في تذكر هرمين .. غنائي وصحفي
05-28-2016 12:37 PM



مرت علينا قبل أيام الذكرى العاشرة لرحيل الفنان الذري إبراهيم عوض، الذي فارق هذه الفانية في الثالث والعشرين من مايو عام ستة وألفين، وقد تعودت إحياء ذكرى هذا الهرم الغنائي عند حلولها، ولكني هذه المرة وبسبب انشغالات (مرة) بضم الميم كدت أن أنساها، لولا أن لامني بعض محبي هذا الفنان من المتابعين لما نكتب عن عدم تناولي لذكرى رحيله العاشرة رغم مرور أيام عليها، وعلى كل حال فإن ذكرى فنان في قامة إبراهيم عوض لا يمكن نسيانها إن كتب عنها أو لم يكتب، فهي متجذرة في أعماق الوجدان السوداني وخالدة بما خلفه من إرث فني سيبقى ما بقيت الثقافة السودانية، كما أن ذكرى هذا الفنان الذري ترافقها دائماً ذكرى هرم آخر هو من أطلق عليه هذا اللقب، إلا وهو الهرم الصحفي رحمي سليمان ناشر جريدة الأخبار، وقد أحزننا بهذه المناسبة عدم نجاح التجربة التي خاضها الأستاذ الصحافي الكبير محمد لطيف لإحياء ذكراه بإعادة إصدار صحيفته الأخبار، بل وأيضاً عدم تمكن رجل الأعمال المعروف صديق ودعة من الاستمرار في إصدارها بعد أن آلت إليه...
المهم أنه مثل هذه الأيام قبل عشرة أعوام تشاء أقدار الله أن يغادر هذه الفانية أحد أهراماتنا الفنية وظاهراتنا الغنائية المفاعل الذري للغناء السوداني الفنان صاحب البصمات والصولات والجولات التي لم ولن تنمحي من ذاكرة الأمة وببلوغرافيا نخبة الإبداع إبراهيم عوض عبد الحميد، وبمرور خمسة أعوام على رحيله المر تأبى الذاكرة أن تبارح ذاك الحدث الأليم، فتجتره وتجر معه سيل الذكريات وما سال به القلم يومذاك...
كان أكثر ما يحيرني في كاريزما إبراهيم عوض الغنائية، هو مقدرته بل سطوته التي تجبر فيما أدعي كل السودانيين بلا استثناء بمختلف شرائحهم العمرية، ومختلف مستوياتهم التعليمية، وعلى اختلاف مشاربهم الثقافية، ومرجعياتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية، على إرهاف آذانهم لغنائه وشدوه الطروب، والتمايل طرباً مع أنغامه وألحانه بما جعل منه بوتقة تلتقي عندها كل الأذواق، ومحطة تأتلف في رحابها جميع القلوب وداً ومحبة لهذا العملاق الذي وحَّد وجدانهم وأجج مشاعرهم، بالنظم الحلو الجميل المموسق واللحن الشجي العذوب، والأداء الرائع المعبر الذي يضيف إلى الكلام واللحن بعداً ثالثاً..
أما ملك الشجن، فقد كان علامة فارقة في تاريخ الغناء السوداني، وأحد أفذاذ بناة نهضته الحديثة، عمر وجدان الشعب بفن راقٍ عذب، وغمر مشاعره وعطر لياليه، وأعانه بجرعات من الفرح والطرب تمكن بها من تجاوز مراراته وإحباطاته.. لن نقول له وداعاً في يوم رحيله، فهو باقٍ بيننا بما خلّفه من تراث ضخم سيظل سلوانا وملاذنا. وإن غاب عنا جسداً فإن روحه ستظل مرفرفة فوقنا، وصوته يصدح بيننا لن يغيب أو يصمت و...
لو داير تسيبنا جرب وأنت سيبنا
ولو داير تحب حب وأنساهو ريدنا
يوم ترجع تصافي نسامحك يا حبيبنا..

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1467605 [الدكتورة أم أحمد ..]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2016 12:59 PM
شكرا أستاذ حيدر لهذه اللفتة البارعة .. والربط بين عملاقي الفن والصحافة وقد ربطت بينهما صداقة متينة الى أن غادرا هذه الفانية وكأنهما على موعد مع القدر ..ابراهم عوض عبد المجيد و ليس عبد الحميد كما ذكرت سهوا وليس جهلا ... وظريف القلم الأستاذ رحمي محمد سليمان ..التي تأبت الأخبار أن ترنو بشبالها لغيره حزنا عليه ..فعجز لطيف عن كسب ود قلبها رغم ملاطفته لها بشفاه القلم .. ثم رفضت بكبرياء إغراء ودعة لها بالمال .. لان حبها هو للحبب الأول ..!

[الدكتورة أم أحمد ..]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة