهاءها و رونقها و أحالها إلى مسخ.. و كثيرة هي الكريمات التي تدخل البيوت دون تأشيرة من هيئة المقاييس و المواصفات.. و بعيداً عن أعين جمعية حماية المستهلك ذاك الذي ربما يكون عدو نفسه..
في بعض الدول المتقدمة تفتقر بعض الأقليات إلى الفرص في المنافسات للحصول على عمل.. و لتحقيق العدالة الاجتماعية، انتهجت تلك الدول مبدأ ( التمييز الايجابي) في مجالات محددة لتشغيل مواطنيها أو لتقديم خدمات ترتقي بهم إلى مصاف الأغلبية أو تقربهم منهم.. هذا من ناحية، و من أخرى تنتهج تلك الدول مبدأ ( الفرص المتساوية للحصول على عمل) حيث التنافس الحر بين الراغبين في عمل ما بمواصفات لا تستقيم إلا بالكفاءة المحضة و بالمقدرة المحضة..
لم تدخل المبدعتان زينب بدوي و رشا كشان استديو هات البي بي سي عبر التمييز الايجابي بل دخلتا عبر الفرص المتساوية للحصول على عمل..
حالة التمييز الايجابي تعكس شيئاً من العدالة الاجتماعية في المجتمعات ذات الأقليات العرقية أو الثقافية المعرضة حقوقها في الحياة و الرفاه إلى لظلم من قبل الأغلبية ( المتمكنة).. أما في السودان، فالأقلية هي التي جارت على ( حقوق) الأغلبية.. و أصبحت الأغلبية هي المطلوب منها أن تبحث عن التمييز الايجابي! و لاستحالة ذلك، عليها البحث عن ( الفرص المتساوية للحصول على عمل في التلفزيون الحكومي على الأقل!
إنها صورة مقلوبة.. و المقلوب كثير في بلد يمشي مستنداً على عكازة ( التمكين) المعطل للكفاءات و الخبرات.. و الخانق للمواهب الواعدة في كل ركن من أركانه و في كل سماواته.. و لا تدخل سوقه سوى العملات الرديئة بعد طرد العملات الجيدة شر طردة..
و الناس تجأر بالشكوى من الظلم حتى صارت اسماء بعض الاحزاب، المتحدثة باسم الهامش، اسماءً تعكس ما يحسه المجتمع من غبن بسبب التهميش.. و فقدان ( العدالة) و ( التنمية).. أما التهميش ففيه بعدين في الغالب: بعد مكاني و آخر اثني.. أما البعد المكاني، فهو ثابت قد يرتحل منه الانسان إلى حياة أفضل في مكان آخ.. و تبقى المصيبة في البعد الاثني الذي يتحرك مع الفرد أينما تحرك داخل السودان.. و مع ذلك يصر بعض الذين لم يتذوقوا مرارة الظلم و التهميش طوال حياتهم ألا وجود لهما إلا في أذهان الحاقدين.. و ذلك ( ظنٌّ) يحتاج إلى مراجعة!
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 10735

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1464660 [السماك]
1.00/5 (1 صوت)

05-22-2016 11:50 AM
سمعت الأستاذة زينب بدوي تقول "أنا طلعت الأولى على أوكسفورد" .. وهذه حقيقة .. فأين وجه المقارنة أو حتى وجه الإباحة للحديث ؟؟

[السماك]

#1463808 [البروف عوف]
3.00/5 (2 صوت)

05-20-2016 02:22 PM
تفتيح اللون نتاج لكره الانسان لبشرته وبشرة اجداده من ناحيه سيكلوجيه... لا فرق بين ابيض ولا اسود ولا اسمر ولا اصفر... هناك سيدات سمروات و داكنات اللون اجمل واكثر اناقه من البيضاوات مثلاً.... لكن تفتيح اللون عند بنات السودان وبعض السمروات ناتج من عقدة ابديه لن يستطعن التغلب عليها حتى الان!! ... هم يعتقدن في عقلهم الباطن انه البيضاء احسن منها و افضل منها و مطلوبه اكثر !!! طبعاً تفكير ناس ماعندهم ثقه في انفسهن ولا علم عميق بمن هيا هويتهم ولم يطعلو لا على فن ولا تاريخ ولا دين (مثال على الدين لافرق بين عربي ولا اعجمي ولا ابيض ولا اسود الا بالتقوى)...السود ليس عيباً بل هو شموخ و اصل تاريخ (ترهاقا كمثال)..يجب زراعة تقبل الثقافات واللوان الاخرى عشان نتحرك لقدام ..حبو انفسكم و انفسكن و تقبلو انفسكم وخلوكم قيافه!!

[البروف عوف]

#1463778 [ود الحاجة]
3.00/5 (2 صوت)

05-20-2016 12:44 PM
كلام سليم .
ولو قارنا الوان المذيعين و المذيعات في القنوات الاثيوبية او الارترية لادركنا التزييف الممل في القنوات السودانية

[ود الحاجة]

#1463767 [Hhhhhhhhhhhhha]
3.00/5 (3 صوت)

05-20-2016 12:09 PM
و لأن الناس على دين ملوكهم، نرى كثيراً من مصوري القنوات التلفزيونية يمارسون التعاطي مع اللون الأبيض بالدقة التي يلتزم بها المنقبون عن الذهب.. و ذلك ب( التنقيب بعدسات الكاميرات عن الفتيات ذوات الوجوه البيضاء أثناء تصوير الحفلات و المناسبات العامة.. تعزيزاً لانتشار ما يمكن أن نسميه ( متلازمة مايكل جاكسون).

[Hhhhhhhhhhhhha]

#1463739 [عودة ديجانقو]
3.00/5 (5 صوت)

05-20-2016 10:28 AM
يعنى اوبرا وينفرى لو جات السودان إلا تبيع مريسه

[عودة ديجانقو]

ردود على عودة ديجانقو
[سليم] 05-21-2016 10:38 AM
هههههههههه!!!! في دي بالغت لكن دي الحقيقة نحن في السودان عندنا مشكلة هيكلية وبنيوية فيما يختص بتقبل ذاتنا والرضى والقناعة بشكلنا وثقافتنا والهروب الدائم من كل ما يربطنا بيها ودا اس المشكلة والحلقة المفرغة البندور حولها ...تحياتي


#1463725 [احمد هاشم]
3.00/5 (2 صوت)

05-20-2016 08:52 AM
كلام معقول بس مين بيفهم

[احمد هاشم]

#1463724 [Mohamad Safuldein]
2.50/5 (2 صوت)

05-20-2016 08:47 AM
تعبير جميل( متلازمة مايكل جاكسون) التى تمثل عقدة الانتماء العربى المزيف والمشوة وهى اسى العقد التى اودت بالبلاد الى نفق مظلم كلها تبعات ال 27 سنة الماضية من الاخفاق والفشل الزريع واعادة التاصيل المكوسة التى ادوت البلاد فى ركن قصيى من التخلف والتردى والفساد

[Mohamad Safuldein]

#1463715 [عبوده السر]
2.75/5 (3 صوت)

05-20-2016 08:02 AM
موضوع رائع يستحق الاشاده وياريت لو يتم طرحه في نقاش موسع
يشمل كل فئات المجتمع السوداني شابات وشباب وللكبار الذين
ربوا وعلموا الرأى المحترم.

ياريت لو الصحفيات الفارغات سهير عبد الرحيم ومني ابوزيد
يدلين بدلوهن في هذا الموضوع خصوصا وهن يعتمدن علي لون بشرتهن لجذب القراء
أكثر من اعتمادهن علي جودة ورصانة المحتوى.

شمائل النور وأمل هباني ورندا عطيه أشعر بسودانيتي سبب فخرى كلما قرات
أى من المواضيع الراقيه التي يتناولنها رغم انهن لايمكن تصنيفهن ضمن السوداويات فبشرتهن سودانيه وجمالهن الرايق الرصين يجبرك علي احترامهن .

[عبوده السر]

#1463713 [الجن الارقط]
1.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 07:47 AM
مقال جميل جداً.

[الجن الارقط]

#1463691 [امير]
1.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 05:42 AM
ما عندك موضوع

[امير]

ردود على امير
[ابو معاذ] 05-22-2016 10:33 AM
طيب لو ما عنده موضوع انت تكون عندك موضوع ده مقال المفروض يناقش ويدرس

[المسبعاتي] 05-20-2016 05:43 PM
إنت تاداس على ذيلك منو هسع الدخلك هنا وحاشر خشمك...مالك ومال ام الموضوع عاجبك قول ما عاجبك طير...هواء يشيلك يا همبول ....يا بو


عثمان محمد حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة