المقالات
منوعات
( نمر ) المفترى عليه
( نمر ) المفترى عليه
05-28-2016 11:39 AM


فى مؤلفه الموسوم ( جدلية المركز والهامش ) للدكتور ( ابكر ادم اسماعيل ) تناول الدكتور جزء من تاريخ ( المك نمر ) وهو مجهول عند من يعتقد انه عليم ومن يختزلون حياة ( نمر ) بالحريق واللجوء للحبشه . لقد استند فى ذلك لمؤلفات دكتور القدال عن تاريخ السودان الحديث . اعتقد ان المؤلف وهو احد ابناء الهامش الذين يؤمنون بان مظالم تاريخيه قد وقعت عليهم وقد انصف ( المك نمر ) رغم رسوخ عقيدته بأن المستعربين النيلين بمسمياتهم عبر الحقب التاريخيه المختلفه ( اولاد البلد ) ثم ( الجلابه ) هم من اسهم فى تخلف تلك المناطق وساهموا فى تجارة الرقيق بل تحالفوا مع الاتراك فى ذلك وسماه ( تحالف الهمباته ) فى نهب ثروة تلك المناطق من الثروات الطبيعيه والبشر . قراءة الكتاب المذكور هام للغايه على الاقل لمعرفة وفهم كيف يفكر ابناء جزء هام من الوطن اذ ان التجاهل او الانكار لا يحل خلاف .
اذن سوف اتناول ما جاء بالكتاب وكل اقتباس يكون بين مزدوجين مع اختيار ما يخدم موضوع العنوان وهو (نمر ) المفترى عليه ، ومن المعلوم ان قبيلة ( نمر ) اولاد جعل هم اكبر قبيله فى الشمال وقد تعرضوا لمجزرتين كبيرتين عبر تاريخهم بسبب العزه والشموخ المركوزه فيهم ، فقد قدموا الشهداء فى العهد التركى ثم فى عهد الخليفه التعايشى ابان المهديه ولا زال احفادهم يشعرون بنفس العزة والفخار .
الان بدات حملة (محمدعلى باشا ) لغزو السودان ، وقد جاء فى صفحة 174 من الكتاب ( كان زعيما الجعليين فى ذلك الوقت هما الملك مساعد فى المتمه والمك نمر فى شندى ويبدو ان ( نمر ) كان يتمتع بنفوذ كبير وكان معتدا بشخصيته . ولكنه لم يقم باى استعداد لمجابهة الجيش الغازى . وكان ( اسماعيل ) قد ارسل تاجرا ليقوم بابلاغ الاهالى فى شندى بمقدمهم وطلب منهم التسليم فأرسل ( نمر ) رده مرحبا وبعث بتحايا الزعماء الدينين والتجار فى المنطقه ، وعندما اطلت الحملة على ابواب شندى ارسل نمر ابنه لملاقته وتقديم فروض الولاء والطاعه , ولكن ( اسماعيل ) اصر على حضور ( المك نمر ) شخصيا . فقدم اليه فى موكب مملوكى مهيب وعلى راسه الطاقيه ذات القرنين علامة الملك . رغم ان ( نمر ) سلم للقائد الغازى وحمل له هدايا الا انه لم يسلم له سيفه كما فعل الزعماء الذين سبقوه . لقد تفجر الخلاف بين الزعمين منذ البدايه واخذ العنصر الذاتى هو الذى يحكم العلاقه بينهما . واطال اسماعيل البقاء فى ارض الجعليين ولعله اراد ان يؤكد سطوته عليهم ثم اصطحب معه كلا من ( المك نمر ) و ( مساعد ) كرهائن ) .
نقفز لصفحة 226 ( وفى هذا المناخ بدأ اسماعيل رحلة العوده لمصر فى اكتوبر1822 وهو يرفع راية انتصارته العسكريه خفاقه وحط رحال فى شندى فى دار ( المك نمر ) بعد ان ترك خيالته على بعد عشرين ميلا جنوب المدينه ، ثم طلب من زعيمى الجعليين جزية من النقود والماشيه قدرتها بعض الروايات بعشرين الف جنيه وكان اسماعيل يأمل ان يحمل معه اموالا يكسب بها رضا والده والذى عبر عن غضبه من قلة الاموال التى وصلته .
تقول الروايات ان ان ( المك نمر ) اعترض على تلك المطالب ولعل اعتراضه قد شابته دهشة ولم يخل من حدة ازاء ما رآه اجحافا ومبالغه . ويبدو ان ( اسماعيل باشا ) اعتبرالرفض فيه تحدى وتهرب فقد كان على يقين ان نمر وقبيلته يمتلكون ثروات من الذهب وان فى استطاعتهم تدبير المبالغ التى طلبها . فما كان من اسماعيل الا ان اصر على مطالبته واكد عليها وامهل نمر اربعة وعشرين ساعة لتنفيذها ويبدو انه احتد فى مخاطبته وتذهب بعض الروايات انه صفع المك نمر بغليونه على وجهه ...
وتتلاحق الاحداث فينسحب الزعيمان من امام اسماعيل فى اذعان ولكنهما شرعا فى تدبير مؤمراة صلده ... فاظهروا الحفاوة بضيوفهم ودعوهم لقضاء الليل فى شندى بدلا منة البقاء فى مراكبهم واعدوا لهم وليمة عشاء مع المشروبات المسكره ثم وضعوا التدابير لقتلهم فجمعوا كميات من القصب حول المنزل الذى يقيم فيه اسماعيل بحجة انها جمعت من اجل الوقود للحاشيه . ورغم ان بعض اتباعه نبهوه لغرابة التصرف الا انه لم يكترث فقد كان اسماعيل مزهوا بمكانته مفتونا بها . وبعد ان نام الباشا وحاشيته وهم فى حالة سكر اشعل الجعليون النار فى القصب واحاطوا بالمنزل وهم يحملون سيوفهم فقضوا على من حاول الفرار والنجاة من الحريق وابادوا اسماعيل ومن معه . وطار الخبر فى انحاء البلاد وادى الى ردود افعال عنيفه وسريعة فانفجرت حركات مقاومه فى انحاء متفرقه من البلاد واخذت تهاجم حاميات الحكومه )
دعونا نقفز من حملات الدفتردار الانتقاميه المعروفه التى شملت كل البلاد ونتابع سيرة نمر ، وكان نصيب الجعلين من هذه المجازر قتل ما يربو على الالفين فى المتمه واسر ثلاثة الف وقتل الاطفال والنساء والشيوخ ثم قام بقتل الاسرى ثم سار الى شندى فاوقع بها نفس الخراب واحرق مجموعات من الجعليين والتجأ ملوك الجعليين ومن بقى معهم الى ارض البطانه .
وماذا عن هروب (نمر ) المزعوم بعد الحريق ؟ هذا ليس صحيحا ( فقد كان نمر ومساعد يحاصران بربر ودارات معركة فقد فيها الجعليون نحو الف رجل ) صفحة 227 . ( ومن جديد تجمع الجعليين بالقرب من ( ابو دليق ) ودارات معركة بين الطرفين فى ( النصوب ) فى شوال 1823انهزم فيها المك نمر بعد ان فقد جمعا من عشريته وفر بعدها للحدود الحبشيه واتخذ له مركزا فى ( الصوفى ) على نهر عطبره ).
هذا مختصر لسيرة احد ابطال السودان نحنى هامتنا امام عزته التى هى من عزة هذا الشعب من الازل والى الابد .
عصمت عبد الجبار التربى


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2932

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1467837 [salah]
1.00/5 (1 صوت)

05-29-2016 12:37 AM
استاذ عصمت لك التحيه. مقالك رائع . في بعض الهمهات و الروايات الخافته حاليا ان من دبر الحريق مش الجعليين . طبعا دى روايه و احتماليه ممكن تثير بعض الغبار المتراكم في تاريخنا عامه .الباشا محمد علي استلم السلطه في مصر و تمكن من حرق بعض المماليك حكام تلك الايام فى مصر . كما هو معروف المماليك ديل لونهم ابيض اوروبيين . منهم سلاطين عظماء السلطان قطز - السلطان بيبرس - - الخ . هادول قاهري الصليبيين و التتار المغول . ممكن بالسودانى الدارجي تقول عليهم حلب . جزء منهم هرب للسودان واستقر في شندى . بقاياهم موجوده لليوم في شندي .الجماعه ديل هم الحرقو الباشا. و لصقوها في الجعليين و الحصل حصل زي ماعارف . اها رأيك شنو ؟

[salah]

#1467639 [كلام الببكييك]
4.25/5 (5 صوت)

05-28-2016 02:13 PM
مصيبتنا في مثقفينا ان سحبت اسم ( نمر ) من هذه السردية ووضعت ( اسحق) مثلاً، وكتب الأشياء هذه في نقاط :
- اسحق قدم هدايا لغازي ومستعمر وبرغم هذا قوبل بالاستهتار.. ماذا نسمي هذا التصرف…
-اسحق طلب المستمر منه مبالغ مالية رجالة ووافق عليها... ماذا نسمى هذا التصرف…
-اسحق دعى أناس لوجبة عشاء ووفر لهم الكحول مع حرمتها شرعاً واشياء اخري..... ماذا نسمى هذا التصرف…
-اسحق بعد ان سكر وشبع ضيوفه غافلهم أحرقهم جميعاً بالنار ( لا يعزب بالنار الا رب النار)، ماذا نسمى هذا التصرف…
-اسحق تم إرسال جيش لأخذ تار الذين ماتوا حرقاً هرب الي خارج الوطن كأول لاجئ سياسي في السودان وترك أهله نساء واطفال لمواجهة العدو، ماذا نسمي هذا التصرف…
عليكم الله سموا الحاجات بمسمياتها الحقيقية.
بسبب هذا المجاملات مجدت ممارسات منافية للدين مثل ( الهمبتة والاتجار بالبشر).

[كلام الببكييك]

ردود على كلام الببكييك
[كلام الببكييك] 05-29-2016 10:38 AM
ما سامع قلت لي جيش ابن المك مدعوماً بمن……؟
انت كده يا مدعو ( سوداني ) ورقك اتكشف..
هل احراق الناس بعد دعوتهم لمأدبة وتقديم الخمور لهم ما تريد ان تبرره يا هداك الله؟
الجعليين رجال شجعان وملوك أخيار وكرماء ، ولكن هذا لا يبرر منح شرف البطولة لشخص لم يفعل ما يفعله الأبطال ،، اقرأ سيرة ( عبد القادر ود حبوبة ، عمر المختار وملايين الأمثلة ) .
في السردية أعلاه الكاتب يقول أقاموا فترة طويلة بشندي،، ماذا فعل ألمك طيلة هذه الفترة، معهم،، أمن المرؤة استقبال الغزاه بكامل الابهة وتقديم هدايا لهم، أليس هذا اعتراف لهم؟
مضمون مداخلتك هدفها إعطاء لاعبين جدد دور تاريخي لم يكون من حاضريه او قل معظمهم،، يعني ( شاهد ما شافشي حاجة) ، قلت لي مدعوماً بمن؟

[سودانى] 05-29-2016 08:51 AM
هذا هو السلاح المتاح له - العدو يملك السلاح النارى والمك نمر لا يملك - تمت اهانته وهو زعيم من اناس لا يقبلون الاهانة - لم يهرب ظل يقاتل فى بربر ثم البطانة ثم النيل الازرق - وكان تكتيكه العودة - وانتقل الى رحمة ربه قبل العودة وعاد ابنه واحتل القضارف وكسلا - وقتل ابنه فى القضارف رغم تقدم جيشه مدعوما بالبنى عامر - وتمت ملاحقة ما تبقى من جيشه وهزمهم السلاح النارى - ولك ان تسأل- لماذا ركز الباشا فقط فى شندى دون غيرها من السودان - وبالذات المك نمر - الباشا كانت الاخبار تأتيه من السودان - وكان كل همه ضرب منطقتين شندى وسنار - وقبل التوجه لسنار اراد ان يقضى على قوة شندى حتى لا تلتف عليه متعاونة مع سنار

European Union [Awan] 05-28-2016 10:00 PM
He did all what you mentioned without dignity and after all fled the country to Ethiopia, and despite all this they want the nation to consider him the absolute hero, no way he is and will remain just a damn coward


عصمت عبد الجبار التربى
عصمت عبد الجبار التربى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة