المقالات
السياسة
جدل الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين في مؤتمر حركة النهضة
جدل الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين في مؤتمر حركة النهضة
05-24-2016 06:33 PM


كل التيارات الفكرية والحركات السياسية لها اصول معرفية ومرجعيات تتحاكم اليها وعلي ضوء تلك الاصول الكلية تتوزع وتتفرع اهدافها التفصيلية وتتخذ الوسائل والآليات التي تتنزل بها غاياتها وتصوراتها للناس ، الأفكار لا تصيبها الشيخوخة ولا تموت ولكن حتي تصبح مؤثراً وفاعلاً في الحياة تحتاج الي من يرعاها بالتطوير والمراجعات ، من اليسير ان تُراجع وتُطور التيارات والحركات الفكرية وسائلها والياتها وخططها وتدابيرها ولكن من العسير جداً ان تُراجع الاصول المرجعية والغايات الكلية التي قامت عليها لان ذلك يعني انها فقدت جوهر وجودها وحكمت بالعدم والفناء علي حاضرها ومستقبلها ، يمكن للحزب الشيوعي ان يغير من خططها وأطره التنظيمية ولكن من العسير عليه ان يتخلى عن الاشتراكية ويمكن للتيارات الحداثية الغربية ان تغير من اشكالها وسائلها ولكن من العسير عليها ان تتخلي عن الديمقراطية اللبرالية .

الفكرة الجوهرية التي قامت عليها دعوة الاسلام الحركي او كما يسميه الاعلام الغربي الاسلام السياسي ان الدين هو مرجعية الحياة كلها بثقافتها وسياستها واقتصادها واجتماعها ، والفكرة الجوهرية للتيارات العلمانية ان الدين يجب ان يبعد من الحياة العامة كلها وبين الوصل القاطع والفصل الحاد تميز كل تيار بتصوراته وأهدافه ، اذا نزلنا هذا المبدأ والفكرة علي المؤتمر العاشر لحركة النهضة التونسية وتوصياته التي خرج بها لا اعتقد ان حركة النهضة فارقت المنهج الاصولي الذي قامت عليه ولكنها اجتهدت في واقعها وطورت من تدابيرها وخططها ووسائلها للتعامل الواعي مع تطور الابتلاء الواقع عليها وتعقيدات المشهد التونسي ولعلها ادركت ان الجمود لا يليق بها كحركة ناهضة وان كنت اعتقد ان مقولة علي عزت بجيوفيتش تليق بحركة النهضة حين قال اذا كان السير الي الامام ليس ممكناً فمن الافضل ان لا تتراجع ، ولكن قطعاً ان تجربة النهضة ستكون اضافة الي رصيد التيارات الاسلامية في التعامل الواعي مع تعقيدات المجتمعات التي تمكنت فيها التيارات اللا دينية .

بطبيعة الحال ان التحولات والانتقالات الكبري تجد رفضاً وصداً من اصحاب المدارس القديمة ولكن المدهش ان حركة النهضة اجتازت هذا الانتقال بسلاسة ولكن هذا لا يعني الغفلة عن تصدعات وانشقاقات يخبئها المستقبل فدائماً الانتقالات يصاحبها اختلاف في الراي وتتولد عن اختلاف الراي تيارات جديدة تجسد حالة الحيوية التي تعيشها هذه التيارات المستنيرة .

ما حدث في مصر من اقصاء للتيار الاسلامي وما حدث في تونس من اقصاء للتيار الاسلامي قطعاً سيولد فقه جديد للتعامل مع المعطيات الجديدة فأدب المناحات والبكاء علي الاطلال لا يغير من وقائع الاشياء ولا يبني مستقبلاً ولعل هذا ما فعلته حركة النهضة ولكن الفقه الجديد الذي ينشأ من الازمات وتفرضه قسراً ظروف غير طبيعية لا يمكن النظر اليه باعتباره تطوراً ناضجاً في مسيرات هذه التيارات ، ما حدث في تونس ومصر يفضح الحريات التي يتحدثون عنها والديمقراطية المزعومة التي تجهض كل مولود اسلامي ولذلك لا يراودني الشك ان الشيخ الترابي كان قارئاً جيداً للمستقبل ومستلهماً للعبر .

علي عثمان علي سليمان
[email protected]




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1354

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1466783 [AA]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2016 10:53 AM
نواصل فى الرد:

3. يقول (ما حدث في مصر من اقصاء للتيار الاسلامي وما حدث في تونس من اقصاء للتيار الاسلامي قطعاً سيولد فقه جديد للتعامل مع المعطيات الجديدة) ان الاسلامويون فى مصر هم اللذين اقصوا انفسهم حين ظنوا انهم يمكنهم ان (يتكمنوا ) كما فعلوا بالسودان فلن ننسى لهم دعمهم للمجلس العسكرى ضِد كل الاحزب واصدارهم الاعلان الدستورى الذى حصّن قرارات مرسى الدكتاتورية ومحاصرتهم للمحكمة الدستورية لمنع قضاتها من اصدار حكم بعدم دستورية قراراته و اعتدائهم على مدينة الانتاج الاعلامى وتهديدهم للصحفيين ولكل المعارضين وضرهبهم للمتظاهرين. فأيىِّ ديمقراطية تحدثنا عنها بعد ذلك ؟ فهتلر أتى بالانتخاب من الشعب الالمانى فكافأهم - والعالم أجمع - بالحرب العالمية الثانية . ويفضح كاتب المقال عقليته الانقلابية حين يختم قائلآ : (ولذلك لا يراودني الشك ان الشيخ الترابي كان قارئاً جيداً للمستقبل ومستلهماً للعبر) ..وتُقرأ : قمنا بالانقلاب فى السودان بعد ان تم (أِقصاءنا من السلطة) .. وتلك من اكاذيبهم المعتادة ..

[AA]

#1466433 [AA]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 06:30 PM
11. لم اجد كلمة اساء بها الاسلامويون الى اللغة والدين والعلم الناس مثل كلمة (أِبتلاء). معنى ابتلى في معجم اللغة العربية المعاصرة
ابتلى يبتلي، ابتلِ، ابْتِلاءً، فهو مُبتَلٍ، والمفعول مُبتَلًى
• ابتلى الشَّخصَ: بلاه، اختبره وامتحنه، جرَّبه وعرفه "{وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ}- {إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ}".
• ابتلاه بمحنة: أصابه بها "ابتُلِيَ الرُّسُلُ بكثير من الفتن فصبروا" ..
قل لى كيف (تطور الابتلاء الواقع عليها) من (تعقيدات المشهد التونسي) .. مجرد كلام الطير فى الباقير

2. يقول (ان الدين هو مرجعية الحياة كلها بثقافتها وسياستها واقتصادها واجتماعها) اقول: حكمتم لسودان سبعة وعشرين سنة وما زلتم تفعلون, فكيف كان حال الحياة بثقافتها وسياستها واقصادها واجتماعها قبلكم وكيف صارت تحت حكمكم ؟. وما فائدة (الفكرة الجوهرية التي قامت عليها دعوة الاسلام الحركي)

[AA]

#1466214 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 11:16 AM
* أعتقد أن عنوان المقال: (جدل الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين في مؤتمر حركة النهضة)، أوسع كثيرا من موضوعه - حدث:(المؤتمر العاشر لحركة النهضة التونسية وتوصياته...)!

[لتسألن]

ردود على لتسألن
European Union [AA] 05-25-2016 02:59 PM
اللهم فلا ..


#1465947 [dxzsgsagtsregtwertwegwertt4e4we4ewtdfsgxf]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2016 10:01 PM
(ولذلك لا يراودني الشك ان الشيخ الترابي كان قارئاً جيداً للمستقبل ومستلهماً للعبر)

اللهم اشمله برحمتك

[dxzsgsagtsregtwertwegwertt4e4we4ewtdfsgxf]

علي عثمان علي سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة