المقالات
السياسة
مؤتمر الطلاب المستقلين - جامعة الجزيرة التجربة والأحداث
مؤتمر الطلاب المستقلين - جامعة الجزيرة التجربة والأحداث
05-24-2016 08:55 PM

image


(الجزء الأول)

مُقدمة
هذه محاولة للتوثيق لتجربة مؤتمر الطلاب المُستقلِين، أحد أهم أعمدة المؤتمر السودانى (المؤتمر الوطنى سابقا) ، بجامعة الجزيرة. هنا نُسرد الأحداث ونستعرضُ أسباب النجاح والذي سيطرت من خلاله رابطة الطلاب المستقلين علي العمل السياسي حتى السنوات الاولي من إنقلاب الإنقاذ المشؤوم. وهو توثيقا ليس كاملا ولن يكون كاملا لكنه قابل للتحسين والتجديد من خلال إضافات الأماجد من عضوية مؤتمر الطلاب المستقلين ومن جانب زملائنا الطلاب من التنظيمات السياسية الأخري حتى أولئك الذين لا ينتمون لأي تنظيم سياسي. وهو توثيق مبنى علي تجربتي الشخصية في العمل السياسي الطلابي بالجامعة.

ومن هنا نبدأ.....

يناير 1982 كانت رائحةُ البمبان تملأُ شوارع حي الدرجة في ودمدنى المكتظ بطلاب وطالبات المدارس من كافة المراحل. خرجنا من مدرسة السنى الثانوية نهتف بسقوط النظام المايوي فسقط الزميل طه يوسف عبيد شهيداً.

كان فقدا مؤلما لودمدنى وللسودان ولفصل دراسي ضم كل من ناجي أحمد ابراهيم وعبد الله عكود (قادة المؤتمر السودانى بالجزيرة)، عبدالله الفاضل الجراري (إتحادي ديمقراطي)، جمال الوالي، عبد الله الفكي، مولانا قيس حيدر، الفاتح يوسف الشاعر وغيرهم. شبح الجفاف والمجاعة نشاهده في صفوف الأفران الفجرية والنازحيين الذين توافدوا علي أطراف المدينة.
في ديسمبر 1983 التحقت بجامعة الجزيرة وفي يناير 1985 كنت عضوا في اللجنة التنفيذية لإتحاد جامعة الجزيرة وبالتحديد سكرتيراً للشؤون الرياضية. كان فوزا ساحقاً علي طلاب الاتجاه الإسلامي وبداية لسيطرة رابطة الطلاب المستقلين علي اتحاد طلاب جامعة الجزيرة لأكثر من ثمانية سنوات متتالية. سيطرتنا علي إتحاد الطلاب كان بداية لتفعيل العمل النقابي لتسريع وتيرة إسقاط النظام المايوي في الجزيرة.

كتب الأخ عادل علي صالح، سكرتير العلاقات الخارجية للاتحاد وهو يروي قصة الأيام الاولي لانتفاضة مارس- أبريل كتب قائلا:
"منتصف يناير إجتمعت اللجنة التنفيذية لإتحاد طلاب جامعة الجزيرة ، وقرر الإجتماع دعوة النقابات في المدينة لتكون التجمع النقابي بمدني. وتم تكليف عادل على صالح سكرتير العلاقات الخارجية للاتصال بها. والذي قام بدوره بكتابة خطابات الى رؤساء النقابات ومقابلتهم وعلى رأس هذه النقابات نقابة أساتذة جامعة الجزيرة والمحامين والأطباء والمهندسين والنقابة الفرعية لعمال الري والحفريات ونقابة البحوث الزراعية ونقابة عمال نسيج النيل الازرق ونقابة
الموظفين بجامعة الجزيرة ونقابة الهئية القضائية ونقابة المدبغة الحكومية وغيرها.
* وفي ذات الوقت التاكيد العلني
* تم تكوين اللجنة التنفيذية للتجمع برئاسة الدكتور محمد فراج وسكرتارية من ثلاثة أشخاص يمثلون اتحاد الطلاب وهم طارق الشيخ الطيب رئيس الاتحاد ، عادل على صالح سكرتير العلاقات الخارجية ، مرتضى كمال خلف الله السكرتير الأكاديمي . بالاضافة عضو من كل نقابة.
* 28 مارس مساء ، تم الاتفاق على تسير الموكب من جامعة الجزيرة في يوم 31 مارس بمشاركة كافة النقابات وبتسليم مذكرة موقعة من كل النقابات مرفوعة للرئيس نميري بواسطة عبدالرحيم محمود. المذكرة تطالب نميري بالرحيل والتنحي عن رئاسته للبلاد ومطالب اخرى."
تحولت جامعة الجزيرة الي مركز للعمل السياسي والنقابي بمدينة ودمدنى. سقط النظام المايوي بالعصيان المدنى بعزيمة الشعب السودانى. إستولى الجيش علي إنتفاضة الشعب من خلال البيان الأول الذي اذاعه سوار الدهب. وهو نفسه سوار الدهب الذي ترأس حملة البشير في مهزلة الإنتخابات الأخيرة التى قاطعاها الشعب في حملة "أرحل". لم تعترف الحركة الشعبية بالمجلس العسكري ووصفته بمايو 2. خلال ذلك العام، عام الحكومة الانتقالية، نفذ إتحاد طلاب جامعة الجزيرة وروابطه الأكاديمية العديد من القوافل الثقافية أهمها الأسبوع الذي خصص لغوث ودعم النازحين بالتعاون مع النقابات وعمادة شؤون الطلاب. أقيم الأسبوع في حدائق البلدية وشاركه فيه المئات من طلبة المرحلة الثانوية وتم جمع مواد عينية غذائية والالاف من الجنيهات تم توزيعها كمساعدات إنسانية للنازحين في أطراف مدينة ودمدنى. عام 1987 كان أيضا عام عطاء كبير. فقد سير الاتحاد القوافل الطلابية إلي دارفور وكردفان والنيل الأزرق وشرق ووسط السودان. في نفس العام ايضا إبتعثني الاتحاد الي الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة في برنامج قادة الطلاب العرب والذي تقيمه وكالة الإعلام الأمريكية بالتعاون مع سفارتها في العالم العربي. وهو أيضا نفس العام الذي أصبح فيه الصادق المهدي رئيسا للحكومة المنتخبة. إستمر الشد والجذب بين الحكومة والحركة الشعبية من جهة وبين الأحزاب التقليدية فيما بينها بخصوص الوصول الي إتفاق سلام مع الراحل جون قرنق.

البناء السياسي لرابطة الطلاب المستقلين بجامعة الجزيرة....

نجحت الحركة المُستقلة في قيادة الحركة الطالبية بجامعة الجزيرة لعدة أسباب منها ماهو سياسي ومنها ما هو إجتماعي.
سياسيا كان العمل السياسي تقوده لجنة موازية للعمل النقابي الطلابي هي التى تضع الموجهات العامة لبرامج إتحاد الطلاب. ويعتبر قادة تلك اللجان هم رموز العمل السياسي في جامعة الجزيرة أمثال علي القاضي، علي يوسف الشاعر، عبد الله عكود، محمد علي مختار. حسن السر، احمد الليثي وغيرهم (يمكن الاضافة من أجل التصحيح وتمتين التوثيق). كانت للجنة إجتماعاتها الدورية والعاجلة لتوجيه الخط السياسي للعمل الطلابي. واحدة من أكبر مشاريع اللجنة السياسية هي المساهمة في اعداد الوثيقة التأسيسية ( لحزب المؤتمر الوطنى). فمن خلال اجتماعات مكوكية بين ودمدنى والخرطوم شارك طارق الشيخ الطيب ومرتضي كمال وعادل علي صالح ويوسف صوصل في صياغة الوثيقة التأسيسية للحزب والتى قد طرحت مرارا للنقاش داخل اللجنة السياسية. ثم جاءت مساهمات اللجنة في صياغة وثيقة المرتكزات الفكرية للحركة المستقلة والتى وضعت الإطار النظري والفكري لتمدد حركة مؤتمر الطلاب المستقلين في كل الجامعات والمعاهد العليا. علي وجه الخصوص كان لمؤتمر المستقلين دور مهما في بناء ومساندة التنظيم في كلية أبوحراز وابو نعامة وبعض المدارس الثانوية في مدينة ودمدنى..هنا يجدر الإشارة المهمة لمشاركات د. محمد جلال هاشم في إدارة حوارات علي المستوي الداخلي مع اللجنة السياسية وعلي المستوي الخارجي مع طلاب جامعة الجزيرة. تلك الندوات والمحاضرات كانت بداية لبلورة "منهج التحليل الثقافي" والذي صدر في جزئين كما جاء في مقدمة الكتاب. فقد كتب في إفتتاحيته" أصل هذا الكتاب كان محاضرة القيتها بجامعة الجزيرة في شتاء عام 1986 وذلك بدعوة كريمة تلقيتها من تنظيم مؤتمر الطلاب المستقلين...عدت من رحلتي الميمونة تلك وفي جعبتي ثلاثة أشرطة كاسيت، تلقف طلبة جامعة الخرطوم تلك الأشرطة فتداولوها إستماعا ومذاكرة".

لقد كان فوز المستقلين بكل مقاعد باتحاد الجزيرة نصرا للمستقلين في جامعات أخري. علي مدي سنوات حاول الإتجاه الإسلامي بمساعدة قادته ابتداء من حسن الترابي وحسين خوجلي وانتهاء بمحمد طه محمد أحمد وغيرهم إلا إنهم فشلوا في استعادة الاتحاد حتى بعد إنقلاب الإنقاذ.

نقطة مهمة يجب الإشارة إليها هنا وهي أن رابطة الطلاب المستقلين وحتى بداية التسعينيات كانت تخوض الصراع السياسي الطلابي لوحدها دون أية تحالفات مع أية تنظيمات سياسية أخري. وهو ما قوي وبصورة غير مباشرة موقف مؤتمر الطلاب المستقلين في الجامعات الأخري. لكن بالطبع كانت لكل جامعة حساباتها وظروفها السياسية. نظمت اللجنة السياسية العديد من ورش العمل الداخلية وأركان النقاش التى شارك فيها قادة المؤتمر من الجامعة الأخري. هنا نذكر مشاركات سيف الدولة احمد خليل، صلاح الفادنى، محمد زين، احمد القرشي، محمد الرشيد شداد فمع إعجابهم بتجربة مؤتمر الجزيرة إلا إنهم كانوا أيضا مشاركون في تحقيق واستدامة هذه السيطرة السياسية وذلك من خلال الحشد السياسي في أركان النقاش والندوات السياسية قبيل إنتخابات إتحاد الطلاب.

سيف اليزل سعد عمر
23 مايو 2016
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1740

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1466395 [الفطقي]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 04:43 PM
ياااااااه يا سيف اليزل .. والله زكرتنا أيام عايشناها ونحن في مقتبل العمر وبداية النضج .. كان لي فيها إعجاب بالكثيرين ممن زكرت في مقالك هذا .. فكل من الأخوان الفاتح وعلي الشاعر وصلاح الفادني وعبدالله الفكي والشهيد طه هم من أبناء حي المزاد مهد الصبا ومرتع الشباب .. وأذكر أننا كنا جيران الأخ صلاح الفادني وأن الأمن كان يبحث عنه وكان يهرب بالحائط الذي بيننا ولشدما كان يعجبني موقفه رغما عن عدم نضجي حينها ولكنهم شكلوا لنا القدوة في ضرورة التعليم وضرورة الإهتمام بالشأن العام .. وعرفنا عبدالله عكود وعلي الشاعر ونضالهم في كلية العلوم والتكنولوجيا جامعة الجزيرة وتفانيهم وتضحياتهم .. شكرا سيف اليزل

[الفطقي]

#1466236 [نبيل حامد حسن بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 11:52 AM
سلام سيف وان شاءالله تكون بخير.
كنت أودد أن أرى بعض التفاصيل بالجزء الخاص بقيام ثورة ابريل، وكيف كان يجري العمل داخل جامعة الجزيرة قبل أن يبدا باي من العواصم بما في ذلك الخرطوم. كيف كان التنسيق بين كل النقابات وكيف كان الانسجام والتخطيط. ما هو جدور الأساتذة في ذلك خاصة عثمان كشومة و يحى بشير سراج وأدم ابراهيم أدم والمهندس عبدالحفيظ. مع وصف يوم الخروج من الجامعة والأبحاث والرى والاعدادية للتجمع بشارع الجمهورية و رفض المرجوم عبدالرحيم محمود استلام المذكرة وجلوس المتظاهرين على الأسفلت شمالا من موقع محطة البنزين وجنوبا حتى شارع السكة حديد والشرطة على الجانبين تحيط بالمتظاهرين، بل أن بعضهم كان يشجعنا على الاستمرارية وعدم التسليم حتى النصر. كيف تم قطع التمويل الكهربائي والمائي لمدة 3 أيام حتى اعلان سوار الذهب وخروج الجميع تجاه سجن ودمدني ومحمد الأمين يشدو بالمايكروفونات عن أكتوبر. أيام رائعة لن ننساها.

[نبيل حامد حسن بشير]

ردود على نبيل حامد حسن بشير
European Union [سيف اليزل سعد عمر] 05-25-2016 09:16 PM
إستاذي الجليل بروف نبيل حامد

سوف أعمل جهدي بالمشاركة كتابة بما عايشته في الأيام التى سبقت ثورة إبريل وسوف أعمل جاهداً علي إقناع الأخ طارق الشيخ بالإدلاء بما لديه. سابقا كتب الزميل عادل علي صالح جزئية حول دور بروف عثمان كشومة وعن قيام التجمع ودور نقابة الأساتذة من بداية العمل السري حتى سقوط النظام المايوي. اذكر جيدا تفاصيل المسيرة لمكتب الحاكم فقد كانت مهمتي بجانب مرتضي كمال خلف الله هي قيادة المظاهرة في الصف الأول وتسليم الراية للصف الثانى إذا حصل قدر الله.
منكم عرفنا معني النضال فلم تبخلوا علينا بشيئ زيادة علي العلم

لك التحية يا بروف


#1465998 [عمدة]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2016 12:50 AM
شكرا سيف اليزل على الذكريات الصادقة وجميلة ولو نهج حزب المؤتمر السودانى ذات النهج خلال ال 30 عاما الضائعة لكان ممسكا بالدفة اليوم.
انتفاضة مارس ابريل كانت خبطة معلم عبر كل المدن الكبيرة تم تنسيقها بامتياز فى زمان كانت به وسائل الاتصال بالسودان فى أوج انحطاطها. حينما ننظر للوضع الحالى بالسودان فى ظل تحقق الشروط اللازمة للثورة من فساد وتردى وغلاء وفقر وجوع ومرض وبطالة واهانة واذلال وارهاب وفى عصر الاتصالات والمعلومات هذا فبالاستطاعة تحريك كل السودان حضره وريفه وبواديه بعملية تنسيقية لا يتجاوز مداها نصف يوم بما فى ذلك زمن الاجتماعات ولتم كنس الانقاذ واذيالها فى دقائق معدودة ان توفرت حقا القيادة والارادة ولكن !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

[عمدة]

ردود على عمدة
European Union [سيف اليزل سعد عمر] 05-25-2016 09:02 PM
يا عمدة أتفق معاك تماما خاصة الجزء الأخير من مداخلتك.
في أزمة ثقة
وفي إهدار موارد وطاقات..
وفي عدم وضوح في الهدف..
في تضارب مصالح شخصية..


سيف اليزل سعد عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة