المقالات
السياسة
فارس معركة بارا ... المقدوم مسلم!
فارس معركة بارا ... المقدوم مسلم!
05-22-2016 10:00 AM


المقدوم مسلم، هو أحد الرجال العظماء، الذين ذكرت أسماؤهم، في كثير من المصادر التاريخية، دون إعطاء تفاصيل وافية عنهم. وسنحاول هنا تسليط بعض من الضوء على هذه الشخصية الفذة؛ استناداً على القدر الضئيل المتاح لنا من المعلومات. ونود الإشارة إلى أن اسم هذا الرجل لم يرد إلا هكذا "المقدوم مسلم"، إذ لم يذكر حتى اسم ابيه أو القبيلة التي ينتمي إليها، مع أغلب الظن أنه من قبيلة الفور. ومن المعلوم أن كلمة مقدوم هي لقب إداري مثل الشرتاي والناظر والدمنقاي، وهي ألقاب كانت سائدة في سلطنة الفور. ولذلك نجد في تقسيماتهم الإدارية: أربعة وحدات إدارية بحسب الاتجاهات، وهي مقدمية الصعيد في نيالا، ومقدوم الريح في كتم، ودمينقاي الغرب في زالنجي، وملك "الصباح" في بارا. وهذا الأخير، كان في وقت غزو محمد علي باشا للسودان، هو المقدوم مسلم. فقد أورد محمد بن عمر التونسي، مؤلف كتاب "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان" ما نصه: (وفي أيام السلطان محمد الفضل أرسل محمد علي باشا ابنه إسماعيل بجيش جرار لفتح سنار، وأرسل صهره الدفتردار لفتح كردفان. وكان في كردفان مقدوم من قبل السلطان محمد الفضل يقال له: المقدوم مسلم، فتغلب عليه الدفتردار وأمتلك البلاد بعد واقعة شديدة.) ولعل هذه هي الحادثة الوحيدة التي ذكرت في معظم مصادر التاريخ عن المقدوم مسلم، بيد أن الرواة المحليين يذكرون شمائل هذا الرجل الذي يقال إنه كان يتصف بالشجاعة والكرم والحزم، سيما وأنه كان رجلاً ملماً بشيء من الفقه والعلوم الشرعية ولا يحكم إلا بما هو موافق للشرع. وحسبما سمعت من عمتي الجاز عمر قش، رحمها الله، وقد عاشت عمراً طويلاً، وسمعت عن كثير من المعمرين، فقد أجمع كثير من الرواة في دار الريح، على أن المقدوم مسلم كان رجلاً شجاعاً، وورعاً وحاكماً عادلاً، لم ينسب إليه ظلم أو تعد على حقوق الناس، بل كان يراعي الالتزام بحكم الشرع ويشجع العلماء جرياً على عادة حكام سلطنة دارفور الذين كانت تربطهم علاقات طيبة مع علماء الأزهر الشريف، كما شجعوا العلماء القادمين من الغرب على الاستقرار في أنحاء السلطنة من دارفور وحتى كردفان. وعلى سبيل المثال، منح سلطان الفور منطقة خرسي للسادة الدواليب. وتعد خرسي أول مركز للطريقة التجانية في السودان وقد تأسس في القرن التاسع عشر الميلادي وقام سلاطين الفور بإهداء منطقة خرسي للدواليب باعتبارها مركزاً تجارياً وتمتعت بالإعفاء من الضرائب وذلك للاستقلال السياسي لأسرة الدواليب عن (المقدوم مسلم) نائب سلطان الفور على كردفان. وكما هو معلوم، فقد ظلت شمال كردفان؛ خاصة في أجزائها الشمالية، منطقة نزاع بين سلاطين الفور والمسبعات والسلطنة الزرقاء، وذلك لأنها لم تشهد قيام كيان سياسي على الرغم من اتساع رقعتها وموقعها الجغرافي في وسط بلاد السودان. وقد نشأت في هذه المنطقة، أو بالأحرى، كانت منطقة بحري كردفان، تتبع لمملكة المسبعات أو مملكة كردفان كما يطلق عليها أحياناً. وتوجد في هذه المنطقة مجموعة من القرى الكبيرة، وتمتد لتشمل كاجا وكتول والحرازة في المنطقة الشمالية وأم درق وأبو حديد، إلى جانب كجمر وديار الكبابيش، وكانت هذه المناطق تخضع لسلطان المسبعات. وحسبما ذكر، عند دخول جيش محمد على باشا كردفان في عام 1821 كان المقدوم مسلم والياً على هذه المنطقة. وقد أفادني الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود، الباحث في التاريخ الكردفاني، بأن المقدوم مسلم قد عين، من قبل سلطان الفور، كحاكم عسكري على منطقة بارا في عام 1811، فقضى على مملكة المسبعات ووطد حكم سلطنة الفور هناك. وحاول الدفتردار إغراء المقدوم مسلم؛ فأرسل إليه طالباً منه تسليم بارا، على أن يجعله حاكماً عليها بعد ذلك، إلا أن المقدوم رفض بكل كبرياء وقام بحفر الخندق "القيقر" حول المدينة. وفي أبريل 1821 وصل الدفتردار، إلى بارا، عن طريق كجمر، ومعه (4000) من الخيالة والمشاة، وعشرة مدافع وحوالي (1000) من الجنود. وقد واجه جنود المقدوم مُسلَّم جيش الدفتردار، وخاضوا معركة حامية الوطيس. ولم تكن الأسلحة النارية معروفة لأولئك الجنود الذين كانوا يركبون الخيل ويلبسون الدروع المصنوعة من النحاس ومسلحين بالسيوف، أما المشاة فقد كانوا شبه عراة، وكانت أسلحتهم الدرق والرماح والفؤوس، ولكنهم مع ذلك قاتلوا ببسالة. وكان النصر، في بادئ الأمر، حليف المقدوم مسلّم حتى قتله أحد شيوخ الجميعاب، وبعدها انكسرت شوكة الكردفانيين، تحت وطأة الأسلحة النارية، وسيطر الدفتردار على المنطقة، ونهبت مدينة بارا، وبعد يومين حل المصير نفسه بالأبيض، وسقطت ثروات عظيمة في أيدي الأتراك. ومهما يكن من أمر، فإن المقدوم مسلم هو أحد الأبطال الذين ظلمهم من كتبوا تاريخ السودان؛ لأنه يستحق أن يذكر في سجل الخالدين؛ لأننا قد علمنا دفاعه المستميت عن مناطق نفوذه حتى سقط شهيداً كغيره من شهداء السودان الذين أزهقت أرواحهم آلة حرب محمد علي باشا وغيره من الغزاة.



[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1465394 [سوداني]
4.16/5 (10 صوت)

05-23-2016 04:17 PM
شكراً للسيد/ كاتب المقال
معلومات اضافية، المقدوم مُسَلَّم هو كما ذكرت، و الفور أبناء عمومة المسبعات، الفور و المسبعات جدهم واحد، و المقدوم مسلم فوراوي مسبعاتي....سلاطين الفور هم من منحوا قبائل كردفان هذه الحواكير...كالحمَر، و الجوامعة، راجع وثائق أراضي هذه القبائل و غيرها، هذا فضلاً عن حواكير القبائل في دارفور كالرزيقات و البني هلبة و الهبانية و التعايشة...الخ كلها منحت لهذه القبائل بواسطة سلاطين الفور....دونكم الوثائق للتثبت، و لأسباب عديدة منها ما ذكرنا فإنَّ الغرب يسعى إلى فصل دارفور عن السودان ، و المخطط أنجز بنسبة تقارب ال75% بمباركة البشير و نظامه.
يا جماعة فات علي أن أقول لكم أنَّ كل سلاطين دارفور كانوا سلفيين نعم يعني أنصار سنة.

[سوداني]

#1465389 [الحقيقة]
4.16/5 (10 صوت)

05-23-2016 04:04 PM
الشكر الجزيل لكاتب المقال ولا شك في أنه قد ألقى ضؤ على جزء غامض من ترايخنا الوطنى وفى الحقيقة أن كردفان لم تسقط مباشرة في يد الدفتردار بهزيمة جيش الفور بقيادة المقدوم مسلم (هل نقرأها بكسر اللام أم بفتح السين وتشديد اللام مع الفتحة يعنى هل Muslim أم Musallam)؟ فبعد هزيمته في معركة بارا أرسل سلطان دارفور جيشين متتابعين لكنها إنهزما أيضا فإستكانت كردفان بعدها لحكم الخديوى وظلت دارفور مستقلة تماما لأكثر من 50 عاما وفى الحقيقة فإن كردفان ظلت ولفترة طويلة دار حرب بين سلطنتى الفونج والفور إلى أن حسمتها الأخيرة بتثبيتها لجماعة المسبعات وهم أبناء عمومة الفور من سلالة الكنجارة خسروا عرش السلطنة فهاجروا وإستقروا بكردفان لكنهم لم ينسوا ثأرهم بالرغم من مساعدة الفور لهم تثبيت ملكهم كما أشار الكاتب أعلاه وعندما إستقوى سلطانهم هاشم وكان محبا للحروب حاول غزو سلطنة دارفور والإستيلاء عليها فإنبرى له السلطان تيراب بن السلطان أحمد بكر وطرده من كردفان فجال في ديار الجعليين وتزوج منهم وحاول الفونج إعادته لسلطنته بدعم من جيوش العبدلاب لكن الفور هزموهم واستولوا على نحاسهم المنصورة ففروا وعاد السلطان تيراب أدراجه لدارفور لكنه توفى في بارا فخلفه شقيقه عبدالرحمن الرشيد ونسبة لبعد المسافة بين السلطنتين فقد تم تنصيب المقدوم مسلم لإدارة كردفان كنائب لسلطان الفور وكل هذا يفسر حساسيته من القادمين من دار صباح سواء كانوا من التجار أم العلماء دون أن ينفى ذلك ترحيبه بهم جريا على عادة سلاطين الفور،، لكن المهم في هذا الأمر هو عدم توثيق العلاقات بين دارفور وكردفان من الناحية الاجتماعية والتداخل الثقافي والروابط الدينية مع الإشارة إلى أن تاريخ دارفور قد خلت من أي دور مؤثر للطرق الصوفية التي إنتشرت في بلاد وادى النيل ما عدا الطريقة التجانية التي أتت إليها من شمال أفريقيا في حين لا توجد لها أثر عميق في وادى النيل.

[الحقيقة]

#1465015 [مجاهد أبو المعالي]
4.16/5 (10 صوت)

05-23-2016 01:28 AM
ستاذنا محمد التجاني عمر قش .. تحية طيبة .. إليك بعض الملاحظات نرجو النظر فيها
* إشارتك إلى أنه لم ترد اشارة في التواريخ عن المقدوم مسلم إإلا ما نقلته عن محمد بن عمر التونسي (1789-1857) موهم بأن تعيين و مقتل المقدوم وغزو الدفتردار 1821 من الاحداث التي سجلها إبان فترة وجوده في دارفور في كتابه (تشجيذ الأذهان بتاريخ بلاد العرب والسودان) والحقيقة أن التونسي وصل دارفور في أواخر 1803 م وبقي ثمانية أعوام وغادر في 1810 إلى وداي.واذا ما كان قد أورد ذلك فلربما استدراكا عندما سجل مذكراته هذه بعد 1840 أو وردت الإشارة ضمن هوامش المحققين
* لا نجد عندنا ما ينفي أن الشهيد المقدوم مسلم كان مشجعا للعلماء ومرحبا بهم في إمارته جريا على عادة الملوك . إلا أننا نجد في كتابين مهمين من كتب سير الصالحين ألفت في نهاية القرن التاسع عشر . أولها كتاب (الإبانة النورية في شأن صاحب الطريقة الختمية) لأحمد بن إدريس الرباطابي المشهور بالنصيح
وهو عن حضرة السيد الختم محمد عثمان الميرغني (1792-1852) إشارة إلى مضايقات من المقدوم مسلم للسيد الختم إبان زيارته كردفان في 1817 تقريبا وأنه أراد به شرا وازعجه وكره نزوله بارا والأبيض . وإن السيد الختم ما غادر كردفان إلا لشعوره بكره جلي من المقدوم . ولذلك نجد المؤلف يحتفي
بمصرع المقدوم وعد ذلك كرامة للسيد الختم وان مصرع
المقدوم وذهاب ملكه عقاب على معاملته السيد الختم .
والكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور أبوسليم. والكتاب الآخر هو أزاهير الرياض في ترجمة مولانا الشيخ أحمد الطيب بن البشير
(1824-1742) مؤسس الطريقة السمانية بالسودان ومؤلفه
حفيده الأستاذ الشيخ عبد المحمود بن الشيخ نور الدايم
نجد فيه إشارة إلى إرسال المقدوم مسلم شرطته للقبض
الشيخ حبيب الله الفرضي الشويحي - بعد ان ذاع امر
ولايته وانثيال الناس اليه - من منطقة أب عرايش
ريفي أم دم حاج أحمد حاليا . 25 كلم جنوب أم دم
وقريبة أكثر من أم صميمة شربيك ثم من زريبة الشيخ البرعي
ولكن لما قدم الشرط رأي المقدوم سحابة تظللهم في غير أوان السحب . فهابه واخلى سبيله. وننوه إلى أن الشيخ حبيب
الله الفرضي من ضمن أشهر من سلكوا الطريقة السمانية مبكرا
من الشيخ أحمد الطيب من إقليم كردفان ولعل أشهرهم
الشيخ البدوي ود أب صفية دفين الأبيض وقرين شهرتها
ومعه الشيخ الأمين ود عريض من منطقة هجام جوار
أب عرايش وهو خال الشيخ برير ود الحسين شيخ الطريقة
السمانية بالنيل الأبيض ودفين شبشة . فهاتان اشارتان
على استعداء العلماء
* ذكرتم أن تعيين المقدوم مسلم في 1811 على كردفان ساهم بالقضاء على المسبعات . والحقيقة أن المسبعات تم القضاء عليهم منذ 1785 بواسطة السلطان محمد تيراب نفسه لما أحس
أن طموحات السلطان هاشم بن السلطان عيساوي بن السلطان
جنقل المسبعاوي طالت عرشه هو نفسه ومملكة دارفور نفسها
مع أنه ساهم في 1772 في إعادة هاشم إلى كرسي
آبائه بعد أن يئس من ذلك بعد اغتيال عمه مصطفى لوالده
عيساوي الذي انتصر على تحالف فونجاوي غدياتي عبدلابي
عوضابي بقيادة أبو لكيلك نفسه في أراضي الغديات في
منطقة الملبس جنوب الأبيض اليوم . قنع الأمير هاشم في
فترة لجوئه عند السلطان أبي القاسم ثم في عهد تيراب
بطلب العلم والتحنث.وبعد جمع تحالف حمري كباشي
كتولي كاجي حامدي جامعي بديري ودعم من تيراب شخصيا انتصر الأمير هاشم وعاد إلى سدة إمارته 1772 إلا أنه بعد
عقد ونيف بدأ يهاجم تخوم دارفور ... فنهض تيراب بنفسه
بعد نفير عام .فر الأمير هاشم باسرته وحاشيته ولجأ إلى مناطق
الجعليين واستغاث بسلطان سنار الذي اجاره.وصل تيراب إلى أم درمان وعاد وتوفي في بارا 1787 ونصبوا أخاه عبد الرحمن الرشيد ملكا إلا أن ريح المسبعات وإمرتهم ذهبت لغير رجعة
قبل تعيين المقدوم مسلم بزمن طويل
* الإشارة إلى بدء تاريخ خرسي بعهد شيخنا محمد ود دوليب
التجاني طريقة أواسط القرن التاسع عشر ليس صحيحا
فالشيخ محمد ود دوليب المولود حوالي 1800 م يمثل الجيل
الثالث من هذا الفرع الدواليبي في عهدهم الكردفاني بعد أن كانت
أحد أهم فروع أسرة السيد غلام الله بن عائذ علما ومكانة
وسؤددا وثراء في شمال السودان في منطقة الدبة ودية الفقرا
وتمدد نفوذ الأسرة للجانب السياسي حيث كان لابد من
الاصطدام بالقوى السياسية التي كان يمثلها السوارأب الشايقية
بعد استفحال أمرهم واستقلالهم الذاتي بامارتهم بعد ظهور
قادة مثل عثمان ود حمد . إلا أن صلات الدواليب مع القصر
السلطاني في دارفور التي نشأت قديما بحكم مرور القوافل التجارية على ال 40 وأفاد طلاب العلم من دارفور لمعاهدة الدواليب وبروز خريجي مسيد الدواليب وأبناء عمهم الابراج كمعلمين كبار في مساجد دارفور وأئمة للمساجد والخطباء والكتبة في الدواين والقضاء ارتقت لتكون رابطة ولاء روحي من
السلاطين والأمراء وكبار رجال الدولة والتجار فيهم هم انفسهم . فما أن جوبهوا بالحرب واضطروا إلى الهجرة الى كردفان كانت الارض موطأة لقدومهم ممهدة لاقامتهم . ويؤرخون لذلك ب 1170 هجري = 1756 م في زمن الشيخ محمد ود الأحمر
الذي أنجب الشيخ إدريس الذي أنجب والدنا الشيخ
محمد ود دوليب مجدد ما اندرس من معاهد آبائه العلمية
بروحانيته العالية وحسن تربيته مع جاذبية وكاريزما استثنائية
إنقادت لها أرواح ذوي الهمم العاليات وأقرت له بالأعلمية
والتقدم كل مشيخات الوقت في السودان التركي ودارفور
تلقى الشيخ العهد التجاني بعد القادري سنة 1838 تقريبا
أي بعد 80 عاما من تأسيس خرسي. العلاقةمع سلطنة الفور في زمن الشيخ محمد ود دوليب والسلطان محمد الفضل الذي حكم بين 1803 و1838 ومن بعده ابنه السلطان محمد الحسين الذي حكم إلى 1874 .أنالت خرسي مكانة ونفوذا مع علاقتها الحسنة مع تركيا والحجاز ومصر وسلطان مراكش والاحترام في مراكز التصوف وضاهت كسلا وام مرح وطيبة والأبيض الإسماعيلية مع ملاحظة ضعف الدامر بعد حملات الدفتردار ورحيل الشيخ محمد المجذوب 1832
إلا أن صاحب كتاب دخول الطريقة التجانية في السودان
مع تنويهه بعلاقة خرسي الفاشر الحسنة وان الشيخ محمد
سافر بالخطوة للفاشر وعاد لخرسي في ليلته لعلاج
السلطان محمد الحسين من العمى إلا أن الشيخ حكم
باستحالة علاج السلطان لأنه لزم وردا منقطع السند
لكننا نفاجأ بغضب الشيخ محمد ود دوليب واتصاله بالزبير
باشا رحمة حاكم إقليم بحر الغزال من قبل الإدارة المصرية
واجازته في التجانية وكان الزبير باشا في توتر مع الرزيقات
رعايا السلطنة ثم مع السلطنة والسلطان . تزامن ذلك مع
مؤامرة داخلية في القصر وئدت في مهدها شارك فيها (الفقيه
الدرديري) ابن عم الشيخ محمد ود دوليب كما كتب المرحوم
الشيخ محمد الأمين إدريس صاحب كتاب تاريخ دخول الطريقة
التجانية في السودان أو (فكي درديري)كما ترجم الأستاذ
النور عثمان أبكر لكتاب غوستاف ناختقال عن دارفور .تم
القبض على الفقيه درديري وأودع السجن الى ان أطلق
الزبير باشا سراحه بعد مقتل السلطان إبراهيم بن السلطان
محمد الحسين في معركة منواشي 1875 . العجيب
أن تعبير الشيخ محمد الأمين إدريس أو محدثه من الدواليب
عن مصير السلطان ابراهيم مطابقا في روحه ومنطوقه لتعبير
الخليفة الختمي أحمد النصيح الرباطابي في الإبانة النورية
وهو يتناول مصير المقدوم مسلم عامل السلطان محمد الفضل
في معركة بارا قبل معركة منواشي ب53 عاما حيث استشهد
السلطان إبراهيم بن السلطان محمد الحسين بن السلطان محمد
الفضل ولله الأمر من قبل ومن بعد . نجد الزبير باشا لم
يهنأ بحكمه بعدها كثيرا إلا شهورا واعتقل في مصر ثم لم تلبث
الساحة المستوفزة أن دفعت بالمهدي والمهدوية إلى السطح في
تسونامي كاسح وحوصرت بارا وشيخنا بها بعد أن كتب قبلها
قصيدته المشهورة وبعث أسرته وحاشيته لمصر واوصاهم بالاستعانة
بالزبير في منفاه القاهري . وضمن ذلك منظومته فقال :
واستعضدوا بالأوحد الزبير فانه عون لكل خير
أدرك الطلب المهدوي بقيادة عبد الرحمن النجومي الفئة المهاجرة
اللائذة بمصر في جبل الحرارة وتم أسر أسرة الشيخ واقتيدوا للابيض ثم قضت غالب فترة المهدية في أم درمان .وفتحت بارا 1883 وتوفي شيخنا في الحصار . وبعد 5 سنوات الخليفة عبد الله خليفة المهدي يامر عبد الرحمن النجومي في مخاطبة مزرية أمام الناس بقيادة حملة ليفتح مصر . اشتكى النجومي أن الامكانيات الأساسية لا تتوفر . فجبهه الخليفة : يا ود النجومي ، انت ماك هين لكن هوين ! علم النجومي انهم استغنوا عنه . يحكي بابكر بدري المشارك باسرته في الحملة الظروف السيئة لجيش بلا هدف ولا عقيدة ، جائع خائف إلى أن انتهت المأساة في توشكي 1889 واستشهد ود النجومي واستنقذ الأوحد الزبير طفله الصغير وأمه من المهانة . تم تمصير ابن ود النجومي وأصبح ياورا للملك فؤاد الأول ثم لابنه الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان وجنوب السودان وحلايب وشلاتين والفشقة .. هكذا يفعل التاريخ
مع تحياتي

[مجاهد أبو المعالي]

ردود على مجاهد أبو المعالي
[مسافر] 05-23-2016 10:33 AM
خالص الشكر لكاتب المقال ود قش وللمعلق المتمكن مجاهد أبو المعالي ووصية بتدوين ما يتوصلان إليه في كتب يبقى أثرها بعد التحري والاستقصاء اللازم .. قرات في كتاب الشيخ الفحل والد المرحوم مهدي الفحل النائب العام السابق أيام نميري أن العرب الذين دخلوا من شمال السودان لم تصلح معهم بيئة الشمال الزراعية بقرب النيل وواصلوا سيرهم إلى بوادي كردفان حيث استقروا بمنطقة خرسى الحالية ومن بعد قويت شوكتهم فرحفوا على النيل ودخلوا سوبا ثم زحفوا شمالا فكانت أخر منطقة استقروا بها هي هي شمال السودان على غير ما هو مفهوم عند الجميع .. ذكر أنه توجد في خرسي مقبرة الملوك أجداد البطن الجعلي الذي يضم قبائل الجعليين والشايقية والميرفاب والمناصير وغيرهم ويوجد بها مقبرة أسماها مقبرة الملوك فيها قبر إبراهيم جعل بن سرار بن حسن كردم الفوار الذي سميت كردفان باسمه وفي جبل العرشكول عند شاطئ الدويم يوجد قبر حسن شايق جد الشايقية الذي توفي هناك عند عودة تلك المجموعات العربية إلى جهة النيل لمحاربة سوبا المسيجية .. وهو عرض في كتابه صور لمقبرة حسن شايق وإن كانت غير واضحة .. نشعر بأهمية التأريخ لهذه المنطقة باعتبارها سرة السودان الحقيقية (طبعا بغض النظر عن الانفصال وغيره) وليست غرب السودان كما يقال .. شوفو الخريطة الأبيض في نص السودان الأصلي تماما ... سلام


#1464962 [sennari]
4.16/5 (10 صوت)

05-22-2016 09:50 PM
تاريخنا بحتاج الي وقفة هل تجامل هولاء الابطال عن قصد ام لا مبالاه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[sennari]

#1464895 [محمدالمكي ا براهيم]
4.16/5 (10 صوت)

05-22-2016 07:29 PM
في ظني ان لكل امريء منا وطنان-وطن كبير هو السودان ووطن صفير هو مسقط الرأس أيا يكون.تلك الهزة الدامعة التي تعتري العائدوهو يرى من الجو انوار الخرطوم وشوارعها هي نفس الهزة التي تعتري الكردفاني حين يدرك انه قد دخل حدودالاقليم
وأخذ يتنفس هوائه ويمتع ناطريه برماله وأدواحه.لسنا احسن او اقل من أيا كان ولنا تاريخ ووقائع وهذا المقال الجميل والهزة التي احدثها في كياني هو اثبات لما اقول.مبروك لك يا استاذ واقترح عليك ان تستمر في استنطاق المعمرين من اهلك الكرام قبل ان يصيح صائح الزوال فتزداد فجيعتنا فيهم بالغياب قبل ان نتعلم منهم كل ما علمتهم الايام

[محمدالمكي ا براهيم]

#1464650 [Amin]
4.16/5 (10 صوت)

05-22-2016 11:36 AM
له الرحمة .. عظيم آخر من عظماء بلادي لا نعلم منه إلا القليل

[Amin]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة