المقالات
السياسة
سودنة الحزب الشيوعي
سودنة الحزب الشيوعي
05-23-2016 05:55 PM


لم يكن الدكتور الشفيع خضر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في حاجة الي كل هذا الصمت النبيل الذي امتدت فتراته ربما لسنوات وهو يرقب المشهد داخل القلعة الحمراء والرفاق يتخندقون في معسكرهم القديم ضد الطامحين في اجراء تحسينات او تبدلات سياسية كانت او فكرية تتماشي او تستجيب للواقع الجديد ,وان يعتقد الرجل الرفاق فشلوا في اعادة انتاج وتطبيق الماركسية العالمية في السودان بذات المفاهيم .
ربما كان مطلوبا من الدكتور الشفيع خضر ان يحرر مرافعته الاخيرة ويرسم حدود النظرية الاشتراكية التي لطالما آمن بها واعتنقها منذ بواكير تفتحه العقلي ثم يبعث بهذه المرافعة تحقيقا للتحول الذي ينشده ويضع مرافعته هذه علي منضدة السكرتير العام للحزب محمد المختار خصوصا ان ما بين الشفيع ورفاقه في اللجنة المركزية للحزب صراع خفي بدا منذ مرحلة ما قبل المؤتمر العام الخامس قبل اكثر من خمسة سنوات .
ويبدو ان اولي خطوات الشفيع تجاه بوابة الخروج من هذه القلعة الحمراء او بالاحري من المبادي القديمة وضعها بالامس القريب حينما شرح حقيقة قضيته مع رفاق الامس ووصفها بانها قضية ابتزال لصراع فكري وسياسي داخل الشيوعي وتحويله الي مماحكات او تجاوزات ادارية لاعلاقة لها باصل الصراع بين رجل وحزب وقد يري الدكتور الشفيع في خصومه توجسا ورهبه وقلقا من أي تحرك او اسهام فكري او سياسي يؤهله بان يكون هو الوريث الشرعي والاكثر حظوظا لمنصب الامانة العامة للحزب بعد رحيل الاستاذ محمد ابراهيم نقد خصوصا ان الشفيع نشط في السنوات الاخيرة في نشر سلسلة من المقالات والحلقات الفكرية التي تحاول الابقاء علي فكرة وعقيدة الحزب الشيوعي بذات التوهج القديم مع الاستجابة لكل مطلوبات المرحلة والتي نزعات وتحولات فكرية متسارعة ومذهلة في المنطقة القريبة والبعيدة .
وقد لا يري الشفيع في رفاقه الحاليين من يعينه في مشروعه السياسي والفكري بعد رحيل نقد والاخير ربما كان مجهدا لنفسه في اتجاه سودنة الحزب الشيوعي وتجريده من قوالب الماركسية "اللينينية " القديمة التي تعد هي مطلوبة او مقبولة في معظم المجتمعات التقليدية وقد افلح نقد في بسط جغرافية الشيوعية وتوسيع رقعتها ربما يعزي ذلك الي "كارزيما " نقد وقدرته الفائقة في تسويق الافكار الشيوعية داخل التيارات الحديثه داخل المجتمع السوداني فهو أي نقد وفي كثير من المناسبات يحاول الباس الماركسية بقيم وتقاليد سودانية حتي اسم الحزب الشيوعي نفسه لم يعد " ملهما" للرفاق ولا جازبا ولا حتي معبرا عن القيم التي يستندون عليها او يعولون عبرها في اجتزاب اصحاب اللا انتماء من التيارات الناهضة داخل القوي الحزبية والتقليدية ولهذا كانت فكرة تغيير اسم الحزب من السكرتير العام نفسه كما قال الدكتور الشفيع ولكل ذلك فان الاكثر رجاحة ومنطقا في طبيعة ما جري ويجري الان داخل القلعة الحمراء هو صراع بين المحافظين والقابضين علي الفكرة العالمية الاشتراكية بملامحها القديمة والتاريخية وهؤلاء ربما يحتشدون في صف واحد بقيادة السكرتير العام الحالي للحزب وفي الضفة الاخري يقف الدكتور الشفيع في جانب فكرة الحداثة والتجديد بمنطق ان الاحزاب او حتي التكوينات السياسية الاخري هي ابنة بئتها وجغرافيتها ومجتمعاتها المحلية وليست بفكرتها العالمية المستوردة .
وحش وفقراء
الحيرة والياس والقلق والخوف من المجهول والاسي والحزن والموجعات تتكاثر وتتناسل بشكل لا مبرر له في واقع الحياة الاقتصادية والمعيشية في بلادنا فالاسعار لا تهادن بل هي في جنون وفي حرب مستمرة ضد اصحاب الاقتصاديات الصغيرة والدخول المحدودة كم من الاسر الاسر الفقيرة التي يمتد كفاحها وارقها منذ الصباح الباكر وحتي اخر ساعات الليل وهي تكابد معايشها .
وقضية السوق هنا في بلادنا حيرت اهل العقد والحل والسلطة لان الرؤية الرسمية قاصرة علي حدود السلطان لا تتعدي حدود زمانها الموقوت ولا مكانها المازوم كل شي بات بلا ضابط وبلا رقيب ..الفوضي تطوق كل انظمتنا وقوانيننا وسياساتنا التي تتعامل مع شان المال والاقتصاد والمعاش ..لكن المحزن حقا ان هذه الظاهرة (الانفلاتية) للاسواق ان الحكومة اصابتها التخمة بالتجارب المكرورة التي لا تنهي الاحزان ولا حتي تقدم بدائل مسنودة بشواهد علمية او واقعية ولكن رصيدها من الاوزاق المسودة بالقرارات والدراسات والمبادرات يقاس بالاطنان لكنها في واقع الحال هي قرارات ينتهي مفعولها بانتها مراسم التوقيع والاعلان هذا ان لم تتقاطع هذه القرارات من مراكز سلطانية اخري .
صحيح ان الحكومة تبنت عدة سياسات امتصاص الاثار السالبة لسياسة التحرير لكن هذه السياسة انتهت الي لا شي سوي المذيد من الافقار والفساد والجنون في حركة الاسواق والان تحاول الحكومة ايضا اعادة انتاج ذات التجارب القديمة لكبح جماح السوق عبر سياسة توسيع وتنشيط الحركة التعاونية وتوسيع مظلتها لتشمل كل ولايات السودان وتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي للاسر الفقيرة وربما صدرت اوامر رئاسية لولاة الولايات لتنفيذ هذه الاوامر وسيكون مصيرها كسابقاتها .
واكثر ما نرجوه من ولاة امرنا ان يحاولوا النزول الي الاسواق حتي ولو مرة واحدة كل شهر لمعرفة كم هو سعر كيلو السكر ؟ وبكم يباع رطل اللبن والزيت والصابون وكيلو اللحمة وغيرها من الضروريات التي لا غني عنها حينها فقط تدرك الحكومة حجم الهوة واتساعها بين ما تقدمه من اجور بائسة وغول جائع متوحش يبتلع كل فقير لا يملك من قوت يومه ولا حتي بحده الادني .
مشروع يتآكل من الداخل
ما الذي يجري في دهاليز مشروع الجزيرة ؟ ةهل فعلا استقال المهندس عثمان سمساعة من منصبه كمحافظ لمشروع الجزيرة ؟ يبدو ان هناك حراك كثيف علي مستوي المجالس الخاصة وداخل الغرف الضيقة التي استاثرت ولسنوات عديدة بكاية المشروع وكيفية ادارته برؤي وافكار وسياسات منقوصة تختلك فيها نزعات اهل السياسة ورغبات الحزب وقليل من اهل الخبرة العلمية والادارية والزراعية فيما تغيب رؤية اصحاب الحقول تلك هي حكاية مشروع متنازع الهوي والهوية .
واذا صحت الانباء التي تحدثت عن رحيل المهندس سمساعة فهذا يعني ان النزيف لا زال مستمرا رغم ان بعض المشاهد والمعطيات تتحدث عن تطورات موجبة في مسيرة الاصلاح بالمشروع فلماذا اذن تمارس الحكومة فضيلة الصمت المريب حيال هذا المشروع وتكتفي فقط بالخطب الاعلامية الجماهيرية فمشروع الجزيرة في حاجة الي رؤية وارادة من الحكومة ليس الا واي تحرك بعيدا عن دورة حياة السياسة والمال في الدولة فانه لن يجدي سيذهب سمساعة وياتي اخر وتظل القضية في مربعها الاول .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1511

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1466310 [ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 01:36 PM
مقال من اجل كتابة مقال مافي اي فكرة محددة الشفيع بكلامو دا فارق الحزب علي الاقل علي مستوي طريقة التفكير وداير يحول الحزب الي حزب ليبرالي او من انو داير يجدد في الماركسية التي قال عنها عفي عليها الزمن السؤال هنا هل انتهي استغلال الانسان لاخية الانسان

[ibrahim]

هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة